الأخــبــــــار
  1. وفاة والد الأسير بلال خليل حمامرة المحكوم 10 سنوات والمضرب منذ 39 يوما
  2. قراقع: الوضع الصحي خطير جدا وتحذير من سقوط شهداء
  3. قوات الاحتلال والمستوطنون يحاصرون مدرسة المنية المختلطة جنوب بيت لحم
  4. الاحتلال يعتقل فتاة وشقيقها جنوب بيت لحم
  5. جيش الاحتلال يصادر 6 سيارات في يطا ويغلق مطبعة وورشة حدادة في رام الله
  6. قوات الاحتلال تعتقل رئيس مجلس قروي سنيريا المنتخب سيف الدين عمر
  7. الطقس: الحرارة اعلى من معدلها العام والعظمى في القدس 26 مئوية
  8. مصر تحجب 21 موقعا إلكترونيا لدعمها الإرهاب بينها الجزيرة
  9. جنين: تواصل الحراك إسنادا للأسرى المضربين عن الطعام
  10. الإحصاء الفلسطيني يحصل على شهادة التميز الأوروبي "EFQM"
  11. أعضاء بالكونغرس الأميركي يطالبون بالإستجابة لمطالب الأسرى
  12. رئيس اسرائيل: كيف نباهي بالقدس والقدس الشرقية تعاني من الفقر والاهمال
  13. تلفزيون اسرائيل: نتانياهو رفض طلب ترامب تقديم "تسهيلات" شمال الضفة
  14. الاعلام العبري: نقل 150 أسيراً من بينهم مروان البرغوثي إلى المشفى
  15. الاردن تحذر من عواقب التجاهل الاسرائيلي لمقدسات المسلمين
  16. وزارة التنمية توقع مذكرة تفاهم مع جامعة فلسطين التقنية"خضوري"
  17. الحمد الله يطالب المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل بقضية الأسرى
  18. قراقع: المستشفيات الميدانية استهتار بحياة الأسرى
  19. الاحتلال يعتدي على مجموعة من موظفي دائرة الأوقاف ويعتقل 3 حراس
  20. نقل 40 أسيرا مضربا من سجن "أوهليكدار" إلى المستشفيات

بالملح ينصهر القيد

نشر بتاريخ: 18/05/2017 ( آخر تحديث: 18/05/2017 الساعة: 08:58 )
الكاتب: فاطمة البشر
وانتظرت كثيراً حتى يقولوا خرجوا، أو يكلّفوني بمهمّة رش الفلّ والنّرجس؛ أو يقولوا غنّي لهمْ أهازيجَ الفرحِ بصوتِكِ الأجشّ؛ فطالَ انتظاري!

أردتُ أنْ أخاطبكم قبْلَ ثلاثين صباحاً ونيّفٍ فما استطعت، وأمامكم جَبُنْت، وقُبَالتكم عجِزْت. كيف أخاطبُ مَنِ الكرامة تستسقي معانيها منهم! ماذا أقول في مَن أسماؤهم اعتَلَت عرش السماء، وأصبحوا منارات وطنٍ بأكمله! كيف بإمكان قلمي أن يكتبَ لمَنْ في حضورِهم تجفّ الأقلام والصّحُف، ويتعسّر الكلام!

آلامكم تزيدني ألماً، فيصرخ ألمي بحرقةٍ تمزقني، تقتلني، ثم تدعني أشلاء مشتتة في الفيافي، تبحث عن بعضها فيكم. أوجاعكم باتت وجعي الذي يقضّ مضجعي، فيلبسني السّهادُ، وترحل غفوتي إليكم علّها تمنح عيونكم شيئاً من الدّعة. صوت أمعائكم الخاوية سيمفونية إباءٍ، ونغمة عزٍّ، تطربني، وتُنشيني وطناً عزيزاً وانعتاق. أوزانكم التي فقدتموها أتَتْ تطوف بيننا، تحكي لنا قصصَ سموّكم على السّجّان. نظركم الذي بدأ يخْفت غَدَا قناديل نورٍ معلّقة على جوانبِ طريقنا، ترشدنا نحو التحرّر والانتصار.

حتى هواء السجن تعبّق برائحة صمودكم الجبّار، وشموخكم العالي، وقيل أنّه كان يحاولُ تجديد نفسه لكم إكباراً. جدران الزنزانة احمرّت خجلاً، تلوّت أمام السّجّان لتبتعد قليلاً، ولربما سمعناها تتشقق رويداً رويداً أمام جبروتكم. والقيد في أيديكم يئن، يتوجّع، يريد أنْ ينكسر، يرى نفسه ذليلاً صاغراً أمام أيديكم وأرجلكم الشريفة. وتلك الحشرات التي تحوم حولكم، ما هي إلا عَبَدَة في محرابكم، تصلّي لكم، وتستحقر نفسها لأنها تسؤكم. ذاك التفتيش المتكرر ما هو إلا برهانٌ على رعبهم، ورجفِ قلوبهم، وما يزيدكم إلّا غروراً وأَنَفَة. ملابسكم التي صارتْ جزءاً منكم باتت تغنّي طرباً لملامستها أجساداً طاهرة، وأرواحاً خالدة، وأفعالاً لا تستطيع الجبالُ احتمالها.

فأنتم أيها الأشاوس، مَعَقِلُكم سَامٍ، وحِرزُكم عالٍ، ومَلاذُكم شاهق، ومُعْتَصَمُكم باسق. كيف لا وأنتم تقاومون بأمعائكم الخاوية، سلاحكم ماءٌ حُقِنَ ببعض الملح، ونظراتٌ متمرّدة، ومواقفُ صارِمة! وإنّكم أيها البواسل، رغم التنكِيلِ صامدون كحجارةِ باب العامود، رغم التعذِيب ثابتون كشمسِ الأصيل في كبدِ السماء، رغم العزْلِ راسخون كجذور الزيتون في وطني.

أغلقتم أفواهَكم، فرَجع الوَهَنُ أدراجَه، وتخلّفَ التخاذل، وأحجَمَ التّلكّؤ، وانْكَفأ التراخي، وارتعدَ الانْهزام. وما إنْ بدَأتِ المعْركة حتى تكلّم جَلَدُكم، وباحَ صبْرُكم، ورَوَى عزمُكم، وسَرَد بأسُكم، وصرّحتْ شكِيمَتُكم، ونبّأتْ همّتُكم.

روحي الهائمة في ذرات هواء الوَطن، صارتْ روحاً سامقة بكم. قلبي الذي يحملُ نبضاً متقلقلاً، أضْحَى نبضُه صَلْداً بكم. سَاعِدِي الذي لا يقْوى، باتَ متيناً بكم. فأصبحتُ أسيرةَ هواكم، وعاشقةَ مِلْحكُم، ومولعةً بِزَهْوِكم، وهائمةً بصنيعكم.

ماذا أفعل بنَفَسِي، ووِجْدَاني، إنْ خابَتْ روحُكم ومهجتُكم! فأنا منْكم، لكُم وإليكمْ، إنْ لمْ تكونوا لمْ أكُنْ، ولنْ أكون. فهَاكُم نظري لتوارُوا ضعف نظركم، وهاؤم صحتي لتداروا تدهْور صحتكم، وهاكم وزني لتُداووا هُزْلَ أوزانكم، إليكم وعيي ليستفيقَ وعيُكم، وإليكم دمي بدَلَ نزف دمِكم.

فَلا تهِنوا ولا تحْزنوا، فبَعْدَ الثلاثين يتحقق المجدُ، وتشهُد العِزة، ويثبُتُ الحقّ، وتصَحّ العظمة، وقدْ تشرقُ شمسُ الحريّة....
Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017