الأخــبــــــار
  1. ‏قتيلان بمواجهات بين متظاهرين والجيش الفنزويلي عند الحدود مع البرازيل
  2. شبان يلقون زجاجات حارقة على مركبات مستوطنين قرب مستوطنة "أفرات"
  3. الاحتلال يفرض حبسا منزليا وكفالة مالية على طفلين مقدسيين
  4. مصرع طفل إثر تعرّضه للدهس في شعفاط
  5. اخلاء فندق ليوناردو في البحر الميت جراء تسرب مادة كيماوية
  6. اللحام: ما يجري في القدس درس كبير لرام الله وغزة
  7. اصابة شاب من مخيم العروب برصاص الاحتلال في قدمه
  8. الجبهة العربية الفلسطينية: الحملة ضد الرئيس حرف للمسار الوطني
  9. اصابة معلمة مقدسية بعيار مطاطي في اليد خلال اقتحام بلدة العيسوية
  10. بالاجماع- إعادة انتخاب قدورة فارس رئيسا لنادي الأسير
  11. ليبرمان: لن انضم الى حكومة يرأسها غانيتس
  12. ابو هولي: التبرع الياباني سيساهم في استقرار ميزانية الأونروا لعام 2019
  13. مقتل شاب وإصابة والدته بجريمة إطلاق نار في الطيرة بالداخل
  14. الاحتلال يطلق النار على رعاة الأغنام شرق قطاع غزة
  15. حالة الطقس: توالي ارتفاع درجات الحرارة حتى الثلاثاء
  16. المدن الجزائرية تنتفض: لا لبوتفليقة ولا لسعيد
  17. ايباك في هجوم نادر على نتنياهو: حزب عنصري
  18. فلسطين تقود مشاورات مجموعة الـ 77 والصين
  19. زورقان حربيان اسرائيليان يخرقان المياه اللبنانية
  20. البشير يعلن حالة الطوارئ ويحل الحكومة

موت السرير رقم 12

نشر بتاريخ: 30/06/2018 ( آخر تحديث: 30/06/2018 الساعة: 13:53 )
الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام
لن أكتب فقط عن قصة موت السرير رقم 12 للأديب الراحل غسان كنفاني ، ولن أكتب تلخيصا عنها . بل سأكتب عن أوجاعها . وما أشبه اليوم بالعام 1961 من ناحية الفلسفة المثالية لدور المواطن الفلسطيني في تاريخه الشفوي . صحيح أنه لم يكن في ذلك العام فيسبوك ، ولكن التواصل الاجتماعي كان مباشرا وبشكل أوسع وأدق . كانت الانطباعات تتكوّن عن العالم الحقيقي وليس من خلال الايماءات عن العالم الافتراضي . وفي العام 1961 وفي هذا العام 2018 نحن نرى ما تشاهده عيوننا ولا نرى الحقيقة ( قد نريد ولكننا لا نستطيع ) .

 بطل القصة هو محمد علي أكبر . وهو عماني من قرية أبخا وكان مصابا بسرطان الدم ومات وعمره 25 عاما . وكان يغضب جدا إذا خاطبه أحد بإسم " محمد علي " ويرفض ذلك ويكرر أن اسمه لا يتجزأ " محمد علي اكبر " . وكان الممرضون والممرضات يتندّرون على الأمر وتعلو ضحكاتهم . وكان  يرفض أن يستجيب لنداء " محمد علي " ، ويجيب فقط إذا كان المنادي يذكر اسمه كاملا " محمد علي أكبر " .

قبل أن تخرج روحه في المستشفى  ، كان يحدق بي ، وظل يحدّق . ويمسك بصندوق خشبي صغير ملفوف بخيط من القنب . تهامست الممرضات عن مكنونات الصندوق ، فالفقراء أحيانا يملكون كنوزا مخبأة . فهل كان ثريا يدّعي الفقر .

في بلادنا .. يدخل المرضى إلى المشفى يمشون على أرجلهم . وبعد أيام يخرجون في توابيت . هل الخلل في المشافي أم أن المرضى لا يفطنون الى العلاج الى بعد فوات الأوان !!!

صرخ الممرض : مات السرير رقم 12 . ولم يقدر محمد علي أكبر أن يعترض هذه المرة على تغيير إسمه الى رقم . ولم يطلب مناداته باسمه الكامل . 

كان محمد علي أكبر أحب فتاة وتقدّم لخطبتها ، وحين ذهبت أخته لطلب يدها وافقت أمها ووافقت الفتاة . ولكن أبوها حين سمع اسم ( محمد علي ) رفض تماما . وقبل أن يموت أوصى بعدم تزويجها لمحمد علي لانه لص يسرق الخراف . ونسيت أخته أن تذكر أن العريس هو ( محمد علي أكبر ) بائع الماء . فتحطمت حياته بسبب تشابه الأسماء .

قصة حزينة ومؤلمة . وماذا يوجد في الصندوق ؟

ما كل هذا الحزن ؟ ما كل هذا الألم ؟

والأهم هل هذه القصة حقيقية ؟ أم أننا نخترع القصص الحزينة والنهايات التراجيدية لنهرب من مفهوم الموت الطبيعي !

يقول غسان كنفاني :

اّه كم نحن محبوسون في اجسادنا وعقولنا . إننا دائما نعطي الاخرين صفاتنا وننظر اليهم من خلال مضيق من اّرائنا وتفكيرنا . نريدهم ان يكونوا ( نحن ) ما وسعنا ذلك . نريد ان نحشرهم في جلودنا . أن نعطيهم عيوننا كي ينظروا بها . وان نلبسهم ماضينا وطريقتنا في مواجهة الحياة ، ونضعهم داخل أطر يرسمها فهمنا الحالي للزمان والمكان .

ملاحظة .. محمد علي لم يحب فتاة سمراء جميلة ، ولم يحدّق بي قبل موته لانه أصيب بالعمى قبل ست ساعات من وفاته ، ووالده لم يرفض زواجها منه . والصندوق كان به فواتير للتجارة . ولم يكن يبيع الماء بل كان يعمل في ميناء الكويت .

نحن نخترع القصص الحزينة .. لأننا لا نريد أن نرى أية قصة ليست من تأليف خيالنا.
Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018