/* */
الأخــبــــــار
  1. طائرات الاحتلال تقصف مجموعة شبان شمال قطاع غزة
  2. رياض المالكي: ايرلندا تعهدت تحويل 7 مليون دولار للسلطة
  3. الوفد المصري يغادر القطاع بعد ساعات من اجتماعه مع قادة حماس
  4. اصابة 3 مواطنين جراء حادث سير على مدخل النصيرات وسط قطاع غزة
  5. ارتفاع عدد الوفيات في حادث السير في نابلس الى اثنين
  6. الاحتلال يتسبب بإحراق مزرعة خلال اقتحامه لبلدة سبسطية غرب نابلس
  7. الوفد الأمني المصري يصل غزة في زيارة تستمر 3 ساعات للقاء قادة حماس
  8. بدء انتخابات الاعادة في 5 هيئات محلية في الضفة الغربية
  9. الاحتلال: إلقاء عبوة أنبوبية متفجرة باتجاه مستوطنة بيت إيل دون إصابات
  10. إيران: مصرع إرهابيين وإصابة آخر واعتقال رابع في هجوم الأهواز الإرهابي
  11. مقتل ثمانية من الحرس الثوري إثر هجوم استهدف عرضا عسكريا في إيران
  12. مواجهات عقب اقتحام الاحتلال لمدن الضفة
  13. ايران: قتلى وجرحى في هجوم استهدف الحرس الثوري خلال عرض عسكري بالاهواز
  14. الرئيس يستقبل عهد التميمي في باريس
  15. سقوط طائرة حربية في السودان ومقتل طاقمها
  16. مصرع طفلة دهسا في ترقوميا غرب الخليل
  17. استشهاد شاب برصاص الاحتلال شرق غزة
  18. الاحتلال يطلق قذيفة صوتية على حدود القطاع دون اصابات
  19. الرئيس:مستعدون للذهاب للمفاوضات بوساطة "الرباعية الدولية" ودول اخرى
  20. إصابة الصحفي خالد صبارنة بالرصاص المعدني في جبل الريسان غرب رام الله

من يعرف سامي طه؟

نشر بتاريخ: 11/09/2018 ( آخر تحديث: 11/09/2018 الساعة: 10:35 )
الكاتب: ناصر دمج
من يعرف سامي طه؟ بعد واحد وسبعون عاماً على اغتياله

يتسم التاريخ الفلسطيني، بالتكرار العنيف للوقائع والأحداث الأكثر سلبية فيه، والتي تختتم بظلم كبير للوطن، ما دفعني لبدء مقالتي هذه بهذه الجمل، ما تشهده الساحة الفلسطينية من ضعف؛ بعد الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، وسيطرة حماس بالقوة على قطاع غزة، وهو ضرباً من ضروب المنافسة غير الحميدة بين الشركاء الوطنيين الذين يقاتلون العدو نفسه.

بعد ذلك شهدت حركة فتح مجموعة من الأحداث تسببت بفصل وطرد أو إقصاء جزء مهم من كادرها، فيما بعد مُيز إضراب الأسرى الفلسطينيون بتاريخ 17 نيسان 2017م الذي قاده الأسير "مروان البرغوثي" عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بأنه محاولة إنقلاب فاشلة على قيادة الرئيس "أبو مازن"، وهو ما تسبب ببدء حملة ملاحقة للعناوين الفاعلة في مؤسسات الأسرى التي دعمت مطالب الأسرى وإضرابهم، وتوجيه تهم لهم قوامها أنهم ساندوا "مروان" في محاولته الانقلابية !

تسبب كل ما ذكرت، بشيوع أنماط عداوة غير مسبوقة في ساحة الكفاح المباشر مع المحتل الإسرائيلي، وخيمت فوقها ظلال قاتمة من الشك والتشكيك بنوايا العمل حتى لو كانت أصفى من مياه المطر، ما عمق من قتامة المشهد الوطني وزيادة بؤسه.

على هذه الخلفية تتهيأ الساحة الفلسطينية للتعامل مع غياب الرئيس "أبو مازن" لا قدر الله عن المشهد السياسي بسب مرضه ومآلاته القدرية، سيما أن مسألة من سيخلفه خلال المرحلة الانتقالية على الأقل لم يحسمها الرئيس نفسه؛ ما ترك هذا الموضوع للعديد من التكهنات والاجتهادات المحلية والإسرائيلية والعربية والدولية.

ما أسهم في توسيع نطاق البلبة، ونشوء حالة غير حميدة من الاستقطاب بين أبناء فتح أولاً، مضاف إليها تربص حماس بالمنصب ثانياً؛ لأنها تعتبره حقها الدستوري وهي المخولة بقيادة المرحلة الانتقالية وفقاً للنظام الأساسي الفلسطيني ولنتائج الانتخابات التشريعية لعام 2006م.

كان من الممكن أن يكون هذا الوضع حالة عابرة، لا حالة وافدة ومستقبلة من المجهول، لأن اللاعبون الحاليون لن يبقوا لوحدهم؛ حيث سيبرز لاعبون جدد بهويات جديدة، وداعمين جدد يروا إنه من حقهم عرض برامجهم واستعراض مهاراتهم أمام الجمهور الفلسطيني.

وبسبب افتقار الخبرة الفلسطينية، لتقاليد العمل الديمقراطي الذي تسبب بنشوء هذا الوضع، فإن انزلاق الأوضاع إلى الارباك الشامل يبقى أمراً قائماً لا قدر الله، والمعنين بذلك سيرجحون كفة هذا التطور لما سيقدمه لهم من فرصة لتعميق تدخلهم في الشأن الفلسطيني؛ لهذا قد تتلطخ المرحلة الانتقالية بكثير أو بقليل من الدماء، رغم سعة الوقت المتاحة حالياً لاستدراك الخطر واستكمال العمل بأقل قدر من الخسائر، لمن يريد أن يعمل على ذلك.

الميراث الدموي العميق من الخيبات

مع بداية الكفاح الوطني، ضد المحتل الانجليزي في عشرينيات القرن الماضي، أولت القيادات الفلسطينية المتعاقبة، بدءاً من عام 1938م الخلافات الداخلية بينها أهتمام مضاعف، وفضلته أحياناً على مقارعة المحتل الإنجليزي أو ملاحقة سماسرة بيع الأراضي لليهود؛ ودشن هذا العهد المغفور له الحاج "أمين الحسيني" مروراً بالرئيس "ياسر عرفات" وصولاً إلى الرئيس أبو مازن، أي العمل على إقصاء وتهميش وتصفية المنافسين جسدياً عندما يرون حاجة لذلك.

في هذه الأيام تمر علينا الذكرى الواحدة والسبعون لاغتيال القائد النقابي "سامي طه" الذي يمكن اعتبار مقتله تعميقاً مدمراً لإنزلاق القادة في وحل المنافسة غير الشريفة بين الوطنيين الفلسطينيين؛ لأنه قتل بأوامر مباشرة من الحاج "أمين الحسيني" وفقاً لشهادة القاتل "صبحي شاهين"، وهو أحد أعضاء الأجهزة المحسوبة على الهيئة العربية العليا في حيفا، وأدلى بشهادة مشفوعة بالقسم للمؤرخ الفلسطيني "عبد القادر ياسين" في سجن طرة في مدينة القاهرة بتاريخ 22 آب 1959م. (المصدر – من شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 173، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م)

من هو سامي طه ؟

ولد سامي طه حمران في قرية عرابة في محافظة جنين، واستقر به المقام في مدينة يافا ومن ثم حيفا، وهناك أسس مع آخرين "جمعية العمال العرب الفلسطينية" في عام 1920م، لتخدم عمال سكة حديد الحجاز، وفي عام 1925 أطلقوا عليها اسم "نادي عمال سكك الحديد الخيري". ثم سُجّلت رسميًا كجمعية للعمال بعد موافقة الحكومة البريطانية. (المصدر - بيان نويهض الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917م – 1948م، بيروت 1981م).

كما دافع "سامي طه" ورفاقه عن حقوق العمال الفلسطينيين، في الموانئ والمستشفيات والقطارات ومخازن السلاح وغيرها تحت الإدارة البريطانية، وبتاريخ 10 نيسان 1946م دعا إلى إضرابًا مفتوحاً للمطالبة بحقوق العمال العرب حتى رضخت حكومة الانتداب لكل مطالبها، الأمر الذي أكسبه شعبية كبيرة، قبل ذلك وبعده تعرّض للاعتقال المتكرر من قبل جيش الاحتلال الإنجليزي، بين الأعوام 1937م إلى 1938م، بسبب مناهضته للاستعمار الإنجليزي والاستيطان اليهودي. (المصدر - حسني صالح الحفش، مذكرات حول تاريخ الحركة العمالية العربية الفلسطينية، بيروت 1973م).

هذا النشاط دفع بسامي طه إلى مقدمة مسرح العمل السياسي المحلي والدولي، وتوجه ضمن الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر لندن سنة 1947م، الذي ترأسه "جمال الحسيني"، وفي المؤتمر عرض التطورات المتعلقة بالنضال الفلسطيني، بما فيها مسؤولية الحكومة البريطانية عن تسهيل هجرة اليهود؛ وقدم الأدلة والوثائق حول ذلك، فلاقت كلمته استحساناً من مندوبي الوفود العربية، الذين وجهوا إليه الدعوات لزيارة بلادهم.

(المصدر – من شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 174، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م)

وهذا ما حوله من زعيماً عمالياً إلى قائداً سياسياً، وتجلت زعامته الصاعدة في المؤتمر العام الثالث لجمعية العمال العربية الفلسطينية، الذي حضره 120 مندوباً يمثلون 12000 عامل من 65 فرعًا في فلسطين، حيث ركز سامي طه في تقريره أمام الحضور على العلاقة بين كل من الحركة السياسية والحركة النقابية، وانتهى المؤتمر بتبني مجموعة اقتراحات، ومنها:

1- رفض مبدأ مشروع تقسيم فلسطين، الذي كان يناقش في دوائر الأمم المتحدة.

2- تأييد مشاريع الجامعة العربية الاقتصادية التي تهدف إلى تكوين صندوق تسهم فيه الدول العربية لشراء الأراضي في فلسطين، كي لا تباع لليهود، وتبقى باسم الجامعة العربية،ويشتغل فيها الفلاحون الفلسطينيون.

3- إقامة دولة عربية فلسطينية ديمقراطية.

4- اعتبار اليهود العرب، الذين كانوا يقطنون فلسطين حتى عام 1918م، ومن تناسل منهم مواطنين لهم كافة الحقوق، وعليهم كافة واجبات الوطن. (المصدر – من شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 174، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م)

غير أن الهيئة العربية العليا هاجمت المؤتمر وقراراته وأمينه العام بشدة عبر الصحف. وبعد شهر واحد على المؤتمر اغتيل سامي طه بتاريخ 11 أيلول 1947م، فأعلن العمال الإضراب العام في فلسطين، وقامت التظاهرات الصاخبة، وأقيم له في حيفا مأتم مهيب، حضرته شخصيات وطنية ودينية ورسمية تمثل مختلف الفئات والهيئات الفلسطينية، كما شاركت فيه وفود عربية، باستثناء الهيئة العربية العليا التي لم يحضر من طرفها أي أحد. (المصدر – من شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 175، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م)

لكن الهيئة نفسها طلبت من "عبد الحميد حيمور" رئيس جمعية العمال العربية الفلسطينية، إحلال السيد "يعقوب الحسيني" مكان سامي طه في الأمانة العامة، لكن قيادة الجمعية رفضت ذلك، ما اعتبر في حينه ثاني المؤشرات على تورط الهيئة ورئيسها بقتل "سامي طه".

يستفاد من ذلك، أن قاتلي "سامي طه" أسسوا لعهد الاغتيالات السياسية وعمقوا أسلوب إسكات المنافسين بقوة السلاح، الذي بدأ العمل به مع نهاية عام 1938م، فيما بعد سقط العديد من قادة الرأي والصحفين والكتاب والمناضلين على يد رفاق السلاح، سيما خلال الفترة الواقعة بين اعوام 1970م – 1991م.

استنتاج

يستفاد من هذا الايجاز، أن هناك حاجة وطنية ملحة تلزم العاملين في المجال العام، العمل على تدوين سيرهم الذاتية من تلقاء أنفسهم وهم على قيد الحياة، لأن المنافسة الشديدة وغير الشريفة بين أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية تعرضها لخطر التشويه الشديد، وهو ما قد يحرم العديدين منهم من تعريف أمتهم بأفضل ما لديهم، وبأفضل ما قدموه للنضال الوطني.

كما تبرز هنا الحاجة لدى النقابين والنقابيات الفلسطينيين لمباشرة مثل هذا العمل بسبب الظلم المضاعف الذي يتعرضون له من المنافسين والمتربصين بهم وبعملهم، الذي لا يقدر قيمته ولا يوزن انتاجيته إلا من عرفه عن قرب وتلمس إنتاجيته العالية بالنسبة لقضيتنا.

اليوم تمر علينا الذكرى الحادية والسبعون لاغتيال "سامي طه" كذكرى غريبه لرجل مجهول، وكان رحمه الله مثالاً للنزاهة وحسن السيرة وأمانة المعاملة، وكان لا يترك لخصمه فرصة للغضب، كما كان عفيفاً شريفاً نظيف اليد عاش فقيراً ومات فقيراً. وبذل جهده لخدمة قضيته وعمال وطنه، لهذا كان من المفترض أن تسرد سيرته في المناهج، وتدرس مسيرته كباعث مبكر للحركة العمالية الفلسطينية، وأباً صالحاً للكفاح النقابي العنيد.

مصادر المقالة ومراجعها

1- من شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 173، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م.

2- بيان نويهض الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917م – 1948م، بيروت 1981م.

3- حسني صالح الحفش، مذكرات حول تاريخ الحركة العمالية العربية الفلسطينية، بيروت 1973م.

4- مصدر سبق ذكره، شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 174، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م.

5- المصدر السابق نفسه، شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 174، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م.

6- مصدر سبق ذكره، شهادة أبو ماهر اليماني، لمجلة الدراسات الفلسطينية حول اغتيال سامي طه، صفحة 175، منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد رقم 18 العدد 69 شتاء 2007م.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018