الأخــبــــــار
  1. الليكود: نتنياهو لن يطلب تمديد مهلة تشكيل الحكومة لـ14 يوما أخرى
  2. شرطة اسرائيل: نصف الأسلحة في المجتمع العربي مصنعة محليا
  3. وزير الدفاع الأمريكي: القوات الامريكية تغادر سوريا للانتقال إلى العراق
  4. اصابة جندي احتلالي بحجارة المستوطنين في مستوطنة يتسهار بالضفة
  5. الاحتلال يعتقل طفلا 13 عاما في قلقيلية
  6. خبراء أمميون يعربون عن قلقهم بشأن تعذيب العربيد
  7. البرلمان البريطاني يدعم تأجيل بريكست
  8. الطقس: اجواء معتدلة
  9. أردوغان: سنستأنف عمليتنا بشمال سوريا إذا لم يُنفذ اتفاق الهدنة
  10. اصابة 11 مواطنا بينهم 5 اطفال بحادث سير شرق نابلس
  11. الحريري:أمهل الشركاء بالحكومة اللبنانية72ساعة او سيكون لي كلام اخر
  12. اعتقال فلسطيني بحوزته بندقية "M16" على حاجز شاعر أفرايم غرب طولكرم
  13. "البرلمان الدولي" يطالب إسرائيل بالافراج عن المعتقلين الأردنيين
  14. الاحتلال يغلق مدخلي كفل حارس شمال سلفيت
  15. اصابات بالاختناق خلال مواجهات في بيت امر
  16. امريكا: اتفاق على وقف اطلاق النار شمال سوريا لمدة 5 ايام
  17. الاردن ترفض اعتقال الاحتلال للمواطنة هبه اللبدي
  18. الطقس: انخفاض على درجات الحرارة
  19. مظاهرات في لبنان احتجاجا على سياسة الحكومة
  20. الاردن تطالب اسرائيل بوقف انتهاكاتها في الاقصى

ما بين منظمة التحرير وحركة حماس

نشر بتاريخ: 08/10/2019 ( آخر تحديث: 08/10/2019 الساعة: 19:31 )
الكاتب: د.ابراهيم ابراش

في أية مقارنة تاريخية تفاضلية بين منظمة التحرير كعنوان للوطنية الفلسطينية و حركة حماس كعنوان لمشروع إسلامي فإن الكفة تميل أكثر لصالح الطرف الأول ليس لأن المنظمة حققت الأهداف من وجودها بل لأنها حققت عبر تاريخها انجازات وطنية لا يمكن إنكارها ،بينما راكمت حماس إخفاقات وأخطاء على كافة المستويات ،وكان من الممكن أن تكون المقارنة مختلفة لو أن سيرورة وصيرورة حركة حماس كانت أفضل مما آلت إليه منظمة التحرير وحركة فتح ،وكان من الممكن أن يحدث ذلك لو أن حركة حماس تصرفت بعقلانية ومصداقية ووطنية بعد فوزها في انتخابات يناير 2006 حيث راهنت غالبية الشعب على أن تصحح حماس نهج السلطة وليس إعادة انتاج الفشل والفساد .

قد يقول قائل لماذا هذا التحامل على حركة حماس كـ (مشروع إسلامي) والتشكيك بنواياها فيما هي نهجت تقريباً نفس المسار الذي سلكته منظمة التحرير وتحديداً حركة فتح ؟وماذا حققت منظمة التحرير عنوان المشروع الوطني من مراهنتها على التسوية السياسية واتفاقية أوسلو ؟ ولماذا الدفاع عن المنظمة وأصحاب المنظمة أنفسهم لا يريدونها أو غير معنيين باستنهاضها على أساس منطلقاتها الأولى وقد انقلبوا عليها قبل أن تنقلب عليها حركة حماس ؟ .

هذه التساؤلات التي يدفع بها المدافعون عن حركة حماس هي ذاتها التي تبرر انتقادنا لحركة حماس ،حيث لم تستفد الحركة من تجربة منظمة التحرير ومن أخطائها واعتقدت أنها بمجرد أن تضفي مسمى إسلامي على ذاتها وعملياتها العسكرية فستحقق ما عجزت عن تحقيقه المنظمة (العلمانية) ،كما اعتقدت أنها يمكن أن تلغي المشروع الوطني والهوية الوطنية لصالح مشروع إسلامي ملتبس ومُبهَم ،وكانت النتيجة أن حركة حماس ومن ورائها جماعة الإخوان المسلمين حولت الشعب الفلسطيني والقضية بشكل عام لحقل تجارب دون أن تراكم على ما تم إنجازه ،وبعد كل الخراب والدمار وآلاف القتلى بسبب حروب حماس وإسرائيل خصوصا في قطاع غزة تعلن حركة حماس على لسان السيد إسماعيل هنية انها تقبل بدولة فلسطينية على حدود 67 ويتم توقيع هدنة مع إسرائيل ويجري تنسيق أمني معها ،بالإضافة إلى استحالة أن تكون حركة حماس عنواناً للقضية الفلسطينية دولياً بل وعربياً ما دامت تسَوّق نفسها كمشروع إسلام سياسي وغير معترف بها لا عربيا ولا دوليا .

السياق التاريخي للطرفين يقول ،إنه عندما اضطرت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في دورة المجلس الوطني في الجزائر 1988 ولوج مسلسل التسوية السياسية والقبول بقرارات الشرعية الدولية انتقدتها كثير من الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس الوليدة آنذاك ،وعندما تم توقيع اتفاق أوسلو وقيام السلطة زادت حالة الغضب والرفض بل وقاطعت أحزاب كثيرة ،بعضها من داخل منظمة التحرير وأخرى من خارجها ، انتخابات 1996 ،وحركة حماس حرمت الانتخابات وكفَّرت من يشارك في الانتخابات وفي السلطة ،كما رفضت هذه القوى (المعارضة) المشاركة في السلطة لأنها سلطة خيانية وأموالها مشبوهة على حد قولها !!! بينما سمحت للمنتمين لها بالعمل في مؤسسات السلطة والاستفادة من خدماتها كالرواتب وجوازات السفر الخ .

خلال العقد الأول من قيام السلطة عملت منظمة التحرير بقيادة أبو عمار على تشييد مؤسسات سلطة وطنية على أمل أن تؤسِس لاحقاً للدولة الفلسطينية المنشودة ،وخلال ذلك واجهت السلطة أيضا الانتقادات والاتهامات ولم ينج الرئيس الراحل أبو عمار ذاته من هذه الاتهامات التي وصلت لتخوينه وتكفيره وإباحة دمه ،ليس فقط ممن هم خارج منظمة التحرير بل ممن هم داخلها بل وممن ينتسبون لحركة فتح ،كما رفض أبو عمار ما عرضته عليه واشنطن في كامب ديفيد 2 عام 2000 كما رفض عرضاً أن يكون رئيساً على دولة كاملة السيادة في قطاع غزة ،ليس هذا فحسب بل مارست حركتا حماس والجهاد عمليات مسلحة ضد إسرائيل من منطلق أن التسوية والمفاوضات خيانة وطنية وأن المقاومة بديل عن المفاوضات وأن لا بديل عن تحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر الخ ،وهي أعمال كانت ترد عليها إسرائيل بتدمير مقرات ومؤسسات السلطة الفلسطينية ثم اجتياح الضفة في مارس 2002 ومحاصرة الرئيس أبو عمار فاغتياله ،ثم آل الأمر بإسرائيل للانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة خريف 2005 بعد أن تأكد بأن حركة حماس هي التي ستستلم مقاليد السلطة في القطاع .

بعد صيرورة حركة حماس سلطة انقلبت الأمور رأساً علي عقب ،فما كان محرماً أصبح محللاً ،وما كان خيانة أصبح وجهة نظر أو تندرج في سياق الضرورات تبيح المحظورات ،ومن رفض الاعتراف بإسرائيل إلى الاعتراف الواقعي بها والتعايش معها ،ومن فلسطين من البحر إلى النهر إلى القبول بدويلة في قطاع غزة أما فلسطين والقدس فلهما رب يحميهما ،ومن مقاومة لتحرير كل فلسطين إلى مقاومة للدفاع عن قطاع غزة وسلطة حماس فيها الخ .

الشعب بات يلمس ما آل إليه حال شعبنا وخصوصاً في قطاع غزة من فقر وجوع وإذلال لكرامة المواطنين من نساء وشباب مصابين وبأطراف مقطوعة وهم يصطفون في مهرجانات وطوابير مصورة وبالبث الحي على الفضائيات ليتسلموا من قيادات حركة حماس أو من جهات مانحة مساعدات بمائة دولار بل بخمسين دولاراً أو كوبونة غذائية بأكياس بلاستيكية وينتظرون المنحة القطرية أو مساعدات الشؤون ،كما بات يتابع تراجيديا الهجرة المنظمة وغير المنظمة من قطاع غزة وتحت نظر حركة حماس ،وكأن هذا ثمن نضالهم وخروجهم فيما تسمى مسيرات العودة ،وفي نفس الوقت بات الشعب يرى ويسمع عن الحياة المرفهة لـ(شعب حماس) ونخبها السياسية ،والثمن البخس الذي حصلت عليه حماس والفصائل المتساوقة معها مقابل الهدنة مع إسرائيل ،والهدنة تعني وقف المقاومة المسلحة أو الجهاد المقدس الذي لم يعد مقدساً إلا إذا كان للدفاع عن سلطة حماس وقياداتها .

ما سبق لا يعني منح منظمة التحرير شهادة براءة بالمطلق من الانتكاسات التي تعرضت لها القضية الفلسطينية ،وإن أرادت منظمة التحرير استعادة دورها ومكانتها لمواصلة مهمتها الوطنية فعليها استنهاض نفسها والعمل على شموليتها للكل الفلسطيني وخصوصا أن بعض الفصائل المنضوية فيها أصبحت مناهضة لها ،والخطوة الأولى في هذا الاتجاه أن يتم تصويب وضع حركة فتح العمود الفقري للمنظمة لأن استمراره على حاله بل وتراجعه المتواصل لا يشجع أو يساعد على استنهاض المنظمة .

التاريخ ،حتى النضالي ،لا يمنح لوحده شرعية سياسية دائمة ،كما أن القول بالتمسك بالمشروع الوطني نظريا لا يكفي لحكم تفضيل عن الآخرين .إن لم تتدارك المنظمة وحركة فتح الأمر فإن هناك قوى أخرى من داخل التيار الوطني تعمل على توظيف تراجع المشروع الإسلاموي وأزمة حماس وضعف منظمة التحرير لتشكيل حالة وطنية أو مشروع وطني جديد أو الحلول محل المنظمة كعنوان للوطنية وللمشروع الوطني .

وأخيرا وارتباطا بموضوع الانتخابات فإن الشعب يريد انتخابات لتجديد النخب والحياة السياسية سواء تعلق الأمر بنخب المنظمة وحركة فتح أو نخب حركة حماس والفصائل الأخرى وليس انتخابات تجدد شرعية النخب القائمة الفاشلة والمأزومة .

Ibrahemibrach1@gmail.com

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018