أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
من بيدر الحياة .... أمانة / بقلم: عبد السلام عابد
نشر الخميـس 11/09/2008 الساعة 22:55
في جيب قميصه ألف دينار ، ليست له ، بل لجمعية تعاونية ، هو أمين صندوقها ، كان عازما على الذهاب إلى البنك ؛ لإيداعها في الحساب المصرفي ، ولكنه توجه نحو محل ؛ لإصلاح جهاز تلفازه المعطل . أخرج التلفاز من صندوق السيارة ، ووضعه على الأرض ، ثم انحنى ، ورفع التلفاز ، ودخل إلى المحل ، دون أن ينتبه إلى رزمة الدنانير التي سقطت من جيب قميصه الصيفي الفضفاض .

من بين المواطنين الذين يعبرون الشارع جيئة وذهابا ، انتبه شاب في مقتبل العمر ، ورأى رزمة النقود . توقف ، فحنى ظهره ، والتقط النقود الملقاة على الرصيف ، وتابع مشواره . ابتسم ، وهو واقف يعد النقود في مكان منزو . وهمس لنفسه : هل أنا في حلم أم في علم ؟! . هل يعقل أنني أمتلك ألف دينار بالتمام والكمال ؟! . . هذا مبلغ مالي ساقه الحظ لي ولأسرتي التي تعاني من الفقر والبطالة . غير أنه تساءل : ولكن ما ذنب الشخص الذي أضاع المبلغ ؟ ، وحاول أن يقنع ضميره الذي يثير الأسئلة : لماذا ..؟! وما واجبك ؟! وكيف تتصرف ؟! . أجاب في نفسه : لم أر الشخص الذي أضاع المبلغ . لم أجد أحدا يبحث عن شيء مفقود .

الرجل الذي فقد النقود ، بحث في جيوبه ، وهو يقف أمام موظف البنك . ضرب كفا بكف ، وران الاضطراب والقلق على صفحة وجهه ، وتلجلج صوته ، وصاح : المبلغ راح ..! ، وهرول عبر درجات المبنى ، باحثا في كل شارع مشى به ،وفي كل محل دخل إليه ، ولكنه لم يعثر على شيء . ركبه هم آخر لم يكن واردا في البال ، وكأن هموم الغلاء والفقر وعدم انتظام راتبه وعدم الشعور بالأمن والأمان لا تكفي !! . تساءل بمرارة : كيف سأتدبر الأمر الجلل ؟ وماذا سيظن بي الآخرون ؟ ومتى سأتمكن من دفعه للجمعية ؟ . لو كان المبلغ لي لهان الأمر بعض الشيء . سأخبر الآن الجهات المختصة . حاول زملاؤه التخفيف عنه ، وأعربوا عن استعدادهم لتحمل الأعباء معه .. ولكنه ظل مكدر المزاج قلقا مهموما طوال الليالي والأيام التي تلت هذا الحادث .

الشاب اليافع الذي حار فكره ، وعذبته أسئلة ضميره ، قرر عدم التصرف في النقود ، ومصارحة أمه ، وتبادل الرأي معها . قالت الأم : هذه النقود ليست من حقنا يا بني . رد الابن : ولكنني وجدتها في الشارع العام ، ولم أر أحدا يبحث عنها ...وتابع : وأنت تعرفين الضائقة المالية التي نعاني منها . أجابت الأم بحزم : لهذه النقود صاحب يبحث عنها الآن ، وعلينا أن نبحث عنه ونسلمه الأمانة .


ذات يوم ، قرأ الرجل الذي فقد نقوده إعلانا ملصقا على جدار إحدى المؤسسات العامة : ( مواطن عثر على مبلغ من المال ، يرجى ممن فقده الاتصال بالرقم التالي .....) . اتصل الرجل ، فردت عليه المرأة . وتأكدت من خلال إجابته ، أنه صاحب المال الضائع . حينئذ دلته على بيتها . توجه مسرعا نحو العنوان ، وهناك وجدها تنتظر مع أفراد أسرتها . حدث العائلة عن كيفية ضياع النقود ، ومعاناته وقلقه جراء ذلك ، لا سيما وأنها للجمعية وليست له . أراد أن يعطي العائلة حلاوة عودة المال سالما ، لكنها رفضت بأنفة وعزة ، فشكرها ، وعاد إلى بيته مسرورا ؛ ليزف بشرى عودة الأمانة إلى أصحابها.
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

كوكتيل دم....!!
لن تسقط القدس كما سقطت غرناطة ....
جدلية العلاقة بين المشروع الوطني الفلسطيني والبعدين العربي والإسلامي
القدس عاصمة الخلاف
نقابة الموظفين جزء من الشرعية الفلسطينية
ماذا يعني الكل الفلسطيني......؟؟؟
وحدة التنمية والتطوير في هيكلية الهيئات المحلية...الهروب الى الامام

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014