|
بقعة شرف / بقلم :النائب سميرة الحلايقة
نشر الثلاثـاء 06/01/2009 الساعة 17:37
كل ما لدينا من أسلحة ، كل ما لدينا من عتاد عسكري، كل ما نملك من كلام أو أقلام ، مال أو نفس، كل شيء من شأنه أن يقدم إلى غزة أفرغ من جعبة العرب والمسلمين ، على مدى 12 يوماً من القصف البري والجوي على الفلسطينيين في غزة ، كل هذه الأمور تناقلتها وسائل الإعلام وبثت في أرجاء العالم وسط تململ وبطء شديدين على المستويين العربي والعالمي الرسميين ثمة صوت واحد اختزل كل المواقف الرسمية العربية والدولية في عبارتين ، صوت انطلق مع خضم الأحداث في دول العالم والتي انطلقت فعالياتها للتضامن مع غزة ، صوت جاء من السودان ، صاحبته امرأة خرجت لتؤكد أن لا معتصم لبى النداء ، حينما قالت "على زعماء العرب أن يلبسوا مناديلنا ويعطونا أسلحتهم وعليهم أن يتمسكوا بكراسيهم التي صنعوها من عظام غزة ".
وبالرغم من أن الاحتلال أدار ظهره للرأي العام العربي والعالمي وكلما زادت حدة الاحتجاجات زادت حدة قتل المدنيين ربما الآن القيادة العسكرية الصهيونية استعجلت الأمور كثيراً بعد اكتشافها أن بنك الأهداف الذي حددته في غزة لم يكن سوى عشرات الأطفال والأمهات والمزيد المزيد من المدنيين ، المؤسسات المدنية والمساجد .
وبدى الإرباك واضحاً على قادة الجيش الذين شعروا أنهم يواجهون مقاومة عنيفة ، اكتشفوا أن خدعة بنك المعلومات التي حصلوا عليها أوقعتهم في اتون غزة مرة أخرى .
لماذا يستعجل الجيش الصهيوني بحصد المزيد من الأرواح في غزة وسط البطء الشديد الذي يعتري التحرك العربي الدولي .
أنه من المؤكد أن بطء المستوى الدولي والرسمي وتسارع عمليات القصف ما هو إلا بروتوكول وضع لتغيير الواقع السياسي في القطاع والتعجيل بقيادة سياسية جديدة تتعامل مع المجتمع الدولي وتسمح بتنامي قوة الاحتلال وكسر شوكة المقاومة كما تريد السياسة الصهيونية .
إذا ما قالته المرأة السودانية على قناة الجزيرة جسد الصورة واختصر مطالب الشعوب بكلمتين "تواطوء مفضوح لا ينطلي على الشعوب المقهورة " ولو أغمضنا عيوننا قليلاً وسمحنا لخيالنا أن يمرح قليلاً خارج إطار الواقع العربي الرسمي الدولي ، تخيل معنا لو أن الملايين الذين هبّوا لنصرة غزة في أرجاء العالم فتحت لهم الحدود وتجاوزوا قرارات زعاماتهم ، ماذا لو جاءوا لغزة ، ثم تخيل معنا لو أن كل واحد منهم حمل في يده حجراً واحداً أو عصا ، أو حتى حذاءاً ، أو بصقه ،أو حمل في صدره صرخة تخيل لو حصل ذلك ، هل تجد الآليات العسكرية لها مكان لتقف فيه على أرض غزة سيقول المرجفون هذا كلام مستحيل ، تخيلات ، أوهام لأن الحدود والقرارات الرسمية أقوى من ترسانة الاحتلال ، وكيف سينتقل الملايين إلى حدود غزة بدون معابر ، وقرار دولي وقرارات رسمية محلية ، وكاميرات وحواسيب، وتصاريح ، وجوازات سفر واحترام ا لمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة أو منظمات حقوق الإنسان والهيئات الحقوقية الإنسانية والأعراف والقوانين الدولية .. إلى آخره ، وحتى نخرج من هذه الدوامة أضم صوتي إلى المرأة السودانية وأترك لمن ساهموا بقراراتهم في صنع كراسي لهم من عظام أطفالنا ، خذوا مناديلنا ، وأعطونا عتادكم ، تلك بقعه من الشرف خير لنا ولكم .
|
|
|