|
صخر أبو نزار".. ضمير ثوري أطفأ الموت شمعته السبعين
نشر الاثنيـن 02/11/2009 (آخر تحديث) 03/11/2009 الساعة 20:59
الذين عرفوا صخر حبش وعايشوه عن قرب لا يتملكهم حزن عادي على رحيله، بل يشعرون بمرارة تصل حد الغصة في الروح وهم يودعون رفيقا وقائدا كان يمثل حالة من الوعي الفتحاوي النظيف في مرحلة ما قبل أوسلو، وكان واحدا من الكبار المحترمين عندما كانت لفتح قيادة تاريخية.
وإذ يغيب "أبو نزار" عن المشهد الفلسطيني وعن الحالة الحركية فإنه يترك فراغا لا يمكن ملؤه بسهولة في ظل تفشي ظاهرة الخروج عن النص الوطني والقفز على المواقع القيادية في لعبة الكراسي الموسيقية التي لا تسلي أحدا.
خطف الموت هذا الثوري السبعيني، ليطفئ نورا كان ما يزال ينوس، رغم المرض والإقصاء، في فضاء فتح وتحت سقفها العالي.
ومن يعرف صخرا يعرف كم كانت عالية قامة هذا الرجل في مواجهة محاولات تقزيم النضال الوطني وتجيير الانجازات إلى غير أبطالها الحقيقيين.. أعني الناس العاديين القابضين على جمر البقاء والصمود والمقاومة.
كان "أبو نزار" الذي توفي في رام الله أول من أمس عضوا سابقا في اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤولا لمكتب الدراسات الفكرية للحركة. وننقل عن وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن صخر حبش ولد عام 1939 في بيت دجن بقضاء يافا، ثم عاش اللجوء وعائلته بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948.
حصل على شهادة الماجستير في الهندسة الجيولوجية من جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية عام 1962، والتحق بصفوف حركة فتح وكان من المؤسسين الأوائل لها.
أسس عام 67 مؤسسة الأشبال والزهرات، وشارك في تأسيس إذاعة صوت فلسطين، وكتب القصائد والأناشيد التعبوية، كما كتب العديد من الروايات، وصدر له عدد من الدواوين الشعرية التي عبرت عن قوة الحياة في الثورة الفلسطينية.
وخلال وجود فصائل المقاومة في لبنان تقلد مواقع قيادية أبرزها معتمدا لإقليم لبنان وكذلك كان مساعدا للرئيس ياسر عرفات.
كان أبو نزار عضوا في المجلس الثوري وانتخب عام 1980 أمينا لسر المجلس، ثم انتخب في المؤتمر الخامس لحركة فتح، عضوا في اللجنة المركزية للحركة وتسلم مفوضية الشؤون الفكرية والدراسات.
وساهم "أبو نزار" بشكل فعال في تعميق الحياة الثقافية في صفوف ومواقع حركة فتح، وأصدر التعاميم والدراسات، ونشر المعرفة من خلال إصدار الكتب والكراريس التي أصبحت أساسية في أدبيات الحركة.
وكان حتى وفاته عضوا في المجلس الوطني والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وبذل " أبو نزار" جهودا كبيرة في مجال الوحدة الوطنية، وعزز التفاهم والتنسيق في إطار لجنة القوى الوطنية والإسلامية.
وكان الراحل يتمتع بعلاقات مميزة مع القوى والأحزاب السياسية على امتداد الوطن العربي، ومثل حركة فتح في مؤتمرات الأحزاب العربية والدولية.
وظل مدافعا شجاعا عن المشروع الوطني، وعن الوحدة الوطنية والديمقراطية والحرية حتى الرمق الأخير من حياته.
fuad.abuhejleh@alghad.jo
|
|
|