أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

طلبة الاعلام في جامعاتنا الفلسطينية: اسئلة صعبة بعد التخرج
نشر الأربعـاء 04/11/2009 (آخر تحديث) 05/11/2009 الساعة 21:58
تكبير الخط تصغير الخط
عنوان هذا المقال كان موضوع نقاش في ندوة عقدها مؤخراً، مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان، بحضور عدد من الاعلاميين والمحاضرين وطلبة الاعلام في الجامعات المحلية. حيث تركز النقاش على المناهج ومستوى تلبيتها لاحتياجات سوق العمل ومتطلبات التجربة العملية، اضافة الى مؤهلات الكادر التعليمي في الجامعات، والضرر الناجم عن الاغراق في النظري على حساب العملي، حيث اكد استاذ الاعلام في جامعة بير زيت عبدالناصر النجار ان المناهج التعليمية هي نظرية الى حد كبير، معتبرا ان 85% من هذه المناهج ليس له علاقة بالعملي، الى جانب ان العدد الاكبر من الاكاديميين في هذا المجال لا يمارسون العمل الاعلامي، ويكتفون بتدريسه. لذا يحاول الطالب البحث عن اعلامي يقتدي به، فلا يجد ذلك في الغالب الا خارج نطاق الهيئة التدريسية.

ورأى الاعلامي وليد العمري خلال الندوة ان الطالب منذ اليوم الاول لالتحاقه بالجامعة يجب ان يسارع الى تنمية العامل الذاتي بالقراءة والمطالعة المستمرة، وبملامسة التجربة من خلال السعي للتعرف عليها ميدانياً، وبذلك تتكامل التجربة. فيما رأى معمر عرابي مدير عام تلفزيون وطن ، ان التحديات التي تواجه الطالب بعد التخرج، بمثابة اشكالية كبرى، إذ يجد بوناً شاسعاً بين ما تعلمه على مقاعد الدراسة، وبين احتياجات الحياة العملية، منوهاً الى ان مستوى الخريجين في السنوات الاخيرة آخذ في التراجع، بسبب الاغراق في النظري، وعدم اخضاع الطلبة على مدى اربع سنوات الى برامج عمليه تنمي القدرات الذاتيه.

ما تناوله الاساتذه في الندوة هو شديد الاهمية، حيث في سياقه يمكننا طرح الملاحظات الاتية، لعل ذلك يفسح في المجال لمزيد من النقاشات والحوارات :

اولاً، ان اية مهنة اذا لا يشكل النظري فيها ممهداً حقيقياً للعملي ومؤسساً له، تصبح مهنة معلقة في السماء، بل إن المطلوب ليس تمهيداً فحسب، وانما التداخل و التناغم حتى خلال فترة الدراسة.

ثانياً، طالب الاعلام اذا ما اراد اختصار الوقت، او تكثيف الزمن، فإنه يحتاج الى التطوع في احدى المؤسسات الاعلامية في فترة الدراسة، ليظل قادراً باستمرار على اختبار التحصيل النظري في الميدان العملي.

ثالثاً، ان اساتذة الجامعات انفسهم بحاجة الى الخروج من الاطر النظرية والاكاديمية، وملامسة التجربة العملية، عن طريق كتابة المقال والتحليل والمشاركة في الندوات وورشات العمل، إذ لا يعقل ان يظل الكاديمي يتحدث عشرات السنين عن المواصفات الفنية للمقال او التقرير دون ان يجرب بناء وتشكيل هذه المواصفات في الميدان.

رابعاً، ان معظم طلبة الاعلام يطمحون للعمل كمراسلين في الفضائيات، علماً بأن الامكانات الاستيعابية للمراسلين محدودة، ما يتطلب توجيه الطلبة الى مجالات اخرى مرتبطة بهذه المهنة، لا تقل اهمية عن المراسل، كالمصور وفني الصوت والمونتاج والمخرج والمنسق وكاتب العامود، ومراسل الصحافة المكتوبة او الالكترونية...الخ.

خامساً، القسم الاكبر من طلبة الاعلام يعانون من صعوبات في اللغة من حيث الصياغة وضبط اواخر الكلمات "النحو"، و بالتالي فإن الاستاذ الاكاديمي لا يستطيع ردم هذه الثغرة بمفرده، بعيداً عن العامل الذاتي للطالب، لا سيما وان الطالب اذا ما نشط وفعّل العامل الذاتي، انطلاقا من "التركيم" يستطيع تدريجياً التخلص من اخطائه النحوية، بالقراءة والمتابعة والخطأ والصواب، اضافة الى اهمية قراءة الأدب، لأن النصوص الادبية ترهف الحس وتغني المفردات وتوسع الخيال. ومن المفيد التنبه للعلاقة الوثيقة بين الصحافة والأدب، فكل منهما يغني الاخر ويوسع آفاقه. وهناك مبدعون رفعتهم التجربة العملية والمراس والعمل المتواصل في تنمية القدرات، الى صفوف المبدعين العظام، ويكفينا كمثال الروائي والصحفي السوري الكبير حنا مينه، الذي ارشدنا في كتابه "كيف حملت القلم" كيف نطوّر اقلامنا، ونقويها، ونغذيها يومياً بالمعرفة، لتغدو اقلاماً تحمل رسالة، وليس اقلاماً منمقة مخملية، منسلخة عن التجربة العملية، لا علاقة لها بغبار الميدان.

سادساً، المؤسسات الاعلامية، من المفروض ان توفر فرص تدريب لطلبة الاعلام، وتشكل لهم حاضنة عملية ومهنية مناسبة، حتى يتفاعل الذاتي مع الموضوعي في علاقة جدلية، تصقل العامل الذاتي في بيئة موضوعيه.

وأخيراً، ان مهنة الاعلام ليست نظرية ولا تحتاج الى اغراق الطالب في عوالم نظرية لا يخرج منها، وهي في المقابل ليست تجربة عملية مجردة بمعزل عن مفاهيم واطر نظرية، انها نتاج للاثنين والى نتاج تناغمهما وتكاملهما. بمعنى المطلوب مناهج اكاديمية تقدم اساساً اكاديمياً وعملياً مشتركاً، اي بالمناصفة، النظري في خدمة العملي، بينما العملي يسلط الضوء في الميدان على مكامن القوة والضعف في المناهج الاكاديمية.

النظري يؤطر وينظم والعملي يطلق العنان للقدرات والامكانات لكي تبدع في الميدان.
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.
ثقافة الطوطم وفوبيا الإنسان العربي
الاعتراف بالدولة لا يكفي بل المطلوب استراتيجية بديلة
من يوقف جيلو
إلغاء بعض الجامعات العربية بين الواقع والمستحيل
غزة ..غير
بين الخيار القومي والخيار الإسلامي
وَحدة الأمة وسبيل نجاتها

الصورة التالية الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © 2005-2009