أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

التحديات الراهنة والموقف التاريخي المسؤول
نشر الخميـس 05/11/2009 (آخر تحديث) 07/11/2009 الساعة 15:11
تكبير الخط تصغير الخط
التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني خلال هذه الفترة، وتعبر عن ذاتها بوضوح صارخ، تضع القيادات السياسية الفلسطينية كافة، ومهما كان الخلاف فيما بينها أمام المسؤولية التاريخية، وتطرح عليها من جديد ضرورة تجاوز هذه الخلافات، وإلا فإن حكم الشعب والتاريخ سيكون قاسياً حتى لو تأخر قليلاً او كثيراً.

التحدي الاول يتمثل بالحرب الشرسة التي تخوضها الحكومة الاسرائيلية المتطرفة على جبهتي تهويد القدس وتهديد المسجد الاقصى، والاستيطان، على هاتين الجبهتين تخوض اسرائىل حرباً حقيقية، ومستمرة، قد اصبحت معالمها وأدواتها وأهدافها القريبة والبعيدة واضحة كل الوضوح، ولا ينفع في مجابهتها الارتكان الى الحتميات التاريخية. هناك تفرض اسرائيل المزيد من الوقائع العنيدة، وتتخذ من الاجراءات ما يتسبب يومياً بإلحاق أذى كبير وملموس بالوجود الفلسطيني، بحيث وصل عدد المستوطنين في الضفة والقدس الى ما يربو على نصف مليون.

مجتمع بكامله، وبكل مستلزماته وبناه التحتية، تقيمه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967فيما يعجز الوضع الفلسطيني المنقسم على ذاته عن الحد من سرعة وكثرة ونتائج هذه الحرب الاسرائيلية. العجز الفلسطيني الناجم عن الانقسام والصراع عملياً يجر بسببه عجزاً وانقساماً على مستوى العالمين العربي والاسلامي الأمر الذي يشجع اسرائيل على المضي قدماً، طالما ان ردود الفعل لا تتجاوز حدود التصريحات، والتحذيرات، والبيانات الإعلامية.

لا يجوز بأي حال أن يترك أهل القدس، والفلسطينيون في مناطق 1948 وحدهم لكي يخوضوا هذه الحرب التي تحتاج لتحشيد طاقات وإمكانيات الشعب الفلسطيني كله.

التحدي الثاني يتصل بالحرب الدائرة على المستوى السياسي ارتباطاً بالمحاولات الجارية لإحياء عملية السلام ويتعرض خلالها الطرف الفلسطيني الى ضغوطات هائلة بسبب ما تمتلكه اسرائيل من امكانيات، وما تكرسه على ارض الواقع من عقبات، وايضاً بسبب قدرتها على التأثير في مواقف وسياسات الولايات المتحدة.

لا تفيدنا في شيء كل التوضيحات التي صدرت عن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بشأن موقف بلادها من الاستيطان إذ لا معنى للحديث عن ان الولايات المتحدة لم تغير سياستها، ذلك انها قبلت المنطق الاسرائيلي وأشادت بما يقوم به نتنياهو. الحكومة الاسرائيلية تريد أن تجر الفلسطينيين عراة، دون أية أوراق أو أسلحة الى مفاوضات لا مرجعية لها فيما تساعدها الولايات المتحدة على ذلك.

ان الثابت والأكيد في الاقتراحات التي نقلتها كلينتون عن الجانب الاسرائيلي بشأن الموقف من الاستيطان، هو ان اسرائيل ستواصل الاستيطان في القدس والضفة الغربية، أما الموعود او الموهوم والمتغير فهو كل ما جاء في الاقتراح وتعتبره كلينتون لصالح الجانب الفلسطيني.
في الخلاصة فإن ما نقلته كلينتون عن نتنياهو يعني قبول الولايات المتحدة باستمرار الاستيطان وتشريعه هذه المرة من قبل الفلسطينيين إن وافقوا على ذلك، لكي تبدأ مفاوضات عبثية من جديد.

هنا نقول ان الموقف الذي اعلنه الرئيس محمود عباس ويتمسك به يستحق المؤازرة، والدعم، حتى من قبل الاطراف الفلسطينية التي تعلن رفضها للمفاوضات من حيث المبدأ، او من تلك التي تسجل تحفظات على الأداء التفاوضي.

في الاوضاع الطبيعية والمعقولة، فإن المواقف الجيدة التي تعبر عن المصالح الوطنية تستحق التقدير تماماً مثلما تستحق النقد المواقف الخاطئة، فلماذا تشن الحرب على تأجيل مناقشة تقرير غولدستون، ولا تقال كلمة حق حين يكون الموقف وطنياً وسليماً، وحريصاً على الثوابت الفلسطينية؟
التحدي الثالث يتصل بالصراع الدائر حول تقرير المحقق الدولي غولدستون، فإن كان التصويت على التقرير من قبل مجلس حقوق الانسان مقبولاً وقد رحبت به كافة الاطراف الفلسطينية، فإن متابعة هذا التقرير تحتاج لتحشيد الجهد الفلسطيني كله، وتحشيد الجهد العربي والاسلامي وجهد القوى الصديقة، من أجل تحقيق النتائج المرجوة.

وبالمناسبة فإن تقرير غولدستون يتضمن قضايا ومواقف مهمة كثيرة لم تحظ باهتمام المسؤولين، والإعلاميين، فهو فضلاً عن استنتاجاته وتوصياته المتعلقة بالانتهاكات والخروقات وجرائم الحرب، فإنه يتضمن مواقف تتهم بعض الممارسات الاسرائيلية بالعنصرية، والتمييز، وبانتهاك قرارات الامم المتحدة التي تؤكد على الوحدة الجغرافية لأراضي السلطة الفلسطينية، كما انه يتضمن نصوصاً اخرى قانونية وسياسية بشأن القدس والاستيطان. اسرائيل وحلفاؤها تجند حرباً شعواء في أروقة الامم المتحدة، وخارجها لإسقاط أهلية التقرير، ما يستدعي جهداً في الاتجاه المعاكس من قبل الفلسطينيين اولاً.
التحدي الرابع يتصل بالتصريحات الاخيرة التي صدرت عن مستويات أمنية وتتحدث عن ان حماس أجرت تجربة على صاروخ يصل مداه الى ستين كيلومتراً، وتحديداً الى تل ابيب. وسواء أكان هذا صحيحاً أم لا فإنه يؤشر الى ان اسرائيل تحشد الذرائع للقيام بعدوان واسع على قطاع غزة تسعى اليه، بناء لحساباتها ومصالحها الخاصة. ان اسرائيل صاحبة مصلحة في تصعيد الوضع مع ايران، وهي تحرض كل الوقت الدول الغربية، ولا تتمنى أن تتم معالجة هذا الملف بالطرق الدبلوماسية، ولهذا فإن اي توتر ينشأ عن فشل الاقتراح الذي قدمه مدير عام وكالة الطاقة الدولية، نقول ان اي توتر يعني اننا اصبحنا قاب قوسين او ادنى من حرب اسرائيلية جديدة على قطاع غزة تشكل مقدمة للتوتير والتصعيد مع ايران.

واذا أضفنا الى كل ذلك التحديات والاستحقاقات الداخلية التي تتصل بالحصار على غزة، وإعادة الإعمار، وهموم المواطن، فإننا نتساءل كيف يمكن مجابهة كل هذه التحديات في ظل الانقسام القائم، وكيف سيكون حكم التاريخ على القيادات التي تتحمل المسؤولية عن استمرار التدهور الخطير في الوضع الفلسطيني، والقضية الفلسطينية.


الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.
ثقافة الطوطم وفوبيا الإنسان العربي
الاعتراف بالدولة لا يكفي بل المطلوب استراتيجية بديلة
من يوقف جيلو
إلغاء بعض الجامعات العربية بين الواقع والمستحيل
غزة ..غير
بين الخيار القومي والخيار الإسلامي
وَحدة الأمة وسبيل نجاتها

الصورة التالية الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © 2005-2009