أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
أضواء قانونية لمحاربة تاجر البندقية الذي ظهر مؤخرا في رام الله والبيرة
نشر الأحــد 05/06/2011 الساعة 11:54
لفت انتباهي مقال للزميل المحامي الأستاذ حسن خولي تحت عنوان" "تاجر البندقية يظهر من جديد في رام الله" والذي أثار موجة من ردود الأفعال واهتمام واسع من المواطنين وأثار سخطهم ونقمتهم على المرابين الذين يستغلون حاجة الفقراء والمساكين والكادحين من أبناء هذا الشعب للحصول منهم على شيكات بدون رصيد كضمان لقروض ربوية خلافاً لأحكام القانون والأنظمة المعمول بها، مما دفعني إلى تسليط بعض الأضواء القانونية التي يمكن أن تساعد الضحايا المواطنين لمواجهة المرابين المستغلين لحاجة الناس وفقرهم وضعفهم وذلك للمساهمة في اجتثاث ظاهرة الربا الفاحش التي باتت تؤرق مجتمعنا الفلسطيني وتهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي والتي تخالف القيم الدينية والأخلاقية والمبادئ القانونية، الأسطر التالية تتناول بعض الدفوع القانونية التي يستطيع المدين أن يتمسك بها في مواجهة المرابين:

أولاً: الـدفـع بتحريـر الشيـك تحـت الإكــراه.

يشتـرط لصحـة الالتـزام الناشـئ عـن علاقـة قانونيـة مـا أن يكـون مبنيـا علـى رضـا صحيـح ، وهـذا الأخيـر لا يكـون كذلـك إذا شابـه أي عيـب مـن عيـوب الإرادة المعروفـة مـن غلـط أو إكـراه أو تدليـس وأهـم أثـر رتّبـه المشـرع في مجلة الأحكام العدلية (سارية المفعول في الضفة الغربية باعتبارها بمثابة القانون المدني الفلسطيني) عنـد توافـر أحـد هـذه العيـوب هـو جعـل الالتـزام باطـلا بطلانـا مطلقـا أو نسبيـا وفقـا للقواعـد العامـة التـي يقررهـا القانـون المدنـي فـي هـذا الشـأن.

المشكلـة التـي يمكـن أن تثـور فـي مجـال جرائـم الشيـك بصفـة عامـة وجنحـة إصـدار الشيـك بـدون رصيـد بصفـة خاصـة هـو مـدى تأثيـر بطـلان الالتـزام الـذي أنشـئ الشيـك للوفـاء بـه بسبـب عيـوب الإرادة لاسيمـا منهـا الإكـراه علـى المسؤوليـتين المدنية والجزائية ومـدى تأثيـر بطـلان الشيـك نفسـه متـى ثبـت أنـه حـرر تحـت تأثيـر الإكـراه علـى المسؤوليـة الجنائيـة.

إن بطـلان الالتـزام الـذي تـم تحريـر الشيـك للوفـاء بـه يمنع قيـام جريمـة إصدار شيك بدون رصيد، حيث أن هذه الورقة لم تعد شيكاً معتبراً لأنها ورقة تم تحريرها بدون إرادة معتبرة من محررها حيث أجبر على تحريرها من قبل المرابي و/أو بعض محلات الصرافة لضمان عملية إقراض غير مشروعة .حيث أن المرسوم الرئاسي الصادرة عن سيادة الرئيس محمود عباس رقم (13) لسنة 2008 بشأن نظام ترخيص ورقابة مهنة الصرافة يحظر في المادة (10/2) منه على محلات الصرافة تقديم قروض وتسهيلات مصرفية مباشرة أو غير مباشرة.

كما أن تحريـر الشيـك تحـت تأثيـر الإكـراه أو أي عيـب مـن عيـوب الإرادة يقتضـي من النيابة العامة إجراء تحقيق أولي مع مقدم شكوى إصدار شيك بدون رصيد وخاصة إذا كان ظاهر الحال يُظهر بأن مقدم هذه الشكوى يتعاطى أعمال الربا أو الصرافة لبيان كيفية حصوله على هذا الشيك وخلوه من عيوب الرضا وبخاصة الإكراه بشقيه المادي والمعنوي وأنه لم يحصل عليه كضمان لقرض بربا فاحش.

فـإذا كـان الإكـراه قـد شـاب عمليـة إصـدار الشيـك ذاتهـا بـأن حـرر الساحـب الشيـك تحـت وطـأة إكراه مـادي أو معنـوي أعـدم حريتـه فـي إتيـان التصـرف فتنتفي بالتالي مسؤوليتـه الجنائيـة والسبـب فـي ذلـك هـو انعـدام الإرادة الحـرة فـي تحريـر الشيـك حيث أنه معلوم أن المقترض حرر الشيك للحصول على قيمته، أي أنه عندما قام بتحرير الشيك لم يكن لديه مقابل له ولذلك لجأ إلى المرابي للحصول على القرض، وهذا ما يعلمه المرابي حتماً، أي أن المرابي هو الذي أكره المقترض على تحرير شيك بدون رصيد مستغلاً حاجته الماسة إلى المال وعوزه وضرورة حصوله على المال لتسديد قسط جماعي أو دفع فاتورة علاج أو لتسديد دين لمرابٍ آخر يهدده باللجوء إلى النيابة لحبسه على قرض سابق.

لذلك فإن المرابي هو الذي يُعتبر سيء النية في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد، وهو الذي يزعزع الثقة بالشيكات، وهو الذي يدفع إلى السوق بشيكات بدون رصيد وينزع الثقة بالتعامل بها، وهو الذي يحيل الشيك من أداة وفاء إلى مجرد ورقة لابتزاز المقترض وتهديده باللجوء إلى النيابة لحبسه.

إن القصـد الجنائـي وفقـا للقواعـد العامـة يقتضـي توافـر عنصـري العلـم والإرادة الحـرة لإتيـان الفعـل المـادي المكـون للجريمـة. فمـن أُكـره علـى تحريـر الشيـك تحـت وطـأة التهديـد بالسـلاح مثـلا لا يمكـن مساءلتـه جنائيـا عـن جريمـة إصـدار شيـك بـدون رصيـد .كما أن قيام ساحب الشيك على تحريره تحت وطأة الإكراه المعنوي من قبل المرابي و/أو محل الصرافة لا يمكن مسائلته جنائياً أيضاً.

إن تقديـر توافـر حريـة الاختيـار مـن عدمـه مسألـة موضوعيـة يفصـل فيهـا قاضـي الموضـوع تبعـا لظـروف كـل قضيـة ويُعتبر مـن الدفـوع الجوهريـة وبالتالي فإنـه يتطلـب مـن المحكمـة الـرد عليـه قبـولا أو رفضـا لتجنـب أن يشـوب حكمهـا قصـورا أو يعتريـه نقـص يستوجـب النقـض والإبطـال، ومتـى أجابـت المحكمـة بالقبـول علـى هـذا الدفـع فـإن ركـن الرضـا ينتفـي بذلـك وينتفـي معـه الركـن المعنـوي للجريمـة فـلا تقـوم فـي حـق الساحـب الـذي ينبغـي والحـال كذلـك الحكم بعدم مسؤوليته.

ثانيا: الدفع ببطلان العلاقة الناشئة عن تحرير الشيك:-

عندما تقوم بعض محلات الصرافة بتقديم قروض بفوائد ربوية فاحشة وتسهيلات مصرفية للمواطنين إنما تقوم بعمل مخالف للقانون، ووجه المخالفة يتمثل في مخالفتها لأحكام المرسوم الرئاسي رقم (13) لسنة 2008 بشأن نظام ترخيص ورقابة مهنة الصرافة الصادر عن سيادة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وخاصة المادة العاشرة التي تحظر تقديم القروض أو التسهيلات المصرفية المباشرة أو غير المباشرة.

هذا بالإضافة إلى النصوص الواضحة في قانون الربا الفاحش رقم 20 لسنة 1934 ساري المفعول، والذي ينص في مادته الثانية على أنه:
"(1) إذا أقيمت إجراءات أمام أية محكمة لتحصيل دين ووجدت بينة تقنع المحكمة بأن الفائدة المستوفاة عن الدين الحقيقي، سواء كانت مذكورة في العقد كفائدة أو مضمومة إلى رأس المال أو مستحقة الدفع بأية صورة أخرى، تزيد على المعدل الذي يجيزه القانون، فيجوز للمحكمة أن تدقق في المعاملة ثانية وأن تجري محاسبة بين الدائن والمدعى عليه ويجوز لها أيضاً، بالرغم عن وجود أي حساب أو مخالصة أو اتفاق آخر بين الدائن والمدعى عليه يستدل منه إغلاق المعاملات السابقة بينهما وتكوين التزام جديد، أن تدقق في أي حساب تم بينهما فيما مضى وأن تعفي المدعى عليه من دفع أي مبلغ يزيد على المبلغ الذي تحكم المحكمة باستحقاقه وإذا كان المدين قد دفع مبلغاً يزيد عما يجب عليه دفعه أو أجاز ذلك في الحساب، فيجوز للمحكمة أن تأمر الدائن بإعادة ذلك المبلغ الزائد إليه".

يثور تساؤل حول مدى إمكانية قيام الضحية (المقترض) بالطلب من البنك وقف صرف الشيك الذي قام بتحريره للصراف (المقرض) وهل يوجد ما يسعفه في هذا الآمر في نصوص القانون؟ نقول نعم يستطيع الساحب طلب وقف صرف الشيك وسندنا في ذلك هو نص المادة 249 من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 ساري المفعول، وما جاء في القرار رقم (4) لسنة 1990 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين والذي تعتبر قراراته عملاً تشريعياً وذلك سنداً لأحكام المادة (123) من الدستور الأردني، حيث أن قانون التجارة الأردني رقم (12) لسنة 1966 ما زال سارياً في الضفة الغربية وبالتالي فإن القرار رقم (4) لسنة 1990 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين يعتبر سارياً أيضاً.

وقد جاء في القرار المشار إليه أعلاه الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين حول المادة (249) والمتعلقة بمسألة ما إذا كان يجوز للبنك إعادة الشيك بناء على طلب الساحب في غير حالتي ضياع الشيك أو تفليس حامله في ضوء أحكام المادة 249 المشار إليها، حيث جاء فيه:-

" المادة 249 من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 تنص بالآتي:
1. للمسحوب عليه أن يوفي قيمة الشيك ولو بعد الميعاد المحدد لتقديمه.
2. ولا تقبل معارضة الساحب على وفائه إلا في حالة ضياعه أو تفليس حامله.
3. فإذا عارض الساحب على الرغم من هذا الحظر لأسباب أخرى وجب على المحكمة بناء على طلب الحامل أن تأمر برفع المعارضة ولو في حالة قيام دعوى أصلية.

يستفاد من هذا النص أن الشيك المبحوث والمقصود في حكم هذه المادة والذي لا تجوز معارضة الساحب في وفائه هو الشيك الصحيح والسليم من كافة العيوب. أما الشيك المعيب فلا شك أن معارضة الساحب في وفائه هي معارضة
مشروعة سواء أكان العيب في البيانات الإلزامية والتي يترتب على خلوه منها فقدانه لصفة الشيك كشرط المادتين 228 و 229 من قانون التجارة أو كان العيب في إرادة الساحب لسبب من شأنه أن يعدم رضاء في إصدار الشيك للمستفيد أو كان العيب في بطلان العلاقة بين الساحب والمستفيد والتي بني عليها الشيك. بالإضافة إلى المحاولات التي يحصل فيها المستفيد على الشيك بفعل جرمي كالسرقة أو النصب أو التزوير.

وعلى ذلك فإن معارضة الساحب على وفاء الشيك لسبب من هذه الأسباب هي معارضة مشروعة وتستند إلى حق قانوني للساحب. وان الساحب غير ملزم لبيان سبب المعارضة للبنك المسحوب عليه ولا سلطة للبنك في التحقق من سبب المعارضة".

إن المرابي حينما يأخذ من المقترض شيكاً مؤجلاً لضمان قرضه يعلم أنه بلا مقابل، وأنه أخذه لضمان قرضه الربوي فقط لا غير، ولذا فإن هذا الأمر ينفي ركن سوء النية الذي يُشترط توافره لمعاقبة مصدر الشيك بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد بمقتضى المادة (421) من قانون العقوبات وبالتالي فإن المقترض أو ساحب الشيك يكون غير مسؤول عن هذا الشيك، بل وأكثر من ذلك نجد أن قانون العقوبات اللبناني يعتبر المستفيد (الصرّاف) في هذه الحالة شريكا في الجريمة ويستهدف العقوبة المقررة لها، مع مضاعفة العقوبة له إذا كان قد استحصل على الشيك وفاء لقرض ربوي (مادة 667 عقوبات لبناني).

أما عن طريقة إثبات بطلان العقد الذي تم ما بيّن المرابي والمواطن المقترض ومقدار الفائدة التي فرضها هذا المرابي فقد جاءت نصوص القانون واجتهادات المحاكم واضحة في هذا الشأن، حيث أجازت المادة (3) من قانون الربا الفاحش ساري المفعول في فلسطين قبول أية بينة سواء أكانت شفوية أم كتابية فيما يتعلق بمعدل الفائدة المستوفاة عن الدين بالرغم عما ورد في أي تشريع آخر من أحكام تتعلق بقبول البينات أو أهلية الشهود، كما استقر اجتهاد محكمة التمييز الأردنية على جواز الإثبات بالشهادة إذا طعن بالعقد بأنه ممنوع بالقانون أو مخالف للنظام العام، وذكرت هذه المحكمة في القرار رقم 052/68 أن: "الربا الفاحش ممنوع بقانون المرابحة وتقبل البينة الشخصية لإثبات أن قسماً من دين مذكور في سند هو ربا فاحش".

لقد استقر الفقه والاجتهاد على المبادئ القانونية سالفة الذكر سواء في فلسطين والأردن وسائر الدول العربية وأشير بهذا الصدد إلى ما ورد في دراسة قانونية للدكتور زاهر محمد زاهر في مدونته الإلكترونية حيث ذكر فيها:-

" قد ذهبت المحكمة العليا في القواعد القانونية التي أرستها إلي أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد مناط تحققها ، لا عبرة بالأسباب التي دعت إلي إصدار الشيك .
والجريمة تتحقق بمجرد إعطاء الشيك إلي المستفيد مع علم المتهم بأنه ليس له مقابل وفاء وهو علم مفترض في جانبه إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أصبغها الشارع بالعقاب علي هذه الجريمة بإعتباره أداة وفاء تجري مجري النقود في المعاملات ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دعت لإصدار الشيك كتحصله من معاملات شابها التدليس أو تحريره علي سبيل الضمان لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجزائية مادام الشارع لم يستلزم نية خاصة لقيام هذه الجريمة ( محكمة التمييز جلسة 15/10/2005 ).

ونحن نختلف مع هذا التفسير .. فالبواعث هي أهم مكونات الركن المعنوي للجريمة والتي لا تقوم الجريمة بدونه ولا يستوي معها العقاب .. فحماية المشرع للشيك لا يجب أن تنزع رقابة القضاء الموضوعي حين طرح النزاع وخاصة المحكمة الجنائية التي يجب عليها أن تمحص وتفحص وتحقق في توافر أركان الجريمة .. والمشرع حينما ذكر بوضوح إعطاء شيك بسوء نية إنما هنا أشترط نية خاصة وهي توافر سوء النية.

وبالتالي فإن إعتبار شيك الضمان أداة وفاء فهذا خطأ قانوني فادح لكون شيك الضمان يخرج عن مفهوم الشيك الذي يحل محل النقود .. وهذا ما جعل العديد من القضاة يتغاضون عن سبب إصدار الشيك .. وهذا ما أوجد وضع قانوني خاطئ للشيك وهو أن يستعمل كأداة إئتمان أو للضمان , وبذا تسقط عنه الحماية الجنائية المقررة لمعاقبة من يخدع غيره بوسيلة إحتيالية ويوهمه أن لديه رصيد قائم وقابل للسحب والحقيقة غير ذلك .. فإن علم المستفيد أن الشيك لا توجد له تغطية كافية وأنه يأخذه علي سبيل الضمان .. فهذا تلاعب من المستفيد ويجب أن يعاقب عليه كما حدث في بعض التشريعات العربية وخاصة قانون التجارة الجديد في مصر.

والعبرة هنا بتحقق أركان الجريمة لإستحقاق العقاب.
وقد حكمت عدة دوائر قضائية في دبي ورأس الخيمة وعجمان ببراءة العديد ممن قدم ضدهم شيكات ضمان.
والاصل هنا البراءة وإذا تبين القاضي أن الشيك مستخدم للضمان فإن ضميره يحتم عليه الحكم باليراءة كأن يعترف البنك أن القرض كان بمبلغ الشيك وأن المتهم دفع جزء من قيمة القرض وتوقف .. فتقدم البنك بشيك الضمان.

علي القاضي هنا أن يحكم بالبراءة وجوباً لسقوط ركن من أركان الجريمة وهو الركن المعنوي أو العلم والنية وهما أساسيان لتأثيم الفعل وتكوين أعمدة وأركان الجريمة خاصة في جريمة الشيك التي نص المشرع صراحة علي ضرورة توافر سوء النية.

وما ذهبت اليه محكمة التمييز بأنه لا عبرة بالأسباب التي دعت لإصدر الشيك لأنها دوافع وبواعث لا تأثير لها علي المسئولية الجنائية ( محكمة التمييز جلسة 9/4/2005 ) ولكن هذا لا يعني أن تغفل المحكمة توافر العلم لدي الساحب وبسوء نيه أنه لا يوجد رصيد قائم وقابل للسحب .. لأن إغفال ذلك معناه إسقاط الركن المعنوي من الجريمة .. فإن توافر العلم للمستفيد أنه ليس واقعا تحت إحتيال أو عملية إستيلاء علي ماله وأرتضي أن يقبل شيك ليضمن قرض فهذا ينفي عنصر الضرر ويؤثر علي المسئولية الجنائية التي قد تتأثر بشروط الإذعان التي يضعها البنك أو المقرض ليحصل المدين علي القرض ويكون مرغما ومضطراً وليس عالماً ومحتالا".

لا بد من الإشارة أيضاً إلى أن الإقراض بربا فاحش يُعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وقد جرّمت التشريعات العربية الإقراض بالربا الفاحش نظراً لخطورته على المجتمع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وتهديده للأمن الاقتصادي والاجتماعي، وما يمكن أن ينشأ عنه من جرائم خطيرة. فجاء في المادة (648) من قانون العقوبات السوري " كل من رابى شخصاً لاستغلال ضيق ذات يده عوقب بغرامة يمكن أن تبلغ نصف رأس المال المقرض وبالحبس على أن لا يتجاوز السنة أو بإحدى هاتين العقوبتين"، وكذلك فعل المشرع المصري في المادة (339).

لقد تنبه المشرع الفلسطيني إلى خطورة هذه الجريمة فأورد نصاً على تجريمها في مشروع قانون العقوبات الفلسطيني الجديد فنص في المادة (531) منه على أن: "يُعاقب بالحبس وبغرامة لا تزيد عن ألف دينار أردني، أو بإحدى هاتين العقوبتين من أقرض آخر نقود بأي طريقة بفائدة ظاهرة أو خفية تزيد على الحد الأقصى المقرر للفوائد الممكن الاتفاق عليها قانوناً وتكون العقوبة السجن المؤقت بما لا يزيد على عشر سنوات إذا ارتكب المقرض جريمة مماثلة للجريمة الأولى خلال ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الأول بات".

وبغض النظر عن ملاحظاتنا وتعليقنا على النص السابق إلا أن هذه الجريمة تمثل مرض سرطاني يستشري في جسم الاقتصاد الفلسطيني لذا فهو بحاجة إلى اجتثاث واستئصال، وهذا الآمر يجعلنا نتمنى على سيادة الرئيس إصدار المادة المتعلقة بجريمة الإقراض بالربا الفاحش بقرار بقانون نظراً لما تمثله من ضرورة تتمثل في اجتثاث هذه الظاهرة التي تخالف القيم الدينية والأخلاقية والمبادئ القانونية ولملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن ويمس بسلامة الاقتصاد الوطني وفرض العقوبة الرادعة بحقه.
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

في وقائع المقاومة الفلسطينية المعاصرة وحقائقها..
حتى لا يتحول الانتصار إلى هزيمة
أزمة المواطن العربي
ما بعد الحرب على غزة
هل يعود العدوان على غزة ...؟
إنتصار غزة.. إنتصار إستراتيجي للأمة
والآن ذهبت السكرة وجاءت الفكرة: تساؤلات ما بعد العصف المأكول؟

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014