أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

صفحات من دفتر يومياتي 15/ بقلم: عبد السلام عابد
نشر الثلاثـاء 04/10/2011 الساعة 17:14
سعدت كثيرا بزيارتي المثمرة إلى المكتبة العامة؛ لأنني وجدت فيها منبعا ثرا للتزود بالزاد الثقافي المغذي للفكر والروح. والأمر المهم هو أنّ المشكلة المالية التي تحول دون شراء الكتب ، و تنمية ثقافتي قد تم التغلب على جزء كبير منها. وهكذا، وبعد أن دفعت قيمة الاشتراك المالية، رحت أتردد بشكل دائم على المكتبة العامة، أقرأ فيها، وأستعير الكتب، وأطالعها بتفهم وعمق. وكان لمكتبة جنين العامة آثارٌ إيجابية كبيرة في توسيع مداركي، وزيادة معارفي، وتنمية ثقافتي وتنوعها، وتوفير كل ما احتجت إليه من روايات وقصص ودواوين شعرية، ودراسات أدبية ومراجع ثقافية و صحف و مجلات. واستمرت هذه العلاقة القوية متينة لسنوات طويلة لاحقة ، وأذكر أن أحد الأصدقاء قال: كنت أتصفح أسماء القراء والقارئات في البطاقات المثبتة على أغلفة الكتب الموجودة في المكتبة ، وكثيرا ما كنت أقرأ اسمك.

وتواصلت هذه العلاقة الحميمة مع المكتبة العامة، بعد غربة استمرت خمس سنوات، وحينما صعدت الدرج العالي، ودخلت المكتبة، وطلبت تجديد الاشتراك، قال لي أمينها: هل تذكر رقمك السابق؟. أجبت بعد برهة، عدت خلالها إلى الذاكرة: رقمي 731 . وبحث عن البطاقة القديمة، فوجدها تحمل الرقم ذاته.

واعتدت منذ طفولتي المبكرة، أن أرى في بيتنا مكتبةً بحجمٍ متوسط، وذات رفوف ثلاثة مليئة بالكتب التي اقتناها إخوتي الكبار الذين كانوا يدرسون في جامعة دمشق، وكنت أراقب أحد أشقائي، أثناء عودته إلى الوطن في الإجازات الصيفية، وهو يرتب الكتب، ويعتني بها، ويسجل في دفتر صغير عناوينها ومؤلفيها . زارنا ذات يوم زميل له، وطلب كتابا معينا. قلت له: هل تذكر عنوان الكتاب ومؤلفه؟. أعطاني اسم الكتاب والمؤلف. وبحثت في الدفتر الصغير، فوجدته وسلمته له. و قال لأخي، حينما التقاه: سُررت من أخيك الصغير الذي أعطاني الكتاب، أعتقد أنه سيصبح قارئاً جيدا في المستقبل.

ويبدو أن توقعات صديق أخي كانت في محلها. حيث كانت تطيب لي مساعدته، في تنظيف الكتب وترتيبها ، وعندما بدأ تعلقي بالقراءة، كانت هذه المكتبة البيتية الغنية مصدري الأول للمطالعة والمعرفة والثقافة. كانت أغلفة الكتب متينة و مجلدة بعناية، وعلى كعوبها العريضة، كنت أقرأ عناوينها ومؤلفيها، وأسماء أشقائي الذين اشتروها. كانت مكتبتنا تضم المراجع القديمة والحديثة منها: رياض الصالحين و الأمالي ،البيان والتبيين، البخلاء،جواهر البلاغة، فقه اللغة وخصائص العربية،، إعراب شواهد مغني اللبيب، النقد الأدبي الحديث بثلاثة أجزاء،و مؤلفات ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وأدباء المهجر،وإحسان عبد القدوس، ونزار قباني، ونجيب محفوظ، والمنفلوطي، ومحمد عبد الحليم عبد الله، وطه حسين والعقاد، وبديع حقي، وهمنغواي، وكتب شكسبير المترجمة، والكوميديا الإلهية ، والمعري والبحتري والمتنبي، وتاريخ الأدب الحديث، وقمم من الأدب العالمي .. .إلخ.

وفي الجدول المدرسي الأسبوعي، كانت هنالك حصة أسبوعية نذهب فيهاــ نحن طلاب الصف ــ للمكتبة ، وكم سرّني وجودُ أعدادٍ من المجلات الأدبية القديمة، مثل مجلات: العربي ، والأديب، والآداب، والأفق الجديد وغيرها، وكنت أمضي الحصص المكتبية في قراءة القصص القصيرة، والقصائد الشعرية، والمقالات الأدبية التي تحتوي عليها هذه المجلات العريقة التي كان لها تأثيرها الكبير في المشهد الثقافي العربي، بعيد منتصف القرن العشرين الماضي.

ولا أنسى دور المذياع الذي شكل مصدرا حيوياً و مهماً ومفيداً في تنمية وعيي وثقافتي المتنوعة، عبر القراءة السمعية. حيث كنت أستمع لنشرات الأخبار، والتحليلات السياسية، والتمثيليات ، واللقاءات الحوارية الإذاعية، والبرامج الأدبية مثل برنامج: ( أقلام واعدة ). وكنت حريصا على الاستماع لصوت فلسطين الذي كان يبث برامجه من لبنان. ومن ضمن البرامج التي كنت أتابعها باهتمام شديد ـــ إلى جانب الأخبار والأناشيد والأغاني الشعبية المموسقة والمتميزة ــ برنامج: ( أخبار وتعقيبات )، و( كلمات إلى فلسطين .. الوطن والشعب ) و ( بلادنا فلسطين ) و( أناشيد الثورة والوطن )، حيث تعرفت على الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين كنا محرومين من تداول كتاباتهم، ودراستها في مناهجنا المدرسية؛ بسبب الاحتلال. يتبع..
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

الصندوق الثقافي يعقد اجتماعه النصف سنوي مع المانحين
إطلاق حفل تأبين الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم في عمان
البحر الذي يغرقنا!
بمشاركة فلسطينية افتتاح دورة مدراء متاحف الفنون الجميلة 2014 في بكين
بلديّة البيرة تنظّم معرض "أفكــار ملــوَّنة"
ارحلوا... اننا باقون
محكمة سالم: متعة "البواب" بمشهد العذاب!

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014