أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
المصالحة الفلسطينية بين النظرية والتطبيق / بقلم / عباس الجمعة
نشر الأربعـاء 25/01/2012 الساعة 15:35
مرة أخرى يترقب الفلسطينيون من مختلف شرائح وأطياف المجتمع ، تطورات الحوار والمصالحة الوطنية وما ألت إليها بحرارة وشغف، ويتساءلون هل سيصبح الوضع أفضل مما هو عليه ،ومن هنا نرى ان الحديث عن الواقع الفلسطيني المؤلم وما آلت إليه الحالة الفلسطينية في ظل نهجين مختلفين اخذت ابعاد مختلفة .
إن معاناة الشعب الفلسطيني في ظل العدوان الصهيوني المتواصل من خلال مصادرة للاراضي، وتهويد مدينة القدس، وبناء الأحزمة الأمنية، و جداران العزل، والحصار، والاعتقالات، تتطلب ضرورة انهاء الإنقسام الذى وصل الى أخطر مستوياته ، وخاصةإن المجتمع الفلسطيني بحاجة ماسة اليوم وفى ظل الظروف الراهنة ألتي تطرأ على الساحة الفلسطينية للحفاظ على كيانه من الضياع والتمزق في ظل الصراع القائم مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يتطلب تحرك مواقع الفعل الفلسطيني للنظر في مصالح الشعب الفلسطيني.
طبعاً، هناك متغيرات كثيرة حدثت في العقود الستة الماضية، دولياً وعربياً وفلسطينياً، لكن العودة الآن إلى تفاصيل ما حدث في نهاية عقد الأربعينات من القرن الماضي، قد بات من الماضي والان الانظار تتجه الى الحصول على عضوية دائمة لدولة فلسطين في هيئة الأمم المتحدة.
لكن، هل أي من هذه الأمور ستغير من الوقائع القائمة على الأرض،وهل ستكون محطّة الأمم المتحدة في هذا الشهر، هي نقطة تحول في الصراع العربي ـ الصهيوني الممتد لقرنٍ من الزمن، أشك في ذلك، لأن ما هو متوفر الآن من ظروف وإمكانات لن يسمح بحدوث تحولاتٍ تاريخية في هذا الصراع، إذ هل من المؤمل تتخلى حكومة الاحتلال عن "لاءاتها" بشأن رفض الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وإقرار حقّ الشعب الفلسطيني بالعودة، وجعل القدس عاصمةً للدولة الفلسطينية .
فإذا كانت حكومة الاحتلال لا تريد أن تمنح السلطة الفلسطينية المطالب والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإذا كانت الإدارة الأميركية لا تريد أن تضغط الآن على حكومة الاحتلال بسبب الانتخابات الامريكية حتى لا يشكلٍ حرجٍ لها، فما المتوقع إذن من متغيراتٍ هو استمرار لقاءات عمان العبثية لمنع اي توجه جديد الى الامم المتحدة والضغط على القيادة الفلسطينية، باستمرار المفاوضات من جديد وبأسلوب مختلف، بينما حكومة الاحتلال تستمر من قضمٍ للأراضي الفلسطينية، ومن تهويد للقدس، ومن بناء مستوطنات جديدة فيها وفي عموم الضفة الغربية، طبعاً مع تحسين صورة إسرائيل في العالم، من خلال إظهار قادة فلسطينيين يتفاوضون ويسرحون ويمرحون مع أركان الحكم الإسرائيلي. أيضاً، تريد حكومة نتانياهو مفاوضات مباشرة تمنع الوسيط الدولي من التدخّل في تفاصيل وبرامج المحادثات مع الفلسطينيين، مما يزيد فرص الضغط المباشر على السلطة الفلسطينية ،كما حدث في السنوات الماضية، ثم تحميل إسرائيل للطرف الفلسطيني في عدم تنفيذ ما اتفق عليه .
اذن ان مفهوم ، هذا الإصرار الامريكي الإسرائيلي على المفاوضات في عمان بحضور الرباعية دون شروطٍ مسبقة، لكن لا يوجد بعد ايُ تفسير مقنع لهذه اللقاءات رغم دعوة كافة الفصائل والقوى بضرورة وقفها حتى لا يضعف الموقفين العربي والفلسطيني معا .
ما تفرزه المنطقة العربية من خلال التحركات الشعبية او الثورات العربية، تعكس بلا شك نفسها على الواقع الفلسطيني، وما التدخل الاجنبي في الثورات من اجل الحافظ على اهدافه ومصالحه، تؤكد بلا شك ان الخارطة الجديدة للمنطقة العربية ستكون غير الخارطة الحالية التي نشهدها اليوم.
وغني عن القول ان ما افرزته صناديق الاقتراع في مصر وتونس اضافة الى التصريحات التي تصدر يوميا من قيادات عربية ذات توجه اسلامي بعد الانتصارات التي حققها ما يسمى بالاسلام السياسي بكل من مصر وليبيا وتونس، تنذر بان هذا الواقع لن يكون بما يطمح له الشارع العربي الذي نادى بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحتى الفلسطينيون ، وهذا ما يجعلنا ان نفكر بمستقبل الرؤية السياسية الفلسطينية، رغم كا ما يبذل من جهود لاعادة اللحمة الى الشعب الفلسطيني.
لذا فاننا نعتقد ان إقامة الدولة الفلسطينية تحتاج إلى مقومات حقيقية تشتمل من ضمن ما تشتمل عليه استعدادا فلسطينيا حقيقيا على مستوى كل الفصائل والقوى والجماهير الفلسطينية لخوض غمار مواجهة جديدة عبر المقاومة الشعبية مع دولة الاحتلال باعتبار الوصول الى دولة هو حلم يراود الشعب الفلسطيني ويحاول قدر المستطاع الدفع بهذا الاتجاه عبر المحافل الدولية، وما يجري على أرض الواقع من اعتداء اسرائيلي شبه دائم على قطاع غزة والأراضي الفلسطينية يؤكد عدوانية اسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني، والجدار العازل والمستوطنات الجديدة كل ذلك يؤكد أن موضوع السلام بالنسبة لإسرائيل غير موجود في قاموسها، وستحارب بكل امكانياتها منع أي قرار بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.‏
ولذلك تقف حكومة الاحتلال بكل صراحة ضد اي مصالحة او تقارب فلسطيني بين حركتي فتح وحماس، وتهدد باتخاذ اجراءات عقابية اذا تمت المصالحة وتحققت الوحدة الوطنية وفي مقدمة هذه الاجراءات الامور المالية وحرية التحرك، وهي لا تقف وحيدة في هذا وانما هناك دول غربية اخرى تتخذ الموقف نفسه.
ان ما خرجت فيه الفصائل والقوى بعد الاجتماعات في القاهرة وبدأ عمل اللجان، حاولت حكومة الاحتلال تعطيله من خلال اجراءاتها لاعاقة المصالحة واضافة العقبات على طريق استعادة الوحدة الوطنية، وما اعتقال د.عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي والنائب خالد طافش ذويب واخرين، في مسعى كما يبدو لمنع انعقاد المجلس التشريعي في شباط القادم وهو الاجتماع المخصص لبحث الاجراءات القانونية لانجاز بعض التعديلات او التغييرات والاضافات المتعلقة بخطوات تحقيق الوحدة، ومن المحتمل ان تستمر حملة الاعتقالات هذه الايام القادمة
هذا الموقف الاسرائيلي ليس مفاجئا، والرد عليه لا يكون بالادانة والشجب والاستنكار وانما بالاسراع في خطوات تحقيق الوحدة والمصالحة والعمل بكل جد واخلاص ونوايا وطنية شاملة لتذليل اية عقبات، وهي كثيرة كما يعرف الجميع والرد على هذا العدوان الاسرائيلي بما يستوجبه من وقفة وتحد، ولا سيما ونحن نواجه مأزقا سياسيا كبيرا.
وهنا لا بد من التأكيد على اهمية تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية صاحبة البرنامج الوطني في انهاء الاحتلال، واقامة الدولة وحق العودة،هذا البرنامج الذي حدد الأهداف وأدوات العمل وأشكال النضال والقيادة والتمثيل، باعتبار ان الشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة التحرر الوطني يجب على الجميع الالتزام به باعتبارها يشكل اجماعا وطنيا في المرحلة الراهنة ، لانه لا يمكن أن ينجح شعب خاضع للاحتلال بدون مشروع أو برنامج وطني، وثوابت متَفَق عليها.
ان مشاركة بعض العرب في مؤتمر هرتزليا الصهيوني، وتقديم الأفكار والطروحات التي تخدم المشروع الصهيوني والتهويدي، وتؤكد هذه المشاركة على اهمية التطبيع مع الكيان الاسرائيلي على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا سيما أن اجتماع هرتزليا المقبل مخصص لوضع استراتيجيا صهيونية لمواجهة استحقاقات العقد القادم ومواجهة مخاطر الثورات العربية على الكيان الاسرائيلي.
لذا نرى ان على جميع الاحزاب والقوى العربية والفلسطينية العمل من اجل التصدي لكل ااشكال التطبيع مع الاحتلال وضورة الالالتزام بالموقف الوطني والقومي القاضي بتحريم اية لقاءات مع الاحتلال من شانها ان تحسن صورته امام العالم وتخدم بطريقة او باخرى مواقفة العنصرية .
ولا بد من القول انه مضى عاماً كاملاً الثورات العربية ولا يزال المشهد التي تطمح اليه الشعوب إلى تحرير إرادتها المستلبة، من أنياب الامبريالّية وأتباعها، ممن باعوا الوطن والمواطن، وها هو شعب مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين ما زال يرفع رايات التغيير رغم محاولة منعه لهؤلاء المستجدين، الذين يريدون جعل بعض قوى الإسلام السياسي بديلاً من العروبة، وأن يقنعوهم بأن تحويل إسرائيل إلى دولة يهودية يسهل بل يفرض تحويل الدول العربية إلى دول إسلامية، حتى يأخذوا التجربة التركية الفريدة إلى «حوار الأديان» لحل المشكلة الفلسطينية بدلاً من التورّط في حروب لا تنتهي بين المؤمنين بالله الواحد... خصوصاً وأن الأرض تتسع للمؤمنين جميعاً، لا سيما الذين أُسقطوا عليها بالمظلات، من عروبته إلى الإسلام السياسي في حين أنهم لا يفعلون إلا شطب هويته ودوره وتحويله إلى ولاية في الإمبراطورية الأميركية ـ الإسرائيلية.
وختاما ان شعب فلسطين الذي يتطلع اليه هو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعلى التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس وضمان حق عودته الى دياره وممتلكاته وفق القرار الاممي 194، الامر الذي يستدعي التمسك بالثوابت الفلسطينية وقرارات الاجماع الوطني والسير قدما في المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الفلسطيني والحفاظ على الكيان السياسي والمعنوي للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية .
كاتب سياسي
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

فكر "داعشي" في رام الله.... وقضايا اجتماعية
عن جملة الحقوق و بعيدا عن المناكفات
الإتحاد الأوروبي وتحذيرات الإحتلال بالإستمرار بالإستيطان
مغازلة حماس لدحلان
الوطن من لون المناضلة الشهيدة زكية شموط
آن الأوان لكي نكف عن ترديد عبارات الأزمة
خربشات في ظل الضياع ....

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014