أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
الأسير خضر عدنان ... موعد على زرد السلاسل مع بان كيمون/عيسى قراقع
نشر الجمعـة 03/02/2012 (آخر تحديث) 04/02/2012 الساعة 11:47
يصل الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون الى فلسطين ، في الوقت الذي يصل فيه الأسير خضر عدنان الى اليوم السادس والأربعين من الإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجا على اعتقاله إداريا والمعاملة الوحشية والقاسية التي تعرض لها خلال اعتقاله واستجوابه.

المسافة بين خضر عدنان وبان كيمون قريبة جدا، ولا يفصلهما سوى سائل حامض يتقيأه الأسير خضر بعد أن أنهكه الجوع الطويل، وقطرات دم تسيل من وجهه وشفتيه بعد أن تعرض للضرب خلال استجوابه في مستوطنة دوتان، وسيل من الشتائم القذرة والمعاملة المنحطة التي وصلت الى نتف لحيته وشاربه على يد المحققين.

لا يحتاج بان كيمون الى مجهود كبير ليلتقي بالأسير خضر عدنان سوى تجاوز أسلاك شائكة وأبواب مغلقة وأنبوب يضخ محلولا في وريده الجاف وتحريك الظلم والظلام من المكان، حتى يرى خضر على عجلته المتحركة جالسا بين الحياة والممات في انتظاره على سرير المستشفى.

بان كيمون الذي استطاع أن يرى عائلة الجندي شاليط في زيارته السابقة ، يستطيع أن يرى ويشاهد إنسانا يخوض معركة عادلة ضد قرار الاعتقال الإداري التعسفي منتصرا لحقه الإنساني وكرامته بعد أن عجزت قرارات الأمم المتحدة أن تنتصر للإنسان الأسير في صراعه اليومي مع السجانين وفي أقبية الظلام.

على زرد السلاسل والجوع يحاول الأسير خضر عدنان أن يلتقي مع بان كيمون ممثل العدالة الإنسانية في العالم، ليفتح له ملفات الآلاف من الأسرى الإداريين أطفالا ونساءا ونوابا زجوا وفق قوانين بائدة وعنصرية سنوات طويلة في سجون ومعسكرات الاحتلال، رهائن لقرارات أمنية غير قانونية ، واستهتاراً بالشرعية الدولية ومواثيقها وقراراتها، يجدد لهم الاعتقال عدة مرات، لا يستطيعون فيها الدفاع عن أنفسهم لأن الملفات سرية ومغلقة، ولا يعرفون مصيرهم ومتى سيطلق سراحهم.

على زرد السلاسل يقرأ خضر عدنان مئات القرارات الدولية وأحكامها ونصوصها التي تدعو الى تطبيق القانون الدولي الإنساني على الأسرى في سجون الاحتلال، هذه القرارات التي لم تجد إرادة دولية لتنفيذها، تصطدم بالجدران الاحتلالية في دولة فوق القانون، تنتقم من الأسرى وتحشرهم وقودا لقوانينها وإجراءاتها العسكرية الظالمة.

الأسير خضر عدنان الفرد في جماعة، والجماعة التي تعذبت وذبحت من الوريد الى الوريد، الذي أعلن الجوع سلاحا أخيرا كي يتحرك الهواء في الزنازين المغلقة، وتتحرك الشمس على الأجساد المتعفنة، وتتحرك القرارات الدولية من صمتها ووهجها الباهت، أعلن انه حان الوقت لتوفير الحماية الدولية والقانونية لآلاف الأسرى القابعين في السجون، وأن السلام العادل لا يحتاج الى مكتشفين إذا أمعنوا النظر بين الحق والباطل، بين جرافات المستوطنين وحقول الزيتون الخضراء.

ليأت بان كيمون الى محكمة عوفر، يقول الأسير خضر حمدان، وليستمع الى القضاة الإسرائيليين الذين قرروا تثبيت اعتقاله الإداري، سيجد محكمة صورية وشكلية تشبه المسرحية، ويجد القاضي يقرأ في ملف سري أعده جهاز الشاباك الاسرائيلي، ومن خلاله يعلن القرار، ويجدني جالسا لا أملك شيئا سوى براءتي، ويجد المحامي حائرا محاصرا كأنه يقي عن رأسه إطلاق الرصاص.

يسمع بان كيمون عن قوانين طوارئ منذ الانتداب البريطاني غطاءا لمحاكمتي، ويسمع مبررات أمنية ولدولة مهووسة خائفة تنظر الى كل فلسطيني أنه قنبلة موقوتة يجب احتجازه حتى ينفجر قهرا او يموت في غيابه ومصيره المجهول، ولن يسمع ذكر أي مادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو اتفاقيات جنيف أو العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، سيعود بان كيمون بعد المحكمة الى مقره في الأمم المتحدة ليعلن في خطاب تاريخي أنه جاء من قاعة حرب يحمد الله انه نجا ولم يعتقل.

الأسير خضر عدنان يطلب موعدا مع بان كيمون، ليأت الى السجون والزنازين الانفرادية ويرى المعزولين منذ عشر سنوات: أحمد المغربي وحسن سلامة وعاهد أبو غلمة ومحمود عيسى وجمال أبو الهيجا وغيرهم.

وليأت الى مستشفى سجن الرملة ليرى المشلولين والمعاقين: منصور موقدة وناهض الأقرع ومعتصم رداد وعلاء حسونة ومحمود سلمان وخالد الشاويش ورياض العمور، ليأت ليرى نواب الشعب الفلسطيني المنتخبين شرعيا مقيدين مهانين : مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعزيز الدويك وحسام خضر و حسن يوسف وجمال الطيراوي، وليجلس ليلة واحدة في سجن عسقلان حتى يرى قوات نحشون كيف تقتحم غرف الأسرى وتعتدي عليهم وتشبحهم في منتصف الليل حتى الصباح.

على زرد السلاسل وفي دولة الاحتلال، دولة اثنين وعشرين سجن ومعسكرا، يتحرك الأسير خضر عدنان بجوعه ومرضه ورايته الإنسانية ليقابل بان كيمون الذي منع من زيارة السجون، لم يأخذ تصريحا من حكومة اسرائيل ليراه حيا، لا في زنزانة ولا على شبك غرفة الزيارة ولا في مشفى، لتكون بذلك زيارته لفلسطين ناقصة كأنه لم يأت.


وزير شؤون الأسرى و المحررين




الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

اكثر من 7% من الفلسطينيين ينظرون ايجابيا لداعش؟
القيادة بتواضع "12درساً للقيادة من البابا فرنسيس"
الحكومة "وخُرْجُ" السلطة ... ودرجة وزير
معتز حجازي.....لا أرى في القدس إلا أنت..!!
اللاجئون في المنظور الإسرائيلي!
كوكتيل دم....!!
لن تسقط القدس كما سقطت غرناطة ....

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014