أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
حق الإختلاف- نادي القلق العالمي
نشر السـبت 28/04/2012 (آخر تحديث) 28/04/2012 الساعة 18:56
تعرب جميع الأطراف عن قلقها العميق والزائد جراء الردود الاسرائيلية الأولية على رسالة الرئيس محمود عباس, فالأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون يعرب عن خيبة أمله بسبب المشاريع الاستيطانية, فيما أسرعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإعراب عن قلقها جراء شرعنة البؤر الاستيطانية الثلاثة, ولم يتخلف الاتحاد الأوروبي عن مسيرة الاعراب عن القلق, و كذلك فعلت بلدان قريبة و بعيدة, فقد أعرب الجميع عن قلقه و انتهى الأمر, أي أن اسرائيل مستمرة في الاستيطان والمصادرة فيما يستمر الآخرون في الاعراب عن مشاعر قلقهم و خيبات أملهم. و هذا يذكر بذلك الاعرابي الذي تعرض لسرقة أبله فأشبع اللصوص سباً وشتماً, و وصف ذلك بالقول" اشبعتهم سباً و اودوا بالابل".

ان الاعراب عن القلق و عن خيبات الأمل يعني أن الأطراف جميعاً تقبل الاستيطان و تقبل الاحتلال و تطلب منا أن نقبله و أن نتعايش معه و أن نجد الحلول "المبدعة" للتكيف و الاندماج و التعايش معه. و اذا كان هذا القول يثير بعض الرفض و الاستهجان فإنني على استعداد لإثباته تماماً.

و برهاني الأول يتمثل في ما يسمى باللجنة الرباعية التي تمثل أو أرادت أن تمثل نوعاً من التدخل الدولي لحل القضية الفلسطينية أو "المشكلة الفلسطينية" بمعناها الاجرائي, و لكن هذا الشكل من التدخل الدولي أدخلنا في دوامة هائلة من التفاصيل و الاجراءات و المواقف و الاعتراضات, الامر الذي أوصل هذه اللجنة و أهدافها الى نقطة الصفر. و هذا يعني عملياً أن التدخل الدولي في القضية الفلسطينية مرفوض أو ممنوع أو أنه يراد له أن يبقى بهذا الشكل المشلول و البطئ و عديم الفاعلية.

و برهاني الثاني يتمثل في مؤتمر انابوليس الذي تمخض عن لا شيئ رغم كل ما حشد له من اعلام وقوة دفع كبيرة, و رغم مشاركة الأخوة العرب و غير العرب, و لكن ذلك كله افضى الى فقاعة كبيرة بغيضة و مقيتة,و على الرغم من تصوير مؤتمر انابوليس باعتباره الشكل الدولي المناسب لوضع آليات من أجل تقدم العملية السلمية, الا أن ذلك تحول الى ما يشبه النكتة الثقيلة.

و برهاني الثالث يتمثل في فشل توجه الفلسطينيين الى مجلس الأمن لانتزاع الحق بالدولة, و نتائج ذلك معروفة, و أن دل ذلك على شيئ فانما يدل على أن بعض القوى الدولية لا تريد لهذه الدولة ان ترى النور, و انها ترغب بابقاء الاحتلال و دوام الاستيطان. ان رفض مجلس الأمن للدولة الفلسطينية انما يشكل وصمة عار حقيقية, لأن ذلك يمس المصداقية و العدل و الانتصار لحقوق الانسان و حق الجماعات في تقرير المصير.

و برهاني الرابع يتمثل في ذلك النهج الناعم و الرخو و ربما المشجع و الداعم لما تفعله اسرائيل من تجاوز للقانون الدولي على كل الأصعدة, و بحق أطراف وجهات كثيرة, مع ما يترافق ذلك من معاملة خاصة لاسرائيل و سياساتها و اقتصادها و مجمل نشاطاتها الأخرى, فاسرائيل فوق النقد و المحاسبة و اسرائيل تحظى بالتفضيل و المحاباة و غض البصر و التسامح و التفهم و التجاوز, و كأننا لسنا أمام دولة كأي دولة و انما أمام كيان فوق بشري. و يبلغ نهج الترضية هذا ذروته في اعتبار أمن اسرائيل جزءا من منظومة الامن الغربية, الأمر الذي يجعل من اسرائيل- شئنا ذلك أم لم نشأ- جزء من عقيدة الغرب الأمنية و القتالية و الثقافية.

و برهاني الرابع يتمثل في القول أن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ليس صراعاً مهدداً للمصالح و لا مزعجاً للاقطاب و لا مكلفاً للأسواق حتى هذه اللحظة, لقد استطاعت القوى الكبرى أن تحول هذا الصراع الى ما يشبه الصراع المحلي الهادئ الذي لا يخيف و لا ينذر بانفجارات دون السيطرة أو فوقها, ولهذا, فإن الاستقطاب الدولي لم يعد عاملاً من عوامل تفعيل هذا الصراع أو تحويله أو استخدامه أو توظيفه, بل تحول إلى ما ملفات اقليمية للمساومة والأخذ والرد, ويمكن في أية لحظة وضعه في الثلاجة و تبريده الى درجة الصفر, و هذا ما حصل و يحصل منذ حرب الخليج الأولى و حتى هذه اللحظة.

ولهذا السبب فإن اسرائيل تفعل ما تريد بالفلسطينين دون انتظار أية عقوبة أو مساءلة. ان فشل المجتمع الدولي-اذن- في حل القضية الفلسطينية ليس نابعاً من العجز عن حلها أو التوصل الى تسوية تضمن على الأقل الأمن و السلم لشعوب المنطقة,و لا نقول السلام العادل و الشامل, لأن ذلك لن يتحقق أصلاً, و لكنه فشل مقصود تماماً.هناك نيّة مبيتة حقيقية و اتجاه اصيل لإبقاء هذا الصراع اطول مدة ممكنة,لأن ادامة هذا الصراع فيه مصلحة دولية استعمارية واضحة ,على الأقل بالنسبة لنا. و لهذا,فإن طريقة و طبيعة و هدف التدخل الدولي في القضية الفلسطينية عادة ما يكون ضعيفاً و متردداً و بطيئاً ومنحازاً وغير مقنع.

ادعي انه للأسباب التي ذكرت أنفاً, فإن نادي القلق العالمي سيشهد انضمام العديد من الأعضاء, الذين قد يتحمسون كثيراً للإعراب عن قلقهم ما دام ذلك لا يكلفهم أي مشقة أو أي عناء.
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

في وجه العاصفة: رحلتنا الى معسكرات الموت النازية في بولندا
المفاوضات بعد نيسان...؟
هكرز السياسة الإسرائيلية وإنحسار الدور الأمريكي
حرية الأسرى فوق كل اعتبار !
المهمة الأخيرة في المصالحة الوطنية
في العمل السياسي
"أحبوا بعضكم بعضًا" كانت الوصية

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014