أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
مـــــــــــــن "قتـــــــل" الوالـــــــــــــــــي؟؟!!
نشر السـبت 12/05/2012 الساعة 10:20
رغم انه لم يكن من أهل بيتي، إلا أن مشاعري أنصفته عندما نعاه المُبَلِغْ، تبللت اشفار عينايّ بدموع القهر، وأنا أسير صباحا في سوق الحسبة، ... قلت لأحدهم : يكفي انه كان وما زال صارخا في وجه المغول.... عندما كان يُصلب القوم على جدران الطرقات ، كان مكبل بالأصفاد... ويحلوا في لسانه الترداد احد احد...

لكن من" قتله "؟؟ ولماذا "قتل" ؟؟ هل هو السهم الطائش القادم من التاريخ إلى التاريخ؟؟ أم انتظاره لفرمان السلطان الذي سيخلع منه عصمة القدر؟؟ أم أن في اللائحة مذنبان؟؟ سيختصمان... ويتنازعان على وقع نحيب نساء المدينة...

إنه التاريخ الذي سرد ذات ليلة من ليالي السمر مع وجهها الحسن قصته فقال :- يحكى أن...

يحكى أن فارسا عاش في أرض كنعان،على أكتاف تلة مشرفة على وادي العين، شهد اجتياح المغول، فأستل سيفه وصرخ في وجه هولاكوا..فأسر ... ثم عاد فأسر .. ثم عاد فأسر، حتى أثملته ذات الجدائل... فعشقها..وراح يحث الخلائق لترداد آيات العشق المباح ، حتى جاء أمير العاشقين من خلف الفيافي، والقفار يقود قوس قزح، يمر به من سم الخياط، فيغزل منه الأماني والأحلام على رقعة من صك "الفرنجة" الواعد بالأوهام، ليصنع له في وطنه مملكته الموعودة ، فتربع السلطان على عرش من القش انتظارا للعرش العظيم القادم من أرض سبأ، وأصدر فرمانا يقضي بتولية الفارس ولاية "الماء والخضراء والوجه الحسن"،فكان، وأحسن الفارس القديم والوالي الجديد معاملة الرعية، فكان بشوش الوجه، واسع الصدر، قريب للقلوب،لا يغلق بابه عن طالب حاجة، وبعد الزلزال الذي أصاب "المحطة" بفعل غارات المغول الذين نكثوا العهد والميثاق...فكان وكان وكان... تشبثت به الرعية، وعبر بها بهدوء وأمان إلى ضفاف النهر الصغير لأخذ قسط من الراحة بعد سبعا من السنوات الدامية تحت حوافر الخيل، وعاد يحفر من جديد في الأرض الطيبة ليزرع الجذور،حفر بمعول انتمائه حتى أعياه التعب، وأجهده النصب،...... ولسان حاله يقول سنكمل تاريخ مدينتنا حتى يزولوا....

وفي يوم من أيام الانتظار ، دخل السلطان حجرة الولاة، وتفقد سجلاتهم، فوقع نظره على تاريخ ميلاد والينا وفارسنا الهمام، لقد تجاوز الستين، فنادى وزيره على عجل ، وطلب مشورته في استحقاق دنو الأجل..

فقال الوزير:- لقد حان الوقت يا موالي، دعه يستريح، ولنستبدله بوالٍ غيره....

قال السلطان: لكنه فارس، والفارس لا يستريح....

فقال الوزير : يا موالي،ما عادت الحاجة للفرسان، فنحن في زمن الأشعار وطلاقة اللسان ...

في مكان آخر كان "عنترة" يشحذ سيفه في قمة الجبل،ويتفقد جعبته المملوءة بالنبال، ويتوعد من يمنعه من الوصول للرقاب بالويل والثبور،فتسلل إليه تحت جنح الظلام ثلة من " العابثين الباحثين "عن غبار الحوافر،سمعوا منه وأسمعوه ، وعادوا قبل صياح الديك.......

قال احدهم: غبار الخيل لايمر إلى من فوق سقف الوالي، لينطلق السهم ... ولترتجف الخيول وتصهل ...

بالمقابل...جاء الساعي بالفرمان ، فسقط السهم القادم على سطره الأول بعد أن اخترق الظهر المتعب بهموم أهل المدينة ، فصرخ الوالي..... لماذا؟؟؟؟؟

لماذا منعوا عني عصمة القدر؟؟... لقد صافحتهم بيد الوفاء فرموني بسهم القتل.... ثم رحل ...

فراحت المدينة الثاكلة تضرب رأسها ، تخنق غضبها، تبلع دخان وجعها،وتمسك عن الكلام... حتى تحفظ وصية الحب التي نثرها...... لكنها لا زالت تتساءل:هل قتله السهم الطائش؟؟ أم صك "الفرنجة "الذي أوقع البلاد والعباد في بئر الأوهام؟؟ أم الفرمان الهاتك للعصم؟؟.، أم سقط ضحية إخلاصه وحبه لذات الجداول والجدائل؟؟

مهما تكن الإجابة، لن تكون بعيدة عن القول أن الوالي مات مظلوما مرتين...

فلك الله أيتها المدينة الحزينة ... ولواليك وفارسك المظلوم الجنة والرضوان.................
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

عن جملة الحقوق و بعيدا عن المناكفات
الإتحاد الأوروبي وتحذيرات الإحتلال بالإستمرار بالإستيطان
مغازلة حماس لدحلان
الوطن من لون المناضلة الشهيدة زكية شموط
آن الأوان لكي نكف عن ترديد عبارات الأزمة
خربشات في ظل الضياع ....
تأملات في المشهد الاقليمي والوطني …

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014