أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

حريق يلتهم مزرعة ويتسبب بنفوق 3 آلاف طير في مادما جنوب نابلس
القدس واحدة لنا...
نشر الأربعـاء 23/05/2012 الساعة 10:20
نارٌ على حَجَرِ النّبيَّ،
وشهقةٌ من سورةِ الإسراء في بال المدينةِ،
وابتهالُ التينِ والزيتونِ في جبلِ المكبّرِ،
والفضاء على ضياءِ السّورِ يعلو بالفضاء.

القدسُ أرضُ اللّهِ،
بيتُ الشمسِ،
ترتيلُ النجومِ،
وما تهامى من كلامِ الأنبياء.

فَلَها المؤذَّنُ يغسلُ الآفاقَ،
قبلَ الفجرِ، حين تدبُّ أقدامُ
الذين يُرنّقونَ سقوفَها بسلالِهم،
يمشونَ نحوَ اللهِ فوق جباهِهِمْ وردُ الحياءْ.
والقدسُ خانُ الزيتِ،
قوسُ العطرِ
قنطرةُ الحريرِ،
وسُكّرُ الأسواقِ،
بابُ الضوءِ،
شُبّاكُ الدوالي،
رعشةُ الألماسِ،
صوتُ العينِ،
والصبرُ المُعتَّقُ
والرجاء.
***
القدسُ أقربُ ما تكونُ إلى الرسولِ؛
أتى إليها الشيخُ من صخرِ الجنوبِ،
مُوَحِّداً،
ومشى إليها المرسلون؛
من الأبِ المحزون،
حتى مَنْ دَنا ورأى وصلّى،
والذين يُؤمَّنون وراءَه
موسى ويحيى وابنُ مريمَ
والذي غنّى وأوَّبتِ الجبالُ له ولوطٌ
والذي أنجاه ربُّ العَرْشِ والصَّهْرُ القويُّ
ومَنْ دعا وأنابَ أو ألقى إليهِ السمْعَ
والنجّارُ والمنشورُ والجدُّ المغادرُ
والذي قتلوه غدراً
والوجيهُ
ومَنْ إذا نادى تُلبّيهِ السماء.

***
قد قالَ جنديٌّ قديمٌ في سلاحِ الرَّصد:
جاءتنا بياناتٌ تفيدُ بأنهم لمحوهُ
خلفَ كنيسةِ اللّطرونِ،
في دُغْلِ اليمامْ!
وهناكَ لم نرَ ما يشُير بأنّ إنسيّاً أتى
أو نامَ! لكني،
ومن بابِ الإحاطةِ،
قد أمرتُ كلابنَا للبحثِ عنه،
فلم تجدْ أحداً،
فَعُدْنا من جديدٍ للوراءْ،
وحدَسْتُ في نفسي:
سأنظُر حيثُ أبلغني المُراقبُ،
فاستندتُ إلى حديدِ الُبرجِ،
سلَّطتُ المجاهرَ نحوَه،
وبقيتُ حتى ساعةِ الفجرِ الأخيرةِ،
ثم كان هناك مَنْ يمشي
بطيئاً للأمامْ..
فهجستُ أنْ يرموا المربَّعَ بالرصاصِ،
فأطلقوا كلَّ المدافعِ والبنادقِ والسّهامِ،
وبعد أنْ راحَ الظلامُ،
ذهبتُ أبحثُ عن قتيلٍ أو جريحٍ أو نداءٍ، إنّما
لم ألقَ شيئاً!
غيرَ أنّي خِلْتُ خيطاً من دمٍ يمشي..
وتنقطعُ الدماءْ!
وبُعَيْدَ يومٍ جاءني خبرٌ
بأنَّ جنازةً في بلدةِ الّلطرونِ سارتْ،
والقتيلُ، أو الشهيدُ كما يقولُ الناسُ،
مجهولُ الهويةِ!
غيرَ أنّ الشيخَ قال:
اليومَ في عمواسَ مات أبو عبيدةَ عامرٌ
في دمعةِ العشرِ الأوائلِ من حزيران الكئيبِ،
وكان يومَ الأربعاءْ.
***
وتقولُ سيّدةٌ تبيعُ الزعترَ البريَّ،
جاؤوا نحوَ ذاك الشارعِ المرصوفِ، نحوي..
فانتبهتُ، وقد حملتُ الفَرْشَ
قبلَ وصولِهِم،
وَبُعَيْد أنْ داسوه وابتهجوا، صرختُ..
فقال لي مَنْ صاحَ في وجهي:
لماذا تلبسين الثوبَ هذا ؟!
إنه من عَهْد يوشعَ، فاخلعيهِ،
وإنْ أتيتِ به غداً
سيكونُ موتُك ها هنا؛
وأشار نحوَ الزعترِ المهروسِ
من تحتِ الحذاءْ.
***
وتقولُ سيدةٌ لجارتها: تعالَيْ
إنّ بيتيَ لم يُصَبْ
وتكونُ ثَمَةَ غُرفةٌ للزوجِ والأولادِ،
والأُخرى لكم..
لكأنَّ مَنْ قالت بَدَتْ
مثلَ التي تتوسّلُ الأُخرى
ويجرَحُها الحياء.
***
ويقولُ شيخٌ: أين هُم؟
فأقولُ: مَنْ؟
فيجيبُ: مَنْ باعوا البلادَ
وخلّفونا، ها هنا، في كربلاءْ.
***
وَيُوقِفُ الشُرَطيُّ حَمّالاً، ويسألُهُ:
لديك بطاقةٌ؟
فيردُّ بالإيجابِ..
يسألُه: وما اسْمُكَ؟
قال: أحمدُ
وابنُ مَنْ؟
عيسى بن موسى
واسمُ أُمَّكَ؟
إنها الخنساءُ
جَدُّكَ؟
قال: إبراهيمُ
بيتُك؟
عندَ أسوارِ الكنيسةِ
قُرْبَ بابِ الجامعِ العُمَريِّ، قُلْ
مَنْ جَدُّ جدِّك؟
إنّه عُوجٌ وكنعانٌ،
ووالِدُهُ عِنَاقُ ابنُ العماليقِ الجبابرةِ
الذين تقاطروا كالأرجوانِ على الزّهورِ،
فكانَ آذارُ الربيعِ وجِلوةُ الَفرَسِ
المُضَاءةِ بالغواءِ،
فأين تذهبُ؟
كي أضمَّ الُقدسَ أحمِلَها على ظهري
رأيتُكَ قبلَ هذا اليوم؟
في كلِّ الدروبِ
وفي المفارقِ والحواجزِ والمنونِ
وفي الجنونِ
وفي الرصاصِ وفي الجنازةِ والقَصاصِ
وفي النعاسِ
وفي الكوابيسِ الثقيلةِ والوساوسِ والمدافنِ
والقنابلِ والشظايا والمراقصِ واللّهيبِ
وفي السواحلِ والنحيبِ
وفي السوادِ
وفي البلادِ وفي الملاحمِ والبيوتِ
وفي الملاجئِ والموانئِ والخواتمِ والخيامِ
وفي الظلامِ
وفي المرايا والخفايا والنوايا والعظامِ
وفي البداية والختامْ
فَأنا القوافلُ والمنازلُ والغمامْ
وأنا الحداءُ
أنا المُقَدَّرُ والقضاءْ.
***
ويقول جنيٌّ:
بقيتُ ثلاثةً أو خمسةً
أو بعضَ ألفٍ، لستُ أذْكرُ..
كنتُ في الفانوس حتى
حَكَّني طفلٌ وأخرجني،
ولمّا راعَهُ ما شافَ.. خافَ،
فَطِرْتُ من ذاك المكان،
وحينَ أَشْرَقَتِ المدينةُ
تحت أنظاري انذَهلتُ!
وقلتُ أذهبُ للنبيِّ لكي يرى
ما قد رأيتُ،
فما وجدتُ له قصوراً أو ظهوراً في الزمانِ،
فأين مملكةُ الحكيمِ؟
وأين مَنْسَأَةُ الأوامرِ والمزاميرِ الرَّخاءِ؟
فيا مليكي يا سليمانُ الذي
مَلكَ الرياحَ ومنْطِقَ الطيْرِ العجيبَ
وكلَّ عفريتٍ يدوّمُ في الهواءْ..
هذا ابنُ آدم مَنْ أقام الُقبّةَ الحنَّاءَ
والسورَ المنيعْ
قد كان، رغم البربري، بأرضه صخراً
وزيتوناً وتاريخَ الربيعْ
هذا الفلسطينيُّ أقوى من جنودِكَ، يا سليمانُ القويُّ!
وليس يكسره جنونُ الأقوياءْ.
ويظلُّ نبضُ فؤادِه العربيِّ يزهرُ
في الدفاترِ
والحروفِ
وفي النقوشِ وفي الطباشيرِ الملّونةِ الصغيرةِ
والحقائبِ
في نشيدِ الروحِ والجَذْرِ المُجَلَّلِ واللّحاء.
***
ويقول مجنونٌ يبيعُ الريحَ:
لم ألقَ المدينةَ في المدينةِ،
سافَرَتْ في الناي،
أو في لُعبةِ التاريخِ، كُنّا
إنْ عشقنا لم نَنَم،
وإذا دخلنا النارَ نِمْنا،
والهزيعُ بنفسجُ القُطْنِ الوثيرِ،
وإنْ صَحَوْنا لم يعد في الدَّنَّ روحٌ،
كلُّ ما في الأمرِ؛
أن العمرَ بيتٌ من صغارٍ يلعبون،
ونسوةٌ تغلي حليبَ الليلِ
في العيدِ الكبير،
وعندما جاؤوا انكسرنا
مثلَ مئذنةٍ، وما عُدنا نرى
في قطعةِ الحلوى المرارةَ والرضا،
كُنّا ننامُ كما تنامُ الدارُ،
أو نبكي كما يبكي الجدارُ،
وتضحك الطرقاتُ فينا أو علينا،
إنّما كُنّا هنا،
مثلَ الجبالِ، على ذراعيها الدروبُ،
وعند غُرَّتها الغروبُ،
وفوقَها تاجُ الصنوبرِ والطيورِ،
وفي حواشيها البراكينُ الدماءُ،
ولم يكن في التينِ شوكٌ
أو حريقٌ،
كانت الدنيا مناديلاً
تصفّق للحجارةِ والبلادِ،
وما بلغْنا حكمةَ العشّاق حتى
مات في البلد المُولَّهُ
فاض شِعراً وارتوى بالرمل.. هذا
أجملُ المرضى الذين
تناسخوا بجدائل النهر الغريقِ، وليته
ما كان إلاّ بعضَ مجنونٍ، ليبقى
في حديثِ الشامتينَ مساحةً للعَذْل..
هذا ما بدا، وله نعودُ غداً، لنبدأ
من جديدٍ في السؤال: متى
تُحرّرُنا البيوتُ
من الشهادةِ والجنازةِ والرثاء؟
ومَنْ سيفضحُ سرَّنا الغاوي
على حجر المساء،
وكيف نسرق حَبّةَ النهدين
من ثوبِ النداء،
وأين نزرعُ شمعةَ الدوريِّ
إنْ ضاق الفضاء،
وما الذي يبقى هنا
إنْ غاب مجنونُ الرياحِ
عن الشبابيكِ الهواء؟
***
والذئبُ جاء القدسَ
من غَبَشٍ سحيقِ
من عيونِ الريحِ،
قال: أنا أجوعُ
لهذهِ الأرضِ المقدّسةِ المليئةِ
بالقفيرِ وبالحليبِ،
وسوف أبني هيكلي فيها..
ووحدي مَنْ يكونُ هُنا.. هُنا
فَأنا الذي أعطى الإلهُ أباه هذي الأرضَ
وحدي مَنْ سيبقى
والبدائيون مَنْ مَرّوا عليها
يرحلونَ
وإنْ أبَوْا، سيموتُ ما فيها لهم؛
من بقلةٍ أو نملةٍ
أو نبعِ ماءْ.
فَلـْيرحلوا عنّا،
فإنّا لا نطيقُ لهم بيوتاً
أو مروراً أو بقاء.
وَلـْيقطعوا حَبْلَ المشيمةِ في الصحارى،
نحن مَنْ يرثُ الخُطى
وقلائدَ التينِ المجفَّفِ
والخوابي والجِرارَ
وما يميسُ على السهوبِ من الشعير
ومن قرونِ البامياءْ.
وأنا الذي ينفي الضحيةَ والمذابحَ،
وَحْدَنا مَنْ يملكُ الهولوكستَ والمنفى..
أنا الملكُ الوريثُ،
أُنقّحُ التوراةَ من حُبَّ الخلائق
ملّتي، لا شيءَ للأغيارِ
إلاّ ما يُمكّنني الكمينُ من الرعاعِ،
أنا هنا المختارُ،
أَخْلُق ما أريدُ
بِرَنَّةِ التَّبْرِ المُرابي/
والمؤامرةِ/ البغايا/ والخطايا والثراءْ.
وحدي لديّ دمي المميّزُ،
لي عناقيدُ المراعي، والأفاعي
بعضُ أُحجيتي
ولي حَسْمُ النهاياتِ السعيدة
والشعوبُ لها كوابيسُ العناء.
***
القدسُ واحدةٌ لنا،
ولها نشيدُ الجُرْحِ، والكوفيةُ السمراءُ،
والعيدُ البعيدُ، وصورةُ المقلاعِ
واللونُ الذي رفعَ الحنينَ
إلى المجازْ!
فهناك في المنفى هي العنوانُ
في الثوبِ المطرّزِ بالحكايا
والزغاريدِ النبيهةِ والخرائطِ والدفاع
عن المعاني، والمعلّقةِ التي فهقتْ
على الحيطانِ أو صدرِ الصَّبيّةِ،
في الهواتفِ والملاحفِ والمصاطبِ والحِساءْ.
وهنا، هي الرحمُ الخصيبُ، وما
تبقّى من حكايتنا، وما عقدوا عليه
من النوايا في الصلاةِ أو الممات،
أو الدفاعِ عنِ السلامِ أو الحِمامِ،
أو الذهابِ إلى النجَاءْ.
وهي الشرارةُ والترابُ أو الغمامةُ
والهواء، هي الهيولا، والقيامةُ،
والصَّحاحُ من النّزول على النبيِّ
بعُزْلةِ الجبَلِ المُقدَّس
أو حِراء.
وهي التي ربطوا بها قلبي
وحفّوا نهدَها بالهِندِباءْ.
هي زوجتي، أُختي، وأمّي وابنتي
أبتي وعمّي، خالتي، أهلي
وجيراني وأفراحي وسلطانُ الإباءْ
هي آيتي، عِرضي، حياتي
أصدقائي الأوفياءُ، مدينتي
بيتي، غدي، سندي، عمادي، زهرتي، لغتي
دموعي، قصّتي، أمسي، وأحلامي
كتابي، دُرّتي، زمني، عيوني، شمعتي
وجعي، شفائي، نظرتي، صوتي
غطائي، نوْمتي، صحوي
وخطوي والدواءُ وصرختي،
أملي، جدودي، شهقتي الأولى
وروحي، نجمتي، شُهُبي، عُروشي
نخلتي، تفاحتي، قمحي، وقافلةُ الرّواءْ..
القدسُ أزمانٌ على زمنٍ طويلٍ،
ثم يأتي آخَرٌ.. حتى
تكونَ ذُرى ابنِ آدمَ في المدينةِ،
بعضُها يعلو على بعضٍ،
وأجْمَلُ ما يتوِّجُها السلامُ إذا
تخلّى الميّتونَ عنِ ادّعاءِ الادّعاءْ.
فهنا البهارُ وقهوةُ العربيِّ والآياتُ
والتاجُ المُرصّعُ بالسّناءْ.
وهُنا.. هُنا حريّةُ الإنسان
طُهْرُ الطهرِ، ترنيمُ التجليّ والخفاءْ.
فبأيِّ شمسٍ نستنيرُ
بأيِّ ماءٍ نستجيرُ
ومَنْ يُصدّقُ أنَّ قُدْسَ اللهِ
يَحْكُمها عبيدُ المومياء؟!
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

جبهة التحرير الفلسطينية تلتقي الدكتور الحص
مركز ابداع المعلم من فكرة الى التربع على مؤسسات دولية
اختتام دورة مدربين تربويين في مجال تحسين تعليم العلوم في الاردن
ورشة عمل حول دور مجالس التعليم المجتمعي في العملية التعليمية بقلقيلية
وداعاً للقّراء .. وشكراً
كولاج اللوحة المهشّمة
مخيم النكبة

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014