أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

الاحتلال يقرر تسليم جثمان الشهيد حجازي الساعة 11م لدفنه بمشاركة 45 شخص
كلمة د.احمد حرب في مؤتمر دور الهيئات الوطنية لحقوق الانسان
نشر الاثنيـن 12/11/2012 (آخر تحديث) 14/11/2012 الساعة 08:03
رام الله - معا - جاءت كلمة الدكتور أحمد حرب في مؤتمر "دور الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان في مناطق الصراع والمرحلة الإنتقالية" بالنص على النحو التالي:

السيد دولة رئيس الوزراء
السيدة ممثلة اللجنة التنسيسقية الدولية للهيئات الوطنية لحقوق الإنسان جنيف
السيد ممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية،
السيدات والسادة ممثلو الهيئات الوطنية
الحضور الكريم مع حفظ الألقاب

يسعدني أن أرحب بكم أجمل ترحيب باسمي وباسم الهيئة الوطنية المستقلة لحقول الإنسان – فلسطين، وأشكركم لحضوركم ومشاركتكم ليس في جلسة الافتتاح فحسب وإنما في أعمال " الطاولة المستديرة التي تقدم فيها أوراق مهمة في مجال تعميم وحماية حقوق الإنسان في حالات الصراع والمراحل الانتقالية والإطلاع على تجارب وخبرات الهيئات الوطنية في العالم التي مرت أو تمر في ظروف مشابهة لظروف فلسطين.

لقد أنشئت الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الانسان – ديوان المظالم بقرار مرسوم صادر عن الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي يصادف هذا اليوم الحادي عشر من نوفمبر الذكرى الثامنة لاستشهاده ( رحمة الله عليه والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار ). حيث تحدد بموجب هذا القرار مسؤوليات ومهام الهيئة " في متابعة وضمان توافر متطلبات صيانة حقوق الإنسان في مختلف القوانين والتشريعات والأنظمة الفلسطينية وفي مختلف الدوائر والأجهزة والمؤسسات في دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية".

ومع أن قرار التأسيس الرئاسي قد صدر عام 1993 في وقت كان يحدونا الأمل بالسلام والاستقلال وتجسيد أركان الدولة المستقلة صاحبة السيادة على الأرض بعد زوال الاحتلال الإسرائيلي، يمكن القول أنه ومنذ لحظة نشوئها والهيئة المستقلة تعمل في منطقة صراع معقد ربما ليس له مثيل في العالم في تعقيداته السياسية والجيوسياسية والايدولوجية والثقافية والانسانية.

فمن ناحية تعمل الهيئة على حماية وترقية حقوق الانسان تحت الإحتلال الحربي الإسرائيلي الذي يتنافى جوهرياً، شكلاً ومضمونا مع الحقوق الجماعية والفردية للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية. فالاحتلال الإسرائيلي مستمر في الممارسات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة كما تتجسد في التوسع الاستيطاني والضم غير القانوني لمدينة القدس والعقوبات الجماعية وعلى رأسها حرية السفر والتنقل ونظام الحواجز العسكرية وبناء جدار الضم والتوسع والحصار. صحيح أنه يوجد لدينا سلطة وطنية ولكنها سلطة بدون سيادة وطنية، وسلطات الاحتلال هي التي تسيطر على الحدود والمعابر والأرض وهي التي تقوم بترحيل الفلسطينيين من أماكن سكانهم وتدمير منازلهم ومصادر عيشهم وهي التي تقوم بالاعتقالات الادارية واحتجاز الالاف الأسرى الفلسطينيين في ظروف احتجاز غير إنسانية ويواجه بعضهم خطر الموت نتيجة للمرض والإضراب عن الطعام.

الآن تستطيعون أن تتصوروا الوضع المعقد الذي نعمل في إطاره، فنحن كهيئة وطنية مؤسسة دولة في الوقت الذي لا توجد فيه دولة ذات سيادة، وأمام معوقات الاحتلال وممارساته هذه تتبخر جهودنا وجهود السلطة الوطنية لحماية حقوق الإنسان الفلسطيني من المخاطر التي تتهدّدها من قبل دولة الاحتلال، وأستطيع الجزم بأن حقوق الإنسان الفلسطيني في الاراضي المحتلة مستباحة من دولة الاحتلال في أدق تفاصيلها.

ورغم ذلك، تقوم الهيئة برصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية وتحليلها من منظور حقوقي في سياق تأثيرها على قدرة السلطة الوطنية في القيام في واجابتاها اتجاه مواطنيها وتساهم في تقارير السلطة عن الانتهاكات الإسرائيلية المرسلة إلى هيئات الأمم المتحدة والمؤسسات الإقليمية، وهي أيضاً مصدر موثوق ومرجعية ذات صدقية عالية للمؤسسات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان خاصة مجلس حقوق الانسان حيث تسهم في تقديم المداخلات الشفوية والخطية إلى مجلس حقوق الإنسان في جلساته الاعتيادية تحت جدول الأعمال رقم سبعة الخاص بالأراضي العربية المحتلة عام 1967، كما وتسهم في الجلسات الاستثنائية في مجلس حقوق الانسان الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

لقد دخلت السلطة الفلسطينية خلال الأعوام الخمسة الماضية مرحلة حرجة في تاريخها السياسي منذ وقوع الانقسام الداخلي في العام 2007 وسيطرة حركة حماس عسكرياً على قطاع غزة. فمع استمرار تعرض حقوق الانساان للتهديد الواسع من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وانسداد أفق المفاوضات لرفض دولة الاحتلال وقف أنشطتها الاستيطانية، فقد أدى هذا الانقسام إلى تعقيد دور ومهمة الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، وتعقيد الواقع السياسي والموضوعي للشعب الفلسطيني لقضيته التاريخية العادلة. فقد أدى هذا الانقسام إلى ضعف المشروعية الديموقراطية وغياب الرقابة البرلمانية على أعمال السلطات التنفيذية نتيجة تعطل دور المجلس التشريعي الفلسطيني لانقسامه عمودياً تبعاً للانقسام السياسي، ما فتح المجال لأطراف الصراع الداخلي إلى توظيف أحكام القانون توظيفاً تعسفياً، ما جعل منظومة حقوق الانسان في قطاع غزة والضفة الغربية رهينة الانقسام وتبعاته الخطيرة.

وقد استمرت الهيئة في القيام بدور رئيس باعتبارها الهيئة الوطنية لحقوق الانسان في إطار صلاحياتها بموجب القرار الرئاسي والمادة (31) من القانون الأساسي وباعتبارها مؤسسة وطنية ذات عضوية كاملة في اللجنة التنسيقية للهيئات الوطنية التابعة للأمم المتحدة وفقاً لالتزامها بمبادئ باريس المنظمة لعمل ودور الهيئات الوطنية، بمراقبة حقوق الانسان في الأراضي المحتلة مع الحرص الشديد بالتمسك بالوحدة القانونية والتشريعية للولاية الجغرافية للسلطة الوطنية ومعارضة كل ما من شأنه مخالفة القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية أو القانون المدني وكل ما من شأنه التأثير على مستقبل الحقوق وعلى المراكز القانونية للمواطنين داخل المجتمع الفلسطيني الواحد.

يجب أن ينتهي هذا الانقسام، هذا الجرح النازف الذي يحد من قدراتنا الوطنية للتصدي لمهمات إنهاء الاحتلال وإنجاز الحق الفلسطيني في تقرير المصير واستعادة الحريات الأساسية واحترام حقوق الانسان، واستعادة الحياة الديمقراطية بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية. ويمكن للهيئة المستقلة أن تلعب دوراً رئيساً في هذا الشأن وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية من منظور حقوقي وخاصة على ضوء المكانة المتميزة التي تتمتع بها الهيئة من المصداقية والموضوعية في تشخيص حالة حقوق الانسان في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وقبول كافة الأطراف لها والاستعدادية للتعاون معها.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الهيئة على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية باعتبارها مصدر الشرعية القانونية للسلطة المنتخبة المستمدة من الشعب، تؤكد على وجوب احترام الحريات العامة للمواطن في المشاركة الشعبية في صنع القرار بحرية الرأي والتعبير والوصول إلى المعلومة وحرية الصحافة والصحافيين والتجمع السلمي وتشكيل الجمعيات، وفوق كل ذلك التوقف عن الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الانتماء السياسي. كل ذلك يشكل المدخل الديمقراطي السليم لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ندعو إليها. ومرة أخرى يمكن للهيئة أن تسهم من منظور حقوقي لحل هذه الملفات ورفع التقارير والتوصيات لطرفي الانقسام من منظور حقوقي وقانوني أو حتى عن طريق الوساطة أو التدخل المباشر. ويخطئ من يظن أن حل الصراع مقتصر على السياسيين. ففي جميع البلدان في العالم التي شهدت صراعات مشابهة أو مرت في مراحل انتقالية، لعبت الهيئات الوطنية المستقلة لحقوق الانسان دوراً أساسياً في حل الصراع وإنجاز المصالحة الوطنية، من منطلق أن حل الصراع أو المصالحة واحترام حقوق الانسان هما أمران متلازمان.

واسمحوا لي بأن أتوجه باسمي وباسم الهيئة المستقلة لحقوق الانسان بالشكر والتقدير لسيادة الرئيس محمود عباس للثقة التي يوليها للهيئة المستقلة وتعزيز مكانتها كهيئة وطنية دستورية والتي كان آخر تجلياتها اصداره قراراً بقانون بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا الذي أعطى حق الدعوة الأصلية المباشرة للمفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الانسان إلى جانب رئيس السلطة الوطنية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس التشريعي ورئيس مجلس القضاء الأعلى وممثلي الأحزاب السياسية المرخصة للعمل في أراضي السلطة الوطنية، وتدعم الهيئة خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على مكانة دولة بصفة مراقب، لما قد يقوي موقف السلطة إزاء الانتهاكات الاسرائيلية الواسعة للحقوق الفلسطينية ومحاسبة إسرائيل أمام القانون الدولي على هذه الجرائم والانتهاكات، ولما قد يمكّن السلطة إلى الانضمام إلى الإعلان والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الانسان.

والشكر والتقدير موصولان لدولة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض وأعضاء الحكومة لحرصه الأكيد على حماية حقوق الإنسان وإيمانه العميق بأهمية دور الهيئة المستقلة بمراقبة وترقية حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية من خلال أخذ توصياتها على محمل الجد والسعي نحو تطبيقها وإدماجها في السياسات الوطنية بما في ذلك تخصيص بند خاص من ميزانية الدولة لدعم الهيئة تعبيراً عن تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه هيئتها الوطنية وترجمة لسياستها في تعزيز وحماية حقوق الانسان في فلسطين.

كما وأشكر مؤسسات المجتمع المدني العاملة في حقوق الانسان على مختلف توجهاتها واختصاصاتها الحقوقية في قطاعات المرأة والطفل والمعاقين في مجال الحريات العامة، ونقابة الصحافيين، والنقابات العمالية والمهنية، فهؤلاء شركاء حقيقيون للهيئة المستقلة في تأدية رسالتها الوطنية في حماية وتعزيز حقوق الانسان.

ودائماً وأبداً نؤكد على القول بأن القضاء المستقل والنزيه وتطبيق مبدأ المساءلة والمحاسبة وفقاً للقانون هما الضمانة الأولى لحقوق الانسان.

د. أحمد حرب
المفوض العام
الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

الطواقم الطبية تعتصم امام وزارة الصحة للاعتراف بشرعيتهم
إصدار ورقة موقف حول الزواج الثاني للمرأة وحضانة الأطفال
ندوة حول المحكمة الجنائية الدولية بين القراءة السياسية والقانونية
"مساواة" تعقد لقاء بمجموعات "محامون من أجل سيادة القانون"
معهد الحقوق بجامعة بيرزيت ينظم لقاء قانونيا
لجنة حريات نقابة الصحفيين: تواصل الانتهاكات بحق الصحفي الفلسطي
هيئة حقوقية ترصد الانتهاكات في فلسطين خلال شهر أيلول 2014

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014