أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
الغارة الإسرائيلية على سوريا... الأسباب والتوقعات؟؟؟
نشر السـبت 02/02/2013 الساعة 10:07
لم تكن الضربة الجوية الإسرائيلية الأخيره على مواقع عسكريه تضم مركزاً للأبحاث في ضواحي دمشق ، وضد قافلة تحمل اسلحة ايرانيه متجهه من سوريا الى الأراضي اللبنانيه مفاجأه او غير متوقعه ، بل انها جاءت متأخره بعض الوقت بسبب الأنتخابات الأسرائيليه التي جرت مؤخراً ، حيث بذل " ناتنياهو " قُصارى جهده بأن يقوم بضربه اكثر خطورة تتمثل في قصف مخازن الأسلحة الكيماويه السورية قبيل الأنتخابات كي يقوّي من فرصته في الفوز ، الا ان الحظ لم يسعفه بسبب التردد الأميركي ورفضّ دول الجوار على اتمام تلك الضربه بسبب نتائجها الكارثيه ولأنها ستزيد الطين بلّه ، ولهذا جاءت نتائج الأنتخابات الأسرائيلية متواضعه ، ويبدو انه بهذه الغاره يحاول ترميم ما يستطيع لتحسين وضعه مع شركاءه وخصومه في تشكيل الحكومة القادمه .

وعلى الرغم من ان اسرائيل تراقب عن كثب اي نشاط عسكري بين سوريا ولبنان خشية ان تصل الأسلحه الكيماويه وأية اسلحه متطوره اخرى من صواريخ متطوره عن طريق سوريا من ايران ، او تلك الموجودة بحوزة النظام السوري قبل سقوطه ، مثل صواريخ " اس اي " ارض جو المطوره ، وصواريخ " سكاد " ، وصواريخ ارض ارض بعيدة المدى، ان تصل الى " حزب الله اللبناني "، او وقوعها في ايدي المنظمات الأصولية المشاركة في الثورة ضد النظام ، خاصة وأن اسرائيل والغرب يرون ان النظام السوري بدأ يتهاوى .

على الرغم من كل ذلك فإن الضربة الإسرائيلية جاءت بأعتبارها عدواناً على الأراضي السوريه ولا يمكن فهمها بأقل من انه دخول اسرائيلي على خط الأزمة السوريه غير مرحب به دولياً وعربياً ولا حتى من قبل المعارضة السوريه ، وليس لها ما يبررها مهما كانت الأسباب والمبررات ، في حين ان هذا العدوان لم يكن الأول ولن يكون الأخير على الأراضي السورية وربما اللبنانيه قريباً .

لكن الملفت للأنتباه وهذا ما اعتدنا عليه طيلة السنوات الماضيه ان الرد السوري على تلك الأعتداءات لم يكن في كل مره اكثر من بيان صادر عن قيادة الجيش السوري ، وأن سوريا ستحتفظ بالرد قي الوقت المناسب ، لكن هذه المره لم تهدد القياده السوريه بالرد ، لكنها استدعت قائد القوات الدولية في الجولان لتبلغه رفضها وأحتجاجها على الغارة الأسرائيليه ، وتقدمت بشكوى الى مجلس الأمن الدولي ضد اسرائيل ، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنها تسعى لأستثمارها والعزف على وترها الى حين .

ولعل النظام السوري الذي يراهن على البقاء والأستمرار، وجد في هذه الضربة الأسرائيلية مناسبة للترويج لنفسه ، وفي الحقيقه فأن بأمكانه استثمارها للمزاودة على معارضيه وعلى العرب كل في موقعه بأعتبارهم تأمروا على سوريا الممانعة والصمود من خلال صمتهم وعدم شجبهم واستنكارهم لهذا العدوان وكعادتهم في سنوات ما قبل الثورة السوريه ، وبأعتبار النظام نظاماً ممانعاً مستهدفا من العدو الأسرائيلي وأنه يقف وحيدا في وجه هذا العدوان الغاشم ، وما الى ذلك من شعارات درج النظام على ترديدها خلال السنوات الماضيه ، دون ان يكون له علاقة لا بالممانعه ولا بالصمود وظلت الأرض السوريه ولا زالت مباحة على مدى السنوات الماضيه دون ادنى شك ، فأين اسلحة مقاومة الطائرات والرادارات المطوره لدى الجيش النظامي السوري والتي اسقطت بواسطتها طائرة حربية تركيه عبرت الحدود السورية بطريق الخطأ قبل عدة اشهر ؟ ،. ثم اين كانت طائرات سلاح الجو السوري وطياريها الأشاوس اللذين تجرأوا على قصف الأهداف المدنيه فقتلوا وأحرقوا الألاف من السوريين الأبرياء ، خاصة وأن الطائرات الأسرائيليه حامت فوق الأراضي السوريه لعدة ساعات ما بين الساعة التاسعة مساءً وحتى الثانيه فجرأ موعد اتمام الغاره ، ام ان ما قاله الشاعر قبل ما يزيد عن الف عام ينطبق تماماً على الموقف عندما قال :

اسدٌ علي ّوفي الحروب نعامة صفراء تجفل من صفير الصافرِ

ثم ان اسرائيل التي تضع لنفسها الأسباب والمبررات لهذا العدوان ، حيث حاولت اكثر من مره القيام بقصف مخازن الأسلحة الكيماوية في سوريا ولم تجد من يشد على ايديها في هذا الأمر ، فوجدت امامها الفرصة المناسبه لقصف مختبرات لتصنيع الأسلحة الكيماويه ، وقوافل تحمل صواريخ ومعدات عسكريه ربما من ايران وهي في طريقها الى لبنان او كما تقول الى " حزب الله اللبناني " لتفويت الفرصه على وصولها للحزب اولاً ، ولأرسال رسالة الى المنظمات الأسلاميه مثل جبهة " النصره " وغيرها من المنظمات الأصوليه العامله في سوريا ضد النظام السوري ثانياً ، والرساله الثالثه الى النظام السوري بعدم اللعب في ورقة تلك الأسلحه ، في حين ان النظام السوري بدأ يلعب لعبة الأسلحة الكيماويه منذ اليوم الأول لبدء الثورة في سوريا ، فقد ادرك النظام ان لديه ورقه مهمه يستطيع ان يستثمرها وأن يلعب فيها بذكاء سواء على الصعيد الداخلي السوري او على الصعيد العربي والدولي مفادها ان سقوطه يعني ببساطه وقوع تلك الأسلحه الخطيره والأستراتيجيه في ايدي الثوار من الأسلاميين الأصوليين وهم الأقرب الى تنظيم القاعده كما تقول التقارير الأسرائيلية والغربيه ، وهؤلاء هم اخطر مئة مره على اسرائيل وعلى المصالح الأميركية والغربية في المنطقه ، وأن الجبهة السورية الأسرائيلية التي شهدت هدوءً مثالياً طيلة السنوات التي اعقبت حرب اكتوبر 1973 ، ستشهد من الفوضى ومن السخونة ضد اسرائيل ما لم تشهده من قبل ، ويبدو ان اسرائيل بلعتّ الطُعم فجعلت من تلك الأسلحة الكيماوية شغلها الشاغل وركزت جُل اهتمامها يتمحور حولها .

اما الرسالة الرابعه وليست الأخيره فهي موجهه الى ايران هذا العدو اللدود لأسرائيل عن طريق استفزازها بتدمير تلك الأسلحة وهي في طريقها لحزب الله اللبناني ، في محاولة لجس النبض الأيراني سواء من خلال استهداف النظام السوري الحليف الأستراتيجي له ، او من خلال استهداف حزب الله ، في محاولة لجر ايران الى معركة انتظرتها اسرائيل طويلاً لتُقنع الولايات المتحده والعالم بضرورة قصف المواقع النووية في ايران .

ويبدو ان اسرائيل بعدوانها الأخير على سوريا لم تُفكر كثيراً قبل ان تُقرر القيام بتلك الضربه التي ستجعل من بشار الأسد بطلاً قوميا في نظر الكثير من مؤيديه ، ثم ماذا لو ان تلك المواقع العسكرية التي قصفتها كانت تحتوي على اسلحه كيماويه ؟ ، او ان القوافل التي تحمل صواريخ مطوره كانت تحمل رؤسأ كيماويه ؟ ، وهي التي ادعتّ اكثر من مره ان ما يحول بينها وبين قصف المستودعات الكيماويه هو الخوف من انتشار تلك المواد السامه والخطيره وتسببها بقتل المدنيين الأبرياء ، في حين ان تأثيرها سيصل مداه الى اسرائيل ويتعدى ذلك بكثير ، ثم أن مستودعات الأسلحه الكيماويه في سوريا تحتوي عوامل كيماويه خطيره من نوع " ف اكس ، والزارين ، والزومان ، وغيرها من العوامل الكيماوية الخطيره والمطّوره وشديدة وسريعة التأثير والأنتشار .

أزعم ان" بشار الأسد " الذي اوغل في سفك الدماء وقتل الأبرياء ، وسعى منذ اليوم الأول لتسلمه تقاليد الأمور لأمتلاك الأسلحة الكيماوية او أنتاجها وتطويرها ، ليس لأستعمالها ضد اسرائيل او حتى لتهديدها ، بل لتكون ورقة في يده ويد ايران تحميهم من ويلات الزمان ، وفي حال اشتعلت الحرب بين اسرائيل وأيران وطُلب من النظام السوري ان يؤدي دوره المطلوب والمؤجل الى حين .

الا ان الوقت الذي يمكنه اللعب عليها والتهديد بها قد جاء منذ بداية الثوره كونها ورقة لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يُفرّط بها او يتخلى عنها ، فبدأ يُصدر الشائعات عن الخوف من وقوعها في ايدي الثوار والمتطرفين وما الى ذلك ، خاصة وأنه امام جار اسرائيلي يبحث عن الأسباب والمبررات ، وأمام معارضة مفككه وضعيفه يملك فيها حصصاً وأسهماً تكفيه من اللعب عليها عدة سنوات ، فتحولت الى معارضة ليس لديها ما تقوله غير جمع الأموال وطرح المبادرات الساذجة والمشبوهه ، وأمام عالم مكبّل اليدين بسبب الفيتو الروسي والصيني ، ولديه من الدعم الأيراني اللامحدود بعد ان وصل في برنامجه النووي الى مرحلة متقدمه ومتقدمه كثيراً ، وأن هذه الورقه الأخيره بالأضافة الى الأوراق الكثيرة الأخرى الموجودة بين يديه ، وفي حال وصلت الأمور الى اسوأ التوقعات سيحتفظ بتلك الأسلحه الى اخر دقيقه يستطيع فيها على الصمود ، وفي أسوأ الأحوال وأذا ما وصلت الأمور الى وضع صعب فسيكون مضطرا لأقامة امارة علويه في شمال سوريا ، وستكون هذه الأماره في حال أُقيمت مسلّحه وقويه بأسلحة كيماويه وغيرها من الأسلحة المطوره والحديثه ، وستكون امارة ايرانيه متقدمه وبأمتياز وفي اسوأ الأحوال مطلة على الدولة العبريه ومتصلة بحزب الله اللبناني .

لهذا فأني ارى ان العملية الأسرائيليه على مواقع عسكريه في ضواحي دمشق ، وضد قافلة اسلحة ايرانيه متجهه من سوريا الى الأراضي اللبنانيه افادت النظام السوري وقدمت له هدية على طبق من ذهب طالما انتظرها طويلاً ، يستثمرها ويستغلها ويعزف عليها كيفما شاء ووقتما اراد ، هدية مجانيه عنوانها الممانعة والتصدي للعدوان ، وتعطيه تعاطفاً روسياً وربما صينياً وتضامناً ايرانياً لا حدود له ، وهي بالمقابل تزيد المعارضة السورية ضعفاً فوق ضعفها لتجد نفسها بأنها تشارك مع اسرائيل في محاربة نظام الصمود والممانعه ، وتُحرج الدول العربية المعارضة للنظام السوري على اعتبار انها متواطأه ومتآمره ، ناهيك انها ستُدخل الشارع الأسرائيلي في حالة من القلق والخوف من ردود فعل متعددة الأشكال والأتجاهات ليس من سوريا بل من الأطراف الأخرى التي استهدفها القصف الأسرائيلي مثل ايران وحزب الله ، ولهذا نجد ان اسرائيل قامت بزرع المنطقه الشماليه ومنطقة مرج ابن عامر بما يُسمى بالقبة الصاروخيه في محاولة للتصدي للصواريخ قصيرة المدى كرد على الغارة التي نفذتها طائراتها ضد اهداف عسكريه سوريه .

وعلى الرغم من انني لا اتوقع في القريب العاجل اي نوع من ردود الفعل ضد اسرائيل ، لأن هذا ما تريده وتتمناه اسرائل لجر رجل ايران الى حرب تُحدد هي وقتها ومسارها ، الا انني اقول ان اسرائيل لم ولن تحُقق ما سعت اليه من خلال الضربه الأخيره ، وستجد نفسها في حالة من الحرب من طرف واحد ، خاصة وأن سوريا لن تكون قادره على الرد رغم ان ذلك ورقة يمكن ان تستثمرها ، فنظام الأسد وفي حال تطورت الأمور على الجبهة الأيرانية الأسرائيليه وبعد ان وصل الى مرحلة لا يوجد فيها ما يخاف عليه ، وقد تكون ورقة الرد على اسرائيل احدى الأوراق المؤجله التي قد تُخرجه من مأزقه وتُشغل المنطقه والعالم في حرب قد يتسع مداها وتدخل فيها اطراف دوليه ، منها ما هو مع ومنها ما هو ضد ، وتضيع الأمور بين " حانا وبانا "كما يُقال، ويضيع الشعب السوري بين اقدام المهزومين والمنتصرين الى حين .

اما رد الفعل الأيراني فأظن انه لن يكون متعجلاً او قريباً ، وعلى الرغم من انها اعلنت ان الغارة الأسرائيلية على سوريا ستكون لها عواقب جديه على تل ابيب ، حيث انها تُركز هذه الأيام كل امكاناتها وقدراتها لأنهاء برنامجها النووي بهدوء تام ، وأنها نجحت كذلك في ان تنحني امام عاصفة المقاطعة الأقتصادية الدولية ضدها ، ولا تريد من يُفسد عليها تقدمها في برنامجها النووي الذي اوشك على الأنتهاء ، ولا اظن ان اسرائيل ستنجح في استفزازها او جرّها الى حرب لا تريدها الأن ، فهي تريد ان تُحدد هي المكان والزمان لتلك الحرب .
________________________________________________________
الكاتب : مؤسس ومدير مركز الأفق للدراسات الأستراتيجيه / عمان
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

في العمل السياسي
"أحبوا بعضكم بعضًا" كانت الوصية
المجلس المركزي "الفرصة الأخيرة"
اسئلة مشروعة على اعتاب المؤتمر العام السابع لحركة فتح ....
الأسرى الفلسطينيون .. بين الألم والأمل
حماس و اردوغان الإتكاء على جدار مائل
ضرورة تحرير منظمة التحرير وحركة فتح من استحقاقات السلطة والتسوية

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014