أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
محمد منير:آخر ملوك مصر!
نشر الخميـس 20/06/2013 الساعة 09:13
جواك إنسان يقدر عالدنيا و مواويلها .. يقدر لو مالت يعدلها!
لا شك أن أجمل حلقة من حلقات "محبوب العرب" هي تلك التي شارك بها "آخر ملوك مصر," المطرب محمد منير. و محد منير هذا ظاهرة فنية لم و لن تتكرر. ففيه تتجمع العناصر الفنية الثلاث بشكل متكامل: الكلمة الرئعة, الموسيقى الساحرة, و الصوت العذب الحالم الذي يأخذك الى عوالم أخرى لم ترها من قبل, و عوالم مألوفة, و لكن بمذاق آخر.
و كثيراً ما يقال لك عند زيارة مصر أن تفعل ثلاثة أشياء حتى تكتمل الزيارة:
1-تذوق مياه النيل
2-قم بزيارة أهرامات الجيزة
3-و استمع لغناء محمد منير!
منير هو كل ما لا نستسيغه من غناء "هذه الأيام"! صوته عبارة عن خليط من ستينك, فيل كولنز, بوب مارلي, مع عبد الحليم حافظ,و يوسو ندور,و شيوخ الصوفية في جلساتهم الروحانية. و في الموسيقى المصاحبة لغنائه تسمع طبول أفريقيا, و عود العالم العربي, و جاز أرمسترونج. ألبومه الأول, علموني 1978, كان مفاجأة من العيار الثقيل, فهنا لديك رجل "أسمراني" من النوبة, في عالم يعشق اللون الأبيض حتى لو كان فاقعاً, يغني بكلمات "مختلفة" عن "الغربة و الغرابة" لحبيبته "السمراء", يغني للطبقات الكادحة, المطحونة من سياسات الانفتاح الإقتصادي الساداتية. و أصبحنا ننتظر بعد ذلك "شريط جديد لمحمد منير."

و كانت سياسة الانفتاح الإقتصادي قد نجحت, بقدر ما, في تغيير الذوق الفني لدى الجماهير من خلال سلعنة الموسيقى في اطار ما أطلق عليه المفكر الألماني ثيودور أدورنو "صناعة الثقافة" التي عملت على تغييب الوعي النقدي و استبداله بوعي مزيف استهلاكي يعتمد على الإبهار و "هز الوسط", حيث ولى زمن "العمالقة" و ولى معهم, أو هكذا بدا, مشروعهم الفني العظيم. و بصدور ألبو م منير الثاني, بنتولد, بدأ الحديث عن "غناء بديل", و لكن مُستلهم أيضاً من التراث الفني العريق. و هذا ما رسخه, و بقوة الألبوم الثالث, شبابيك, الذي تخطى الحدود المصرية ليصل العالم العربي من المغرب حتى قطر, و تخطى حاجز المليون نسخة في مبيعاته. فمن منا لا يعرف رائعة فؤاد حداد "الليلة يا سمرة؟" و من لم يبك على شجر الليمون "الذبلان عى أرضه" في انتظار اللاجئ صاحب الأرض الأصلي؟!

و هكذا انطلق منير و أُعلن ملكاً متوجاً من قبل الجماهير بعد أدائه الرائع في مسرحية سعدالله ونوس "الملك هوالملك," التي احتوت على أجمل موال كتبه الفاجومي أحمد فؤاد نجم "يمه مويل الهوا."و كانت الشهيدة سناء محيدلي مشروعه المقبل في "أتحدى لياليك يا جنوب", سناء "ضي عيون الشهداء, زهرة صيدا و سيناء", سناء التي تركت لنا "الدم على الأرض خريطة, مشتاقة ليوم الحرية."

و لم يقتصر عالم منير الموسيقي على عازفين عرب, بل رأيناه يغني مع عازفين من اليابان, ألمانيا, أفريقيا, تركيا, و غيرها. الموسيقى العربية تم خلطها بطريقة ابداعية خلاقة كانت نتيجتها, على سبيل المثال, الأغنية الفولكلورية القادمة من القرن التاسع عشر "نعناع الجنينة"!
فليس من المستغرب أن يقوم الراحل الكبير يوسف شاهين بالتعاون مع منير في أجمل أفلامه: حدوتة مصرية, اليوم السادس, المصير. و كانت إحدى علامات النجاح لهذه القطع الفنية الرائعة أغاني منير. في "حدوتة مصرية" سمعناه يصدح: لا يهمني لونك و لا لسانك, مكانك, يهمني الانسان ولو مالوش عنوان! و في "اليوم السادس" ذكرنا بكلمات الرحل صلاح جاهين باكياً: بعد الطوفان, نلقى الصديق الزين, نتسندوا على بعض بالكتفين, و نقول ده والله حرام, ما نبتديش العلام غير بالطوفان يعني؟ ثم يدعونا في "المصير" ان نرفع صوتنا "بالغنى" لأن "الأغاني لسه ممكنة!"
و في المحطات الهامة التي مرت و تمر بها مصر, كان هناك يسجل موقفا واضحا من خلال صوته. و لا شك أن أغنية الثورة المصرية, و بامتياز, و التي اعتبرها الكثير مغامرة في غاية الخطورة من قبل هذا المغني المتميز, هي تلك التي أطلقها في خضم الثورة, و ان كان قد سجلها قبل أحداث يناير:
إزاي ترضيلي حبيبتي
أتمعشق إسمك وانتى عماله تزيدي في حيرتي
وما انتيش حاسه بطيبتى إزاي !
...
مش لاقي في حبك دافع
ولا صدقي في عشقك شافع
إزاي أنا رافع راسك وانتي بتحني في راسي إزاي!
....
أنا أقدم شارع فيكي
وآمالك م اللي باليكي
أنا طفل اتعلق بيكي في نص السكه وتوهتيه
...
أنا لو عاشقك متخير
كان قلبى زمانه اتغير
وحياتك لفضل أغير فيكي لحد ما ترضى عليّه

ليس غريبا, إذاً, أن يكون آخر ملوك مصر مصرياُ, نوبياً, إبن بلد, "أسمراني اللون", "مجعد الشعر," "جدع بلا جاه, مرسى الهموم قلبه!" يتساءل, مثلنا, صارخاُ: "مين يرحم الإنسان من قسوة الإنسان؟!" و لكنه يطمئنك ,في سياق آخر, أن: "الدنيا لسه بخير."




الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

للأقصى رب يحميه
الدبلوماسية الشعبية
حذار ... من نشوة التسهيلات المقترحة
محاولة ابتزاز امريكية
ترجل فارس عمواس مبكرا
قضية غزة أم قضية فلسطين
الرئيس ابومازن: دافعوا عن القدس بأي طريقة ..

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014