أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
نشرة الترقيات العسكرية
نشر الاثنيـن 28/10/2013 الساعة 19:42
يدور النقاش والجدل هذه الأيام لدى معظم العسكريين ودائنيهم حول تأخير صدور النشرة العسكرية المتعلقة بالترقيات في ظل حالة من الاحباط الذي نشأ نتيجة تسريبات اخبارية حول تأكيد صدور النشرة ثم العدول عن ذلك في ظل تخبط في العملية برمتها.

لن أعرّج على الحالة السيكولوجية لهذه الفئة التي أشرت إليها أعلاه إنما لا بد لي – كمختص في قوانين الخدمة العسكرية وقوانين التقاعد - من تقديم قراءة قانونية للأمر لعل ذلك يفيد صناع القرار وهذه الفئة.

حدد قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية الذي سرى مفعوله بتاريخ 8/6/2005م من خلال المادة (19 /2) جهة الاختصاص بترقية العسكريين بلجنة تسمى لجنة الضباط لقوى الأمن المشكلة من عشرة أشخاص يختار القائد الأعلى – الرئيس الفلسطيني – اثنين من بينهم فيما ترك للقانون تحديد صفات الثمانية الآخرون ومعظمهم قادة لقوى الأمن المشكلة بموجب هذا القانون.

تنعقد لجنة الضباط برئاسة رئيسها (القائد العام لقوات الأمن الوطني وجيش التحرير الفلسطيني) وبدعوة منه وتعقد اجتماعاتها مرتين في السنة الواحدة (مرة كل ستة أشهر)، ويكون انعقادها صحيحا إذا تحقق النصاب المطلوب لذلك بحضور ثلثي عدد أعضائها، على أن تكون مداولاتها سرية غير علنية، كما وأن قراراتها تصدر بالأغلبية المطلقة (50% +1) من أعضائها، فإذا انعقدت بالأعضاء العشرة فإن قراراتها تكون صحيحة إذا صوت لها ستة أعضاء منهم، وإذا ما انعقدت بحدها الأدنى (الثلثين) أي بسبعة من أعضائها فان قراراتها تكون صحيحة إذا صوّت لجانبها أربعة أعضاء منهم.

ولا بد من تحقق شكلية معينة تقوم على أساس تصديق الرئيس (القائد الأعلى) على قراراتها حتى تكون قراراتها نافذة، ولا يجوز الإعلان عن قرارات لجنة الضباط قبل التصديق عليها من قبل الرئيس ونشرها في النشرة العسكرية (المادة 20).

تواجه لجنة الضباط أزمة حقيقية عند موسم الترقيات تقوم على أساس مالي بالأصل يؤثر ماديا وبقوة على قراراتها في الترقية يجعلها لا تقوى على اتخاذ القرار بالترقية، ومنشأ تلك الأزمة يعود إلى عدم القدرة على اتخاذ القرارات المطلوبة في ظل المصير القاسي الناشئ عن التفاوت في مبالغ الترقيات بين من تم ترقيتهم سابقا وبين من ينطبق عليهم قانون التقاعد العام الساري المفعول على معظم العاملين في قوى الأمن حيث أن أبجديات الترقية تستوجب إحالة عدد ليس بالقليل من الهرم القيادي من العسكريين ممن تزيد رتبهم عن رتبة المقدم ممن لا تتسع الهيكليات لاستيعابهم.

قسّم المشرّع ترقية الضباط إلى قسمين تبعا للرتبة؛ فمن هم من أصحاب رتبة مقدم فما دون جعل ترقيتهم لها بالأقدمية العامة في ظل توافر شروط محددة ومن سيتم ترقيتهم إلى الرتب التي تفوق المقدم فإنه لا يكفي تحقق شروط الترقية العامة لترقيتهم إليها إنما تكون ترقيتهم بالاختيار للأكثر تأهيلا منهم.

تهدف الترقية بالاختيار لجسر الهوة بين العدد الكبير من كبار الضباط المؤهلين للترقية للقيادة وبين الحاجة الحقيقية والفعلية لعدد بسيط منهم ليحل مكان من سبقوهم من الضباط الذين سيحالون حينئذ للتقاعد، فالشواغر القيادية للرتب العالية قليلة ولا يمكن أن تستوعب هؤلاء الضباط المؤهلين للترقية والذين كانوا يشغلون مواقع قيادية متوسطة، فكما هو معروف في الهيكلية الإدارية فإن المواقع القيادية تقل من حيث العدد كلما اتجهنا من الأسفل إلى الأعلى في السلم الوظيفي وبالتالي تكون الحاجة لعدد قليل من هؤلاء الضباط لشغر تلك المواقع.

أما من لا يتم اختيارهم للترقية من بين أصحاب هذه الفئة العليا من العسكريين فقد اوجب القانون إحالتهم إلى التقاعد على وجهين؛ الأول الإحالة إلى التقاعد بنفس الرتبة التي كانوا عليها إن لم يتموا شروط الترقية في حال تخلف أي من شروطها أما الثاني فهو إحالتهم إلى الترقية على الرتبة القادمة، فيما ترك لهم القانون الحرية في طلب الإحالة إلى كشف الاحتياط حيث يستفيدون حينها من احتساب خدمتهم في الاحتياط على أساس سنة خدمة فعلية عن كل سنتين يمضيها في الاحتياط.

لم تعد الإحالة إلى التقاعد إلى الرتبة القادمة ذات جدوى مادية تذكر بعدما عدّل السيد الرئيس في قانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005 بموجب القرار بقانون الصادر عنه بتاريخ 23-8- 2007م حيث اعتبر الأساس في معادلة احتساب الراتب هو لمعدل الراتب لآخر ثلاث سنوات بعدما كان ينص القانون الأصلي على أن الأساس في ذلك يكون للراتب الأخير الذي تقاضاه الموظف، وكذلك من خلال خفض النسبة التي يضرب بها الراتب التقاعدي للعسكري من 2.5 % إلى 2%.

أخطأ ممثلو الموظفين – ومن غير دراية منهم - حين رفضوا المقترحات التقاعدية التي همّ بفعلها السيد سلام فياض رئيس الوزراء السابق حينما حدّد في خطته حدّا أدنى لمبلغ التقاعد يقوم على أساس 50% من الراتب لمن وصلت خدمتهم الفعلية 15 سنة.

للخروج من هذه الأزمة ولتدارك ردّة الفعل السلبية على المدى القريب المتعلق بالرضى الوظيفي والبعيد المتعلق بصعوبة التجنيد للخدمة العسكرية على المدى الاستراتيجي لا بد من تعديلات سريعة على قانون التقاعد أولا ومن ثم إجراء الترقيات وفقا للقانون لا على أي أساس ارتجالي غير مخطط وغير عادل، والكف عن التجاوزات المخالفة لقانون الخدمة في قوى الأمن التي تتم بترقية العسكريين إداريا من تاريخ استحقاق الترقية وماليا من الشهر التالي لصدور الترقية بحجة عدم توفر الميزانيات فيفقد العسكري حقوقه المالية خلال تلك الفترة فالأصل القانوني أن تكون الترقية من نفس التاريخ الأصلي للترقية إداريا وماليا، وفي حال وجود عجز في الميزانية يمكن ذلك لكن على أساس أن تبقى تلك المبالغ ديونا للعسكري على الدولة يمكن إجراء المقاصة فيها في حال وجود ديون للدولة على العسكري كأثمان المياه أو الكهرباء أو الضرائب المختلفة أو غير ذلك .
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

القيادة بتواضع "12درساً للقيادة من البابا فرنسيس"
الحكومة "وخُرْجُ" السلطة ... ودرجة وزير
معتز حجازي.....لا أرى في القدس إلا أنت..!!
اللاجئون في المنظور الإسرائيلي!
كوكتيل دم....!!
لن تسقط القدس كما سقطت غرناطة ....
جدلية العلاقة بين المشروع الوطني الفلسطيني والبعدين العربي والإسلامي

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014