أضف الى المفضلة RSS خدمة اجعلنا صفحة البداية

بحث متقدم

استشهاد مواطنين وإصابة ثالث جراء استهداف مجموعة من المواطنين في عبسان
المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
حركة فتح في الميزان ... من الانطلاقة حتى الآن/ بقلم: د. كمال إبراهيم علاونه أستاذ العلوم السياسيةجامعة فلسطين التقنية
نشر الاثنيـن 31/12/2007 الساعة 15:19
{ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } ( القرآن المجيد ، النصر ، 1 - 3 ) .

كانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) هي أولى الفصائل الفلسطينية المسلحة ، التي انطلقت في الفاتح من كانون الثاني 1965 ، لتحرير فلسطين والسعي نحو الحرية والاستقلال الوطني . ثم تبعها العديد من المنظمات الفلسطينية على شكل جبهات وحركات وأحزاب ماركسية وقومية وإسلامية ، ذات منابت وأصول شتى متصارعة ومتنافسة وفق مبدأ التحازب والتجاذب{ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }( القرآن المجيد : المؤمنون ، 53 ) . وقد انتعشت الساحة الفلسطينية في إنشاء هذه التنظيمات المسلحة وخاصة في أواخر العقد السادس من القرن العشرين الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين الجاري ، وكما زخرت الساحة الفلسطينية بإنشاء الجبهات العسكرية والسياسية بتوحيد فصائل فلسطينية صغيرة ، شهدت هذه الساحة عملية انقسام متتالية بين المنظمات التي توحدت أو بين المنظمات التي دب الخلاف والشقاق في صفوفها فيما بعد .

وتعتبر حركة فتح من كبرى حركات التحرر الفلسطينية والعربية والعالمية ، عملت هذه الحركة على تأطير الشعب الفلسطيني سريا وعلنيا في مؤسسات وجمعيات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية عامة لتعزيز الشخصية والهوية الوطنية الفلسطينية منذ أكثر من أربعين عاما . انطلقت من داخل فلسطين وتشعبت فعالياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية لمقاومة الاحتلال وتحرير المغتصب من أرض فلسطين من خارج الوطن أيضا ، إلا أن مسيرة هذه الحركة تعرضت لحالات من المد والجزر الأمر الذي وضع المشروع الوطني الفلسطيني في حالة من التمدد والتقلص حسب طبيعة المرحلة وطبيعة التحديات الداخلية والخارجية التي تفرض نفسها على الساحة المحلية والعربية والدولية . وقد وضعت حركة فتح أهدافا وبرامج وأساليب لتطبيقها على أرض الواقع مصطدمة بالمصاعب المتعددة بين الحين والآخر . وفي هذه العجالة سنلقي الضوء على نشأة ومبادئ وأهداف وأساليب الحركة والبناء التنظيمي والتحديات الراهنة والانتخابات التمهيدية ، ما لها وما عليها ، ومدى التأثير على المشروع الوطني الفلسطيني في طور إنشاء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . وفيما يلي نبذه مختصرة شاملة وجامعة عن حركة فتح :

أولا : نشأة حركة فتح

بدأ الإعداد لإنشاء حركة فتح في خريف عام 1959 في الكويت ، كتنظيم سري ، له كوادره وقياداته السرية ، وقد مثل 20 عضوا مجموعات بلغ عددها نحو 500 فلسطيني . يصف صلاح خلف ( أبو إياد ) أحد مؤسسي حركة فتح النشأة الأولى بقوله : " كنا في العاشر من تشرين الأول 1959 بضعة أشخاص مجتمعين في منزل سري في الكويت لإيقاف منظمة فتح على قدميها ... وبسرية كاملة دائما وأبدا . وعلى هذا فإن ممثلي المجموعات السرية القادمين من مختلف البلدان العربية ، أو من أمكنة أخرى ، كانوا يتشاورون فيما بينهم للمرة الأولى بهدف مركزة نشاطاتهم ومحورتها . وفي هذا المؤتمر الضيق جرى التأسيس الشكلي لما سيصبح بعد عشر سنوات أقوى منظمة تحرير وطني عرفتها فلسطين ... وتم يومها إعداد عدة وثائق وجرت الموافقة عليها ... وتدور الوثائق حول بنى الحركة ونظامها الداخلي واستراتيجيتها وتكتيكها ووسائل عمل وتمويل الثورة التي سنكون القابلة التي سنولدها . وتوضحت مهمات مختلف أجهزة فتح ، واتضحت معها الكيفية التي سيجري تجنيد وإعداد الأطر والكوادر على أساسها " ( صلاح خلف ، فلسطيني بلا هوية ، ص 61 ) .

امتدت مرحلة إعداد الأطر والكوادر لحركة فتح بين عامي 1959 - 1964 ، حيث جرى توحيد وتوسيع صفوف حركة فتح بدمج وصهر ما بين 35 - 40 منظمة فلسطينية في الكويت والاندماج مع المنظمة التي شكلها أبو يوسف النجار وكمال عدوان وعبد الفتاح حمود ومحمود عباس ممن كانوا يعملون في قطر والسعودية . وكان لهذا التنظيم الفتحاوي السري صحيفة ناطقة باسمه ( فلسطيننا - نداء الحياة ) . وقد تأخرت عملية الإعلان الرسمي عن هذه الحركة لعدة أسباب سياسية وعسكرية لم تكن ناضجة في ذلك الوقت . نفذت حركة فتح أولى عملياتها العسكرية ضد الكيان الصهيوني في ما بين 28 - 31 كانون الأول 1964 حيث نفذت عشر عمليات بنجاح انطلاقا من الضفة الغربية ولبنان ، ضد المنشآت الصهيونية لتحويل مياه نهر الأردن لليهود . ووقعت حركة فتح البيان الأول للعاصفة في 1 كانون الثاني 1965 . وهذا هو نص البيان العسكري الفتحاوي الأول : " بسم الله الرحمن الرحيم ، بلاغ صادر عن القيادة العامة لقوات العاصفة . إتكالا منا على الله ، وإيمانا منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب ، وإيمانا منا بواجب الجهاد المقدس .. وإيمانا منا بالموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج ، وإيمانا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم .. لذلك فقد تحركت أجنحة من القوات الضاربة في ليلة 31 / 12 / 1964 - 1 / 1 / 1965 ، وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة .. وعادت جميعها إلى معسكراتها بسلام ... وإننا نحذر العدو الصهيوني من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا ، لأن قواتنا سترد على الاعتداءات بمثلها ... وسنعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب .. كما وإننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو بأي شكل كان ، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح الدول للدمار أينما كانت . عاشت وحدة شعبنا ... وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه . عاشت فلسطيننا حرة عربية . القيادة العامة لقوات العاصفة . 1 / 1 / 1965 " . وقد وصفت الأنظمة العربية الرئيسية هذه العملية الفلسطينية والقائمين عليها ب ( المغامرين ) .

على أي حال ، تعتبر حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ، منذ انطلاقتها الرسمية في 1 / 1 / 1965 ، مفجرة الثورة الفلسطينية المعاصرة ضد الاحتلال اليهودي - الصهيوني - الإسرائيلي لفلسطين ، فهي منظمة وطنية فدائية وثورية جماهيرية ، محلية وإقليمية وعالمية ، قدمت عبر مسيرتها النضالية قوافل من عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى . وقد تبوأت حركة فتح منذ نشأتها على يد الرعيل الأول المؤسس بقيادة ياسر عرفات ( 1965 - 2004 ) مكانة فلسطينية كبيرة على الساحات الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية ، لما لها من إرهاصات وإنجازات وطنية عامة ترسخت بتجذير الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية في أرض الوطن الفلسطيني وفي المهاجر والمنافي . وهناك من يقول أن بداية نشأة حركة فتح كانت في أحضان التيار الإسلامي : " وتحت هذا التيار نشأت حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ( في الكويت ) . نشأت بين أحضان الإسلاميين وانضم إليها عدد كبير من قيادات الإسلاميين ، وتم اختيار ياسر عرفات المقرب للإخوان المسلمين رئيسا لها . وكان من بين المؤسسين لحركة فتح : سليمان حمد ... أبو جهاد خليل الوزير ومن بين قياديي فتح الخمسة كان أربعة منهم من الإخوان المسلمين ... فتح تتجه يسارا ... أما حركة فتح فازدادت انفتاحا نحو التيارات غير الإسلامية ، وخصوصا عندما طلبت من أعضائها الاختيار بين الانضمام إلى الحركة الإسلامية أو البقاء في منظمة فتح ولكن تحت مسمى وطني غير إسلامي ، فاختار الأغلبية الانضمام للحركة الإسلامية ، فزادت حركة فتح عزلة واتجهت أكثر نحو التيارات العلمانية " ( د. طارق السويدان ، فلسطين .. التاريخ المصور ، 2005 ، ص 288) .

ويمكن القول ، إن بداية تشكيل حركة فتح جاء بمبادرة شباب فلسطينيين تركوا جماعة الإخوان المسلمين من أبرزهم : ياسر عرفات ، خليل الوزير ، صلاح خلف ، كمال عدوان ، سعيد المسحال ، ومعاذ عابد . وكان سبب ترك هؤلاء الشباب الفلسطينيين للإخوان المسلمين انصراف الإخوان المسلمين عن خيار الجهاد لتحرير فلسطين ، ويمكن أن يعزى سبب هذا الانصراف لمنع الحكومة المصرية ( برئاسة النقراشي ) الإخوان المسلمين من الاستمرار في العمل العسكري الذي بدأوه في أواسط نيسان 1948 حيث اقتحموا المستعمرة اليهودية ( كفار داروم المحصنة بالأسلاك الشائكة والألغام والخنادق والأبراج ) فسقط عدد كبير منهم بالعراء ما بين شهيد وجريح فتم نقلهم لمصر ( محمد جلال عناية ، تبديد الوهم المتبدد ، القدس ، 4 / 10 / 2006 ، ص 18 ) . وكانت فتح في بداية نشأتها تركز على الشباب المسلمين المتدينين ثم اتجهت باتجاه قومي عربي ينادي بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين من الغزاة الصهاينة .

ثانيا : مبادئ حركة فتح

تطلعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح ، كأساس للثورة الفلسطينية المعاصرة ، لتطبيق مبادئ أساسية ، من جملتها :
1. أن فلسطين جزء من الوطن العربي والشعب الفلسطيني جزء من الأمة العربية وكفاحه جزء من كفاحها .
2. الشعب الفلسطيني ذو شخصية مستقلة وصاحب الحق في تقرير مصيره وله السيادة المطلقة على جميع أراضيه .
3. الثورة الفلسطينية طليعة الأمة العربية في معركة تحرير فلسطين .
4. نضال الشعب الفلسطيني جزء من النضال المشترك لشعوب العالم ضد الصهيونية والاستعمار والإمبريالية العالمية .
5. معركة تحرير فلسطين واجب قومي تسهم فيه الأمة العربية بكافة إمكانياتها وطاقاتها المادية والمعنوية .
6. المشاريع والاتفاقات والقرارات التي صدرت عن هيئة الأمم المتحدة أو مجموعة من الدول أو أي دول منفردة بشأن قضية فلسطين والتي تهدر حق الشعب الفلسطيني في وطنه باطلة ومرفوضة .
7. الصهيونية حركة عنصرية استعمارية عدوانية في الفكر والأهداف والتنظيم والأسلوب .
8. الوجود الإسرائيلي في فلسطين هو غزو صهيوني عدواني وقاعدته استعمارية توسعية وحليف طبيعي للاستعمار والإمبريالية العالمية .
9. تحرير فلسطين والدفاع عن مقدساتها واجب عربي وديني وإنساني .
10. حركة فتح هي حركة وطنية ثورية مستقلة تمثل الطليعة الثورية للشعب الفلسطيني .
11. الجماهير الثائرة ، والتي تضطلع بالتحرير ، هي صاحبة الأرض ومالكة فلسطين .
هذه الأهداف ما زالت حركة فتح تسعى لتحقيقها بمختلف الأساليب والوسائل الإستراتيجية والمرحلة التكتيكية كلما سنحت لها الفرصة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا .

ثالثا : أهداف حركة فتح

سعت حركة فتح على مختلف الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والنفسية لتحقيق جملة من الغايات والأهداف وهي أهداف بمجملها مجتمعية عامة لتحرير البلاد والعباد من نير الاحتلال الصهيوني ، تحت شعار ( فلسطين حرة عربية ) . ومن أهم هذه الأهداف والغايات ما يلي :

1. تحرير فلسطين تحريرا كاملا ، وتصفية دولة الاحتلال الصهيوني سياسيا وعسكريا واجتماعيا وفكريا .

2. إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية مستقلة ذات سيادة على التراب الفلسطيني تحفظ للمواطنين الأصليين حقوقهم الشرعية على أسس العدل والمساواة دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة ، وتكون القدس عاصمة لها .
3. بناء مجتمع تقدمي يضمن حقوق الإنسان ويكفل الحريات العامة لكافة المواطنين .
4. المشاركة الفعالة في تحقيق أهداف الأمة العربية وبناء المجتمع العربي الموحد .
5. مساندة الشعوب المضطهدة في كفاحها في تحرير أوطانها وتقرير مصيرها من أجل بناء صرح السلام العالمي على أسس عادلة .

6. وتؤمن الحركة بضرورة الحياد في طريقها ، لن تنحاز لأي جبهة ضد الأخرى ولكنها ستكون بالمرصاد لأية جبهة تضر بمصالح القضية الفلسطينية ، وهي مستقبل الشعب . وستمضي في طريقها مستنيرة بآراء المخلصين من دنيا العرب غير تابعة ، ولا خاضعة أو موجهة بل مدفوعة بقوة الشعب العربي في كل مكان .
وهي أهداف وطنية عامة ساهمت في التفاف عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين وبعض أبناء الأمة العربية حولها كأعضاء وأنصار ومؤيدين ، فجمعت هذه الحركة بين المهاجرين والأنصار لنيل الحرية والاستقلال وتحقيق كرامة الإنسان الفلسطيني والعربي والمسلم وصد الهجمة الغربية الصهيونية على هذه البلاد المقدسة . وقد تعرضت عملية تنفيذ وتطبيق هذه الأهداف والغايات لحالات من المد والجزر السياسي في فلسطين وخارجها حسب طبيعة المرحلة وطبيعة الضغوط الداخلية والخارجية التي حاولت أو تحاول ثنيها عن تحقيق بعض أهدافها لتقف حجر عثرة كأداء أمام مسيرة النضال الوطني الفلسطيني . وفي أعقاب تطورات حرب عام 1967 واستمرار تغير موازين القوى لصالح أعداء الشعب والأمة ، اضطرت حركة فتح للمناداة بتحرير فلسطين الصغرى ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) نظرا للضغوط الداخلية والخارجية وازدياد تعقيد حلول القضية الفلسطينية ، فبرزت المناداة بتحرير الضفة الغربية وقطاع غزة وتم تحييد مناطق الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني أي فلسطين المحتلة عام 1948 التي وجدت حركة فتح أصلا لتحريرها فانقلب الوضع رأسا على عقب وتغير اتجاه البوصلة السياسية والعسكرية باتجاهات متشعبة لأجل غير مسمى فمثل هذا تراجعا كبيرا في منطلقات الحركة .

رابعا : أساليب حركة فتح

أما بالنسبة لمنطلق الحركة السياسي والعسكري والجماهيري فإن حركة فتح تتبع عدة أساليب هي :
1. الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين بالاعتماد على الشعب العربي الفلسطيني كطليعة وأساس وعلى الأمة العربية كشريك في المعركة وتحقيق التلاحم الفعلي بين الأمة العربية والشعب العربي الفلسطيني بإشراك الجماهير العربية في المعركة من خلال الجبهة العربية الموحدة .
2. الكفاح المسلح إستراتيجية وليس تكتيكا . والثورة المسلحة للشعب العربي الفلسطيني عامل حاسم في معركة التحرير وتصفية الوجود الصهيوني ، وبالتالي لن يتوقف هذا الكفاح إلا بالقضاء على مصدر العدوان وتحرير فلسطين .
3. السعي للقاء كل القوى الوطنية العاملة على أرض المعركة من خلال العمل المسلح لتحقيق الوحدة الوطنية ، لأن المرحلة الحالية هي مرحلة العمل الوطني ضد العدو المحتل وهي تقتضي الوحدة الوطنية التي لا يمكن أن تتحقق عن طريق المفاوضات أو المساومات أو المزايدات خارج المعركة .
4. العمل على إبراز الشخصية الفلسطينية بمحتواها النضالي الثوري في الحقل الدولي ، وهذا لا يتناقض مع الارتباط المصيري بين الأمة العربية والشعب العربي الفلسطيني .
5. مقاومة كل الحلول السياسية كبديل عن تصفية الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين وكل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها أو فرض الوصاية على شعبها من أية جهة .
6. إقامة علاقات مع الدول العربية تهدف إلى تطوير الجوانب الإيجابية في مواقف هذه الدول بشرط ألا يتأثر بذلك أمن الكفاح المسلح واستمراره وتصاعده .
7. تحقيق الترابط الفعلي بين الأمة العربية والشعب الفلسطيني بإشراك الجماهير العربية في المعركة من خلال الجبهة العربية المساندة للثورة .
8. إقامة أوثق الصلات مع القوى التحررية في العالم المناهضة للصهيونية وللإمبريالية والتي تدعم كفاحنا المسلح العادل .
9. العمل على إقناع الدول المعنية في العالم بوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين كإسهام منها في حل المشكلة .
10. عدم الزج بقضية فلسطين في الخلافات العربية والدولية واعتبار القضية فوق أي خلاف .
11. حركة فتح لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية ولا تسمح لأحد بالتدخل بشؤونها أو بعرقلة كفاح الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه .

خامسا : المفاهيم الأساسية لحركة فتح

تتمثل المفاهيم الأساسية لحركة فتح بما يلي :
1. حركة فتح حركة وطنية ثورية ولعضويتها صفة السرية .
2. الثورة للشعب بكل جماهيره التي تخوض الثورة وتمارسها . والحركة هي التنظيم الثوري القائد وعلى هذا الأساس فإنها هي القوة التنظيمية الثورية صاحبة الحق في توجيه الثورة .
3. تتألف الحركة من جسم واحد متكامل بقيادة واحدة ، تتكافأ فيها الحقوق والواجبات وتتوزع المسؤوليات وفق أنظمة الحركة ولوائحها .
4. القيادة الجماعية هي الأسلوب الوحيد للقيادة في الحركة . وهذا يعني :
أ) أن الديموقراطية هي الأساس عند البحث والنقاش واتخاذ القرارات في كافة المستويات التنظيمية .
ب) وأن المركزية الديموقراطية هي الأساس في ممارسة المسؤوليات وتتضمن وحدة العمل والتنظيم والانسجام الفكري والتفاعل السياسي في الحركة .
ج) وأن النقد والنقد الذاتي هما الأساس في التنقية والتصحيح في الحركة ولا تعتبر العقوبة مطلوبة لذاتها بقدر ما هي وسيلة للتقويم والبناء .
د) وأن خضوع الأقلية لرأي الأكثرية وخضوع المراتب الأدنى للمراتب الأعلى أساس في تحقيق الانضباط وتحقيق وجود التنظيم الموحد التصور والفكر والممارسة .
5. تؤمن الحركة بقدسية العضوية وحرية الإنسان وترفض مبدأ الانتقام ولا تقره ولا تقبل المساس بحق المواطن في المشاركة في الثورة أو تعطيل هذا الحق إلا عندما تكون هذه المشاركة مصدرا خطيرا يهدد سير الحركة وأمنها .
وغني عن القول ، إن حركة فتح بهذه الطروحات من الأهداف والأساليب الجماعية ، لتغيير منهج الحياة الفلسطينية العامة في البلاد وفي المنافي القريبة والبعيدة ، شكلت العمود الفقري الأساس للثورة الفلسطينية المعاصرة ، فكانت ثورة ضد الاحتلال العالمي الذي يحمل في طياته الظلم والطغيان والقهر والاستغلال والاستعباد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لشعب فلسطين عبر العقود الزمنية الفائتة . وما زالت هذه الحركة الفلسطينية تشكل العمود الفقري للثورة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية وللسلطة الوطنية الفلسطينية بعد قيامها عام 1994 على أساس اتفاقيات أوسلو التي اندثرت أمام مدافع وطائرات الاحتلال الإسرائيلي الذي أفرغ السلطة الفلسطينية من مضمونها الحقيقي وأبقى عليها هيكلا بلا روح حقيقية .
وبعد وفاة الرئيس المؤسس لحركة فتح ياسر عرفات ( أبو عمار ) ، توزعت المسئوليات بين أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وبقى المؤتمر العام غائبا أو مغيبا بطريقة أو بأخرى ، وبرزت الخلافات السطحية أحيانا والعميقة أحيانا أخرى ، السرية والعلنية ، وتناثرت القيادات الميدانية من أعضاء اللجنة الحركية العليا وأمناء سر الأقاليم ، كل إقليم أو منطقة أو شعبة حركية بما لديهم فرحون أو مستاؤون . واستقر الأمر على أن يتولى السيد فاروق القدومي ( أبو اللطف ) موقع أمين سر حركة فتح ( وهو أعلى منصب في الحركة ) ، علما بأن القدومي لم يدخل فلسطين بعد اتفاقية أوسلو مع من دخلوا أفواجا أفواجا وبالتالي بقي خارج الوطن يتطلع ويسير شؤون الحركة شكليا من تونس أو أية عاصمة عربية أخرى ، أي أنه ما زال في المنفى ، بعيدا عن ساحة الوطن رغم وجود الإتصالات الهاتفية والإلكترونية المتواصلة يوميا ، وبقي أمين سر الحركة في ظل الترهل التنظيمي بعيدا عن الوقائع الميدانية المعاشة ، ثم أجتمع غالبية قادة حركة فتح وتحديدا معظم أعضاء المجلس الثوري في رام الله بفلسطين وقلدوا السيد محمود عباس موقع القائد العام لحركة فتح ، فبقي الشد والجذب بين الشخصيتين القياديتين التاريخيتين في الحركة .

سادسا : البناء التنظيمي لحركة فتح

تتألف حركة فتح من بنى تنظيمية هرمية تعمل على تسيير شؤون الحركة الداخلية ، ويتبوأ بعض مسئولي حركة فتح قيادة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ( اللجنة التنفيذية ، والمجلس المركزي ، والمجلس الوطني ، وجيش التحرير الفلسطيني ) ، وقد ترأس مؤسس حركة فتح الرئيس الراحل ياسر عرفات رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1969 حتى وفاته في 11 تشرين الثاني 2004 . ويرأس الآن السيد محمود عباس عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة السلطة الفلسطينية . ويقود الآن حركة فتح السيد فاروق القدومي ( أبو اللطف ) . وتتألف حركة فتح من أطر حركية هرمية متعددة هي :

1) اللجنة المركزية :

وهي الهيئة القيادية العليا للحركة ، تتكون من 15 - 18 عضوا . يتبع اللجنة المركزية لحركة فتح هيكل تنظيمي يتألف من عدة هيئات هي : هيئة أركان حرب الثورة ، واللجنة السياسية ، ولجنة التعبئة الثورية ، ولجنة التوجيه الحركي ولجنة التخطيط والمراقبة العامة . وبالتالي تشكل هذه اللجان هيكل البناء الثوري المؤلف من : القيادة العامة لقوات العاصفة ، قطاع الأرض المحتلة ، التعبئة والتنظيم ، العلاقات الخارجية ، الإعلام ، الأمن والمالية . ويترأس الحركة أمين السر وهو الآن فاروق القدومي . وتضم اللجنة المركزية لحركة فتح في عضويتها الآن : فاروق القدومي ، محمود عباس ، نصر يوسف ، هاني الحسن ، نبيل شعث ، حكم بلعاوي ، محمد غنيم ، أحمد قريع ، سليم الزعنون ، عباس زكي ، انتصار الوزير ، عبد الله الإفرنجي ، الطيب عبد الرحيم ، محمد جهاد ، زكريا الاغا . وقد استشهد طيلة مسيرة الحركة عدد من أعضاء اللجنة المركزية وهم : ياسر عرفات ، أحمد سلامة ، أبو علي إياد ، كمال عدوان ، أبو يوسف النجار ، ماجد أبو شرار ، ممدوح صبري صيدم ، سعد صايل ، عبد الفتاح عيسى الحمود ، خليل الوزير ، خالد الحسن ، صلاح خلف ، هايل عبد الحميد ، فيصل الحسيني ، اللواء زياد الأطرش .

2) المجلس الثوري : وهو أعلى سلطة تشريعية وسطية عمليا في الحركة . يتشكل المجلس الثوري من : أعضاء اللجنة المركزية ، و25 عضوا ينتخبهم المؤتمر العام ، و25 عضوا من المجلس العسكري ، وكفاءات تختارهم اللجنة المركزية عددهم 12 عضوا . وتتمثل صلاحيات المجلس الثوري لحركة فتح فيما يلي : مراقبة تنفيذ قرارات المؤتمر العام ، ومراقبة عمل الأجهزة المركزية وأوضاع الحركة في الأقاليم ( المحافظات ) ، ومراقبة الحركة العسكرية ، ومناقشة قرارات وأعمال اللجنة المركزية ، ومناقشة مواضيع تطرحها اللجنة المركزية ، وتجميد عضوية عضو أو أعضاء من اللجنة المركزية أو المجلس الثوري ، وتشكيل لجنة رقابة مالية وحركية وحماية العضوية ، وتفسير النصوص الواردة في النظام الأساسي واللوائح ، وانتخاب أمانة سر متفرغة تضم أمين سر المجلس ونائبين له ، وإقرار اللوائح الداخلية للمؤسسات والأجهزة والمكاتب الحركية .

3) لجان المناطق ( الأقاليم ) : تتشكل لجان الأقاليم في فلسطين وخارجها من تشكيلات صغيرة فمتوسطة فكبيرة فأكبر بإتجاه تصاعدي من ناحية العدد ، إذ تعتبر : أ) الخلية : أساسا لقواعد الثورة في مختلف المناطق . وتتشكل الخلية من 3- 5 أعضاء . ب) الحلقة وتتكون من 2 - 5 خلايا . ج) الجناح : يتألف 2 - 5 حلقات ، د) الشعبة : تتكون من 2 - 5 أجنحة هـ) المنطقة تتكون من 4 - 5 شعب على الأقل . و) الإقليم . وهذه التشكيلات هي منظمات القاعدة الفتحاوية المبني عليها الهيكل التنظيمي الفتحاوي منذ نشأته حتى الآن . ويتبوأ منصب أمين سر حركة فتح في أقاليم الضفة الغربية مروان البرغوثي ، وفي قطاع غزة أحمد حلس .

4) المؤتمر العام : يتألف المؤتمر العام من : أعضاء المجلس الثوري ، وممثلي الأقاليم المنتخبين والمعينين بحيث لا يزيد عن 11 عضوا عن كل إقليم ، ومعتمدي الأقاليم لا تقل مدة عضويتهم عن 10 سنوات ، وأعضاء المجلس العسكري العام لحركة فتح بحيث لا تتجاوز نسبتهم 51 % من المؤتمر . ويضم أعضاء من الفعاليات الوطنية الفلسطينية : " الخريطة البشرية التي وضعتها الحركة محددة فيها العناصر الوطنية الحية والنظيفة العامة من أبناء شعبنا في سائر مناطق إقامته يتم اختيار المرشحين لعضوية هذا المؤتمر " . وقد عقد المؤتمر العام الخامس بتونس في آب 1989 بمشاركة أكثر من ألف عضو من حركة فتح .

على أي حال ، شكلت حركة فتح جناحا عسكريا لها دعي باسم ( العاصفة ) لمقارعة الاحتلال الصهيوني ، وبقى هذه الجناح فاعلا وعاملا بعسكرية الهجمات المباغتة والخلايا التي تمثل سياسة ( إضرب وأهرب ، الكر والفر ) ، طيلة العقود الثلاثة الأولى من عمر الحركة ، منذ عام 1965 وحتى انتفاضة فلسطين الكبرى التي تفجرت شرارتها في 8 كانون الأول 1987 ، ففي تلك الانتفاضة عملت حركة فتح على تأليف تشكيلات عسكرية جديدة لها في ارض الوطن ، أرض المعركة الحقيقية ضد الاحتلال ، منها : القوات الضاربة ، والجيش الشعبي ، وكتائب الشهيد أبو جهاد ، وكتائب العودة ومجموعات الفهد الأسود والسواعد السمراء وصقور فتح وغيرها ، وذلك لإدارة الصراع ضد الاحتلال بمنطلقات وتوجهات عسكرية جديدة تجمع بين الثنائية العسكرية كنواة صلبة ، والجماهيرية الشعبية كتجمع كبير لمقاومة الاحتلال . ولم تكن حركة فتح هي الوحيدة في ساحة المعركة بل شاركت قوى إسلامية ووطنية ويسارية في صراع البقاء مع الاحتلال ، فكانت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وغيرها من الفصائل والجبهات الفلسطينية الأخرى .

وبعيد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية ، تزعمت حركة فتح قيادة السلطة الفلسطينية منذ قيامها رسميا في تموز 1994 ، فسيطرت الحركة على المؤسسات الرسمية من وزارات وهيئات وأجهزة أمنية وعسكرية ، حيث بلغ عدد العاملين في القطاع الحكومي العام ( مدنيين وعسكريين ) من أعضائها ومناصريها 120 ألف موظف من أصل 170 ألف موظف حكومي نهاية عام 2007 . وبهذا أصبحت حركة فتح قائدة لنواة دولة فلسطين المتمثلة بالسلطة الفلسطينية فهي الحركة الحاكمة حتى انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني في 25 كانون الثاني 2006 ، وما تبع ذلك من تشكيل لحكومة فلسطينية جديدة في نهاية آذار 2006 من حركة حماس . ولم تفصل حركة فتح بين العمل السياسي والدبلوماسي والعسكري ، مثلما كانت قائدة للثورة الفلسطينية المعاصرة ، فكان الرئيس الراحل ياسر عرفات ( أبو عمار ) رئيسا للجنة المركزية لحركة فتح ، ورئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ورئيسا للسلطة الفلسطينية ، ورئيسا لدولة فلسطين في رباعية ندر مثيلاتها في العالم . وبذلك تشعب دور حركة فتح وأصبحت مشتتة ومتعددة الأهداف والأساليب ، تنوء بحمل ثقيل جدا ، مما سبب لها إرهاقا شاقا ، وترهلا تنظيميا عكس نفسه مؤخرا برز في عدم التزام العسكر ( كتائب شهداء الأقصى ) وهي الجناح العسكري للحركة وميليشياتها ، في أحايين عدة بقرارات القيادة السياسية ، لعدة أسباب لعل من بينها : وفاة الرئيس المؤسس ، وغياب أو ابتعاد القيادة عن القاعدة ، واستفراد المتنفذين ( بالغنائم ) المتمثلة بالجاه والمناصب الإدارية العليا والمال ، وغياب الثقة أو انعدامها أحيانا وظهور مبدأ عدم عسكرة الانتفاضة ، وبالتالي حصلت فجوة كبيرة بين القمة والقاعدة إن جاز لنا التعبير ، وهذا الأمر أدى إلى لجوء الجناح العسكري للحركة في العديد من المواقع لتمويل نشاطاته من مصادر غير مصادر الحركة الأم تارة من حزب الله وإيران وطورا من التبرعات القسرية التي فرضت على المواطنين في ارض الوطن . وما لبثت أن تشعبت كتائب شهداء الأقصى لعدة مجموعات كفرسان الليل والبشائر والبراق وغيرها .

وفي ظل انتفاضة الأقصى المجيدة التي بزغ فجرها في 28 أيلول 2000 ، شكلت قيادة الحركة جناحا عسكريا جديدا دعي باسم ( كتائب شهداء الأقصى ) وكتائب العودة قادتا جنبا إلى جنب مع الأجنحة العسكرية الأخرى للفصائل الإسلامية والوطنية ككتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس ، وكتائب الشهيد أبو علي مصطفى وكتائب المقاومة الوطنية وكتائب الناصر صلاح الدين وكتائب أبو الريش وغيرها من التشكيلات العسكرية الفلسطينية عملية التصدي للاحتلال الصهيوني ومواجهته .

وتستعد حركة فتح لعقد مؤتمرها العام السادس في وقت لاحق غير محدد التاريخ بعدما تأجل عقد هذا المؤتمر لذكرى معركة الكرامة في 21 آذار 2006 ، بعد إلغاء الموعد السابق الذي كان تحدد في 4 آب 2005 لأسباب سياسية وتنظيمية معقدة . ويتطلع الجيل الشاب في الحركة لإحداث تغييرات جديدة في مجمل الهيكل التنظيمي العام فأعضاء اللجنة المركزية المسيرة للحركة قد بلغوا من العمر عتيا ، فأعمار أعضاء هذه اللجنة القائدة للحركة تجاوز الستين عاما ، ويرى الجيل الشاب ، من أبناء الحركة من المهاجرين والأنصار ، ضرورة إحداث تغييرات جوهرية في بنية قيادة الحركة ومؤسساتها المشرفة على إدارة شؤون التنظيم الكبير .

سابعا : انشقاقات سابقة داخل حركة فتح

شهدت حركة فتح أثناء مسيرتها الكفاحية عدة انقسامات ، بقيت هامشية لم تؤثر فعليا على سير الحركة العامة ، إلا انه يجب الوقوف مليا عندها لضمان عدم تكرارها مستقبلا . وهذه الانشقاقات هي :

1. حركة فتح - المجلس الثوري : وهو انشقاق حدث عام 1974 بقيادة صبري البنا ( أبو نضال ) مدير مكتب الحركة في بغداد بدعم عراقي ، ودعمته عدة دول عربية فيما بعد بدعوى رفض المشاريع السلمية التي طرحتها حركة فتح وانتقام شخصي من قيادة الحركة لعدم منح قيادة هذا الانشقاق دورا أكثر مركزية . وقد نفذت حركة صبري البنا عمليات اغتيال ضد شخصيات فتحاوية وفلسطينية بارزة ولم تعمل ضد الاحتلال الصهيوني إلا ما ندر . ولقي أبو نضال حتفه في بغداد عام 2002 ، قبل الاحتلال الأمريكي - البريطاني للعراق في نيسان 2003 .

2. حركة فتح - الانتفاضة : حدث انشقاق في صفوف حركة فتح في 9 أيار 1983 ، في أعقاب خروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان . نجم عن تذمر بعض أعضاء الحركة المركزيين من سوء الأوضاع الداخلية لحركة فتح وعدم جدية النضال في الأرض المحتلة وانتشار الفساد الإداري والمالي والبيروقراطية والعشائرية . فتمرد هؤلاء الأعضاء بمساندة سورية ودعم مالي ليبي ، تزعم التمرد سعيد مراغة ( أبو موسى ) ونمر صالح ( أبو صالح ) وهو عضو باللجنة المركزية وقدري وأبو خالد العملة للقيام بما أطلقوا عليه ( تصحيح مسار الثورة الفلسطينية ) ، فأمر ياسر عرفات بنقل 40 ضابطا معارضا للمقر الرئيسي لحركة فتح في تونس في 9 أيار 1983 ألا أنهم رفضوا وأعلنوا ( الحركة التصحيحية ) في حركة فتح والتي أطلق عليها فيما بعد ( حركة فتح - الانتفاضة ) . وقد استولى المتمردون المنشقون على قيادة فتح على نحو 60 طنا من الأسلحة ثم احتلوا مقر قيادة قوات اليرموك بدعم سوري ، وصعدوا الحرب ضد حركة فتح فهاجموا قواتها في مطلع تشرين الثاني 1983 في طرابلس اللبنانية مما أدى إلى خروج الرئيس ياسر عرفات على رأس القوات الفلسطينية إلى القاهرة مرة أخرى بعدما خرج من بيروت بعد حرب عام 1982 بمساعدة فرنسية - مصرية . وما زالت هذه الحركة ( فتح - الانتفاضة ) بمقرها في دمشق تمارس بعض النشاطات الإعلامية والسياسية على الساحة الفلسطينية . وقد أنشق عن هذا التنظيم المنشق عن حركة فتح حركة دعيت باسم ( فتح الإسلام ) برزت قيادتها بزعامة ( شاكر العبسي وجماعته ) وأعلن أنه موال لمنظمة القاعدة التي يقودها الشيخ اسامة بن لادن ، وذلك في مخيمات لبنان وتحديدا في مخيم نهر البارد في طرابلس بلبنان ، حيث خاض حربا ضروسا في صيف 2007 ضد الجيش اللبناني الذي حاول وأده في مرماه ، فصمد نحو ثلاثة أشهر ثم اختفت قيادته لاحقا . وفي الثلث الثالث من شهر كانون الأول 2007 أعلنت منظمة فتح الإسلام عن إطلاق صاروخ من غزة على إحدى المستعمرات اليهودية داخل الكيان الإسرائيلي ولكن يبدو أنه لا وجود جماهيري علني لها في فلسطين حتى الآن .
3. الحركة التصحيحية : تزعم هذه الحركة عطا الله عطا الله ( أبو الزعيم ) عام 1986 ، بدعم أردني ، إثر قيام حركة فتح بإلغاء الاتفاق الأردني - الفلسطيني ( إتفاق عمان ) ، وتذرع المتمردون في هذه المرة ( الحركة التصحيحية ) بمحاربة الفساد والانحراف السياسي لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية . وقد فشلت هذه الحركة المنشقة ولم يعد لها وجود . ويمكن القول ، إن التمردات والانشقاقات السابقة عن حركة فتح لم تؤثر فعليا ، فقد أثرت عليها مؤقتا بصورة بسيطة إلا أنه سرعان ما ازدادت فعاليات حركة فتح في كافة المجالات السياسية والعسكرية فظلت قيادتها تقود مسيرة الشعب الفلسطيني عبر منظمة التحرير الفلسطينية . وعلى عكس ذلك ، كانت حركة فتح ضمت لصفوفها منظمات فلسطينية مثل منظمة فلسطين العربية ، والهيئة العاملة لتحرير فلسطين وغيرها .

ثامنا : التحديات الراهنة لحركة فتح

واجهت حركة فتح ، كفصيل وطني فلسطيني مقاتل ، وكحركة سياسية أم للثورة الفلسطينية المعاصرة ، وكإطار غير حزبي ، عدة معوقات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية ونفسية وإيديولوجية عامة ، وقفت أمام مسيرتها الجهادية المناضلة ، فكانت هذه الحركة تواجه تكالب وتآلب الاحتلال اليهودي - الصهيوني - الإسرائيلي لفلسطين ، والاستعمار الإقليمي والعالمي للوطن العربي عامة وفلسطين المقدسة ، كأرض إسلامية وقفية ، ترمز لمعجزة الإسراء والمعراج النبوية المحمدية إلى السماوات العلى خاصة . ففي بعض الحالات وقعت حركة فتح بين فكي الرحى ، تحاول طحنها وتدميرها ، إلا أنها وقفت في كل مرة أمام المؤامرات ونجت من التدمير الخارجي بفعل تعاون وانخراط أبناء الشعب في صفوفها بغض النظر عن توجهاتهم السياسية الدينية ( مسلمين أو نصارى أو غيرهم ) أو الأيديولوجية العلمانية أو الماركسية أو غيرها ، فكانت هذه الحركة مجمعة للجميع تحت راية فلسطين التحررية القائمة على الذاتية والشخصية الوطنية النابعة من الجذور ، جذور وأصول ومنابت العرب والمسلمين في هذه الديار . على أي حال ، هناك عدة عوامل ساهمت في وجود تحديات كبيرة أمام طريق حركة فتح سياسيا وتنظيميا من أهمها :

1. التحدي التنظيمي الداخلي : غياب الرئيس المؤسس في ظل استمرار المقاومة والحرب العسكرية والسياسية ضد الشعب الفلسطيني ، وما نجم عن هذا الغياب من تصارع داخلي مستتر وعلني أحيانا . وبروز ظاهرة اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي أل 132 مرشحا لخوض الانتخابات التشريعية الثانية وما شابها من صراعات ومناحرات ميدانية وعليا حول كيفية اختيار هؤلاء المرشحين . فقد تشكلت قائمتان على مستوى الوطن لحركة فتح لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في دورته الثانية هما : القائمة الرسمية ، وقائمة المستقبل ثم دمجتا فيما بعد ، بعد أعادة فتح باب الترشيح بقرار المحكمة العليا الفلسطينية والتزام لجنة الانتخابات المركزية - فلسطين بقرار المحكمة ، وكان الملفت للنظر أن شخصية النائب الأسير مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية ، المحكوم بالسجن من محكمة عسكرية إسرائيلية خمس مؤبدات وأربعين عاما بدعوى قيادته الانتفاضة المسلحة ضد الاحتلال ، تصدره القائمتين . وهذا كان بمثابة الشرخ الداخلي الكبير الذي ألقى بظلاله على ساحة الحركة والساحة الفلسطينية العامة .
وظهر تطاول على مؤسسة الرئاسة الفلسطينية ، واللجنة المركزية وعدم تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية والضيقة والعشائرية لأن التناقض الرئيسي مع الاحتلال وليس بين أعضاء الحركة . ويمكن أن يكون ذلك بإتباع مبادئ العدل والإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص وعدم الانجرار وراء الدعايات المغرضة وتوارث الكراسي التنظيمية بإتاحة المجال أمام الأجيال الشابة لتولي مناصب قيادية أولى وعدم تهميش الكفاءات والخبرات التنظيمية .

2) التحدي العسكري : ضعف وتيرة انتفاضة الأقصى المطالبة بالحرية والاستقلال واستعادة الكرامة الوطنية لشعب فلسطين ، وتراجع المد العسكري المتمثل بتوازن الرعب بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، بسبب استشهاد مئات الأعضاء من كتائب شهداء الأقصى - الجناح العسكري لحركة فتح في هذه المرحلة ، ثم غياب الدعم المالي لفعاليات الانتفاضة . وإعادة احتلال المدن والقرى في الضفة الغربية ونسف اتفاقية أوسلو ، مع ما يشكله ذلك من عبء متصاعد على أبناء الشعب وعلى السلطة الفلسطينية الحاكمة التي شلت حركتها في ظل التداعيات العسكرية وانهيار الاتفاقات والتنسيقات الأمنية التي لفظها شعب فلسطين سابقا ولاحقا . وكذلك الهجوم الصهيوني على قطاع غزة بعد جلاء الاحتلال من محافظات قطاع غزة من طرف واحد .

3) التحدي السياسي : المتمثل بالتعاطي مع معركة المفاوضات السياسية مع الإسرائيليين ، وتصاعد حدة عدوان الاحتلال على شعب فلسطين ، وعدم التزام الجانب الإسرائيلي بما يسمى باستحقاقات السلام بين الجانبين الفلسطيني - الإسرائيلي الذي شهد عليه الأمريكان والأوروبيين وبعض القادة العرب .
4) التحدي الفلسطيني العام : المنافسة السياسية للحركات والفصائل السياسية الفلسطينية : الوطنية والإسلامية ، وظهور مظاهر الفوضى والفلتان الأمني مع ما يعكس ذلك على الشعب بأكمله وما تتحمل حركة فتح ما تبعات ذلك باعتبارها الحركة الأم . ثم غيابها الأساسي عن الحكومة الفلسطينية الثانية عشرة في السلطة الوطنية الفلسطينية التي شكلت في حزيران 2007 بقيادة شخصية من قائمة الطريق الثالث الموالية لأمريكا .

5) التحديات السياسية العربية والعالمية : طرح خارطة أميركية - غربية للوطن العربي فيما يطلق عليه " الشرق الأوسط الكبير أو الموسع " وما نجم من احتلال العراق عام 2003 ، وحرب لبنان التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب اللبناني وخاصة حزب الله في تموز 2006 ، والضغط الأميركي المتواصل على العرب والتلويح بالسيف الأميركي الطويل والضغط الاقتصادي والسياسي المتواصل على المنطقة . كل ذلك برز كصخرة كبيرة تسد منافذ فلسطين بإتجاه الوطن العربي والعالم الخارجي . فعملية خلط الأوراق السياسية من جديد ليست في صالح شعب فلسطين أولا وآخرا فالشعب الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن غاليا في كل مرة . وكون التحدي التنظيمي الداخلي هو الأكثر تأثيرا ، إيجابا أو سلبا ، حسب المعايير الداخلية والخارجية ، على مسيرة حركة فتح ، فإنني سأتطرق للانتخابات التمهيدية لفتح ، فهي التجربة الأولى من نوعها والتي فشلت فشلا ذريعا لعدة أسباب وعوامل ، قيادية وتنظيمية وتعبوية ومسلكية ومالية وأمنية ، حيث أنها أبقت على شرخ كبير بين أبناء الحركة سددت نتيجتها فتح الفاتورة السياسية الكبيرة في الانتخابات الفلسطينية الثانية التي جرت في 25 كانون الثاني 2006 حيث حصلت فتح على 45 مقعدا ، فخسرت خسارة جسيمة وتبوأت المرتبة الثانية بعد حركة حماس التي حصلت على 74 مقعدا من مقاعد المجلس التشريعي أل 132 مقعدا .

تاسعا : حركة فتح والانتخابات التمهيدية ( 2005 )

في ظل الذكرى الأربعينية الأولى ، تعرضت حركة فتح لتحد جديد فرض نفسه على الساحة الفلسطينية عموما ، وعلى ساحة حركة فتح الداخلية خصوصا ، تمثل في فرز أسماء مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية الثانية ، فنظمت الانتخابات التمهيدية لحركة فتح ، كتجربة أولى لها ، في 25 تشرين الثاني 2005 ، امتدت على مدار أكثر من أسبوع . وتبين أن عدد منتسبي هذه الحركة بلغ نحو 263 ألف عضو في محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس . وأشارت تقارير داخلية إلى أن عدد المنخرطين تحت لواء حركة فتح قارب خمسمائة ألف في جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وهي أرقام خيالية إذ جرت عمليات التنسيب والعضوية الجديدة للحركة دون معايير تنظيمية أو أمنية شاملة ، وهذا لا يبشر إلا بظلال معتمة للحركة مستقبلا إن بقي الأمر على ما هو عليه . فالحركة أضحت القوة الأولى في فلسطين سياسيا وتنظيميا وجماهيريا من الناحية النظرية ثم تراجعت شعبيتها . وهناك عدة عوامل أدت إلى تضخم عدد المنتمين لحركة فتح ، من أبرزها :

1) الاستعداد الفتحاوي الداخلي : يتمثل في الإعداد الجديد للمؤتمر الحركي العام السادس الذي خطط لعقده في آذار 2006 ولم يعقد لأسباب داخلية وخارجية على السواء . فقد عمدت قيادة الحركة على تشجيع المد الجماهيري بشكل كبير جدا ، لتفعيل حركة فتح ودمج دماء جديدة في مسيرة الحركة السياسية والتنظيمية وما يلحقها من تفرعات ونشاطات جماهيرية وانتخابية مقبلة داخليا ، على مستوى المؤتمر العام وعلى الانتخابات العامة أو المحلية للبلديات والمجالس القروية والنوادي والجمعيات وغيرها .

2) التنافس الفصائلي : يتمثل بالتسابق الحركي الفصائلي الوطني والإسلامي في قطف ثمار انتفاضة الأقصى ، ورغبة كل حركة في ضم أكبر عدد ممكن من أبناء شعب فلسطين في داخل الوطن لصفوفها فكان لحركة فتح باب السبق الأولي في هذا المجال . وقد لوحظ أن عمليات التنسيب كانت تتم عبر لجوء الأعضاء في الهيئة القيادية المحلية لحركة فتح بتسجيل عشرات بل مئات الأشخاص ممن ليس لديهم اهتمام بالحركة . وبهذا الشكل تم تضخيم عدد أعضاء حركة فتح دون اهتمام بالنوع الحقيقي ، مما ألحق أكبر الضرر بمسيرة الحركة وبمصداقيتها أمام الناس والجماهير .
3) تصاعد ظاهرة الانتفاع والمنتفعين : يتمثل بلجوء آلاف المنتفعين للانضمام لحركة فتح باعتبارها الحركة المتنفذة أو الحاكمة فعليا علما بأن الحل والربط الحقيقي في البلاد الفلسطينية من أقصاها إلى أقصاها ، ما زال بأيدي حكومة الاحتلال الإسرائيلي ، وذلك لنهش المكاسب - إن وجدت - ومقاسمة الفتحاويين الحقيقيين في هذا المجال من وظائف في القطاع العام بجناحيه المدني والعسكري وغنائم المناصب ومساعدات متعددة الأشكال من مالية وصحية وخلافها .

4) الاختراق الخارجي : يتمثل بمحاولات الاختراق السياسي والأمني للحركة من قبل جهات عديدة داخلية وخارجية ، فأصبح أمين سر الشعبة أو المنطقة في أحد الأقاليم يعمل على تنسيب عشرات بل مئات الأشخاص دون معرفتهم في منطقته التنظيمية . وبالفعل تم اختراق الحركة بشكل كبير جماهيريا من الفصائل الفلسطينية وغيرها . وقد استدعى هذا الأمر قيادة الحركة لإعادة النظر في العضوية .
على أي حال ، فجرت حركة فتح الثورة الفلسطينية المعاصرة ، وقادت منظمة التحرير الفلسطينية ومسيرة الكفاح المسلح طيلة 40 عاما ، وخاضت معارك فاصلة ضد الاحتلال الصهيوني داخل فلسطين وخارجها ، منها معركة الكرامة في 21 آذار 1968 ، ومعركة جنوب لبنان 1978 ، ومعركة لبنان عام 1982 التي استمرت ثلاثة أشهر . ونفذت خلاياها العسكرية آلاف العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال الصهيوني . وشاركت بفعالية في الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 1987 ، وتزعم قائدها ياسر عرفات دولة فلسطين ، وأنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 ، فشكلت أول حكومة فلسطينية في فلسطين . وخاضت انتفاضة الأقصى بفعالية كبيرة منذ أيلول 2000 ، وقد ساهمت حركة فتح في إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية فلسطينيا وعربيا وعالميا . ولحركة فتح فروع شعبية : حركة الشبيبة الطلابية ( المدارس والجامعات ) ، منظمة الشبيبة الفتحاوية ، اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي ، حركة الشبيبة الهندسية والعمالية والصحية والصحفية والمجالس البلدية والقروية وغيرها .

عاشرا : حياة الرئيس الشهيد ياسر عرفات ( 1929 - 2004 )
مؤسس حركة فتح ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين

ولد ( محمد عبد الرحمن ) عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني ( ياسر عرفات ) في مدينة القدس في 4 آب 1929 . عاش مع عمه في القدس ، بعد وفاة أمه عام 1933 حيث تزوج والده زوجة ثانية . وياسر عرفات واحد من 10 أخوه من زوجتين . التحق بجامعة القاهرة ( الملك فؤاد الأول ) وتخرج مهندسا مدنيا . انضم لجماعة الإخوان المسلمين ثم تركهم . ترأس الاتحاد العام لطلبة فلسطين في القاهرة ما بين 1952 - 1956 . وخدم في الجيش المصري كضابط برتبة ملازم عام 1956 .
وفي عام 1958 شكل عرفات الخلية الأولي لحركة فتح في الكويت . ويعتبر مؤسس حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) وناطقا رسميا باسمها منذ 1 / 1 / 1965 كبرى الفصائل الفلسطينية التي سيرت الشؤون الفلسطينية العامة طيلة 40 عاما من الكفاح العسكري والسياسي ضد الاحتلال الصهيوني . في تموز 1967 ، بعد حرب حزيران بشهر واحد ، دخل عرفات باسم ( أبو عمار ) الضفة الغربية سرا وأمضى أربعة شهور لتنظيم خلايا حركة فتح في الأرض المحتلة . وقاد معركة الكرامة في 21 آذار 1968 شرقي نهر الأردن ضد قوات الاحتلال الصهيوني فلمع اسمه كقائد سياسي وعسكري للفدائيين الفلسطينيين . ثم عين رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 4 شباط 1969 . وفي أيلول عام 1970 هربه سرا من عمان ممثلون عن مؤتمر القمة العربية في القاهرة فحضر القمة العربية وسلطت الأضواء عليه كثيرا . شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 1974 ممثلا لفلسطين داعيا لدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه . قاد ملحمة لبنان عام 1982 ضد قوات الغزو الصهيوني الذي استمر نحو ثلاثة اشهر .

تزوج ياسر عرفات متأخرا من مساعدته سهى الطويل في كانون الثاني 1992 ، وأنجب بنت واحدة فقط اسماها ( زهوة ) على اسم والدته . وتحطمت طائرته في الصحراء الليبية في نيسان 1992 . وقد تعرض ل 13 محاولة اغتيال . اختاره المجلس المركزي الفلسطيني في 12 / 10 / 1993 رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية . دخل فلسطين رسميا إلى مدينة غزة في 1 تموز 1994 بعد توقيع اتفاقية القاهرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ، وما سبقها من توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 في واشنطن ، مناديا ب( سلام الشجعان ) وذلك بعد 27 عاما قضاها في المنفى . فاتخذ من مدينتي غزة ورام الله مقرا له . حصد ياسر عرفات عدة جوائز وأوسمة دولية منها : وسام جوليت كوري الذهبي من مجلس السلم العالمي عام 1979 . كما منح عدة جوائز عام 1994 هي : جائزة فيلكس هونيت بوانيه للسلام ، وجائزة نوبل للسلام ، وجائزة الأمير استورياس في أسبانيا . ومنح أربع شهادات دكتوراه فخرية عام 1981 من الجامعة الإسلامية في حيدر أباد بالهند ، ودكتوراه فخرية من جامعة جوبا السودانية ، ودكتوراه فخرية من كلية ماسترخت للأعمال والإدارة في هولندا عام 1999 ، ودكتوراه فخرية من جامعة القدس في فلسطين في 1 / 8 / 2004 .

شغل ياسر عرفات منصب نائب رئيس حركة عدم الانحياز ، ونائب دائم لمنظمة المؤتمر الإسلامي . كما شغل ياسر عرفات أربع مناصب قيادية فلسطينية في الآن ذاته هي : قيادة حركة فتح وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ، ورئاسة دولة فلسطين منذ 1988 ، ورئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية منذ قيامها فعليا منذ تموز 1994 وانتخب رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في 20 كانون الثاني 1996 وبقي رئيسا لهذه السلطة حتى استشهاده ( مسموما ) في 11 تشرين الثاني 2004 . وقد التقى معظم رؤساء وقيادات دول العالم خلال حياته داعيا لإحقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف . من مقولات عرفات المشهورة : " يا جبل ما يهزك ريح " ، " لتتفتح ألف زهرة وزهرة ولكن في بستاننا الفلسطيني " ، " ستقام دولة فلسطين في فلسطين شاء من شاء وأبى من أبى ومن لا يعجبه يشرب من بحر غزة أو البحر الميت " ، " شعب فلسطين هو شعب الجبارين " ، و" عاشت فلسطين حرة عربية " . وقد استشهد ياسر عرفات في 11 / 11 / 2004 ، بعد نقله من مقر المقاطعة في مدينة رام الله إلى أحد المشافي الفرنسية . وكانت فرضت عليه حكومة الاحتلال الإسرائيلي الإقامة الجبرية في المقاطعة برام الله اعتبارا من كانون الأول 2001 حتى مغادرته للمشفى الفرنسي ، إذ تعرض مقر قيادته لقصف إسرائيلي مركز أثناء انتفاضة الأقصى إثناء ما يسمى ( عملية السور الواقي الإسرائيلية ) في 29 آذار 2002 فطوقت قوات الاحتلال مقر عرفات في المقاطعة برام الله وبقي محاصرا . وقد أوصى بأن يدفن جثمانه في باحات المسجد الأقصى المبارك بالقدس بعد تحريرها .

حادي عشر : توصيات عامة لحركة فتح

على أبواب الذكرى الثالثة والأربعين لإنطلاقة حركة فتح ، هناك العديد من التوصيات والوصايا اللازمة لتجديد الدم بحركة فتح لتعود كما كانت عملاقة تقود العمل الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للشعب الفلسطيني ، داخليا وخارجيا ، من أبرزها :

1. غربلة العضوية في مناطق تواجدها لفرز القمح من الزوان والغث من السمين . وإبعاد الفاسدين والمفسدين من المنتفعين والمرتزقة من عضوية الحركة على جميع المستويات التنظيمية السفلى والوسطى والعليا ، والاستفادة من تجربة الأخطاء والسلبيات في الانتخابات التمهيدية السابقة .
2. عقد المؤتمر الحركي السادس بأقرب وقت ممكن ، وتجديد الدم في عروق الحركة لتنبض بالحياة .
3. التركيز على المتدينين للقيادتين الميدانية والعليا وطرح الإسلام كمنهج حياة مركزي للأعضاء وبعث الثورة الإيمانية للتناغم مع الصحوة الإسلامية العالمية لنصرة قضية فلسطين .
4. الابتعاد عن التنافس والصراع الداخلي لأن ذلك ينهك الحركة ، ويجب أن يحل الوئام محل الخصام .
5. وضع الشخص المناسب بالمكان المناسب ، في هرمية الحركة ، والحد من التسيب والفلتان الداخلي ، وإيلاء الأكاديميين والمثقفين أهمية خاصة في هذه المرحلة لمواجهة التحديات المصيرية .
6. الاهتمام الكافي بالمحاربين القدامى بصورة حقيقية وصحيحة لأن الجيل الحالي ينظر لما قدمته الحركة لأعضائها القدامى من خير أو شر ، أو إهمال وتجاهل أو رعاية مناسبة .
7. دورية وانتظام عقد الانتخابات الداخلية في جميع المواقع والمستويات القاعدية والوسطى والعليا من الشعب والمناطق والأقاليم واللجنة المركزية والمجلس الثوري والمؤتمر العام وغيرها .
8. الإهتمام الكافي بفروع الحركة المحلية : شبيبة وطلبة وعمال ومزارعين ومهنيين ونساء ، وكافة الشرائح الاجتماعية الأخرى .
9. العمل المتوازن على الأصعدة العسكرية والسياسية والدبلوماسية ، والبعد عن عبثية المفاوضات مع الجانب الآخر .
10. الوحدة الوطنية الجامعة الشاملة ، لتجميع القوى لمواصلة الثورة والانتفاضة لتحقيق الحرية والاستقلال .
11. عدم الغوص في مستنقعات الحلول السياسية المجتزأة كما حدث بالسابق .
12. العمل وفق مبدأ وسياسة جمع تنتصر ، ولا تفرق فإن الفرقة هزيمة وخسران مبين للحركة والشعب على السواء . وليعلم الجميع أن أي تراجع لحركة فتح هو تراجع لقضية فلسطين ولدولة فلسطين المقبلة .
ولا تنسوا يا أبناء الفتح الوصية القرآنية الكبرى كما نطقت بها سورة الفتح : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } ( القرآن المجيد ، الفتح ، 1 - 7 ) . انتهى .

k_alawneh@yahoo.com
الطباعة ارسل الى صديق
.:: التـعـليـقـات غـيـر مـفـعـلـة ::.

Share/Bookmark

صمود غزة يختزل مسيرة شعب
ما جدوى الإضراب
يريدون سرقة النصر
حدث في غزة الصمود والعزة والكرامة
إلى أطفال غزة الأحياء والمكلومين والضحايا
الوطن في خطر والشعب يناديكم
حسابات اقليمية تعيق وقف إطلاق النارعلى غزة

الصورة التالية
الصورة السابقة
جميع الحقوق محفوظة لـ وكـالـة مـعـا الاخـبـاريـة © . 2005-2014