Advertisements

الحريات الاعلامية في العالم العربي

نشر بتاريخ: 12/01/2020 ( آخر تحديث: 12/01/2020 الساعة: 10:37 )

الكاتب: د. هاني العقاد

قضية اغتيال الصحفي العراقي "احمد عبد الصمد" فتحت شهيتي للحديث عن فقدان الحرايات الاعلامية في العالم العربي والذي يكاد لا يعترف بالحرية المطلقة لا حرية الراي ولا حرية الكلمة ولا استقلال الاعلام وانحيازه للارض والانسان لتبقي الارض حرة كريمة مستقلة ويبقي الانسان حرا شريفا لايتهدده حاكم ولا والى ولا جهاز استخبارات ولا مجموعات مسلحة ولا مليشيا حزبية. اغتيال الصحفي العراقي "احمد عبد الصمد" ليست الاولي وبالطبع لن تكون الاخيرة التي تحدث بعالمنا العربي علي امتداده من الخليج الي المحيط فهناك عشرات بل مئات القضايا التي طالت في جوهرها الحرية الاعلامية وحرية الكلمة وعشرات بل مئات الصحفين والاعلامين والكتاب الذين يمنع عليهم الحديث بحرية في بعض القضايا الداخلية بالدولة واهمها السياسة الداخلية والخارجية للدولة بل ومكافحة الفساد والفاسدين والعملاء ووكلاء قوي الاستعمار , لكن هذه القضية تعتبر من اخطر القضايا التي تكشفت عنها بعض الحقائق التي تتمثل في قوة الانتماء الوطني للصحفين وخوفهم علي اوطانهم وكشفت مدي تغول بعض الاتجاهات السياسية في علمنا العربي وبالطبع هذه الاتجاهات مدعومة من قوي خارجية لا تبتغي الا تسخير البلد والشعب والثروات لصالحها ولصالح اجندات تبني علي اساس الهيمنة والوصاية وابقاء ابناء البلد ليسوا اكثر من عبيداً سلاسلهم وسياط سادتهم لا يراها سواهم.
لا اعتقد ان هناك اعلام حر بالعالم العربي واعلام مسؤول و وطني دون تدخلات من اي سلطة من السلطات سواء كانت سلطة الحاكم او الحزب السياسي او القوي الخاريجة او الاحتلالية وما اكثر قوي الاحتلال هذه الايام بعالمنا العربي وما اكثر مخطاتهم الماكره فغالبهم يأتي في صورة وطنية منقذه يظهر الاصطفاف الي جانب الحق وهو من ذلك براء وبعيد كل البعد , لا اعتقد ان هناك اعلام مستقل بالمقابل يهدف لاطلاع المواطن علي الحقيقة ويكشفها له خالصة دون اغراض او اهداف سياسية تكمن خلفها فكل اشكال الاعلام اما اعلام رسمي يقول ما تقول الحكومة والحزب الحاكم ويروي رواية الساسة علي اختلاف مستوياتهم بل ويعظمها في غالب الاحيان ويصورها بالرواية الوحيدة الصادقة وما دونها تشويش وتشويه للحقيقة , هذا الاعلام الرسمي بالعالم العربي هو الشكل الغالب وهو الموجة المفتوحة التي لا تقبل النقاش يجند الاف الصحفين والكتاب والمحللين والخبراء لصالح بقاء الحاكم علي سدة الحكم من خلال الدفاع عن اي اخطاء اواخفاقات او سياسات قد تكون غير مقبولة وغيرة سوية تتعارض مع مصلحة الوطن , واغلب منصات هذا الاعلام للاسف ينقصها الحيادية والشفافية لانها تمثل اعلام الدولة واي انحراف في رسالته تعتبر خيانة وقد يقدم اصحابها الي القضاء بحجة الخيانة العظمي اذا ما كان الحاكم ديكتاتورياً.
الاعلام الحزبي هو شكل اخر من اشكال الاعلام بعالمنا العربي والذي يكثر هذه الايام في مناطق محددة انقسم فيها الشعب واختلفت فيها الرؤي السياسية والوطنية ما يعني هذا النوع من الاعلام فقط مصلحة الحزب وليس الدولة ,مصلحة قلة وليس الغالبية ,مصلحة بعض الحزبين وليس غيرهم من ذات الحزب وبالطبع هذا الاعلام له رسالتان الاولي رسالة لمن هم خارج الحزب لتشككهم في كل ما هو خارج فلسفة الحزب وتكذب اخبارهم وتشوه رسالاتهم وتشوه برامجهم حتي لو كانت خالصة لصالح الوطن والشعب ,ورسالة اعلامية لهم داخل الحزب لتعبئهم ايدلوجيا وتبقي حالة الاخلاص والانتماء للحزب في احسن حالاتها وبالتالي تضمن ان لا يصدق اعضاء الحزب و المناصرين والموالين اي روايات اخري حتي ولو كانت روايات ورسائل توجهاتها وطنية بامتياز ونعتبر هذا اخطر اشكال الاعلام التي تسود كثير من ساحات التوتر والانقسام الداخلي العربي فقد يتفوق اعلامهم الحزبي اليوم علي الاعلام الرسمي لانهم يمتلكوا ماكنات اعلامية ضخمة يعمل بداخلها الالاف من خلال عشرات غرف العمليات الاعلامية متعددة التخصصات تدار بخبرات عالية ويرصد لها ميزانيات تفوق ميزانيات الاعلام الرسمي بالدولة , ويقل تأثير هذا الاعلام محليا كلما كانت سيادة الدولة قوية وكلما كانت القيادة السياسية موحدة وكلما كانت الرسالة الوطنية صادقة وكلما ارتفع مستوي وعي الشعب وتكاد تكون هذه الصورة قليلة جداً في عالمنا العربي الا في بعض البلدان العربية التي لم تفلح الاجندات الخارجية والبرامج التي تدعمها اجهزة الاستخبارات الدولية لتخريب البلد واثارة النعرات الطائفية والحزبية وتقويض الحكم واضعافه لصالح تقسيم الدولة الي دويلات .
من ينتهك حرية الاعلام وينال من اصحابها واهلها ليسوا الغرباء ولا المحتلين بل هم ابناء الدولة الواحدة وابناء الوطن الواحد من نجحت التدخلات الخارجية في تعميق انقساماتهم واختلافاتهم و اختلاف برامجهم السياسية واختلاف انتمائاتهم الحزبية السياسية لان اختلافهم يعني عدم احترام الاخر وقبوله والاعتراف به كشريك وطني , من يغتال الاعلام قبل الاعلامين هم اهل الايدلوجيا والبرامج مدفوعة الثمن التي تستهدف الوطن والشعب ومن يعتقل الاعلامين والكتاب ويكمم افواههم هي الاجهزة الامنية التي لا تريد ان تسمع اي رسالة اخري خارج الرسائل الرسمية ولا تقبلها حتي ولو كانت متوازنة و وفية , بتنا شعوب لا نستطيع حماية الحريات الشخصية واهمها الاعلامية نناضل من اجلها وننتهكها ,لا نعرف الغث من السمين ولا نحترم تواريخ اجدادنا وقادة ثوراتنا وشهداء اوطاننا , بتنا شعوب اغلبها يعمل لمن يدفع حتي لو كان علي نقيض مع مصلحتنا الوطنية وكرامتنا العربية واصلنا القومي والقليل منها بقي علي العهد والقسم يناضل من اجل حرية شعبه و وطنه يدافع عن كل الحريات بما فيها حرية الاعلام وشفافية الرسالة ومصداقية الكلمة والحديث الواعي لبرامج وطنية طموحة ترتقي بالانسان وتدفع باتجاه نموه وتطوره وتعميق وجوده وانغراسه في وطنه .

Advertisements