الجمعة: 18/09/2020

من أجل صحافة فلسطينية نزيهة، ديمقراطية وغير مبيوعة!

نشر بتاريخ: 09/08/2020 ( آخر تحديث: 09/08/2020 الساعة: 15:42 )

الكاتب: سميرة الخطيب

في قمة الأمل الفلسطيني بعودة محاولات المصالحة الوطنية التاريخية للتصدي لمشروع الضم وفرض السيادة الاسرائيلية وصفقة القرن، خرج علينا موقع " فلسطين الآن "، المعروف من ناحية التمويل ومن ناحية التبعية، بعنوان هذا نصه:

صاحب مواقف تنازلية وتاريخ أسود:

تقرير: جبريل الرجوب.. رجل "إسرائيل والتنسيق الأمني" يتولى ملف مواجهة "خطة الضم".

ومن الواضح أن هدف "التقرير" هو نسف جهود المصالحة الفلسطينية وخنقها في المهد، إضافة لمحاولة زرع الشكوك والفتنة حول قادة السلطة الفلسطينية .

ولو لم ينشر الموقع هذا العنوان الاستفزازي، وظل على منشوراته السابقة ضد السلطة الفلسطينية ورئيسها السيد محمود عباس و"حاشيته" كما يحلو لهم تسمية قيادة الشعب الفلسطيني المنتخبة ، لكان من الممكن التغاضي عن الحديث عن موقع واضح الهدف ولا يمت بصلة للصحافة المهنية الأصيلة .

من الممكن للصحفي أن يعبر عن رأيه وينتقد ما لا يراه مناسباً بشدة وبحدة ، ولكن بموضوعية وفي إطار أخلاق المهنة والصالح العام وخدمة المجتمع ، ولكن ليس لخدمة طرف على حساب طرف آخر مما يخدم العدو أولاً وأخيراً . فكل طفل فلسطيني يعلم بالانقسام ويحلم بالوحدة ، كل شاب ، كل صبية ، كل رجل ، كل امرأة ، سواء في غزة أو الضفة أو الداخل أو الشتات .

يحترم المواطن الصحف والمواقع الناطقة باسم أحزاب أو تنظيمات أو دولة أو حكومة ، وواجبها يكون نشر الرأي والخبر والتحليل والتعليق المناسب للمؤسسة التابعة لها . هذا مشروع وصحي .

كذلك يحترم المواطن الصحف والمواقع المستقلة التي قد تنتقد جهة على قول أو فعل خطأ ، وفد تمدح جهة على قول أو فعل صحيح ، فهذا واجبها الصحفي وهو مشروع وصحي أيضاً .

ولكن المواطن لا يحترم تلك المواقع الصفراء التي تدعي الاستقلالية وهي في الواقع بوق لذلك الحزب أو ذلك التنظيم أو تلك الجهة . وكثيراً ما تكون هذه المواقع " مجهولة الهوية " أو تحت اسم وتسجيل مزيف . كذلك هناك استخدام لطرق الفتنة وزرع الخلافات الشخصية اعتماداً على الأخبار الكاذبة التي يصفونها بأنها " من مصدر مطلع " ، وهو ما ينافي أهم عناصر الأخلاق الصحفية.

وعادةً لا يستطيع المتصفح أن يميز الكذب من الصدق في هذه التقارير ، ولكن إجمالاً هي تقارير كاذبة تشير إلى هدف هذه المواقع الصفراء التي تفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية والاستقلالية والأخلاق الصحفية .

كيف يمكن لهيئة صحفية أن تلعب هذا الدور التي كانت تلعبه المخابرات الدكتاتورية في الأنظمة العقيمة في القرن الماضي ؟

" اعتماداً على مصادر مطلعة رفضت الكشف عن اسمها " هو دائماً بداية الشك بمصداقية الخبر ، مع أن هذا يحدث أحياناً في الحياة الصحفية العادية.

وكل هذا يحدث في الوقت الذي تكافح فيه السلطة الفلسطينية مرض الكورونا وتداعياته الصحية والاقتصادية والمالية إلى جانب صفقة القرن والضم وفرض السيادة التي تهدد بها إسرائيل .

من الذي يحاول إدخال السلطة الفلسطينية في أزمة سياسية وهي تحت كاهل الكورونا ؟ من يحاول ضرب الشعب الفلسطيني بدل أن يدع سلطته تنشغل في التخلص من أزمة الكورنا ؟

إن الصحافة تُعتبر السلطة الرابعة في الحكم ، بعد السلطة التشريعية ( البرلمان) والسلطة التنفيذية ( الحكومة ) ، والسلطة القضائية ( المحاكم ) .

لذلك ، ليرفع الإعلام صوته عالياً :

حصراً في عهد الكورونا وصفقة القرن : من أجل صحافة فلسطينية نزيهة ، دمقراطية وغير مبيوعة !