وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

قعدة واد عرعور.. حياة بدائية وأطماع استيطانية (فيديو)

نشر بتاريخ: 14/01/2020 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 05:09 )
قعدة واد عرعور.. حياة بدائية وأطماع استيطانية (فيديو)
سلفيت- تقرير معا- ما بين الحرمان من الخدمات الاساسية، واعتداءات المستوطنين، يعيش الحاج يوسف سلمان وأبناؤه، من بلدة دير استيا غرب سلفيت في مغارات صغيرة في منطقة قعدة واد عرعور شمالي البلدة، منذ أكثر من عشرين عام.
وفي أحضان جبل يتربع على آلاف الدونمات يضم العديد من المغارات، والتي كانت مساكن للعديد من العائلات قبل عشرات السنوات، حيث الحياة البدائية والتي ما زالت عائلة يوسف تعيشها لغاية اليوم بالرغم من التطور.
"معا" زارت المنطقة، التي تبعد عن البلدة حوالي كيلو ونصف، والوصول إليها يتطلب السير على الاقدام للوصول الى المغارات التي تستخدم مكانا للنوم وللطهي ولإيواء المواشي.
أمضى والد يوسف طوال حياته بخربة شحادةن والتي تقع بالجهة الغربية من البلدة وتبعد خمسة كيلو مترات، حيث كان يسكن فيها مع ماشيته، الى أن جاء المستوطنون وقاموا بإقامة مستوطنة "ياكير" عام 1980 في المنطقة، وتلتها مستوطنة "نوفيم " عام 1985، يقول: "انقلبت حياتنا رأسا على عقب، بسبب مضايقات المستوطنين لنا والاعتداء علينا بكافة الوسائل، وفي عام 2001 أقيمت مستوطنة (حفات يائير)، بنفس المنطقة ، وبالتالي قطعت الطريق، لخربة شحادة مما أدى الى إستحالة الوصول اليها، لننتقل الى هذه المنطقة، وكانت المنطقة تعج بالسكان في المغارات، فقمنا بإستجار أرض، من أجل رزقتنا والتي تعتمد على تربية المواشي"، قال الحاج يوسف لـ معا.

ويضيف، "منذ عشرين عاما وأنا أسكن في المنطقة مع المواشي، بالرغم من وجود منزل ملكا بالبلدة، ولكنني أحن الى العيش في تلك المغاير، والتي تعرف بمنطقة قعدة واد عرعور. انجبت 13 ولدا، منهم من بقي بشكل دائم مع المواشي في المنطقة، ووضعي الصحي، لم يسمح لي بالبقاء في الليل بإستمرار، أتواجد في النهار بشكل يومي، اطمئن على أولادي من اعتداءات مستوطني مستوطنة (عمناوئيل)، والتي تواجه المنطقة من الجهة الغربية والتي تبعد عن المنطقة اقل من كيلو متر، حيث أقيمت على أراضي المواطنين عام 1982، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت معاناتنا تزداد كل يوم، بسبب الزحف الاستيطاني وسيطرتهم على المزيد من الاراضي، وأصبحنا الوحيدين بالمنطقة المقيمين على مدار العام".

وقال: "في السنوات الاخيرة هناك حركة للمزارعين في استصلاح اراضيهم بالمنطقة، ووجودنا فيها بإستمرار شوكة في حلق المستوطنين، لأننا نتوسط المنطقة والتي تقدر بالالاف الدونمات، وتتميز بأنها منطقة رعوية، ووجود العديد من المغاير فيها، وكان فيها نبع مياه يسمى بالنويطف ولكنه جف بعد قيام المستوطنات بحفر آبار بمناسيب أكثر عمقا".
وتعيش عائلة الحاج يوسف حياة بدائية، ولا توفر لها اساسيات الحياة من مياه وكهرباء، بالرغم من انهم قاموا بتقديم طلب لبلدية دير استيا عدة مرات، وقامت البلدية بإيصال خدمة المياه ولكنها بعيدة عن المغارة التي نقيم فيها، مما يضطرهم الى اخذ المواشي الى منطقة واد قانا والتي تبعد ثلاثة كيلو مترات، لتوفر المياه فيها".

ويضيف بريقه المتحطب، قائلا: "لم نسلم ايضا من اعتداءات المستوطنين بحقنا، قبل سنوات قاموا بسرقة بقرة و50 رأس غنم، وقبل فترة قام مستوطن من مستوطنة عمناوئيل بسرقة غنمنا ولغاية اليوم لم نستردها منه، وقبل ثلاث سنوات تم إعتقال أولادي بحجة أنهم يقوموا برعاية الاغنام بالقرب من منازل المستوطنين".
ولم تتوقف إعتداءاتهم عند ذلك كما يقول يوسف، "نتعرض كل فترة للهجوم والصراخ والتحدث بألفاظ غير محببة من قبل المستوطنين، وانه يجب علينا مغادرة المنطقة بحجة قربها من المستوطنة وأنها ملك لهم، علاوة على ذلك، غالبا يومي الجمعة والسبت وأيام الاعياد اليهودية نواجه قيود على الحركة لانتشار المستوطنين بالمنطقة وخوفا من اعتداءاتهم نبقي المواشي بمحيط المغارة، خصوصا بعد حادثة هجوم احد المستوطنين ومعه بلطة لطردنا من الارض".
وينهي يوسف حديثه لـ معا، "نعتبر أنا واولادي وباقي المزارعين الحاميين لهذه المنطقة، من المستوطنين، ولا يوجد من يحمينا بتوفير أساسيات الصمود فيها، لذلك أناشد المسؤولين بزيارة المنطقة والوقوف عند معانتنا، وتقديم ما يلزم لصمودنا والحفاظ على الالاف الدونمات من المصادرة".
يذكر انه قبل عدة شهور صدرت أوامر من جيش الاحتلال بتجديد "وضع اليد لاسباب أمنية في المنطقة"، وكذلك مصادرة أراض لتمديد خط مياه يخدم المستوطنين.