وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

شروط جديدة للتمويل الأوروبيّ لفلسطين

نشر بتاريخ: 24/01/2020 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 05:09 )
شروط جديدة للتمويل الأوروبيّ لفلسطين
بيت لحم- تقرير أحمد تنوح- معا- يحاول الفلسطينيون اقناع الاتحاد الأوروبيّ التراجع عن بنوده الجديدة المرتبطة بالمساعدات التي يقدمها لمنظمات المجتمع المدني الفلسطينيّة "NGO"، والتي تـقيّـد استفادة من يعتبرهم تنظيماتٍ "إرهابيّة" أو أفراداً "إرهابيين" من تلك المشاريع والأموال.
وفي حديث لوكالة مـعـا، أكد السفير عادل عطية السفير المناوب في بعثة فلسطين في الاتحاد الأوروبيّ رفض السلطة الوطنيّة للشروط التي فرضها الاتحاد الأوروبيّ، محذراً من أنّ التحرك الأوروبيّ بهذا الخصوص يشكل تراجعاً خطيراً في مواقف الاتحاد تجاه قضيتنا، ويمثل انجراراً خلف المواقف الإسرائيليّة والأمريكيّة.
وأوضح أنّ الخلل في الموقف الأوروبيّ يتمثل في الطلب من منظمات المجتمع المدني التي تسعى للحصول على تمويل من الاتحاد الالتزام بعدم مساعدة منظمات إرهابيّة وفق الاتحاد ونبذ ما يسمونه العنف. كما ويطالب الاتحاد وفق السياسة الجديدة من الموسسات الفلسطينيّة الفحص والتدقيق في سجل المستفيدين من أموال المساعدات الأوروبيّة.

الشروط الجديدة
وينص البند 1.5 الوارد في الملحق رقم 2 من اتفاقيات التمويل، على أن المؤسسات الفلسطينيّة مُلزمة بالتأكد أن لا يكون المتعاقدون الفرعيون أو الثانويون معها، أو المشاركون في ورشاتها التدريبيّة، أو من يحصل من خلالها على دعم ماليّ، ممن تندرج أسماؤهم ضمن قائمة "المنع" الخاصّة بالاتحاد الأوروبيّ.

كما أنّ البند 12.2 من الملحق الثاني يمنح الاتحاد الأوروبيّ الحقّ في فسخ العقد من طرف واحد، إذا تبيّن له -من خلال حُكم قضائيّ نهائيّ أو قرار إداريّ أو من خلال أدلّة في حوزته - بأن المستفيدين من المشروع الذي يموّله متورطون بتهم تتعلق بالرشوة والفساد، أو المشاركة في تنظيمات إجراميّة، أو في ارتكاب "هجمات إرهابيّة" أو في تمويل ما يُسمى "الإرهاب".
وعبر السفير عطية عن خشيته من خطر قيام بعض دول الاتحاد الأوروبيّ بتبني مواقفاً متشددة قدّ تصنف مقاومة الاحتلال بالعنف، وبالتالي فرض قيود على إيصال الدعم إلى موسسات وطنية ونشطاء في مقاومة الاحتلال.

تحرك فلسطيني رسميّ للضغط من أجل سحب الشروط
وأكد السفير أنّ وزارة الخارجية الفلسطينيّة تواصلت مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبيّ وممثلي الدول الأعضاء؛ للضغط على الاتحاد لسحب الشروط، وأنّه اجرى لقاءات مع مسؤولين في جهاز الخدمة الخارجية في الاتحاد الأوروبيّ وعبر لهم عن قلق ورفض منظمات المجتمع المدنيّ والقيادة الفلسطينيّة من هذه الشروط، موجهاً لهم رسالة مفادها أنّ: "مقاومة الاحتلال ليست عنفا، ونحن بوضع خاص لا يمكن اعتبار مقاومتنا عمل ارهابي".
وكان وزير الشؤون الإستراتيجيّة الإسرائيليّ، غلعاد إردان بعث برسالة إلى وزير خارجية الاتحاد الأوروبيّ، جوزيف بوريل، دعا فيها الاتحاد الأوروبيّ إلى وقف تمويل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينيّة، التي وصفها أنّها "منظمات لها علاقة بمنظمات إرهابيّة"، بدءا من العام الحالي.
وادعى إردان أنّه "من الضروري أن يطالب الاتحاد الأوروبيّ المنظمات، التي تحظى بتمويل، أن تكون شفافة بشأن استخدام أموال المساعدات. وأطالبكم بالحفاظ على شروط التمويل التي وضعتموها والامتناع بحزم عن تحويل أموال للمنظمات، المرتبطة بالإرهاب".

التحذير من انتكاسات قد تعصف بمؤسسات المجتمع المدني
ولفت السفير عطية إلى عقد اجتماعات مع الجمعيات غير الحكومية الأوروبيّة ومنظمات التضامن مع الشعب الفلسطينيّ والطلب منهم توجيه رسائل تدعو لسحب هذه الشروط، ورفض أي مساعدات تندرج تحت هذه الشروط.
وحذر في حديثه لـ معا من حدوث انعكاسات على قدرة منظمات المجتمع المدني تقديم المساعدات وتمويل المشاريع في المجتمع الفلسطينيّ كالمعتاد، منوهاً في ذات الوقت إلى أنّ استمرار الضغط والامتناع على التوقيع قد يدفع الاتحاد الأوروبيّ إلى التراجع عن تطبيق الشروط بحذافيرها.
وأنشئ مكتب المفوضيّة الاوروبيّة للمساعدات الفنيّة في عام 1994، في سياق اتفاقات أوسلو، من أجل تطوير مساعدات الاتحاد الأوروبيّ للفلسطينيين والمساهمة في بناء المؤسسات لإقامة دولة فلسطينيّة مستقبليّة.
ويذكر أنّ اللوبي الصهيوني في بروكسيل بذل الكثير من الجهود لانتزاع قرارٍ من الاتحاد الأوروبيّ مؤخراَ، يعيد من خلاله النظر في تقديم المساعدات والدعم للمؤسسات الفلسطينيّة، وخاصة التي تقدم خدماتها لأهالي الشهداء والأسرى، لكن لم ينجح في ذلك.

وكانت مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينيّة أصدرت، بيانًا طالبت فيه الاتحاد الأوروبيّ والمؤسسات المانحة بإلغاء الشروط الجديدة، للحصول على التمويل والتوقيع على ما يُسمى "وثيقة الإرهاب"، وأنها ترفض التمويل المشروط.
وقال البيان "نحن المؤسسات الفلسطينيّة الموقعة أدناه، وبعدما وصل الأمر بالاتحاد الأوروبيّ وغيره من المؤسسات المانحة باشتراط التوقيع على ما يسمى وثيقة الإرهاب للحصول على التمويل؛ هذه الوثيقة التي تتضمن اعتبار عدد من القوى السياسية الفلسطينيّة والقوى المقاومة كتنظيمات إرهابيّة، وتفرض عبر ما يسمى إجراءات الفحص والتدقيق على المؤسسات لعب دور العميل الأمني المتواطئ ضد شعبه، فإننا نعلن رفضنا القاطع للتمويل المشروط سياسيًا مهما بلغ حجمه حتى لو أدّى ذلك إلى انهيار مؤسساتنا وتوقفها عن أداء عملها الحيوي".
وتشمل قائمة "المنع" الأوروبيّة عدداً من الأحزاب وحركات المقاومة، ومنها حركة حماس، وكتائب عزّ الدين القسّام، وكتائب شهداء الأقصى، والجهاد الإسلاميّ، والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، والقيادة العامة.

الاتحاد الأوروبيّ يتصدر البلدان والتكتلات الداعمة لفلسطين
وأظهرت بيانات للمجلس الاقتصادي الفلسطينيّ للتنمية والإعمار - بكدار أنّ إجمالي المنح والمساعدات الخارجيّة الموجهة لفلسطين، بلغت 35.4 مليار دولار منذ تأسيس السلطة الوطنيّة.
وتمتد الفترة التي يشملها إجمالي المنح والمساعدات والقروض الخارجيّة في بيانات المجلس، بين 1994 - 2017، وتضم مختلف المساعدات سواء للموازنة أو المساعدات غير المباشرة.
وتصدر الاتحاد الأوروبيّ البلدان والتكتلات والمؤسسات الداعمة لفلسطين، خلال تلك الفترة بإجمالي 6.7 مليارات دولار، تشكل نسبتها 18.4 بالمئة من إجمالي المنح.