وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الأسيران النائبان مروان البرغوثي وحسام خضر ضمانة حقيقية لقائمة حركة فتح... بقلم: أنور حمام

نشر بتاريخ: 25/10/2005 ( آخر تحديث: 25/10/2005 الساعة: 11:11 )
معا- لا زال الحوار الدائر داخل الأوساط الضيقة والعلنية في حركة فتح ساخنا حول الآليات التي ستتبعها الحركة في اختيار مرشحيها لخوض الانتخابات التشريعية القادمة مطلع العام القادم، خصوصا وأنه من المتوقع أن تشهد هذه الانتخابات مخاضا عسيراً لولادة النظام السياسي الفلسطيني الجديد، القائم على التعددية الفكرية والسياسية، وبالتالي التعددية داخل البرلمان الفلسطيني، وما سيعنيه من بروز لتحالفات وتجاذبات لم تعشها قبة المجلس التشريعي طوال السنوات العشر الماضية.

المقاربات والتصورات والرؤى الفتحاوية حول هذا الأمر غاية في التعقيد والصعوبة والتنافر، فهناك من يجتمعون حول أفكار تقليدية وخطاب تقليدي ومزاعم من أن "فتح" لا زالت قادرة على خوض الانتخابات والفوز بها بكل سهولة ويسر، ودعاة هذا التوجه يعتقدون -إما واهمين أو مضللين- أنهم أكبر إطار وان الشارع لازال معهم، وهم بذلك يغضون الطرف عن الامتدادات الجماهيرية التي حققها التيار الإسلامي الفلسطيني، والعمل الدؤوب الذي يحاول الخروج بتيار ديمقراطي فلسطيني كقوة ثالثة صاعدة. وفي المقابل هنالك تيار آخر داخل فتح يدعو إلى مراجعة المواقف والخطاب, وبالتالي تغيير الأدوات والآليات، وهم ينظرون باهتمام بالغ إلى النصف الفارغ من الكأس، ويدركون أن الوعي المجتمعي أصبح لا يقنع بشعارات فارغة وخزعبلات سياسية، فالجمهور يريد أن يرى مواقف حقيقية وممثلين حقيقيين يعبرون بصدق عن طموحاته وآماله وأحلامه.

على حركة فتح أن تنظر وبكل جدية إلى الدعوات المتصاعدة من القواعد الجماهيرية الفتحاوية, وما تنادي به من ضرورة إشراك للكادر من الصف الثاني، وتعزيز دور المرأة ومكانتها، ومحاربة العشائرية، والحسابات الضيقة، وبالتالي الخروج بمرشحين ذوي صفات وأخلاقيات وكفاءة تكون محل رضا الناخب الفلسطيني.

هنالك تيار متصاعد داخل أوساط قيادة حركة فتح وأبنائها في السجون وفي المخيمات والقرى والمدن تعتقد أن الأسيرين النائبين مروان البرغوثي وحسام خضر هما الضمانة الحقيقية لقائمة حركة فتح، فكلاهما أسهم في تأسيس لجان الشبيبة أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وكلاهما له امتدادات جماهيرية واسعة، فخضر يمتد عميقا داخل أوساط اللاجئين كمناضل جريء في الدفاع عن حق العودة وحقوق اللاجئين، وداعية من دعاة محاربة الفساد، والذي كان شعاره دائمًا " الاحتلال والفساد وجهان لعملة واحدة ". ومروان البرغوثي يمتد عميقا داخل أوساط الشبيبة والطلبة، وهو صاحب نظرية " المقاومة وضرب الاحتلال فوق كل شبر من أرضنا المحتلة". وكلاهما أيضا ذهب بنضاله إلى أبعد الحدود، فتجاوزا الخطوط الحمراء بعلاقتهما المباشرة وغير المباشرة مع شباب المقاومة وكتائبها.

إن كانت حركة فتح بحاجة إلى شيء فهي بحاجة إلى رموز لم يتلوثوا بفساد تماما كمروان وحسام، ومناضلين لهم امتدادات جماهيرية واسعة، وسمعة طيبة، واحترام غير محدود، ووجود النائبين الأسيرين على رأس قائمة حركة فتح ضمانة حقيقية للقائمة احتراما لتضحياتهما وقوتهما .


وعلى حركة فتح أن لا تقلل من قيمة الرجلين عبر اخضاعهما للانتخابات الداخلية وما تعنيه من منافسات ومناكفات انتخابية، فهما أسمى من كل الخلافات الجاري طرحها، بل لا بد من التعامل معهما كحل وسط تلتقي عندهما كل أوساط حركة فتح، ويجب المحافظة عليهما كرجلين ورمزين لم يتلوثا، ولا يجوز تلويثهما بمناكفات وإساءات وموازنات تجري عادة قبل الانتخابات الداخلية، وليس ذلك تحيزاً لأي منهما لأنهما يحظيان بإحترام وإجماع وطني يجب أن يكون حاضراً لدى صناع القرار الفتحاوي. بل إننا لا نبالغ بل قد نصيب كبد الحقيقة إن قلنا إنهما يجب أن يكونا الرقمين الأول والثاني في قائمة فتح، لأن وضعهما في رأس القائمة هو انتصار للحركة الأسيرة بما تحتويه من أبطال يخوضون أهم المعارك في الدفاع عن شرفنا جميعا، وتقدير لمكانتهما، ووفاء لهما كأسيرين تم خطفهما وهما لا زالا نائبين، فان كان الاحتلال قد رفع الحصانه عنهما، فإن حصانة الفتح لا زالت تلتف حولهما، فالعلاقة بين هذين الرجلين وحركة فتح علاقة جدلية، فهما حصانة لفتح من جهة في كل أزماتها الداخلية، ومن جهة أخرى فإن حركة فتح حصانة لهما أمام الاحتلال الذي استهتر بالمؤسسة التشريعية الفلسطينية عبر اعتقالهما بشكل يخالف أبسط القواعد والقوانين المتعارف عليها.

وعلى أبناء حركة فتح أيضا أن يقدموا نموذجا في اختيار مرشحيهم، اعتمادا على السيرة النضالية والكفاءة والمقدرة، فالأسبقية في فتح لا تعني وحدها بالضرورة أن تكون المقياس الوحيد في الاختيار، بل إن هناك مفهوماً يجب تعزيزه أكثر من أي وقت مضى وهو البحث عن شخصيات ذات احترام داخل الأوساط الجماهيرية. آن الأوان أن يعاد الاعتبار لهذا المفهوم " المحترم " أمام طغيان العشائرية والحسابات الضيقة والمناكفات الداخلية التي إن استمرت فستجعل مستقبل حركة فتح في مهب رياح عاتية.

*باحث فلسطيني