وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

تماضر سوالمة: "للأسف" هناك تقصير حكومي تجاه الرياضة النسوية

نشر بتاريخ: 18/01/2009 ( آخر تحديث: 18/01/2009 الساعة: 12:51 )
رام الله - معا - عبير البرغوثي - يطول الحديث عن المعوقات التي تعانيها الرياضة الفلسطينية بشكل عام، وتزداد مستويات وتنوع تلك المعوقات حينما يصل الحديث الى الرياضات النسوية على نحو خاص، ومساندة الرياضة تمثل رافعة أساسية لبناء مجتمع سليم ومعافى وصحي، وهذه المساندة لا يمكن لها ان تكون بدعم قسم على حساب آخر، او بتذليل العقبات في مجال او نوع من الرياضة وبقائه على حاله في مجال او مواقع أخرى، فالارتقاء بالرياضة يتطلب اهتماما وتكاملا بين مختلف مكوناتها وعناصرها النسوية وغير النسوية، سواء في سياق الأنشطة نفسها او فيما يتعلق بمتطلبات النهوض بالقائمين عليها. في الواقع الفلسطيني بدأنا ومنذ فترة نتلمس كصحفيين وإعلاميين ومساندين للرياضة النسوية تناميا متصاعدا داخل المؤسسات الرسمية والأهلية والمجتمع بشكل عام، ومع ذلك ما زال هناك العديد من المجالات التي تحتضن العديد من معوقات تنشيط الرياضة النسوية، وما زال هناك معوقات تحد من قيام ممثلات الرياضة النسوية من إتمام المهام اللازمة للارتقاء بالرياضة على النحو المنشود.
نحاول من خلال هذا الملف المفتوح لموضوع الرياضة النسوية قرع كل الأبواب، تارة من اجل نشر الوعي والثقافة العامة حول الرياضة النسوية، وتارة من خلال إلقاء المزيد والمزيد من الضوء على هموم هذا القسم من الكيان الرياضي الفلسطيني، وتارة أخرى في طرق موضوع الحلول وإجراءات التدخل اللازمة لإسناد نصف المجتمع وفتح الطريق أمام إبداعاته، ولإعطائه فرصة التعبير الحر عن الذات والمساهمة في رفع اسم وراية الوطن نحو الأعلى في مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية، فنحن في فلسطين وفي هذا الجزء من العالم محتاجون لمن يبذل كل جهد لصناعة الفرح والأمل ويعمل من أجل مستقبل يكون للجميع فيه مكان أفضل تحت نور الشمس.

التقي بصحبتكم ومن خلال هذا التقرير الذي تناول موضوع المعوقات والتحديات التي تواجهها العاملات على موضوع الرياضة النسوية في المؤسسات الرسمية والعامة، لتسليط الضوء على جهودهن والتوقف امام تلك المعوقات تحت عنوان "نعمل على حلها بهدوء وحينما نفشل نناشد مساندتكم".

الرياضة النسوية .... معوقات هل من الممكن تخطيها ؟
وفي هذا السياق وتواصلا مع ما ذكرناه في المقدمة كان لنا هذا اللقاء الذي تركز اليوم على الجانب الاداري في ميدان الرياضة النسوية في محاولة للاقتراب أكثر من الصعوبات التي تعيق مسيرة الرياضة النسوية الفلسطينية فكانت هذه الدردشة مع مدير عام وحدة المرأة في وزارة الشباب والرياضة الاخت تماضر سوالمة التي أكدت في بداية حديثها على أهمية دور وزارة الشباب والرياضة كحاضنة رئيسة للشباب من كلا الجنسين في المجال الرياضي والانشطة الرياضية, ولكن للاسف توصلنا ومن خلال عملنا في هذا المجال أن وزارة الشباب والرياضة تحتل أسفل المراتب على أجندة الحكومة اذ أنها تعد من الوزارات التي لا تحظى بأي دعم أو مساندة من قبل الحكومات الفلسطينية سواء الحالية أو السابقة. مؤكدة اذا كان هذا هو الحال مع السند الرئيس لوزارة أساس عملها هو الاهتمام بفئة الشباب والشابات وهي الفئة التي تعد عماد مستقبل هذا الوطن, فما الذي يمكن أن نتوقعة من الجهات الاخرى؟. كما أشارت السوالمة في هذا الجزء الى أن المطلوب من الحكومة لا يفوق طاقتها اذ أننا لسنا بحاجة الي أكثر من ايلاء وزارتنا نوعا من الاهتمام والرعاية الى جانب تفقد الثغرات ونقاط الضعف التي نعاني منها اضافة الى ضرورة رصد ميزانية أكبر لوزارة جل اهتماها هو العناية بشباب وشابات المستقبل.

الاطر الرياضية ولعب دور التهميش والتقصير
وفي سياق متصل واستكمالا لمسلسل الصعوبات التي تواجهاها الرياضة النسوية على وجه الخصوص أكدت السوالمة أن من الامور التي تدل على التقصير في دعم الرياضة النسوية واستهداف الانتقاص من شأنها وعدم الارتقاء بمستواها هو انتخابات اللجنة الاوليمبية وهنا لن نخوض في النتائج بقدر المؤشرات التي حملتها هذه الانتخابات, ففلسطين تضم 31 اتحادا لم يخرج منهم في عملية الترشيح سوى مرشحتين فقط!, حيث كان بودنا أن نسمع أسماء نساء يفوق هذا العدد. ولكن للاسف- والكلام للسوالمة- أن هذا ان دل فانه يدل على انعدام اهتمام الاطر الرياضية بتطوير الوضع الرياضي النسوي في الجانب الاداري. وحل هذه الاشكالية لن يتم الا من خلال قيام الوزارة بسن قوانين معينة أو تعديل القوانين الموجودة حيث تفرض "كوتا" من خلال القوانين. مؤكدة أنه حتى الالعاب التي فيها نسبة كبيرة من الفتيات فانه لا يتم ترشيح نساء لهذه الاتحادات. وكما تقول السوالمة فان هذا الامر ينطبق على الاتحادات بشكل كبير, الامر الذي يستدعي حل هذه المسائل من خلال العمل الجماعي المدعوم بتضامن جهود الوزارة بمساندة من الاتحادات والاطر والمراكز الشبابية. ومن هذا المنطلق أكدت السوالمة أن النهوض بالرياضة النسوية هو جزء من النهوض بالمجتمع ولا يقل الاهتمام بهذا المحور عن أي محور آخر ضمن عملية الارتقاء بمجتمعنا.

سلبية الاعلام الرياضي

في سياق آخر انتقلت السوالمة الى مفصل آخر يلعب دورا كبير في عملية الارتقاء بالرياضة النسوية أو يشكل حجر عثرة في طريق تفدمها ألا وهو مسؤولية الاعلام بوسائله المختلفة. اذ انه ومن وجهة نظر السوالمة أن الاعلام يلعب دورا سلبيا تجاه تفعيل الرياضة النسوية اعلاميا مؤكدة أنه حتى دائرة الاعلام الرياضي في الوزارة تقتصر تغطياتها ومواضيعها فقط على الانشطة الرياضية الذكورية دلالة على عدم امتلاك هذا الاعلام للتمييز الايجابي بالتركيز على الانشطة الرياضية النسوية وهذا أيضا ما ينطبق على الاعلام الفلسطيني بشكل عام اذ نجد أن المواضيع المختصة بالرياضة النسوية يتم نشرها بشكل غير بارز وعلى مساحات صغيرة وضيقة مقارنة بالتغطية التي تحظى بها الانشطة الرياضية الذكورية كما نلاحظ أنه اذا كان هناك نشاط رياضي نسوي يتم تهشيمه لحساب الفعاليات الرياضية الذكورية. مؤكدة أن هذا يعد جزءا من تهميش الرياضة النسوية اعلاميا . مشيرة الى أنه وفي بداية العام الحالي قام تلفزيون فلسطين بتقديم عرض لكل الانشطة الرياضية التي جرت على الساحة الفلسطينية ولم يتم عرض سوى النذر اليسير من الفعاليات الرياضية النسوية.

نظرة تفاؤلية .. ولكن!

على صعيد آخر ومن منطلق ايجابي أضافت السوالمة أن هناك توجهات من قبل الوزارة لتأسيس بنى رياضية تحتية في كافة المحافظات لافساح المجال للشباب لممارسة هواياتهم الرياضية المختلفة والعمل على تطويرها. الا أنه وللاسف هناك الكثير من المشاريع النوعية الجيدة التي يمكن أن تلعب دورا في الارتقاء بالمستوى الرياضي الفلسطيني الا أنها وللاسف مشاريع ما زالت حبيسة الادراج وموجودة مع وقف التنفيذ, وذلك في ظل انعدام الدعم المادي لتنفيذها.
وفي سؤال وجهناه للسوالمة حول دور وحدة المرأة في الوزارة في ظل الصعوبات التي تواجه الرياضة النسوية أكدت السوالمة أن دور وحدة المرأة يقتصر فقط على العمل الاشرافي والتقييمي والعمل على دعم ادماج النساء في الانشطة والبرامج والبنى التحتيى فقط. مؤكدة أن يدا واحدة لا تصفق واذا لم تكن عملية النهوض بالرياضة النسوية تكاملية نابعة من قلب الحكومة أولا ثم الوزارة الى جانب الاتحادات والاطر الرياضية, فليس من المتوقع أن تصي الرياضة النسوية الى المستوى المرجو والمطلوب ليس محليا فقط ولكن عالميا أيض, وذلك في ظل التقدم الرياضي العالمي وخاصة على الصعيد الرياضي النسوي.
اذا وفي النهاية لن تنتهي المعوقات والتحديات باللجوء للاماني والانتظار، بل تتطلب جهدا منظما ومنسقا واستخلاصا للدروس والعبر، ومراكمة الانجازات مهما كانت صغيرة، وتتطلب أيضا المثابرة دون كلل او ملل او نكوص اذا ما اشتدت ازمات تلك التحديات، هذه هي الروح التي نحتاجها لخلق قوة تضامن وتشجيع ومؤازرة لرياضياتنا والى النساء والرجال الذين يعملون من مختلف مواقعهم للارتقاء بهذه الرياضة والسير بها خطوات اضافية للامام.