وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

على المجندة الاسرائيلية ان تكون صارمة في التعاطي مع الفلسطيني

نشر بتاريخ: 13/06/2005 ( آخر تحديث: 13/06/2005 الساعة: 19:44 )
مترجم معا - انهن فتيات شديدات ، مجهزات بالادوات القتالية الثقيلة ، المتعبة ،، دروع ضّد الّرصاص ثقيلة ، وكل ما يلزم لخوض المعركة ، البنادق تتدلى من على الاكتاف بينما يدققن في الاوراق الثبوتية للفلسطينيين الذين يروحون جيئة وذهابا عبر الخط الاخضر ، ترى العرق يتصبب من على جباههن ، ووجوههن المشرقة ، على حاجز تفتيش ((ماكابيم)) شرق (( مود عين ))وهو الحاجز الموجود غرب رام الله .

برغم ظروف العمل القاسية التي تمّرعلى هؤلاء المجّندات الا اّنهن يجدن لا بل يستثمرن بعضاً من وقتهن لترتيب شعورهّن ، أو وضع ملمع الّشفاة على شفاههن ، من أجل أن تظل وجوههن مشرقة وكذا لمنع هذه الشفاه من التشقق بعد ساعات من العمل الشاق تحت الشمس اللاهبة ، لكن المظهر ليس هو الاهم بالنسة لهن ، فهن عدا مشاركتهن في الاعمال الصعبة كافة ، الا انهن لايترددن في تلطيخ تلك الوجوه الناعمة الغضة باصباغ التمويه ، والبحث عن المطلوبين الفلسطينيين وتفريق المتظاهرين في الارجاء المختلفة من الضفة الغربية ، انهن يتربصن في الاماكن الطينية الموحلة ، لساعات طويلة ، لمراقبة المشبوهين الفلسطينيين ، كما و يشاركن في اقتحام بيوت هؤلاء ،، ولاشك انهن يتعرضن الى الرمي بالحجارة ، وفي بعض الحالات يتعرضن لاطلاق النار عليهن ،،, لكن ،، اي من هؤلاء الفتيات المجندات للمهام القتالية ، لم يتم الحاقها ضمن وحدة سلاح الهندسة الكيماوي ((بركان )) للفتنانت آلاء فولدمان ، ومنذ اللحظة الاولى التي التحقت فيها بالجيش ، وعندما طلب منها ان تختار الى اي الوحدات العسكرية ترغب بالانضمام ، كان خيارها (( بركان )),, لكنها تقف الان على هذا الحاجز وتراقب جنودها يدققون هويات المارين الفلسطينيين قالت لنا ( كنت ارغب ان انضم الى وحدة "بركان" منجذبة للحقيقة التي تقول باننا فيها لابد سنتلقى المزيد من التدريبات لكي نتعلم كيف نكون اول من يصل الى موقع الحدث عند حصول طارئ ) .
ان حقيقة ان الوحدة مختلطة (( جنود ومجندات )) لا يعني الكثير بالنسبة لعمل فولدمان ، فالجميع هنا بما في ذلك المجندات يخضعون لتدريب مضني وشاق وطويل , هكذا تقول فولدمان. وتضيف قائلة ، اننا لانطلب ان تكون لنا اية امتيازات او معاملة خاصة ، بل ، لامشكلة لدينا ان خضعنا لنفس اساليب التدريب التي يخضع لها زملاءنا من الجنود .

انا واثقة ان هنالك من الشباب (( الجنود)) من يجد صعوبة في تقبل حقيقة ان يكون الضابط المسؤول عنه امرأة ، في نفس الوقت الذي اعتقد ان ذلك اسهل بالنسبة للفتيات ، وعندما حان الدور لمجموعة من الفلسطينيين للمرور عبر الحاجز ، اشارت اليهم الى الوقوف الى جانبا الطريق ، قبل ان تدقق في اوراقهم وتسمح لهم بالعبور ،قالت فولدمان (( انك تواجه معضلة حقيقية هنا ، فمعظم هؤلاء الذين يعبرون من هذا الحاجز ، اناس فقراء ، يبحثون عن لقمة العيش ، ويجب ان نفرق بين هؤلاء ، وبين اولئك الذين يحاولون تهريب الاسلحة )) لا يمكن لأخد و مهما كان ان يحاول استغلالهن كونهن نساء ، او مجندات فتيات وتضيف قائلة ، لن ندع او نسمح لاحد بالعبث معنا ، فعندما نقوم بايقاف سيارة بعينها ، ونلاحظ ان احدهم يضحك ساخرًا من وجودنا على الحاجز او ان ينظر مجرد نظرة استخفاف واحدة كوننا مجندات نأمره بالنزول من السيارة على الفور, و نتخذ ما نراه مناسبا بحقه.

يجب علينا ان نكون شديدات جدا في تصرفاتنا وان نكون صارمات ، هذا اذا كنا حقيقة لا نرغب ان يستغل هؤلاء الفلسطنيين وضعنا ،، لاننا اذا ما تعاملنا معهم بليونة ، فلسوف نكون هدفًا سهلا لهجماتهم ، لذا يجب ان تكون المعاملة واضحة صارمة وبلا مواربة, الفضل في تواجد المجندات على هذا الحاجز يعود الى قدامى المحاربات او المجندات مثل الجنرال دوفرا هيسيد ، هذه المرأة واحدة من القليلات جدا اللاتي وصلن الى هذا المستوى الرفيع في الجيش الاسرائيلي ، الجنرال هسيد ، في عامها الثاني من العمل في مكتب رئيس الاركان كمستشا ر لشؤون المرأة ، وهي تكافح من أجل رفع شأن المرأة المجندة واعطاءها المزيد من الرتب الرفيعة ، وكذلك من اجل حصول المرأة المجندة عل حقوق وفرص متساوية مع زميلها الرجل خلال الخدمة العسكرية ، وهي تقول ان الوضع يسير في تحسن ولو بطيء ، لكنه يتقدم .


الحقيقة هي ، انه وبرغم التطور الحاصل في السنوات الاخيرة فيما يتعلق بالمجندات ، الا ان الملاحظ ايضا ،ان المضايقات التي يتعرض لها العنصر النسائي في صفوف الجيش الأسرائيلي يتزايد بشكل ملحوظ وخاصة ما يتعلق بالمضايقات الجنسية ،،، الاحصائيات المتوفرة تشير الى ان %88 من اعمال السكرتاريا في الجيش تقوم بها النساء .


ترجمها رشيد شاهين
عن جيروزالم بوست

مقالة بقلم مارجوت دودكيفتش