وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

عين العالم ستكون مفتوحة على الفلسطينيين بعد الانسحاب

نشر بتاريخ: 18/06/2005 ( آخر تحديث: 18/06/2005 الساعة: 15:56 )
معا - لقد استندت الاستراتيجية الفلسطينية في السعي للوصول الى الدولة والاستقلال الى مبدأ التخلص من الاحتلال لاراضي الضفة والقطاع ، وكذلك القدس ، في ظل غياب كامل لعامل الثقة بين طرفي المعادلة (( اسرائيل وفلسطين )) .
فقد اعتمدت اسرائيل على سياسة احادية الجانب، كنت اتمنى ان تتحول مع الوقت الى ثنائية ،وان تكون مدعومة سياسياً من المجتمع الدولي ، ان اعتماد سياسة التأجيل والتسويف لن تكون ذي فائدة ، ومن الضروري جداً ايجاد خطة ثابته جلية تؤكد على ان غزة اولا لن تكون غزة اخيرا او غزة فقط ، وهذا احد اكثر الاسباب مدعاة للخوف والخشية الفلسطينية ، لذا ، فلا بد من وضع تصورات معينة لكسب دعم الفلسطينيين والاسرائيليين على السواء للتوصل الى محادثات سلمية ثنائية .
ان احد اهم الشروط واولها لخلق واقع جديد ، هو تصميم واصرار فلسطيني ، وخطة قابلة للتطبيق لحكم غزة والسيطرة عليها بما ينتج عنه صالح اهلها ومواطنيها ، ان الميل الطبيعي الفلسطيني لمعارضة هذا التوجه بالسؤال ماذا عن القدس والضفة يجب ان يكون في آخر القائمة ، فالعالم سوف يكون متلهفاً لمعرفة اذا كان بامكان الفلسطينيين السيطرة في وعلى غزة بشكل كامل وفعال ، وسوف يكون العالم بمجمله في حالة من الترقب لمعرفة اذا كان الفلسطيني جاهزاً للحصول على دولة ، بمعنى ، هل الفلسطيني مؤهل لانشاء دولة يسودها القانون ، خالية من الفساد ، دولة تسودها الديمقراطية والحريات سواء الفردية او الحزبية .....الخ ، وتحفظ كرامة مواطنيها ؟
ان الفشل في كل ذلك ، قد يخلق واقعاً اكثر مأساوية من هذا الذي يعيشه الفلسطيني ، اما من جهة ثانية ، وذا ما استطاع الفلسطيني ان يثبت ذاته للعالم من خلال هذه التجربة وذلك بانجاحها ، فان هذا يعني مزيد من تحسن الاوضاع وتقصيرا للمسافة والمساحة الزمنية باتجاه تحقيق الدولة الفلسطينية والاستقلال ، وكما يتحدث الفلسطينيون وربما بشروطهم التي تتمثل بالقدس الشرقية كعاصمة وطرق واصلة تربط بين شطري الدولة في غزة والضفة .
ان الواقع الذي يعيشه ابناء الشعب الفلسطيني الان ، أسوأ مما كان عليه قبل عشر سنوات اي خلال حقبة أوسلو ، وعلى الفلسطينيين ادراك هذه الحقيقة ولهذا فان عليهم ان يعيدوا تقييم استراتيجيتهم والخروج بمفاهيم وحلول انجع من اجل تحسين ظروف معيشتهم ، لقد كانت الاستراتيجية السابقة للفلسطينيين تضع على رأس الاولويات في أجندتها - القدس ، حق العودة ، الحدود .. السيادة.....الخ ، هذه الطريقة في التفكير الاستراتيجي قد يمكن ان تظل لكن ضمن المنظور الاستراتيجي البعيد المدى وليس القصير او الآني ، لكن يبدو ان اندلاع الانتفاضة الثانية ، وظهور استراتيجية اسرائيلية تتمثل في السياسة أحادية الجانب سوف تمنعان التقدم الى الامام وستقود الى لا مكان .
لقد حان الوقت لعكس او قلب الاستراتيجيات ، اي العمل على الوصول الى القدس كعاصمة وكذلك انشاء الدولة من خلال العودة الى العمل من البداية ، من" القاع "، صعودا الى الاعلى ، الاسس الصحيحة للوصول الى (( اهداف انهاء اللعبة )) يمكن التوصل اليها من خلال القبول بموضوع غزة اولا ، واذا ما استطاع الفلسطينيين بناء اللبنة الاولى في غزة باتجاه اقامة الدولة فان اللبنات الاخرى سوف تكون أكثر يسراً وسهولة في عملية استكمال بناء الدولة العتيده ، ان احد اهم عناصر البناء التي يجب على الفلسطينيين القيام به هو اثبات المقدرة على السيطرة على غزة وحكمها بشكل جيد ، وعلى هؤلاء ان يدركوا ان اسرائيل لن تسهل المسألة عليهم ، فقد كانت هناك دائما علاقات جدلية بين كلا الطرفين ادت في الاغلب الى وجود عناصر من الجذب والشد وبالتالي الاعمال التي تؤدي الى ايذاء كلا الطرفين .
ان من غير المحتمل ان تتحسن اوضاع الفلسطينيين في غزة بعد ان تنسحب اسرائيل منها ، هكذا او بشكل مفاجىء ، صحيح ان اسرائيل ستترك غزة ، ولكن (( هذه ستبقى هناك)) لان الفلسطينيين سيوجهون اللوم دوما لها لعدم مقدرتهم او ربما تقصيرهم في تحسين الاوضاع المعيشية ،(( وقد يكون مع الفلسطينيين الحق في ذلك أحيانا )).انه السياق الطبيعي للاحداث والامور هنا في الشرق الاوسط لكن هذا لا يعني ان هذا يجب ان يكون القدر المشؤوم المكتوب عليهم مواجهته ، فهنالك دوما امكانية لعكس الامور وتوجيهها نحو الافضل .
على السيد ابومازن ان يتحرك فوراً باتجاه غزة ، كذلك لابد من ان يتكثف الحضور لوزراء مثل الدخلية والامن الداخلي هناك ، وبامكان الفلسطينيين دوما ان يصرحوا ويعلنوا ان دولتهم لن تكون في اقل من حدود عام 1967 (( حتى الخط الاخضر )) وعليهم ان يعقدوا العزم باتجاه ان غزة اولا لن تكون اخيرا ، وانها الخطوة الاولى باتجاه دولة كاملة ذات سيادة في كامل تلك الحدود (( 1967)) . انا شخصيا لا اعتقد ان الفلسطينيين سيتبنوا هذه الاستراتيجية لكنني في الوقت ذاته اعتقد ، انهم ان فعلوا ذلك فانهم سوف يقرروا مصيرهم بانفسهم وان يخلقوا وقائع وحقائق جديدة لانفسهم .



ترجمة معا
كتبها غيرشين باسكين
في جيروزاليم بوست