وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

(قصيدتان) دانتيل.. وحلمت بأنني دعسوقة

نشر بتاريخ: 07/07/2020 ( آخر تحديث: 07/07/2020 الساعة: 20:47 )
(قصيدتان) دانتيل.. وحلمت بأنني دعسوقة

دانتيل

الضفة الباريسية التي لا تعرف قواعد النحو
التي لم تر ملابس الفلاحين الغارقة بالطين
ولا سلال القش،
التي لم تسر عليها الابقار التي تلوك العشب ببطء رغم قلته
التي لم يمسك بيديها قصب الجنوب
التي لم تتكيء على ضفتيها الرمال
التي لم تعرف السورات،
لم تستطع ان تترجم عطش البحيرات.

الطريق المرصوف بعناية بالاشجار
الذي تصطف النجوم فوقه مضيئة وعمياء
الذي لم يمر عليه الحفاة
ولا عربات تجرها الرغبات
الذي تعثرت البنت في منتصفه تماما
الذي يحقق معه الشرطي حول معايير الانتصاف
الذي تلملم سيدة ثمانينية اوراق اشجار الكينا من اطرافه
كي تعود بقطعتي كراوسان من متجر صغير في شارع
امحت اطراف اسمه الطويل
وصار عرضة للاجتهاد،
لم يستطع التحقق من سبب عرج في الرصيف.

النهر الذي لم يتعلم في مدرسة اسماء المحاربات
ولم يستطع ان يكتب جملة في دفتر الفصول
ولم يستدر الا مرة واحدة من فرط الفضول،
يمكنه بقشة
ان يرسم وجوه الفتيات اللواتي انتحر فيهن
وابتسمن.

العشب الطري اسفل الحافة
الذي ينافس الطحالب في الرقة
الذي يجفف نفسه بمنشفة كلما بلله الذهول
الذي ينفض عن كتفيه الغبار
لن يعرف ابدا ان اسمه الوقت
الا عندما يجلس عليه الغد.

الجسر الذي قلم اظافره قبل ان يسلم على الزمن،
الذي تحته ماء يرتجف
الذي لم يأخذه احد الى الطبيب
الذي لم يضع كمادات،
لم يعد له فائدة،
كان مثل الحنين
يعض أطراف المراكب والضجر.

لم يعد من معنى للصخرة التي تعترض المجرى
التي تقسم الماء الى شراعين
والنهر الى شفتين،
السيدة بالازرق
التي رأيتها امس تحمل ابربقا من ورق
التي تسقى ازهارا بلاستيكية تشعر بالملل
التي كانت تبعد ظلها عن الرصيف
كما تفعل بقبعة القش
نسيت ان تغلق قميص الدانتيل
على حجري النرد.

القماشات الملونة في حقائب السفر
التي تحتضن ولع الجدات بالتدوير
التي تحمل رائحة القرى الغافيات على الحنين
التي تبدو طارئة على المشهد الراقي
التي تثير الفضول في نقاط التفتيش
التي تبدو خارجة من المتحف الحربي
بكل اثار الخيوط الجراحية والندوب،
التي تشبه رائحة الخبز المحروق في التنور
التي لن تتعلم ابدا قواعد النحو
ولا وضع الكحل وأحمر الشفاه
او السير على بلاط متقن الصنع،
التي ستقع في المنتصف تماما
التي سترى ركبة الرصيف المجروحة
التي ستستدير دائما من فرط الفضول،
ستعرف
كيف تمتص العطش.

حلمت بأنني دعسوقة،
صعدت الى نبتة بقوقعة لامعة
بحركة بطيئة
وبلا صوت،
كنت اتمثل احدى نجمات السينما في الظهور الرصين
واخطو مثل الالهة على ممر الخلود
واتموضع على السجادة الخضراء للتصوير.

قلت: ارتاح من لعنة اليومي والاستهداف،
قلت ايضا ان الاخرين كثير على حياة واحدة،
كما قلت في بيان التحول التاريخي
انني سأرى لكن لن أُرى
وقلت: بهذا احل معضلة كبرى على المسرح الصغير
وقلت: أعيش.

طفل يجمع الحشرات للتسلية طاردني
البومة الجائعة كانت تترقب المساء
العالِم الذي يجري تجربة لغاز قاتل ويرفع اوراق النبات كالمشاحيف
بينما رفاقي يتدافعون للهروب
او على جدران
كونيتر العينات يراني او يكاد
العجل بنظرته البلهاء
بعينيه اللتان تدوان في محجريهما دون معنى
والفكين الهائلين المصممين لقتل الملل بالطعام
يقترب.

بعيدا عن المشهد الملحمي
الذي لم ترافقه موسيقى جنائزية
الذي لم ترافقه الصلوات
الذي لم يحتج اي طقوس للوداع
الذي لم تمتد اليه سلطة الكهنوت
وفتاوى اجازة الصلاة على اجناس اخرى
الذي لا داعي لاستصدار شهادة وفاة
حين ينتهي
او تقسيم التركة
او اغلاق الحساب البنكي
او حتى عقد مزاد علني لبيع الذكريات الني اصبحت قطع روبابيكيا
الخ الخ الخ
كان علي ان اصحو.

يد من خارج الحلم لطمت - عرضيا على ما يقال- اناء الخزف،
وكان رأسي على وشك الارتطام.