وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

..ولن أصافحَ ، يوماً ، كفَّ جَلاّدي (بيان سياسي)

نشر بتاريخ: 16/09/2020 ( آخر تحديث: 16/09/2020 الساعة: 18:47 )
..ولن أصافحَ ، يوماً ، كفَّ جَلاّدي (بيان سياسي)




الكاتب: المتوكل طه


يا صاحبَ العِيسِ خَفِّفْ صَيحةَ الحادي
وقُلْ لهُ قد مضى للنومِ عُوّادي
اسرِعْ كما شئتَ، هذي محضُ راحِلَةٍ
فليسَ تبلغُ فرساناً بأجيادِ
وَهَدِّئ السَّيرَ ، هذا الرملُ ليس له
نجمٌ يقودُ إلى بَحرٍ وأَنْجادِ
تعالَ واقضِ معي ليلاً يُسَّهِّدُني
فلم يعُدْ قمري يحنو لإسْعادي
وَجُدْ عليَّ لعلّ الرّكبَ يحملُني
لأبلغَ الدارَ في أحضانِ أجدادي
تلك التي سرقوها ذاتَ محرقةٍ
وقطّعوا قلبَها في صدرِ أولادي
هذي البلادُ إذا الفردوسُ زاحَمَها
تكونُ أقربَ جنّاتٍ إلى الهادي
سرى إليها حبيبُ العَرْشِ فانسَكَبتْ
معارجُ الماءِ ينبوعاً إلى الصَادي
فكيف نتركُ أقصاها وقبَّتَها
وحولها الرِّجسُ يعلو سُورَها البادي ؟
فلا يقولن ؛ إنّي الحُرُّ ، في خُطَبٍ ..
إنْ ظلَّ قاتِلُها ، أو طالَ إبعادي
وإنْ تناسى طغاةُ العصرِ ما اقترفوا
هتْكَاً بِبيتي وأشجاري وأعيادي
فإنّه الطينُ يبقى فوقَ زلزلةٍ
والنارُ تَصْهدُ من بركانِ أصفادي
والكونُ غانيةٌ عمياءُ ما انتبهتْ
لألف مجزرةٍ أودتْ بأمجادي
وهذه سُنّةُ البكماءِ لو نظرتْ
لأطبقتْ فمَها صمتاً لآبادِ
والكونُ مصلحةٌ للشاربين دمي
وكلُّ مَن عانقَ الأمواتِ أضدادي
*
يُصالِحون على الأشْهادِ قاتلَهم
ويفرشون وثيرَ النفطِ للعادي !
فمَن يُخَلِّ سماءَ القدسِ عاريةً
له من الذُلِّ ما لاقى ابنُ عَبّادِ
يُطَبِّعون وهذا السيلُ يجرفُنا
من الشآم إلى صنعا.. فبغدادِ ؟
لكنها الأرضُ لن ترضى بمن غَصَبوا
وإنْ أطاحوا بقوسِ التلِّ والوادي
وإن تماهت مع المحتلِّ شرذمة ٌ
وعبّدوا الدربَ للنازيِّ والسّادي
وإن تصاغرت الأعرابُ وانفتحت
بوابةُ الوِزْر من عبدٍ لأوغادِ
وقدّموا القدسَ للمُحتَلّ سائغةً
كما يسوقون مشنوقاً لأعوادِ
فَقَبِّلوا ما استطعتم كفَّ سيّدِكم
فلن أصافحَ ، يوماً ، كفَّ جَلاّدي