وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

انخفاض ترتيب فلسطين على مؤشر اللامساواة للعام 2020

نشر بتاريخ: 13/10/2020 ( آخر تحديث: 14/10/2020 الساعة: 08:28 )
انخفاض ترتيب فلسطين على مؤشر اللامساواة للعام 2020

رام الله – معا- أظهر تحليل جديد من منظمة أوكسفام ومنظمة تمويل التنمية الدولية أن ترتيب فلسطين على مؤشر اللامساواة للعام 2020 قد انخفض بمقدار 33 خطوة لتصل إلى المرتبة 118 من أصل 158 دولة.

وأشار التحليل إلى أنّ لدى فلسطين سجلاً ضعيفاً فيما يتعلق بتطبيق سياسات تقليل اللامساواة، بالإضافة إلى أن خطة استجابتها لجائحة "كوفيد-19" جعلت هذا الوضع أسوأ بكثير، حيث انخفض دخل 42% من الأسر الفلسطينية بمقدار النصف خلال فترة الإغلاق من شهر أذار إلى نيسان للعام 2020 مقارنة بشهر شباط لنفس العام. (46% في الضفة الغربية و38% في قطاع غزة). ونتيجة لأزمة جائحة كورونا التي أدت إلى تحمل الفئات المهمشة العبء الأكبر، مما أدى إلى تعميق اللامساواة، بالإضافة لانخفاض الحماية الاجتماعية بسبب التحديات العديدة التي يواجهها الفلسطينيون كل يوم.

ووفقاً للتحليل، فمنذ بداية جائحة "كوفيد-19"، وقعت أكثر من 53,000 أسرة فلسطينية تحت خط الفقر بسبب فرض حالة الطوارئ وما تبعها من إغلاق شامل وتعطل الحياة اليومية من إغلاق الشركات ومعاناة الأسر الفقيرة التي تعتمد بدورها على الأجر اليومي لتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم، حيث شكّل هذا الوباء ضغطاً كبيراً على الاقتصاد الفلسطيني الذي كان يعاني أصلاً، بحيث بلغت نسبة البطالة الى 25% والتي تعتبر من أسوأ المعدلات في العالم.

ومنذ شباط من هذا العام، تعيش 30% من الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية تحت خط الفقر، أي أكثر من الضعف لعام 2017،[i] فيما ترتفع النسبة لتصل الى 64% في قطاع غزة[ii]. ووصلت نسبة البطالة بين الشباب إلى 42%، ومن المتوقع أن يؤثر انخفاض التمويل سلباً على الحالة المادية للفلسطينيين وعلى قدرتهم على مواجهة المصاعب الإضافية.

وكانت النساء الأكثر تأثراً بسبب الإغلاق المفروض نتيجة جائحة "كوفيد-19"، اللاتي يكسبن أقل، ويوفرن أقل ويمتلكن أماناً وظيفياً أقل من الرجال، ناهيك عن زيادة أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

يذكر أنً مؤشر الالتزام بالحد من اللامساواة هو تصنيف عالمي للحكومات استناداً إلى ما تقوم به من أجل معالجة الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وفيما يتعلق بالإنفاق العام والخدمات العامة، احتلت فلسطين المرتبة 98 من أصل 158 دولة، بالرغم من الزيادة الطفيفة في الإنفاق الصحي والذي بلغ 571 مليون دولار عام 2019. [iii] ومع ذلك، لا تزال نسبة موازنة وزارة الصحة الفلسطينية تشكل بحدود 10% من الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية، و41% من الأسر الفلسطينية تغطي تكاليف الخدمات الصحية من نفقتها الخاصة.

ويشكل الإنفاق على التعليم ما يقارب 22% من الموازنة العامة[iv] سبباً رئيساً لحصول فلسطين على المرتبة 28 من أصل 158 دولة، ولكن عند تقييم الخدمة والوصول الى الفئات الفقيرة تراجعت للمرتبة 64 من أصل 158 بلداً.

ويعتبر الاحتلال الإسرائيلي أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت باللامساواة بين الفلسطينيين، حيث تخضع العديد من القوانين والسياسات لاتفاقيات أوسلو وبروتوكول العلاقات الاقتصادية (بروتوكول باريس). ونتيجة لذلك، فإن السلطة الفلسطينية ليست ذات سيادة كاملة في تحديد العديد من جوانب الحياة اليومية، ولا تتمتع بالاستقلالية التامة لتحديد العديد من المحاور الرئيسة المتعلقة بها كالنظام الضريبي على سبيل المثال للحصر، بحيث لا يدفع الأغنياء نصيبهم العادل من الضرائب، بينما يدفع الفقراء أكثر من ذلك.

وهنالك ضعف واضح في إدارة السلطة الفلسطينية للضرائب، بحيث تعتمد على التحصيل من ذوي الدخل المحدود، مما يعزز عدم المساواة بين الأغنياء والفقراء وبين النساء والرجال، ويؤثر سلباً على الأسر الفقيرة ويثقل كاهل ذوي الدخل المنخفض والطبقة المتوسطة على وجه الخصوص بأعباء مالية متزايدة، ونتيجة لذلك فإن فلسطين تعد من أسوأ 10 دول عندما يتعلق الأمر بالنظام الضريبي ومكوناته.

ومن المفترض أن تساهم الإيرادات العامة في فلسطين في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات العامة. لذلك فإن على الحكومة الفلسطينية زيادة الإنفاق على الصحة والحماية الاجتماعية، وضمان وصول المساعدات إلى الأسر الفقيرة والمهمشة من خلال تحسين المساءلة والشفافية، وعلى الحكومة الفلسطينية أيضاً الاستثمار ب القوة الإنتاجية للقطاعات الاجتماعية المختلفة ومنها النساء والرجال على حد سواء، وتصميم ودعم برامج لخلق فرص عمل للفئات المجتمعية. بالإضافة الى إعادة هيكلة السياسات الضريبية للتركيز على تحصيل الضرائب المباشرة الخاصة بالدخل والثروة بدلاً من الضرائب غير المباشرة مثل الضرائب الاستهلاكية.

وختم التحليل بالقول: "إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بما يتعلق بسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على الموارد وأموال السلطة الفلسطينية والحد من هذا التراجع في ترتيب فلسطين بالنسبة لاتساع ا فجوة اللامساواة، فإن محدودي الدخل والطبقة الوسطى سيستمرون في تحمل عبء السياسات الحالية التي لم تقدم الكثير لحمايتهم أو السماح للتنمية الاجتماعية في فلسطين".