وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

فرانك فالتر شتاينماير لم يخرج من تحت عباءة هتلر

نشر بتاريخ: 04/07/2021 ( آخر تحديث: 04/07/2021 الساعة: 16:29 )
فرانك فالتر شتاينماير لم يخرج من تحت عباءة هتلر

كل الدلائل تُشير بأن الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير ما زال يقبع ويتمترس حبيس الأفعال والفظائع التاريخية المُخزية التي اقترفها "سلفه" هتلر بحق الشعوب والأقوام والطوائف والإثنيّات في الحرب العالمية الثانية.

تفوّهات الرئيس الألماني الحالي المُريبة ضد الشعب الفلسطيني، السامي بامتياز – فاليهود والعرب ساميّون كلاهما – تنمّ عن عنصريّة فجّة، وفوقيّة مقيتة ما زال يتدثّر بها شتاينماير بردائه "الآري" العنصري، الذي وسم ألمانيا بالنازية عشية وغداة الحرب العالمية الثانية، والتي يبدو جزما أن فخامة الرئيس ما زال يحنّ اليها ويمارسها، بمهارة واقتدار، ولكن مع "تبديل الطاقية": "رفعها عن رأس اليهود وإلباسها لرأس الفلسطينيين".

لأن مبدأ الإجرام لا يتجزّأ ومبدأ الظلم لا يتجزّأ ومبدأ حقوق الإنسان لا يتجزّأ ومبدأ الحريّة لا يتجزّأ ومبدأ الديمقراطية التي تنادي بها أوروبا وألمانيا بالتحديد لا يتجزّأ، ولا يمكن أن تكون انتقائيّة.

سعي الرئيس الألماني "لإبعاد التهمة التاريخية" عن ألمانيا وفظاعاتها بانحيازه المُطلق لإسرائيل ومحاباتها على حساب الشعب الفلسطيني المظلوم المقموع، التي تمارس عليه الفظاعات ذاتها على أيدي جنود وسلطات "ضحية الأمس"، توقعه، أي الرئيس، بقصد أو دون قصد، في وحل نفس الممارسات السابقة، ويقوم بتجديدها في ظروف تاريخية مختلفة ولكن ضد الفلسطينيين بالذات.

الفلسطينيّون لم يكن لهم "لا ناقةً ولا بعيرأ" فيما جرى لليهود في أوروبا على أيدي الأوروبيين أنفسهم، خاصة وبصورة مميّزة، على يد ألمانيا النازية. بل أكثر من ذلك، فقد سعت وعملت القوى الإستعمارية وعلى رأسها بريطانيا العظمى على حلّ المسالة "المعضلة" اليهودية في أوروبا، "أي التخلّص من اليهود بناء على نظرية وأفعال هتلر"، وحذفهم إلى فلسطين، "الأرض بلا شعب لشعب بلا أرض" حسب طرح ورغبة ونظريّة الحركة الصهيونية. حيث التقت هكذا مصالح المحاور الثلاثة: الحركة الصهيونية وبريطانيا العظمى الإستعمارية وألمانيا النازية في حل المسألة اليهودية وخلق وإجترار المأساة الفلسطينية.

نستغرب أن رئيس ألمانيا، التي أذاقت بلاده الويلات لشعوب وبلدان وقارّات مُتعدّدة، والتي ذاقت هي بدورها الويلات والدمار حين هزيمتها في الحرب العالمية الثانية واكتساح الجيش الأحمر السوفييتي المُظفّر بقيادة الجنرال الفذ جوكوف ووصوله إلى مخدع هتلر، لم يتّعظ من مثل هذه الأحداث التاريخية، ولم يتعلّم ويستقي من دروس التاريخ وحكمته، بالرغم من دفع ألمانيا ما ينوف عن 150 مليارا من الدولارات كتعويضات لإسرائيل خلال 75 عاما، فتراه "يُثرثر" جزافا ويفتي خرفا "بعدم صلاحية محكمة الجنايات الدولية في التحقيق في جرائم إسرائيل في قطاع غزّة والضفة الغربية!!!!!".

نودّ أن نُذكّرك يا سيد شتاينماير، إذا كانت ذاكرتك قصيرة أو لا تتسع إلا لمعاداة العرب والمسلمين وقضيّتهم العادلة الأولى، القضية الفلسطينية، بأنّ اصدقاءك الإسرائيليين (عملاء الموساد) كانوا قد ذرعوا الأرض طولا وعرضا في أوائل الستينيات من القرن الماضي حتى عثروا على "مواطنك النازي أدولف إيخمان" في أقاصي الأرض في الأرجنتين. إختطفوه في 11 أيار (مايو) عام 1960، وجلبوه إلى إسرائيل ل"محاكمة عادلة"، وحكموا عليه بالإعدام وأعدموه عام 1962.

أما زلت لا تعتقد فخامة الرئيس أن كافة مجرمي الحرب ماضيا وحاضرا ومستقبلا وبغض النظر عن جنسيّاتهم يجب أن يُلاقوا المصير ذاته؟؟؟

وألا تعتقد أن محاكمة مجرمي الحرب النازيين من الرايخ الثالث في محكمة نورينبيرغ تنطبق على مجرمي الحرب في كل زمان ومكان، وفي يومنا هذا، لمحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية التي يعترف بها ويُبجّلها العالم أجمع؟؟؟

لقد جانبت الصواب يا سيد شتاينماير، وجانبتك الحكمة والقيافة والثقافة وعبرة التاريخ.

في دفاعك عن إسرائيل وتجنّيك على الشعب الفلسطيني تُثبت أن ذاكرتك يُعشعش فيها العنف والقتل والدمار، وهو ما مارسه سلفك هتلر، ولم نمارسه أبدا نحن العرب والمسلمون فقد عاش اليهود في أبهى تجلّيات حريّتهم وسعادتهم إبّان وفي كنف الدولة العربية الإسلامية في الأندلس وعلى مدى ثمان قرون.

أمّا الآن، ففي الحقيقة والواقع، فإن فخامة الرئيس الألماني شتاينماير ما زال يتمنّطق ببزّة رجل الجستابو ويضع عليها شارة ال "إس إس"، ولم يخرج أبدا من تحت عباءة هتلر.

ما زال يختزن في داخله ويكمن "هتلر صغير".

* كاتب ودبلوماسي فلسطيني