وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

تحولات في المناخ السياسي في الولايات المتحدة!

نشر بتاريخ: 03/08/2021 ( آخر تحديث: 03/08/2021 الساعة: 07:42 )
تحولات في المناخ السياسي في الولايات المتحدة!

الكاتب : د. رمزي عودة

أظهر إستطلاع جديد للرأي، نفذته المنظمة اليهودية الأمريكية (جي تي اي) أن العدوان الاسرائيلي الأخير على الشيخ جراح وغزة عمق الخلافات داخل صفوف الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة بإتجاه مزيد من التأييد لصالح الحقوق الفلسطينية، لدرجة أن 38% من المبحوثين يعتبرون سياسة إسرائيل مع الفلسطينيين عنصرية شبيهة بعنصرية البيض ضد السود في أميركا، وقال 25% من المبحوثين أنهم يعتبرون إسرائيل دولة فصل عنصري (أبارتهايد). وأعرب 61 % منهم تأييدهم لحل الدولتين. ووافق ثلث الناخبين الشباب على أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي مبادرة جديدة في الولايات المتحدة، وقع نحو 1000 أكاديمي وعالم على عريضة تعتبر إسرائيل دولة فصل عنصري أبارتهايد، وترى الوثيقة بأن اسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري على الإنسان الفلسطيني وليس فقط المكان، وتعتبر الوثيقة بأن دولة الاحتلال لم تعد تعمد إلى إخفاء طابع اﻷبارتهايد لنظامها، إذ أنها تؤكّد في سياستها دائماً على التفوق اليهودي، وعلى حقوق اليهود حصريّا في تقرير المصير في كامل فلسطين التاريخية بمقتضى القانون الأساسي الجديد الذي أقرّه الكنيست في العام 2018، وهو قانون القومية اليهودي.

من جانب آخر، تشهد الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً مجموعة من الحراكات الشعبية والنقابية التي تدين الاحتلال الاسرائيلي والتي تطالب بتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. في هذا السياق، فقد أدانت نقابة عمال ولاية فيرموث في بيان لها سياسة التطهير العرقي التي تمارسها قوات الاحتلال في حي الشيخ جراح وسلوان، والاعتداءات اليومية على المسجد الاقصى والهجمات الاخيرة على قطاع عزة. كما صوتت مؤخراً نقابة معلمي مدينة سياتل في ولاية واشنطن بالاجماع على قرار مشابه وبلغة غير مسبوقة جاء فيه أن دولة الفصل العنصري والاستعمار إسرائيل ومنذ قيامها طردت ملايين اللاجئين الفلسطينيين ومنعت عودتهم لمنازلهم في الوقت الذي تلقت فيه منذ قيامها نحو ١٤٧ مليار دولار دعم مالي من الولايات المتحدة. وعلى نفس الخطوة السابقة، قامت نقابات معلمي سان فرانسيسكو ولوس انجيلوس ورابطة المدرسين من حملة درجة البروفيسور ونقابة المدرسين في جامعة روتجرو في نيوجرسي بمطالبة الادارة الامريكية بلجم اسرائيل عن الاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني.

ويبدو ان موجة تتصاعد بقوة في الولايات المتحدة لصالح الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومحاربة الاستيطان والمقاطعة. البارحة، رفع الناشطان المتضامنان مع الحقوق الفلسطينية الكنديان "خالد معمر"، و"ديفيد ميفاسير" دعوى قضائية تطالب الحكومة الكندية بحل ومحاكمة جمعية إستيطانية مسجلة في كندا وتنشط في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، لجمع تبرعات لصالح المستوطنات. وقبل يومين، رفضت محكمة أمريكية طلبا من إحدى المنظمات الأمريكية الصهيونية بالحصول على بيانات شخصية للطلبة المشاركين في فعاليات مناصرة للقضية الفلسطينية. وقد جاء هذا الطلب بحجة التحقق من كون بعض الناشطين متهمين بقضايا إرهاب على حد إدعاء المنظمة، الا أن المحكمة رفضت هذا الطلب تحت ذريعة تعرض الناشطين المناصرين للقضية الفلسطينية لأعمال قمع وتهديد اذا ما تم التصريح عن بياناتهم الشخصية. وقد إعتمد قرار المحكمة بشكل قوي على تقرير جديد أصدرته منظمة «بلاستاين ليغال» الحقوقية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في الولايات المتحدة أظهر أن معظم القمع الواقع على جهود المناصرة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة موجه نحو الطلاب والهيئات التدريسية، ويبيِّن أن 89% من تلك الحالات وقعت في الجامعات في 2014، و74% في العام 2019.

في الواقع، يجب إستغلال هذه التحولات المهمة في الشارع السياسي في الولايات المتحدة، بحيث يتم توجيهها لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني، ويمكن للسلطة الوطنية الفلسطينية والأحزاب الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة، إضافة الى الحركات السياسية المناهضة للاحتلال، أن تقوم برفع قضايا في محاكم الولايات المتحدة ضد سياسات الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة، وتشكل هذه الدعاوي طلبات تعويض ومقاضاة للمتهمين الاسرائيليين بإرتكاب جرائم ضد الانسانية. وفي السياق، تتيح هذه البيئة فرصة للمنظمات الفاعلة في الولايات المتحدة أن تطالب الجامعات الأمريكية برفض قبول الطلبة الاسرائيليين الذين خدموا في قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة وفي المستعمرات الاسرائيلية. وفي هذا السياق، أنصح القائمين على برامج المناصرة لصالح القضية الفلسطينية أن يعتمدو على ما كتبه عمر شاكر في تقريره الصادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، حيث يقول في التقرير أن اسرائيل هي دولة أبارتهايد وإضطهاد في نفس الوقت، وهما جريمتان كبيرتان في القانون الدولي، ويجب قيام الأطراف ذات العلاقة مثل الدول والمنظمات الدولية والحركات السياسية بمقاطعة كل من له علاقة بهاتين الجريمتين كالشركات والمسؤولين العاميين والجنود وغيرهم.