وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

حكومة المجانين وتكنولوجيا العناد!

نشر بتاريخ: 18/05/2022 ( آخر تحديث: 18/05/2022 الساعة: 09:30 )
حكومة المجانين وتكنولوجيا العناد!


بقلم: د. صبري صيدم

عبثاً تحاول حكومة المجانين، حكومة الاحتلال الإسرائيلي في معركتها اليومية على الشعب الفلسطيني، أن تفرض إرادتها عليه، بعد أن ساهمت أفعالها المتوالية في تطور مناعته الوطنية ومنعته النضالية، التي أصبحت أقرب إلى مرحلة العناد المزمن.

فأحداث رمضان المنصرم وما تبعها من غزوات ونزوات إسرائيلية في كل اتجاهات جغرافيا فلسطين، مروراً باغتيال الصحافية الإنسانة شيرين أبو عاقلة، وصولاً إلى سلسلة الأحداث التي أعقبت ذلك الاغتيال الممنهج، بما فيها استهداف ثائر اليازوري ومحمود الدبعي ووليد الشريف وداود الزبيدي، والقائمة حتماً ستطول، قد عززت في مجملها إرث الفلسطيني النضالي وطورت عزمه الوطني إلى مرحلة غير مسبوقة، باتجاه كسر الاحتلال ودحره وكنسه، بل أبرزت وبصورة مشرفة أيضاً قناعة الفلسطيني الحديدية بقرب تحقيق اختراق نوعي في الصراع العربي الإسرائيلي.

فالمتتبع للشأن الإسرائيلي يرى إصراراً قائماً لدى حكومة المجانين في تل أبيب على تنفيذ المحاور التالية، مهما بلغت حجم التدخلات الدولية، والضغط الشعبي العالمي، والانتقادات الدولية، ومواقف الرأي العام العالمي، ومهما تعاظمت أكاذيبها واختلاقاتها:

– الاجتياح المستدام للمسجد الأقصى في مواعيد زمانية يومية تبدأ مع السابعة صباحاً وتنتهي مع الثانية عصراً، إضافة إلى الشروع في تهيئة باب الرحمة ليكون بمثابة المصلى لليهود في حاضرة الأقصى، كلتا الخطوتين تعنيان أن التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بات بالنسبة للصهاينة حقيقة واقعة، في إطار إصرار مستميت على فرضه.
ـ مطاردة العلم الفلسطيني، سواء أكان ذلك في جنازة أو أي مناسبة فلسطينية، بما يعني إصراراً مستفحلاً على عدم السماح بأي رمز من رموز السيادة الفلسطينية في القدس وفلسطين التاريخية.
ـ مهاجمة الجنازات واعتقال المشاركين بعد تعنيفهم، وصولاً إلى اعتقال الجثث والتوابيت وحامليها، من دون أي اعتبارٍ لأي ضغوطات دولية وطبيعة الأحداث التي قادت لتلك الجنازات، أو لازدواجية الجنسية التي تخص السكان الجدد لتلك التوابيت.
– استهداف الناشطين وقتلهم مع سبق الإصرار والترصد، واحتجاز جثامينهم والانتقام من أهليهم عبر نسف بيوتهم وسحب تصاريحهم والتفكير بإبعادهم إلى غزة، ضمن سياسة التعنيف والمعاقبة.
– التضييق على المسيحيين والمسلمين، وخفض أعداد المشاركين في المناسبات الدينية، وفرض القيود المشددة الهادفة لخنق الحضور والمناسبة، واستهداف ما قد يبدو وكأنه تجسيد لسيادة الفلسطيني على أرضه وحقه بممارسة حرية العبادة، مسيحياً كان أم مسلماً.
– احتجاز الجرحى المصابين في المواجهات مع جيش الاحتلال بعد نقلهم للمشافي الإسرائيلية، وفرض القيود على زيارتهم ومنع الاطلاع على وضعهم الصحي وصولاً إلى تصنيفهم كمعتقلين، بغرض تثبيت كل ما ذكر ومحاولة شرعنته.
ـ تعزيز ثقافة الاستفزاز العنصري عبر أبواقٍ مأفونة ومسيرات استفزازية وقرابين مزعومة، في محاولة لممارسة الترهيب.

ومع كل هذا وذاك فإن العالم، شاهد الشاب شريف العزب وقد قفز وسط غزارة النيران وإطلاق الرصاص الحي لينقذ شيرين أبو عاقلة وشذى حنايشة وعلي السمودي. كما شاهد العالم جسارة الشباب في تمسكهم بنعشي أبو عاقلة والشريف رغم كثافة الضرب والاعتداء، إضافة إلى جرأة الفلسطيني في حماية علمه والذود عنه، رغم بشاعة العدوان ومحاولة طمس الهوية والإرادة.

هذه المنعة والإقدام والشكيمة والبطولة والاستئساد، إنما تؤكد أن الفلسطيني الذي لم ولن ينكسر، بات مؤمناً أكثر من ذي قبل بحتمية النصر، رغم انبطاح ذوي القربى وخذلان المواقف الرسمية وقباحة ازدواجية المعايير الدولية.

فلتستمر إسرائيل في خطواتها لأنها ستساهم في رفع وتيرة تلك المشاهد البطولية، وتكنولوجيا العناد الوطني، مروراً بطرد حكومة المجانين ورعاعهم من المشهد، وصولاً إلى التحرير والاستقلال والخلاص.