وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الكتابة تحت الاحتلال اشتباك معه من منطقة الصفر

نشر بتاريخ: 18/06/2022 ( آخر تحديث: 18/06/2022 الساعة: 13:45 )
الكتابة تحت الاحتلال اشتباك معه من منطقة الصفر



تعتبر معركة الفكر والوعي من اهم المعارك مع الاحتلال الاسرائيلي على الجبهة الثقافية، فوعي الفرد يمكنه من القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، ويمنحه مناعة فكرية لمنع تمرير مخططات الاعداء وسياساتهم، كما يمنحه ايضاً القدرة على التمييز بين الغث والسمين، ولهذا فالكتابة تحت الاحتلال تجعل المسؤولية الملقاة على عاتق الادباء، والكتاب، والمثقفين مضاعفة ومقدسة في آن واحد.
يقول الكاتب والاديب والمفكر الفلسطيني الاسير حسام شاهين في: أن الكتابة تحت الاحتلال هي حراسة للذاكرة، وحماية للرواية، واثبات للوجود، ويضيف ايضاً بأن الكاتب: يدرك تمام الإدراك بأن هذه الكتابة الإرادوية المشتبكة بوعي مع العدو، سيكون لها مفعولها الجمعي، وروحها المعنوية، التي تحرك طاقات الجماهير وتفعلها في مواجهة الاستعمار، بما ينطوي عليه ذلك من تضحية شخصية في سبيل قضية عادلة، وبعكس هذا التيار، سيصبح الحياد، مجرد الحياد، شكلاً من أشكال الخيانة، للذات أولاً، وللجماعة ثانياً، وللإنسانية ثالثاً؟!
اذاً فالكتابة تحت الاحتلال هي تضحية واشتباك والتحام مباشر مع العدو من منطقة الصفر، وبالتالي فهي فعل ثوري بكل ما للكلمة من دلالات، كما يقول شاهين.
نعم انها كذلك، فالكاتب والمفكر هنا ، أو العقول الخصبة بالفعل المقاوم إما أن تتعرض للاغتيال من قبل قوات الاحتلال، وإما أن يتم اعتقالها وسجنها والتنكيل بها، أو من خلال تضييق الخناق عليها وتنغيص معيشتها على اقل تقدير، والشواهد على هذا كثيرة كعملية اغتيال الاديب والروائي الفلسطيني غسان كنفاني عام ٧٢م، أو كعملية اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي الذي عبر عن افكاره من خلال رسوماته الفنية عام ٨٧م، فالكاتب والمفكر الفلسطيني يتحرك اذاً تحت الاحتلال ضمن هامش ضيق جداً.
وبما أن الحياد، مجرد الحياد خيانة وجب على كل كاتب فلسطيني بأن يكون ملتزماً التزاماً تاماً بالمسؤولية الوطنية متحلياً بها، من اجل المساعدة في لملمة أوراقنا المبعثرة، ومن اجل الرسو بسفينتنا إلى بر الأمان والخلاص والانعتاق من الاحتلال. قد نختلف في وجهات النظر ولكننا نتفق على الهدف والغاية. وفي هذا الصدد يحرم على الكتاب الفلسطينيين حرمة تامة الاعتياش من الكتابة، من خلال تأجير وبيع اقلامهم لجهات تدفع مقابلاً مادياً لكتاباتهم المسمومة تلك. أو من خلال تأجيج الصراعات الداخلية من باب الولاءات الحزبية والفئوية، فمرحلة اليوم إما بأن تقول خيراً أو تصمت.