وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

سلام التفاوض المستحيل في الارض المقدسة.. رسالة للرئيس بايدن

نشر بتاريخ: 26/06/2022 ( آخر تحديث: 26/06/2022 الساعة: 14:56 )
سلام التفاوض المستحيل في الارض المقدسة..  رسالة للرئيس بايدن

ليس سرا انه كلما اشتد الحديث عن ضرورة عقد لقاء تفاوضي جدي بين الفلسطينيين والاسرائيليين بامل ان يفضي الى حل للنزاع يتم وأده في الحال من قبل الاسرائيليين وبدعم امريكي بحجة حساسية الوضع الائتلافي للحكومة الاسرائيلية مع ان حاسة الاحساس غير موجودة اصلا لدى كل حكومات اسرائيل، دولة الفصل العنصري وذلك منذ ان اصبح التطرف ونبذ السلام هو المحرك الاساسي لنظام الحكم فيها وذلك تجسيدا لطبيعتها الصهيونية التي لا مكان فيها للتعايش مع الاغيار وهو ما اتضح منذ ان اعتلى النتن ياهو سدة الحكم في انتخابات سنة 1996 عندما تم انتخابه بناء على برنامج افشال محاولة السلام ووأدها وهي في المهد وهو ما نشره في كتابه مكان تحت الشمس الذي صدر في سنة 1993.

وبالرغم من ذلك تمكن النتن ياهو من خداع كل المعنيين في الصراع وتحديدا امريكا الراعي الحصري لدولة الفصل العنصري طوال سنين حكمه بحجة موضوع حساسية الائتلاف التي تحولت الى كلمة سر لكل اقرانه كغطاء للتهرب من ايجاد حل لصراع العصر الاسرائيلي الفلسطيني وذلك بهدف كسب الوقت وخلق وقائع جديدة على الارض لمنع اقامة الدولة الفلسطينية كما نصت عليها كافة الشرائع الدولية بداية من قرار التقسيم رقم 181 لسنة 1947[ha1].

ما يجري الان في اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال في عهد ما بعد النتن ياهو هو تكرار ممل ومقرف لنفس العذر "حساسية الائتلاف " الذي صار اقبح من ذنب وبعد ان انتقل القرار لرئيس وزراء اخر متطرف نفتالي بينيت على الرغم من انه لا يملك سوى خمسة في المائة من ميزان التمثيل البرلماني وهو ما يفسر هشاسة هذا الائتلاف الذي نراه ينهار وبسرعة غير مسبوقة بالرغم من ان هذا الائتلاف كان الاكثر ابتعادا عن اي تفاوض قد يفضي الى حل ممكن للصراع الاسرائيلي الفلسطيني، لدرجة ان رئيس هذا الائتلاف نفتالي بينيت لم يتطرق لموضوع هذا الصراع لا من قريب ولا من بعيد في خطابه امام الجمعية العمومية لمنظمة الامم المتحدة وكانه رئيس وزراء ميكرونيزيا علما بان كل من استمع الى خطابه كان بانتظار ان يستمع الى اين وصل قطار حل هذا الصراع الذي ما زال عالق في ملفات وجدران هذه الجمعية كونه خرج اصلا من رحمها الامر الذي يثبت بان حساسية الائتلاف كسبب لعدم حل النزاع هي مجرد خديعة كبرى يدفع ثمنها الشعب الفسطيني تحت الاحتلال.

الحقيقة التي لا يريد احد ان يعرفها او ربما يتم غض الطرف عنها في دولة الفصل العنصري تكمن في هشاشة المجتمع كله في دولة الفصل العنصري وسببها هذا التجانس في التطرف ما بين الناخب والمنتَخب بحيث اصبح التطرف سمة الاغلبية في المجتمع في دولة الاحتلال وهو الذي يقف سدا منيعا امام ايجاد حل للصراع بهدف تحقيق السلام على ارض السلام وذلك بسبب عملية غسيل دماغ تعرض لها هذا المجتمع من قبل القائمين على الحركة الصهيونية وهي عملية غسيل غير مسبوقة او بالاحرى لا يوجد لها مثيل في اي كيان سياسي اخر، لدرجة ان الناخبين صاروا ينتخبون الاشخاص الاكثر تطرفا حتى لو كانوا فاسدين كما حصل وسيحصل في االانتخابات القادمة مع النتن ياهو المدان باربعة جرائم ما بين فساد وخيانة ثقة ورشاوى وكما كان الحال مع مجرم الحرب شارون الذي عاد لسدة الحكم بعد ان تم ابعاده بقرار من المحكمة في سنة 1982.

هذا المقال هو رسالة لكل المصرين على السلام التفاوضي المستحيل في الارض المقدسة وعلى رأسهم الرئيس بايدن الذي يعرف كل شاردة وواردة عن طبيعة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس بسبب زياراته التسعة للمنطقة التي سبقت انتخابه رئيسا ولكن بسبب انه من اكثر ساسة امريكا حرصا على حماية ودعم اسرائيل ربما ليس حبا في اسرائيل ولكن حبا في حماية مصالح بلاده كما كان يصرح بذلك منذ بداية عهده في السياسة الخارجية الامريكية .

الرئيس بايدن في زيارته العاشرة في يوليو القادم سيجد في استقباله في دولة الاحتلال حكومة منهارة وائتلاف اكثر انهيار كما وسيجد مجتمع متطرف وفي نفس الوقت مرتبك ومشوش كونه مقبل على انتخابات خامسة في اقل من اربع سنوات وربما هناك سادسة والسبب في كل ذلك هو استمرار الاحتلال و افلات اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال والى يومنا هذا من المحاسبة على كل ما تقترفه من جرائم بحق الفلسطينيين وبشكل صارخ ناهيك عن ارتكابها لجريمة الفصل العنصري والتطهير العرقي.

ما سبق يوضح بانه من غير الممكن لكيان بهكذا سيرة ذاتية ان يعمل على حماية المصالح الامريكية الا اذا ارادت امريكا بان تكون شريكا فاعلا لهذا الكيان في كل جرائمه المعادية للانسانية وهو ما يوجب على الرئيس بايدن أخذه بعين الاعتبار في زيارته القادمة للمنطقة وخصوصا فيما يخطط له من توسيع دائرة التطبيع بين هذا الكيان العنصري والانظمة العربية اذ انه بذلك سيبقي الامور على ما هي عليه بل وسيزيدها سوءا خصوصا وان اسرائيل وبدون شك اصبحت تشكل عبء كبير على أمريكا التي صارت هي من يعمل على حماية اسرائيل ومصالحها لدرجة ان امريكا الغت من اجل ذلك دور منظمة الامم المتحدة المؤتمنة على والحاضنة للقانون الدولي والشرعية الدولية والتي انجبت اسرائيل وذلك من خلال الفيتو الامريكي اضافة الى قيام امريكا بتدمير دول عريقة مثل العراق وسوريا وابتزاز اخرى بالترغيب والترهيب بصفقة الاستسلام الابراهيمي كل ذلك خدمة لذات الغرض.

ان ما تفعله امريكا حماية لمصالح دولة الفصل العنصري، هو فعل مخجل ومعيب سياسيا واخلاقيا وانسانيا ويتعارض بشكل صارخ مع الدستور الامريكي الذي اقسم الرئيس بابن كما كل كل رؤساء امريكا على حمايته والالتزام بكل بنوده واساسها حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

الاصرار على حل تفاوضي من اي كان دون سقف زمني ودون ضمان بالزام الاطراف وتحديدا الاسرائيلي بالتنفيذ سيكون بمثابة اطالة في عمر الصراع واطالة في عمر الاحتلال وهو ما يعني رش الملح على جروح الفلسطينيين التي

تعودنا ونحن نشاهد مسرحيات الحكم في اسرائيل ان الاكثر شعبية في دولة الفصل العنصري هو الاكثر دموية في التفكير والممارسة وذلك بسبب ان الكيان الصهيوني كله قام اساسا على هذه الفلسفة الدموية بدليل المجازر التي تم ارتكابها بحق اصحاب الارض من اجل تطهيرهم عرقيا لاثبات ان فلسطين هي ارض بدون شعب بالرغم من انهم ما زالوا يتصارعون مع هذا الشعب صاحب الارض التي يملكها ويتوارثها ابناؤه واحفاده منذ ما قبل التاريخ.