وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

ازمة الطاقة في اوروبا على خلفية الصراع الروسي – الاوكراني وتاثيرها على القضية الفلسطينية!

نشر بتاريخ: 19/09/2022 ( آخر تحديث: 19/09/2022 الساعة: 09:34 )
ازمة الطاقة في اوروبا على خلفية الصراع الروسي – الاوكراني وتاثيرها على القضية الفلسطينية!

لم يتعافى الاقتصاد العالمي من وطأة وباء - COVID-19 حتى اثقلت الحرب الروسية الاوكرانية في بدايات عام 2022 بكاهلها على الاقتصاد الدولي, حيث شهدت احداث قاتمة على نحو متزايد في عام 2022 حيث بدات المخاطر في الظهور.انخفاض الانتاج العالمي بسبب تراجع النشاط في روسيا و الصين, و تباطء نمو الاقتصاد العالمي بسبب الوباء و من بعده العملية العسكرية الروسيا في اوكرانيا مما سبب ايضا تضخم اعلى في جميع انحاء العالم مما ادى بدوره الى تشديد الاوضاع المالية على وجه الخصوص في الولايات المتحدة و الدول الاروبية و سببت الحرب ضغوطا على اسعار السلع العالمية, وتفاقم الاضطرابات في سلاسل التوريد. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي الى تراجع نمو الاقتصاد العالمي من 6.1% من العام المنصرم الى 3.2% في عام 2022 بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

لطالما كانت دول الاتحاد الاوروبي من الدول الداعمة للقضية الفلسطينية و بالاخص على الصعيد الاقتصادي, حيث تصدر الاتحاد قائمة الدول المناحة بنسة 18.4 % ما قيمته 7 مليارات دولارمنذ تاسيس السلطة الفلسطينية الى يومنا هذا, ومنذ ستة اشهر تعيش روسيا في ظل عدد هائل من العقوبات, مما ادى بالفعل الى زيادة الاسعار و مشاكل في خدمة اللوجستية و الانتاج و البنوك و النقل. و بالنسبة للدول التي فرضت عقوبات, فان الوضع الحالي ايضا لا يمر دون ان يلاحظ! لذلك في مارس- من العام الحالي شهدت اسبانيا اكبر قفزة في التضخم منذ 37 عاما, ارتفعت تكلفة السلع و الخدمات 10% تقريبا بالفترة نفسها من عام 2021. في يونيو وصل التضخم في اليونان الى 12%. ونشرت صحيفة تايمز عمودا توقع فيه الاوروبيون نهاية " حقبة انخفاض الاسعار".

ارتفاع الاسعار لم ييبدأ منذ امس, حيث ظل معدل التضخم في منطقة اليورو يضرب منذ أكثر من ستة أشهر. في أبريل ، على خلفية العقوبات والاضطرابات في الخدمات اللوجستية والتقلبات في سوق الوقود ، وصلت بالفعل إلى 7.4% ، وفي مايو - 8.1% ، وبحلول نهاية الصيف تجاوزت النسبة 9%. في الربيع في المملكة المتحدة ، تم تسجيل التضخم بنسبة 9% من حيث القيمة السنوية ، وكان هذا الرقم في ذلك الوقت هو الأعلى منذ 40 عامًا. ومع ذلك ، في روسيا في أوائل أبريل ، تسارع التضخم السنوي إلى 17.5% ، على الرغم من انخفاضه في يوليو إلى 15.1%.

فقر الطاقة!

ان اسعار المواد الغذائية اخذة في الارتفاع على سبيل المثال في المانيا ارتفعت اسعار المواد الغذائية بنسبة 16.6% من حيث القيمة السنوية في شهر اغسطس, و كذلك بالنسبة للسلع المصنعة. ومع ذلك فان التضخم القياسي يرجع الى الوقود و الكهرباء.

على خلفية الصراع طالبت السلطات الروسية بدفع ثمن الغاز بالعملة الروسية ( الروبل), وحظر استيراد ناقلات الطاقة الروسية, و مناقاشات حول سقف اسعار شراء النفط الروسي, و زيادة تكلفة الوقود, ومعها تعريفات التدفئة و الكهرباء. و وفقا للبنك الدولي, يمكن ان تزيد تكلفة الطاقة في العالم الى 50% بحلول نهاية العام الجاري.

يرتفع سعر الانتاج – يقل سعر اليورو

ليس المواطن العادي في الدول الاوروبية يشعر بتاثير الازمة فحسب, بل رواد الاعمال يشعرون بها ايضا.

ادى ارتفاع اسعار الكهرباء في اسبانيا الى زيادة سعر تكلفة الانتاج الصناعي, الازمة ايضا اثرت على صانعي النبيذ, قال ايتوري برانديني رئيس رابطة المنتجين الزراعين في مدينة كولديريتي الايطالية, في ابريل تكلفة انتاج النبيذ في ايطاليا زادة بمقدار الثلث على خلفية الاحداث في اوكرانيا.

بدوره ادى نقص المكونات بما في ذلك تلك المنتجة في اوكرانيا الى تعليق بعض مرافق الانتاج الاوروبية.

على هذه الخلفية اصبح اليورو في الاسواق المالية العالمية ارخص, ولاول مرة منذ عام 2002 اصبح تصريف اليورو اقل من الدولار الامريكي.

على خلفية هذه الاحداث تتجه الدول الاروبية لاتخاذ التدابير السريعة لايجاد حل للخروج من دوامة الازامات التي اثرت عليها بشكل ملحوظ, ومن هذه التدابير اتجه الاتحاد الاوروبي للاستنجاد بالغاز الاسرائيلي, حسب ما ذكرت و كالة رويترز فان الحكومة الاسرائيلة و الاتحاد الاوروبي اتفقا على انشاء خط انابيب الغاز البحري EastMed))

هل سيدفئ اوروبا الغاز الاسرائيلي؟

زاد انتاج الغاز الطبيعي في اسرائيل بنسبة 22% في النصف الاول من العام الحالي على خلفية زيادة صادرات " الوقود الازرق" الى اوروبا, التي تشهد حاليا اسوء ازمة طاقة منذ عقود.

و بالرجوع الى الى اوروبا نذكر ان المفوضية الاوروبية وقعت مذكرة ثلاثية بين مصر و اسرائيل و الاتحاد الاوروبي , و التي بموجبها ستستلم اوروبا وقود البحر الابيض المتوسط على شكل غاز طبيعي مسال عبر مصر, مدة الاتفاقية ثلاث سنوات مع امكانية تمديد الاتفاقية لمدة عامين تلقائيا, و تنص الاتفاقية على ان الاتحاد الاوروبي سوف يعمل على تشجيع الشركات الاوروبية في الاجراءات التنافسية في التنقيبب و انتاج الغاز في المياه الاقليمية الاسرائيلية.

خلاصة!

ان التطورات السياسية الأخيرة والأزمة المالية العالمية المستمرة وضعت إسرائيل في موقع متميز, و بهذا سيجعلها قوة عالمية وتصبح لاعبا رئيسيا في سوق الطاقة العالمي, و بهذا يجعلها تؤثر على القرارات السياسية الاوروبية بشأن القضية الفلسطينة و الاعتراف بالمستوطنات على حدود عام 1967, و فرض السيطرة على مناطق اوسع داخل الضفة الغربية و المياه الاقليمية في قطاع غزة و حرامان فلسطين من الاستفادة من غاز غزة و ايرادات قد تصل الى مليارات الدولارات سنويا. نعم ، هناك الكثير الذي يمكن أن يتغير في العالم بعد بدء تصدير الغاز المتوسطي المحتمل. هناك شيء واحد واضح ، اعتمادًا على من يتولى المكون الاقتصادي لهذا المشروع ، سيعيد تشكيل المكون الجيوسياسي الجديد لنفسه.