وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

متظاهرو إسرائيل.. من هم وما مطالبهم ومدى تأثيرهم؟

نشر بتاريخ: 28/03/2023 ( آخر تحديث: 29/03/2023 الساعة: 10:32 )
متظاهرو إسرائيل.. من هم وما مطالبهم ومدى تأثيرهم؟

تل أبيب- معا- رغم رضوخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "جزئيا" لمطالب الاحتجاجات الشعبية بقراره تجميد خطة "إصلاح القضاء" والبدء في جلسات حوار مع المعارضة، إلا أن غليان المتظاهرين في الشوارع ما زال مستمرا.


ومساء الاثنين، قال نتنياهو في خطاب متلفز: "قررت تعليق تصويت الكنيست على تشريعات إصلاح القضاء، للتوصل إلى اتفاق واسع من منطلق المسؤولية الوطنية والرغبة في منع انقسام الأمة".
ومع ترحيب المعارضة بقرار نتنياهو، يصر المتظاهرون ضد التعديلات القضائية على مواصلة الاحتجاجات في المدن الإسرائيلية، داعين إلى الخروج مجددا للشوارع اليوم الثلاثاء والسبت المقبل.
وفور انتهاء نتنياهو من خطابه، قال منظمو الاحتجاجات في تل أبيب (وسط) في بيان: "قادة مقاومة الديكتاتورية يدعون الجمهور للحضور إلى (شارع) كابلان لتنطلق الاحتجاجات على مدار اليوم كجزء من النضال في جميع أنحاء البلاد".
وفي إطار معلوماتي، ترصد الأناضول مشهد الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في إسرائيل والتي جعلت أنظار العالم تلتفت إليها، في محاولة للإجابة عن هوية المتظاهرين ومطالبهم والجهات التي ينتمون إليها.
منظمو التظاهرات
انطلقت التظاهرات الحالية تحت مظلة "مقر النضال ضد الانقلاب القضائي"، لكنها تضم في الأصل منظمات يسارية سبق لبعضها أن نشطت في الاحتجاجات ضد نتنياهو خلال ترؤسه للحكومة الإسرائيلية الـ 35 (17 مايو/أيار 2020 - 13 يونيو/ حزيران 2021).
حركة "الأعلام السوداء" على رأس منظمي التظاهرات، وهي حركة أطلقها 4 أشقاء من عائلة شفارتسمان، وسبق أن كشفت القناة 13 العبرية الخاصة في تقرير لها أن تمويل الحركة يتم على يد جمعية "المسؤولية الوطنية" التابعة لرئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك.
حركة "كرايم مينستر" (Crime Minister) التي تطالب بتسريع محاكمة نتنياهو، وسبق لها في 2020 أن نظمت مع حركتي "إين متساف" و"الأعلام السوداء" مظاهرات أسبوعية استمرت كل سبت لأكثر من ستة أشهر مطالبة باستقالة نتنياهو بسبب مزاعم الفساد ضده.
حركة "من أجل جودة الحكم" والتي تعمل من خلال التبرعات ورسوم العضوية لأعضائها، وتنشط في تقديم الالتماسات للمحكمة العليا، والكشف عن تصرفات موظفين حكوميين لا تتوافق مع الإدارة العامة السليمة، وعقد ندوة سنوية حول مواضيع الحكم الرشيد وتنظيم المسيرات والحلقات المنزلية.
مراكز الاحتجاج
تختار مجموعات المتظاهرين عدة مناطق في تل أبيب وبقية المدن لتنظيم الاحتجاجات ضد مشاريع التعديلات القضائية وهي:
مراكز الاحتجاج الرئيسية بمدينة تل أبيب في شارع كابلان وإيالون.
أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الغربية.
ميدان "حوريف" بمدينة حيفا شمالي البلاد.
انضمت عشرات البلدات الأخرى لموجة الاحتجاجات ابتداء من فبراير/ شباط الماضي.
المشاركون في التظاهرات
الاحتجاجات التي انطلقت بداية أيام السبت من كل أسبوع، جذبت محتجين من مختلف القطاعات، ومنهم:
مؤيدو المعارضة من طلاب جامعات وأكاديميين ورجال أعمال وشركات القطاع الخاص وموظفو قطاع التكنولوجيا الفائقة (هاي تيك).
مجموعات من خلفيات دينية صهيونية.
عسكريون بملابس مدنية، ففي 19 مارس/ آذار الجاري قرر مكتب المدعي العسكري عدم وجود مانع أمام مشاركة الجنود بالمظاهرات بشرط أن يكونوا بملابس مدنية فقط.
إسرائيليو الخارج في مدن مثل برلين وروما ولندن ونيويورك وسان فرانسيسكو وبوسطن وواشنطن.
مطالب المتظاهرين
يطالب المحتجون بوقف خطة "الإصلاح القضائي" المطروحة أمام الكنيست (البرلمان) للتصويت عليها والتي كان يخطط الائتلاف الحاكم لتمريرها قبل انتهاء الدورة الشتوية للكنيست في 2 أبريل/نيسان المقبل.
يصف المحتجون الخطة بـ "الانقلاب القضائي" ويقولون إنها تمثل "بداية النهاية" للديمقراطية الإسرائيلية، ويرون أنها حال طبقت فسوف تؤثر على سير محاكمة نتنياهو بقضايا فساد.
شرارة الاحتجاجات
انطلقت الاحتجاجات بعد إعلان وزير العدل ياريف ليفين في 4 يناير الماضي عن خطة "لإصلاح القضاء"، تحد من سلطات المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) وسيطرة الائتلاف الحكومي على لجنة تعيين القضاة وذلك بعد أيام من أداء حكومة نتنياهو اليمين الدستورية أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022.
بدأت التظاهرات من خلال منظمات معروفة بمناهضة نتنياهو ونظام حكمه، ثم ما لبث أن انضمت إليها جماعات ومنظمات أخرى وشرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي.
التداعيات والدلالات
التظاهرات التي يقدر المشاركون فيها أيام السبت بنحو 250 ألف في أنحاء إسرائيل، عبرت عن انقسام مجتمعي حاد، وسط تحذيرات الرئيس إسحاق هرتصوغ وقادة المعارضة من "حرب أهلية" على الأبواب.
التظاهرات شجعت على اتساع رقعة رفض الخدمة العسكرية بين صفوف ضباط الاحتياط في القوات الجوية والاستخبارات ووصولها إلى القوات النظامية.
في 27 مارس أعلن 23 رئيس سلطة محلية الإضراب عن الطعام أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الغربية.
في 26 مارس أقال نتنياهو وزير الدفاع يوآف غالانت بعد يوم من مطالبة الأخير الحكومة بوقف قانون "الإصلاح القضائي" على وقع مظاهرات حاشدة.
شركات طيران دولية أعلنت وقف رحلاتها إلى إسرائيل على وقع إضراب نقابة العمال (هستدروت) في مطار بن غوريون.
البيت الأبيض أعلن عن قلقه العميق من الأحداث التي تشهدها إسرائيل، داعيا إلى ضرورة التوصل إلى تسوية.
نتنياهو أعلن مساء 27 مارس عن تعليق خطة "إصلاح القضاء" والبدء في حوار مع المعارضة التي رحبت بالقرار.