وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

تسريبات البنتاغون تكشف استمرار تنسيق السلطة الأمني مع الاحتلال

نشر بتاريخ: 10/04/2023 ( آخر تحديث: 10/04/2023 الساعة: 18:14 )
تسريبات البنتاغون تكشف استمرار تنسيق السلطة الأمني مع الاحتلال

واشنطن- معا- كشفت الوثائق الأميركية الأمنيّة التي سرّبت عبر مواقع التواصل خلال اليومين الماضيين، وأعلنت وزارتا الدفاع (البنتاغون) والعدل الأميركيتين فتح تحقيق داخلي بشأنها، أن السلطة الفلسطينية حافظت على التنسيق الأمني مع الاحتلال خلال الفترة التي أعلنت فيها وقفه؛ فيما أظهرت التسريبات أن إسرائيل تقدّم الدعم اللوجستي والاستخباري لأوكرانيا، بينما تزن دعمها العسكري بسلوك روسيا في سورية وإزاء إيران.
وحدث التسريب في وقت مبكّر هذا العام، على الأرجح مطلع مارس/آذار الماضي، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، على منصة "ديسكورد" التي تحوي غالبًا هواة الألعاب والدردشة الصوتية والمكتوبة؛ قبل أن يُكشف عنه الخميس، حينما بدأ تداول الوثائق على نطاق واسع بين روّاد مواقع التواصل، وبالذات تلك التي تتضمن معطيات عن الاستعداد القتالي للقوات الأوكرانية والموقف الميداني على الأرض قبيل الهجوم المضاد المرتقب في الربيع.
وتبيّن لاحقًا أن التسريبات تغطّي كذلك نطاقًا واسعًا من الملفات الأمنية، وتشمل، من بين أمور أخرى، الصين، والاتحاد الأوروبي، وكذلك الملف الفلسطيني، وأدوار إسرائيل في الحرب الأوكرانية.
وبحسب ما يظهر في منشور للصحافي الاستقصائي أريك تولر على "تويتر"، والذي دخل بنفسه إلى منصة "ديسكورد" واطّلع على التسريب قبل حذفه، فقد تضمّنت إحدى الوثائق الأميركية قراءة أمنية للوضع في الضفة الغربية بعد قمة العقبة، والتي رافقتها عملية استشهادية في حوّارة، ثم هجمة ليليّة للمستوطنين بالأسلحة النارية والعصي والعبوات الحارقة.
وتنصّ الوثيقة بشكل واضح على أن "العمليات الإسرائيلية والفلسطينية لتحديد مكان المسلّحين الفلسطينيين لا تزال مستمرّة"، على عكس ما ظلّ يؤكده مسؤولون في السلطة حتى ذلك الحين. وتتوقّع الوثيقة الأمنية الأميركية أن "تتفاقم الاضطرابات في الضفة"، وأن تستمرّ العمليات الفلسطينية وهجمات المستوطنين، "ما من شأن ذلك أن يدفع (إسرائيل) للتخلي عن اتفاق العقبة"، مع ملاحظة أن التقرير الاستخباري الأميركي يعرّف إسرائيل ضمنًا باسم "القدس"، وهو اصطلاح غير مألوف في اللغة الدبلوماسية الرسمية، رغم أن إدارة الرئيس جو بايدن لم تغيّر موقفها من القدس عمّا انتهت إليه إدارة سلفه دونالد ترامب.
وقبل نحو شهر من ذلك التاريخ، كانت السلطة قد أعلنت وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، عقب المجزرة التي اقترفها في 26 يناير/كانون الثاني في جنين وأسفرت عن استشهاد 10 فلسطينيين؛ ولم تعلن عن عودة الاتصالات في هذا الاتجاه. وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير الفلسطينية"، حسين الشيخ، قد أكّد أيضًا، لـ"العربي الجديد"، غداة قمّة العقبة، أن "وقف التنسيق الأمني ما زال قائماً، لأن هذا مرتبط بتنفيذ إسرائيل وقف الإجراءات الأحادية".
وتعود الوثيقة إلى تاريخ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، أي بعد يومين من قمة العقبة، وتحتوي، كما يظهر في العنوان المتعلّق بمدّ شبكة 5G في الأردن ودور الصين فيه، الرموز المتعارف عليها داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي، من قبيل وسم الحكومة الأميركية (USGov)، وإشارة (NF)، اختصارًا لـ(Not for relese to foreign government)، أي "ليس للمشاركة مع الحكومات الأجنبية"؛ وفقًا لورقة تعريفات واصطلاحات صادرة عن مكتب مدير المخابرات الوطنية الأميركية، وهو مجتمع الاستخبارات الذي يضم 16 وكالة حكومية أخرى، من بينها وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه).
والحساب الظاهر فوق الوثيقة، الذي يحمل اسم لوكا مع صورة لما يبدو أنه جندي روسي، هو ذاته الحساب المسؤول عن تسريب وثائق الخطط العسكرية الأميركية في أوكرانيا.
وكان تقرير لصحيفة "هآرتس" قد أكد، في وقت قريب من ذلك التاريخ، أن التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي ما زال متواصلًا، وأشار إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخذ قراره "لأنه لم يبق أمامه خيار آخر سوى خطوته الاعتيادية بالإعلان عن وقف التنسيق الأمني".
وقال المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هرئيل: "هي خطوة تكتيكية (وقف التنسيق) أكثر مما هي جوهرية. العلاقات الأمنية مستمرة وراء الكواليس. حتى في الأيام الأخيرة، استعان ضباط إسرائيليون وفلسطينيون بعضهم ببعض".
الدعم الإسرائيلي لأوكرانيا
وتكشف وثيقة مسرّبة أخرى، أيضًا ممهورة بختم "سري للغاية"، و"ليس للمشاركة مع الحكومات الأجنبية"، وتعود للبنتاغون، عن أن إسرائيل "التزمت بتزويد أوكرانيا بأسلحة غير فتاكة، تتضمن تزويدها بالمعلومات الاستخبارية، وبالدعم ضد الطائرات المسيّرة، ونظام إنذار مدني مبكر، في الوقت الذي تسعى فيه للحفاظ على حرية عملها في سورية عبر موازنة علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا".
وبحسب الوثيقة، فإن رئيس وزراء حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، "أشار إلى أن إسرائيل بحثت في مسألة تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاعية إضافية، وكذلك في دعمها عبر منصة الأمم المتحدة"، علمًا أن إسرائيل كانت قد امتنعت عن التصويت في السابق لمصلحة قرار يحمّل روسيا مسؤولية تعويضات الحرب في أوكرانيا.




وتستطرد الوثيقة بأن إسرائيل "ستزوّد أوكرانيا على الأرجح بأسلحة فتاكة تحت الضغط الأميركي المتزايد، أو أي تهتّك منظور في علاقاتها بروسيا نتيجة لأي سلوك روسي في إيران أو سورية من شأنه أن يقوض المصالح الإسرائيلية".
وتفصّل الوثيقة أن "تزويد روسيا إيران بأنظمة استراتيجية، مثل طائرات سو-35 أو إس إيه-21، أو توسيع الدعم للصواريخ الإيرانية، أو برنامجها الصاروخي، أو الفضائي، سيدفع إسرائيل إلى تقديم أسلحة فتاكة" لأوكرانيا. إلا أن "السيناريو الأكثر ترجيحًا"، كما يُقرأ في الوثيقة، هو أن تزوّد دولة الاحتلال القوات الأوكرانية بالسلاح عبر أطراف ثالثة، مع الإبقاء على موقف علني محايد.
ومن بين الأسلحة التي يتوقع البنتاغون أن تزوّد إسرائيل أوكرانيا بها: صاروخ "باراك 8"، وهو صاروخ أرض-جو يستخدم في مواجهة الطائرات المسيّرة والمروحيات وصواريخ كروز وكذلك الطائرات المقاتلة؛ بالإضافة إلى منظومات "سبايك"، وهي تتضمن صواريخ مضادة للدروع والأفراد قابلة للتوجيه ذاتيًّا.
وتشير الوثيقة كذلك، ضمن مناقشتها السيناريوهات الممكنة إسرائيليًّا بين أوكرانيا وروسيا، إلى أن "المسؤولين الدفاعيين (في دولة الاحتلال) يدفعون نحو رفع سقف المخاطرة في مواجهة إيران، ويعرضون أن تكون هناك عمليات إسرائيلية أميركية مشتركة"، ثم تخلص الوثيقة إلى أن "إسرائيل طلبت بشكل متكرر من قاعدة التنف (حيث توجد قوات أميركية) التحليق لدعم هجماتها في سورية".