وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

منظمة هيومان رايتس ووتش :تقاعس اسرائيل عن التحقيق في إصابة المدنيين يعزز مناخ الإفلات من العقاب

نشر بتاريخ: 22/06/2005 ( آخر تحديث: 22/06/2005 الساعة: 18:18 )
القدس-معا- افادت منظمة هيومان رايتس ووتش خلال مؤتمر صحفي لها في فندق الامريكان كولني في القدس الذي يشير ان تقاعس اسرائيل عن التحقيق في إصابة الضحايا المدنيين يعزز مناخ الإفلات من العقاب في صفوف الجنود الذين قتلوا أو أصابوا المدنيين الفلسطينيين على نحو غير مشروع، أو تقاعسوا عن حمايتهم من الأذى.
فمنذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الحالية عام 2000، قتلت القوات الإسرائيلية الآلاف من الفلسطينيين ممن لم يشاركوا في أي قتال أو ألحقت بهم إصابات خطيرة؛ غير أن السلطات الإسرائيلية لم تجرِ تحقيقات إلا في أقل من خمسة في المائة من الحوادث المفضية للموت للتثبت مما إذا كان الجنود قد استخدموا القوة بصورة غير مشروعة؛ كما أن التحقيقات التي أجرتها كانت بعيدة كل البعد عن الالتزام بالمعايير الدولية للتحقيقات المستقلة والنزيهة.وفي تقرير للمنظمة والصادر تحت عنوان: "تعزيز مناخ الإفلات من العقاب" تقاعس الجيش الإسرائيلي عن التحقيق في المخالفات، توثق هيومن رايتس ووتش تقاعس إسرائيل عن الوفاء بالتزامها القانوني بالتحقيق في وفيات وإصابات المدنيين الناجمة عن استخدام القوة المميتة في سياق ضبط الأمن والنظام وتنفيذ القانون، مثل السيطرة على المظاهرات أو فرض الحظر على التجوال، وفي حالات القتال حينما تكون ثمة أدلة أولية أو ادعاءات جديرة بالتصديق تشير إلى أن الجنود تعمدوا إلحاق الضرر بالمدنيين أو لم يتخذوا كافة الاحتياطات الممكنة لحمايتهم من الأذى.
,وبينت المؤسسة في تقريرها HGN وجود 12 من حالات الوفاة أو الإصابة الخطيرة التي وقعت في صفوف المدنيين الفلسطينيين والأجانب على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ ومن الجدير ذكره أن معظمها وقع في سياق اجراءات فرض الأمن وليس في حالات صراع مسلح.
وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "إن معظم التحقيقات التي قامت بها إسرائيل بشأن الخسائر في صفوف المدنيين كانت زائفة؛ وقد أدى تقاعس الحكومة عن إجراء تحقيق بشأن الوفيات من المدنيين الأبرياء إلى خلق مناخ يدفع الجنود إلى الاعتقاد بأن بمقدورهم إزهاق الأرواح وهم بمأمن من المساءلة والعقاب".
و في آخر خطاب أرسله الجيش الإسرائيلي إلى هيومن رايتس ووتش بهذا الصدد، في مايو/أيار 2004، قال إن الشرطة العسكرية أجرت تحقيقات بشأن 47 حالة زُعم أن القوات الإسرائيلية استخدمت فيها القوة المميتة بصورة غير مشروعة، أي ما يقل عن 5 في المائة من حالات الوفاة في صفوف المدنيين المسجلة آنذاك.
وحتى 22 مايو/أيار، كان الجيش الإسرائيلي قد فتح 108 تحقيقات تمخضت عن صدور 19 قرار اتهام وستة أحكام بالإدانة، حسبما أفادت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية. وأدين جنديان إسرائيليان بتهمة القتل الخطأ، واثنان بتهمة إحداث ضرر خطير، واثنان بتهمة استخدام السلاح بصورة غير مشروعة.
وكان أطول أحكام السجن التي صدرت في هذه القضايا هو حكم مدته 20 شهراً، صدر في 18 مايو/أيار بتهمة إحداث ضرر خطير؛ ولكن معظم أحكام الإدانة الصادرة أدت إلى توقيع عقوبات أخف من تلك التي يحكم بها القضاء في جرائم السرقة البسيطة أو التي تصدر بحق المعترضين على أداء الخدمة العسكرية بدافع من الضمير.
واتبعت اسرائيل خلال الانتفاضة الفلسطينية السابقة، التي وقعت في الفترة من 1988 إلى 1993، سياسة تتمثل في فتح التحقيقات بشأن كافة حالات الوفاة والإصابة التي تقع في صفوف المدنيين؛ غير أن هذه التحقيقات كانت على مستوى متدن .
وفي أعقاب اندلاع الاشتباكات في سبتمبر/أيلول 2000، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يعتزم إجراء التحقيقات بصفة روتينية في حالات الوفاة التي تقع في صفوف المدنيين لأن الحالة الراهنة "تقترب من الصراع المسلح"، وأضاف أن التحقيقات سوف تقتصر على "الحالات الاستثنائية". ولكن حتى في حالات الصراع المسلح، ينبغي على السلطات العسكرية التحقيق في الادعاءات الجديرة بالتصديق أو الأدلة الأولية على الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي؛ وقالت هيومن رايتس ووتش إن الكثير من الوفيات والإصابات وقعت في حالات من الواضح أنها لم ترق إلى مستوى الصراع المسلح، بل كانت بالأحرى حالات لتنفيذ القانون.
وقالت ويتسن "حتى حينما قتل الجنود الإسرائيليون المدنيين أو أصابوهم بعاهات مستديمة في حالات تنفيذ القانون، تقاعس الجيش عن الوفاء بالتزامه بالتحقيق".
وقد حثت منظمة هيومن رايتس الحكومة الإسرائيلية على رصد الخسائر التي تقع في صفوف المدنيين في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونشر مثل هذه المعلومات على الملأ. كما يجب على الجيش الإسرائيلي وضع حد لأسلوب "تحقيقات العمليات" الذي درج على استخدامه للبت في ضرورة فتح تحقيق جنائي عند الاشتباه في استخدام القوة بصورة غير مشروعة، وإنشاء هيئة مستقلة لتلقي الشكاوى بشأن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي تقع على أيدي الجنود الإسرائيليين وغيرهم من أفراد قوات الأمن، والتحقيق فيها.