وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الأسير المحرر منصور: تمنيت لو أن والديّ وشقيقي كانوا على رأس مستقبلي

نشر بتاريخ: 12/08/2009 ( آخر تحديث: 13/08/2009 الساعة: 09:50 )
طولكرم- تقرير معا- "يا بلعا قومي من الفجر.. وإتكحلي بالنور.. رجعلك إبنك هالبطل.. محمد المنصور" على هذه الأنغام والكلمات خرجت بلدة بلعا شرق طولكرم تستقبل الأسير المحرر محمد منصور، بعد ان غيّبه السجن لمدة 25 عاماً عنها.

على جانبي الطريق الممتد من بداية البلدة وحتى أحياءها وأزقتها وقف الأهالي رجالاً ونساء "الكثيرون لا يعرفون الأسير المحرر" رافعين أيديهم ليحيوه، ومنهم من رشّه بالورود، وآخرون رشقوه بالحلوى والقبل الهوائية.

مشهد تعجز الكلمات عن وصفه، إلا ان الصورة رسمت التفاصيل التفاصيل، وسط دهشة كبيرة عاشها الأسير المحرر مع اللحظات الاولى لوصوله بلدته ومسقط رأسه عندما قال "رغم الصورة التي ينقلها لي الأسرى الجدد، إلا أنني الآن أرى مدى التغيير الحاصل، وأنا أعود بذاكرتي 25 عاماً إلى الوراء، فالصورة المطبوعة في ذاكرتي هي الصورة القديمة"، واصفاً الاستقبال الحافل الذي حظي به من قبل أهالي بلعا بأنه شعور أنساه معاناته التي عاشها داخل سجون الاحتلال.

وكانت محطته الأولى في بلدته زيارة أضرح والديه وشقيقه وقراءة الفاتحة على ارواحم الطاهرة.

"أمنيتي أن تتحقق الوحدة الوطنية والوئام بين الشعب الفلسطيني من أجل قطع الطريق أمام أعداء شعبنا المناضل" بهذه الكلمات بدأ الأسير المحرر محمد منصور حديثة مع الصحفيين، مضيفاً "الفرحة لا تسعني وأنا بين أهلي وشعبي"، حتى انه لم يستطع إكمال حديثة بسبب جموع المواطنين الذين كانوا في إنتظاره، رافعين الأعلام الفلسطينية، وصوره المزدانة بالزهور، وسط الأغاني والأهازيج وتكبيرات المساجد في البلدة.

وأشار الأسير المحرر إلى أن أوضاع الأسرى الذين يتعرضون إلى الهجمات من قبل إدارة السجون التي تعمل على سحب انجازات الأسرى مستغلة بذلك حالة الضعف التي تعيشها الجبهة الخارجية، فعملت على فصل أسرى الجنوب وأبقت حتى الآن على أسرى الشمال، مؤكداً رغم ذلك بأن جميع الأسرى يعيشون حالة من الوحدة الوطنية.

وعبّر الأسير المحرر منصور عن أمنيته أن يكون والداه على رأس مستقبليه، إلا ان الموت غيبهما عن هذه اللحظات الجميلة، قائلاً "أتذكر والدتي التي طالما كانت ترغب أن تضمني إلى صدرها، وأتذكر والدي وشقيقي الذي حرمني الاحتلال من رؤيتهم والعيش معهم، إنها مواقف محزنة ومؤلمة سطّرت في أعماقي ملحمة صمود وبطولة وإباء، رغم الألم الذي يعتصرني".

واوضح الأسير المحرر انه يحمل رسالتين من الأسرى داخل الأسر- الأولى- تتمثل بالعمل على إعطاء ملف الأسرى الاهتمام المطلوب على كافة الصعد والمستويات، والتركيز على أسرى 48 وأسرى القدس والدوريات والقدامى والأسيرات والمرض والأشبال، معتبراً هذه القضية من الملفات الحساسة يجب العمل على إنهائها، -والثانية- تتمثل بالدعوة إلى الوحدة الوطنية، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني العمل كل ما بوسعهم من أجل توحيد الصف الوطني.

وأعرب الأسير المحرر محمد منصور عن أمله في نجاح جولة الحوار في الدورة القادمة، وقال: "نأمل من المؤتمر السادس لفتح بعد انتخاب اللجنة المركزية أن يضم أصوات وحدوية تعمل على توحيد الصف وإنهاء الانقسام حتى لا نظل لقمة سائغة للأعداء".

وقامت بلدة بلعا بتسليم الأسير المحرر درع "العزة والكرامة" تقديراً له وسنواته الصعاب التي قضاها في سجون الإحتلال.

وكانت سلطات الاحتلال الاسرائيلي قد أفرجت ظهر يوم أمس الثلاثاء عن القيادي في حركة "حماس" الأسير محمد منصور حمدان - أبو منصور - (50 عاماً، أقدم أسير من محافظة طولكرم، بعد مضي 25 عاماً على اعتقاله.

وحرم الأسير المحرر من وداع شقيقه الشهيد إبراهيم، أول شهيد سقط في طولكرم أثناء الانتفاضة الأولى عام 1988، في حين توفي والده عام 1994، ووالدته عام 2001، دون رؤيتهما، فضلاً عن منعه من زيارة أقاربه.

والأسير المحرر محمد منصور أحد سكان بلدة بلعا شمال طولكرم، وقد اعتقل عام 1985 وحُكم عليه بالسجن 25 عاماً أمضاها كاملة، وسبق وأن اعتقل في عام 1979 وحكم عليه حينها بالسجن ثلاثة أعوام، ليكون مجموع ما أمضاه 27 عاماً.

التحق منصور بجامعة بيرزيت في العام 1982 بعد تخرجه من المدرسة الفاضلية الثانوية في طولكرم، ودرس الآثار والتاريخ، واعتقل قبل أن يكمل تحصيله الجامعي الذي تفوق فيه، وتمكن من داخل المعتقل من إتمام تعليمه الجامعي في الجامعة العبرية المفتوحة تخصص "آثار بني صهيون" في العام 2000، وألف كتاباً في العام 2006 بعنوان " الحرب الأمريكية على العراق ".

وكان في استقبال الاسير المحرر نواب حركة حماس احمد عبد الرازق وعبد الرحمن زيدان وفتحي القرعاوي وقادة حركة حماس في المحافظة.