وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

فروانة: 37 عملية تبادل منذ العام 1948

نشر بتاريخ: 01/10/2009 ( آخر تحديث: 01/10/2009 الساعة: 11:31 )
غزة- معا- قال الأسير السابق والباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر عوني فروانة اليوم بأن قضية الأسرى تحتل مكانة مميزة ومركزية لدى الشعب الفلسطيني، وتعتبر ثابت وطني لا يقل أهمية عن الثوابت الوطنية الأخرى، وأن هدف تحريرهم يتصدر أولويات واهتمامات كافة أطيافه السياسية والحزبية وعلى كافة المستويات.

واعتبر أن تراجع حضورها على كافة المستويات في السنوات الأخيرة ولدى اهتمامات وأولويات المواطن الفلسطيني على حساب قضايا أخرى، لا يعني تراجعها من حيث المبدأ، وانتقالها من المركزية إلى الثانوية، بل تبقى قضية محورية وبوصلة الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن الشعب الفلسطيني لم ولن يترك أسراه بمفردهم يعانون صنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي في سجون ومعتقلات الاحتلال، بل ويتعرضون لإعدام ممنهج ببطء شديد.


وأوضح فروانة بأن ثقافة خطف وأسر الإسرائيليين بهدف تحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب هي ثقافة ليست بجديدة على فصائل المقاومة الفلسطينية، بل هي جزء أساسي من أدبياتها وفلسفتها، ومتجذرة ممارسةً لدى كافة الفصائل الفلسطينية منذ العام 1967، كجزء من الوفاء للأسرى ونضالاتهم وقضاياهم العادلة وتضحياتهم الجسيمة.

واضاف أن تعنت " إسرائيل " والإصرار على استمرار حملات الإعتقالات الجماعية والعشوائية ، والاستمرار في احتجاز المئات منذ عشرات السنين دون مبرر، سوى الإنتقام والثأر منهم ومن تنظيماتهم ومن المقاومة على ما قاموا به من عمليات فدائية ضد الاحتلال في إطار النضال المشروع الذي تكفله كل المواثيق الدولية، وعدم التجاوب مع استحقاقات " العملية السلمية "، والتمسك بمعاييرها المجحفة، هو ما يدفع كافة الفصائل الفلسطينية للجوء لهذه العمليات بهدف تحرير أسراها ، وهو ما يدفع الآن الفصائل الفلسطينية الآسرة لـ شاليط إلى التمسك بمطالبها والتشديد عليها ، وربما إذا بقىّ موقفها على حاله ستضطر فصائل أخرى لتنفيذ عمليات مشابهة .

وقال : فروانة على " إسرائيل " أن تعي جيدا وتدرك فعليا أهمية قضية الأسرى بالنسبة للشعب الفلسطيني، وأن هذه القضية تعتبر بوصلة الأمن والاستقرار بالمنطقة وإذا أرادت مثل هكذا عمليات عدم التكرار، عليها أن تتخلى عن معاييرها وان تدفع استحقاقات الهدوء في المنطقة .

واعتبر فروانة أن عملية التبادل المحدودة التي سيطلق بموجبها سراح ( 20 أسيرة ) مقابل حصول " إسرائيل " على معلومات عن حالة جنديها " جلعاد شاليط " المأسور في غزة منذ 25 حزيران 2007 ، بأنه بمثابة إقرار ضمني من قبل " إسرائيل " بفشلها وفشل أجهزتها الأمنية في استعادة " شاليط " دون مقابل ، وهو أيضاً الإنجاز يُحسب للمقاومة الفلسطينية ، يضاف لسلسة الإنجازات العربية والفلسطينية على مدار العقود الماضية بهذا الشأن .

وكشف فروانة بأنه فيما لو قد هذه الصفقة " المحدودة جداً " أن تتم بالفعل يوم غد الجمعة كما هو مقرر لها ، فإنها ترفع عدد " صفقات التبادل" منذ العام 1948 ولغاية اليوم إلى ( 37 ) صفقة، وفقاً لدراسة شاملة سبق وأن أعدها ونشرها الباحث فروانة.

وأضاف أن مصر أول من بدأتها عربيا في فبراير 149، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدأتها فلسطينياً في تموز 1968 ، وحركة فتح أنجزت أضخمها في نوفمبر عام 1983 ، والجبهة الشعبية القيادة العامة أنجزت أزخمها في مايو 1985 ، فيما حزب الله أنجز عربياً آخرها في تموز 2008 .

وأفاد فروانة بأن سجل الفصائل الفلسطينية حافل أيضاً بعشرات محاولات الخطف والأسر داخل فلسطين وخارجها ، والتي لم تُكتمل أو لم يُكتب لها النجاح، فيما حدث أكثر من مرة أن رفضت " إسرائيل " مبدأ التبادل ، أو التفاوض من أجل التبادل ، وفي مرات عديدة هاجمت المكان المحتجز فيه مواطنيها، وغيرها من الأسباب الموضوعية والذاتية التي حالت دون إتمامها بنجاح .

وقال الباحث فروانة بأن من حق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تفخر بأنها أول من بدأت " صفقات " تبادل الأسرى على الصعيد الفلسطيني وذلك في يوليو / تموز عام 1968 ، حينما تمكنت إحدى مجموعاتها بقيادة ليلى خالد من اختطاف طائرة إسرائيلية وإجبارها على الهبوط فوق أرض الجزائر واحتجازها واحتجاز من فيها من ركاب كرهائن ، وأفرج عنهم لاحقاً ضمن صفقة تبادل بإشراف الصليب الأحمر ضمنت اطلاق سراح ( 37 ) أسيراً كانوا معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي .

وأضاف فروانة كما وأن من حق حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " بأن تفخر هي الأخرى بسجلها الحافل بالعديد من عمليات التبادل والتي بدأتها بتاريخ 28 يناير 1971 ، فيما تعتبر عملية التبادل التي نفذتها في 23 نوفمبر 1983 هي الأسطع في سجلها والأضخم في تاريخ عمليات التبادل ، فيما أن الجبهة الشعبية –القيادة العامة استطاعت أن تنجز " عملية الجليل " الأكثر زخماً وذلك في العشرين من آيار/ مايو عام 1985 .

يذكر أن ثلاثة فصائل فلسطينية هي ( حركة حماس وجيش الإسلام وألوية الناصر صلاح الدين ) قد نجحت بتاريخ 25 يونيو / حزيران 2006 بأسر الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط " في عملية " الوهم المتبدد " في قطاع غزة ، التي استشهد خلالها الشهيدان محمد عزمي فروانة وحامد الرنتيسي ، ولازالت تلك الفصائل تأسره بانتظار إتمام الصفقة الكبرى والحاسمة .

وفي السياق ذاته أعرب فروانة عن اعتقاده بأن هذه الصفقة ستحدث حركاً فيما يتعلق بملف " شاليط " الشائك والمعقد ، على أمل أن تتوج الجهود بالنجاح وأن تثمر المفاوضات غير المباشرة عن صفقة تبادل مشرفة تكفل الإفراج عن المئات من الأسرى لاسيما الأسرى القدامى جميعا وبدون استثناء وفي مقدمتهم أسرى القدس وال48 باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الحركة الأسيرة وجزء أصيل من الشعب الفلسطيني وجزء ، بالإضافة لعشرات من رموز المقاومة والقيادات السياسية.