وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

استمرار العمل والبناء بمقبرة الشيخ شعبان ينذر بأزمة حادة بين المواطنين ووزارة الأوقاف بغزة

نشر بتاريخ: 10/07/2005 ( آخر تحديث: 10/07/2005 الساعة: 14:36 )
معا-تقرير اخباري - ما حكم النابش في القبور الإسلام ؟ وإذا ثبت فعلاً أن الوزارة المسؤولة عن حماية جثث الموتى ورفاتهم قد أعطت تصريحا بالنبش والتجريف والبناء فوق جثث الموتى وانتهاك حرمتها وقدسيتها ضاربة بعرض الحائط كل التوسلات التي أطلقها الأهالي ولجان الأحياء والفعاليات الشعبية ولجان حماية المقابر ...

بداية الأزمة حول موضوع المقبرة نشا عندما حاول الحفارات النبش في مقبرة الشيخ شعبان القريبة من المستشفى الأهلي ، ومحاولة اقتلاع أحد قبور الشهداء مما دفع اهالى صاحب القبر بالتصدي لعملية الحفر ، ومنعة من استكمال العمل لمدة أيام سرعان ما عاد الحفار إلى النبش في القبور وتجريفها لإقامة منشأة تجارية تعود لأحد المواطنين بتعاقد إيجار أبرمه مع وزارة الأوقاف والشئون الدينية ينص على بناء ثمانية محال تجارية" طابق أرضي" وطابق أول وأن يقوم المواطن صاحب البناء بطلب الترخيص من بلدية غزة بالنيابة عن الوزارة !! مما آثار حفيظة المواطنين والأهالي التي وصفوها اهانة للقيم والأخلاق الدينية والوطنية .

وكالة معاً بدورها حصلت على نسخة من عقد الاستثمار لقطعة الأرض قسيمة رقم 237 و 238 والذي أبرم في الثامن من يونيو/حزيران الماضي بين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ويمثلها كمال عبد الحميد الصوري كمدير أوقاف غزة بصفته الوظيفية كفريق أول والمواطن وليد محمد السرساوي كفريق ثاني وجاء في العقد ما يلي: أن الفريق الأول يملك ويتصرف بكامل القسيمة 237 و238 قطعة 613 من أرض الوقف الواقعة في غزة حي الزيتون" مقبرة الشيخ شعبان" هي موقوفة وقفاً خيرياً ويرغب في تأجير مساحة 333 متر مربع منها. وحيث أن الفريق الثاني يرغب في استغلال واستثمار المساحة المشار إليها وذلك بإقامة مباني عليها تشمل ثمانية محلات تجارية كطابق أرضي وذلك لمدة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها في بنود هذا العقد وذلك مقابل مصاريف الإنشاء والأجرة المنصوص عليها في البند "5" من هذا العقد وتم الاتفاق على ان يسلم الطرف الأول قسيمة الأرض المذكورة للطرف الثاني وان يلتزم الطرف الثاني بالحصول على تراخيص البناء من لجان التنظيم المحلية والمركزية باسم دائرة أوقاف غزة وبدفع جميع النفقات اللازمة ...
كما اتفق الطرفان على أن مدة الإيجار هي خمسة عشر سنة هجرية!!! حيث يلتزم الطرف الثاني بدفع أجرة سنوية مقدارها 1000 دولار، وله حق تأجير المحال الثمانية لحسابه الخاص، كما ينص العقد في آخر بند له على ان الفريق الثاني يقر بأن جميع الأبنية التي سيتم إنشائها ستصبح وقفاً صحيحاً ويتعهد بتسليمها بحالة جيدة للفريق الأول بعد انتهاء المدة ويتعهد بصيانتها طوال مدة العقد وعلى نفقته الخاصة!!
كما جاء في البند الثاني عشر على ان الفريق الأول وافق على أن يوقع الفريق الثاني بالنيابة عنه وباسمه على طلب التراخيص اللازمة للبناء فقط.

إجراءات بلدية غزة..
بلدية غزة عادت بدورها برفض طلب الترخيص الذي قدمه المواطن للبناء كما قامت برفع شكوى للنيابة العامة لتعديه على القانون ومواصلته البناء دون ترخيص، ففي الحادي والعشرين من ذات الشهر حررت إدارة التنظيم والتخطيط الحضري في بلدية غزة مخالفة ضد المواطن وليد السرساوي وأمر توقيف بمحلة الزيتون للبناء على القسيمة ذاتها، إلا أن الأمر استمر حيث حررت الإدارة ذاتها مخالفة أخرى ضد المواطن ذاته في الثاني والعشرين من ذات الشهر لأنه لم يمتثل لأمر التوقيف الأول وقام بصب حزام أرضي، وجاء في المخالفة أن المواطن بذلك يكون قد خالف أمر التوقيف الصادر بحقه من قاضي محكمة صلح غزة.
وفي الثامن عشر من ذات الشهر وبعد الكشف الميداني الذي أجرته البلدية على المكان رفع القائم بأعمال رئيس البلدية د. ماجد أبو رمضان إخطاراً لوزير الأوقاف د. جمعة سلامة ونوه فيه إلى أن المنطقة خضراء وتتعارض مع المخطط الهيكلي والتفصيلي لمدينة غزة وطالب فيه أن يتم إلغاء عقد التأجير حيث أنه لا يسمح مطلقاً بالبناء في تلك المنطقة الخضراء حسب الكتاب.
وفي الحادي والعشرين أيضاً من ذات الشهر صدر قرار قضائي محكمة صلح غزة بالأمر بالتوقف عن البناء، إلا انه في اليوم التالي استمر البناء بحفر خوازيق للبناء.
وعادت بلدية غزة للمتابعة وفي الخامس والعشرين من ذات الشهر أكدت إدارة التفتيش والمتابعة في البلدية استمرار المواطن المذكور بالبناء رغم قرار التوقيف من المحكمة وعليه صدر قرار من مدير عام البلدية محمد حلس بالطلب من مدير عام شرطة البلديات بطلب استدعاء وإلزام المواطن بوقف البناء وتنفيذ قرار اللجنة المحلية للتنظيم.

لجنة رعاية المقابر تصرخ..
من جهتها استغاثت لجنة رعاية مقابر محافظات غزة بالبلدية وطالبتها بمنع إعطاء الترخيص في هذه الأرض الخضراء، وأكدت لوسائل الإعلام في بيانات صحفية أن التجريف وإزالة القبور ورفات عظام الموتى قد ثبت تعدي هذا البناء على حرمتهم، وقال بيان للجنة أنه وفقاً لخارطة الرفع المساحي فإن البناء يقع داخل المقبرة بطول 22.30 متر وبعمق 7.80 متر.
وأكدت اللجنة في دحضها لنفي الوزارة لما تم نشره مسبقاً من أن البناء لا يقع ضمن المنطقة الخضراء بقولها أن قيام الوزارة بهذه العمال مخالفاً للمرسوم الرئاسي الذي ينص على أن تتولى اللجنة مسئولية اتخاذ كل ما يلزم للعناية بالمقابر في المحافظات الجنوبية، كما يجب أن يصدر قرار عن اللجنة لأي عمل يمس المقابر، مؤكدة أن رد وزارة الأوقاف بنفي وإنكار ما هو ثابت وبخاصة صدور قرار قضائي بالتوقف عن أعمال الإنشاءات وما تضمنته تقارير الكشف والمعاينة المعدة من قبل مفتش الأبنية ومهندس تنظيم بلدية غزة بإثبات أن تلك العمال تقع داخل المقبرة لا يعدو كونه استخفافاً أيما استخفاف بالثابت من واقع الحال وبالقانون وبالقضاء.
ويتساءل بيان للجنة المقابر عن تجنب وزارة الأوقاف لتلبية ما ورد في المرسوم الرئاسي من تكليفها في رعاية المقابر واتخاذ كل يلزم للحفاظ عل حرمتها، مسجلة استفهاماً أكبر لتجاهل الوزارة أيضاً للقرار القضائي المطالب بوقف البناء في تلك المنطقة الخضراء.

التحرك الشعبي...
أهالي منطقة الزيتون بغزة والذين يتأثرون من عملية البناء قاموا بحملة تواقيع لخمسة آلاف مواطن لرفض سياسة البناء في المقبرة المذكورة واستمراره في هذه المخالفة بالرغم من صدور قرار قضائي بالتوقف عن العمل.
وأشار محمد أبو دف نائب رئيس اللجنة الشعبية في منطقة الزيتون الي أن الأهالي في المنطقة غاضبين من استمرار العمل بالمقبرة لما يمثله من فعلا يمس مشاعرهم ويعتدي على حرمة وكرامة موتاهم، مؤكدا على استمرار فعالياتهم ومطالباتهم لكل الجهات المختصة والمسؤولين للعمل على انهاء تلك الأزمة والتوقف عن الاستمرار بالعمل المشين للأخلاق والأعراف .