وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

في يوم المرأة – يا رب خدها

نشر بتاريخ: 07/03/2012 ( آخر تحديث: 11/03/2012 الساعة: 23:09 )
في يوم المرأة – يا رب خدها
الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام
كتب رئيس التحرير د.ناصر اللحام – وأصل الحكايا ان رب الارباب زيوس نظر الى ادم على الارض ، فوجده وحيدا ، فخطرت بباله فكرة خلق شريك له يؤنس وحدته ويتحدث معه ، بدلا عن الحياة التي يمضيها مع الحيوانات ... فخلق حواء لعلها تخفّف عنه اعباء الحياة وتبدّد الوحدة .

وهذا ما كان ، أعطى الله حواء لادم وقال له " ان احتجتني في اي أمر حول حواء او ان أردت ان تسأل ما يخصّها فقط ارفع يديك الى السماء وقل : يا رب . وانا ساستجيب فورا . وبعد فترة وجيزة تشاجر ادم مع حواء ورفع يديه الى السماء وقال : يا رب . فجاء زيوس وسأله عن حاجته . فطلب ادم منه ان يأخذ حواء لانه لم يعد يريد هذه الهدية . فهي مخلوق بكّأء شكّاء وتثرثر كثيرا وكائن غير منتج في الاعمال العضلية القاسية وهي مكابرة ولا تعترف بأخطائها ولا تكفّ عن انتقاده في كل عمل يقوم به وغير متعاونة وساذجة وتبدو غبية تسأل عن البديهيات كثيرا ولا تنفك تنظر الى المراّة ولا تثق بشكلها ولا بكلامها . لا أريدها لم اعد اريدها قال ادم . ارجوك خدها يا رب خدها .

وبالفعل اخذ رب الارباب حواء ورفعها عنده ، ولكنه لاحظ بعد اسابيع ان ادم لم يعد وحيدا فحسب ، وانما حزينا ايضا ، انقلبت حياته بشكل لا يصدّق ، وتدهورت صحته كثيرا وبدا شاحب الوجه كثير الشرود والسرحان ، لا يعرف كيف ينسى حواء . فسأله رب الارباب ( يا اّدم هل تريد استعادة حواء ؟ ) فرد ادم بكل اندفاع : نعم يا الهي نعم ارجوك اعد حواء الى حياتي . ولكن زيوس قال له : أوليست حواء مخلوق بكّأء شكّاء وتثرثر كثيرا وغير منتج للاعمال العضلية القاسية ومكابرة ولا تعترف بأخطائها ولا تكفّ عن انتقادك في كل عمل تقوم به وغير متعاونة وساذجة وتبدو غبية تسأل عن البديهيات كثيرا ولا تنفك تنظر الى المراّة ولا تثق بشكلها ولا بكلامها؟
فخجل ادم وارتبك كثيرا لكن رب الارباب اعطاه حواء مرة اخرى باعتبارها اجمل هدية من الالهة لمخلوقه ادم ...... وبعد اسابيع رفعت حواء يديها الى السماء وقالت : يا رب . وجاء رب الارباب فقالت له : خذني يا رب عندك انا لا اريد ادم ولا اريد ان اراه ، فهو مخلوق متعجرف وقاسي القلب يأكل اللحوم بشراهة ويقتل الحيوانات ولا يحترم الا رأيه وخشن ولا يشكرني على مساعداتي الكثيرة ويزدري نصائحي ولا يهمه سوى الطعام والشراب وهو متوحّش جشع وطماع ، فاقد للرومانسية وعديم الاحساس المرهف ولا يعتذر عن اخطائه ولا ينفك يتذمر من جمالي ورقتي و انوثتي .

نظر الرب اليها وقد أشفق عليها ، وأخذها عنده واستراح من هذا الخلاف ، لكنه ومع مرور ايام لاحظ ان حواء في حالة مزية وانها لا تأكل ولا تشرب ولا تهتم بشكلها وقد فقدت كل معاني البهجة والسرور ، وتحوّلت حياتها الى نحيب وبكاء ورجاء ودموع تجرح القلب ، فاقترب منها الرب وسألها : هل تعانين من شئ يا حواء . فأنكرت وقالت ان ألما اصاب بطنها بسبب الطعام وانها سعيدة جدا بفراق ادم . وهو الذي كان يعرف انها كاذبة مكابرة .

واقترب من ادم ، فوجده في اسوأ حالاته : وسأله ان كان يفقتد حواء ، فضحك ادم ضحكة مدوّيه وانكر ذلك قائلا انه يفضّل الوحوش عليها ، بل ان الحياة مع الوحوش اجمل من الحياة معها . وعرف الرب انه مجرد كاذب مكابر .

وبعد اسابيع خشي الرب ان تموت حواء من شدة الفراق والمكابرة ، وخشي الرب ان ينتحر ادم من شدة الفرق . فنادى على ادم وقال له : ساعيد اليك الهدية ولكن تعامل معها بلطف واحترمها فانا لا وقت عندي لمثل هذه الخزعبلات كل يوم . وما ان انهى كلامه حتى وجد حواء تغسل وجهها وتمسّد شعرها وتنظف جسدها وتستعد للنزول : فقال لها ممازحا : الى اين انتي ذاهبة يا حواء ؟ فقالت لست انا الذي اسمع امر الرب ولا استجيب وقفزت بكل قوتها في مركبة الريح تنزل الى ادم .

عادت حواء تبكي من شدة الفرح واغشي على ادم من البهجة فقال رب الارباب : اسمعاني جيدا ، يبدو انكما لن تستطيعا العيش من دون الاخر بعد الان ، لذلك قررت ان لا استجيب لدعوتكما اذا ناديتماني .

وبعد اسابيع تشاجر ادام وحواء فرفعت حواء يداها الى السماء وقالت : يا رب خذني من عند ادم ، انا اكرهه ولا اطيقه ، لا اريد ان اعيش معه. انا اكرهه من كل قلبي ،فابتسم الاله ولم يستجب لها . وصرخ ادم رافعا يداه الى السماء : يا رب خدها يا رب انا اكرهها واندم على قبولي هذه الهدية اورجو ان تصدقني هذه المرة وان تأخذها الى غير رجعة لا اريد هذه الثرثارة المزعجة التي كدّرت حياتي .
ومنذ ذلك اليوم قرر رب الارباب ان حواء وادم ليسا موضع ثقة في هذا الامر وقرر ان لا يستجيب لهما ، وفي كل يوم تقف حواء وتقول لا اريده لا اريده خذه يا رب ولا يسمع الرب منها .. ويقف ادم ويقول في كل يوم يا رب خدها لا اريدها ورب الارباب يبتسم ويعرف انهما كاذبان ولا يستغنيان عن بعضهما .