وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

المطالبة بتكثيف الجهود لوضع قضية الأسرى على المستوى الدولي

نشر بتاريخ: 05/12/2012 ( آخر تحديث: 05/12/2012 الساعة: 19:49 )
رام الله - معا - أوصى عدد من المحامين الذين يترافعون في قضايا الأسرى؛ بتكثيف الجهود للبدء في العمل من أجل وضع الأسرى قانونيا على المستوى الدولي، عبر تطبيق الاتفاقيات الدولية، على أساس دراسة معمقة لتلك الاتفاقيات وكيفية الاستفادة منها ضمن معايير محددة من أجل توظيف القانون الدولي الإنساني للدفاع عن الأسرى.

وأكد هؤلاء خلال لقاء عقده نادي الأسير الفلسطيني، في رام الله، اليوم الأربعاء، تم خلاله مناقشة فرص الاستفادة من الاعتراف الدولي بدولة فلسطين "عضو مراقب" في الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بقضية الأسرى في سجون الاحتلال، أن "الاعتراف بدولة فلسطين عمل جذريا على تطوير أدوات نضالنا داخل المجتمع الدولي، لذلك يجب أن نكون واقعيين في مخاطبة أسرانا داخل السجون لأن هذا الأمر ليس بالهين، بل إن هناك الكثير من الخطوات التي يجب القيام بها من أجل تحقيق ما نصبوا إليه، وإعادة النظر في العلاقة مع قضاء سلطة الاحتلال، لأنه آن الأوان أن نحدد كيفية التعامل معه".

وأوصى المجتمعون بتشكيل لجنة برئاسة وزير الأسرى عيسى قراقع، ورئيس نادي الأسير قدورة فارس لاختيار حقوقيين للبدء بإعداد ما هو لازم بخصوص قضية الأسرى، وإنابة دائرة شؤون المفاوضات في المنظمة، وعرض هذه التوصية على الرئيس.

|196891|

وأوصى بضم وزير شؤون الأسرى والمحررين إلى اللجنة التي تم تشكيلها من قبل الرئاسة الخاصة بتدويل وبحث قضية الأسرى، بحيث يكون ممثلا بخصوص قضية الأسرى.

قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات د. صائب عريقات أن إسرائيل استخدمت دائما مصطلح "مخرب، إرهابي" في وصفها للأسرى الفلسطينيين، نظرا لغياب الاعتراف بفلسطين كدولة في الأمم المتحدة، مما جعل إسرائيل غير ملتزمة بالمواثيق واتفاقيات جنيف.

وأكد د. عريقات أنه على الرغم من أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية عام 2004، أكد انطباق ميثاق جنيف الرابع على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، غير أن إسرائيل لم تلتزم به.

وأوضح د.عريقات أن فلسطين الآن وبعد حصولها على دولة بصفة مراقب تستطيع أن تصبح متعاقدا ساميا في ميثاق جنيف الرابع، غير أن مدة الإيداع فيها قد يستغرق 6 أشهر وفقا للمادة 156 من ميثاق جنيف الرابع، ولكن في حال وجود صراع مسلح واحتلال قد يكون أمر الإيداع بشكل فوري.

وأشار د.عريقات إلى أن من النقاط المهمة التي يجب التركيز عليها في ميثاق جنيف الرابع أن المادة 49/1 تشير إلى أن عدم معاملة الأسرى وفقا لمواثيق جنيف يرقى إلى جريمة حرب، كما أن كل ما قامت به إسرائيل على الأرض منذ عام 67، من إجراءات نقل سكان إلى الأراضي المحتلة "المستوطنين"، وبناء الجدار و المستوطنات ونقل معتقلين إلى داخل السجون الإسرائيلية في داخل إسرائيل يرقى إلى جريمة حرب.

وأوضح د. عريقات أن الجانب الإسرائيلي واللجنة الرباعية، على علم بموقف القيادة الفلسطينية وموقف الرئيس محمود عباس بأن أي استئناف للمفاوضات يتطلب الإفراج عن المعتقلين ووقف الاستيطان.

وبيّن د. عريقات أن إسرائيل تركز على ثلاثة أمور في استراتيجيها ومنها أن يكون احتلالها دون كلفة، وأن تكون السلطة الفلسطينية دون سلطة، بالإضافة إلى أن تدفع مسؤولية قطاع غزة إلى مصر، وجاءت ردود أفعالها على إعلان دولة فلسطين ببناء وحدات استيطانية، لتقول للعالم أنه لم يتغير شيء على الوضع على الأرض.

ولفت د. عريقات إلى أن ما حدث في الأمم المتحدة هو البداية حيث أصبحت فلسطين على حدود 67 بعاصمتها القدس الشرقية دولة تحت احتلال، كما أصبح لها شخصية دولية قانونية بشكل رسمي، وتم التأكيد من قبل المجتمع الدولي بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، كما شدد المجتمع الدولي على وجوب الإفراج عن المعتقلين من سجون الاحتلال.

ونوه د. عريقات إلى أن مرجعية أي مفاوضات مستقبلية أصبحت مرهونة الآن بالانسحاب إلى خط 4 حزيران 67، كما أن لفلسطين الحق في دخول في طلبات إيداع لجميع المنظمات الدولية المتخصصة والمواثيق الدولية، بالرغم من أنها مسائل في غاية الصعوبة والتعقيد، كون الإجراءات القانونية الواجب إتباعها لدخول كل مؤسسة تختلف عن الأخرى.

وأشار د. عريقات إلى أن المصالحة الفلسطينية تعد اليوم التزام وواجب على دولة فلسطين، لأن اتفاقية "مونتيفيديو" لعام 1933 حددت معايير الدولة بأحد أهم الركائز وهي وجوب أن تكون حكومة الدولة فاعلة وواحدة كما أن الحدود يجب أن تكون محددة، ويحاول الإسرائيليون اليوم إقناع دول العالم عبر إرسال رسائل للطعن في القرار بأن التصويت باطل لأن فلسطين مجزأة لحكومتين واحدة في حكومة في الضفة وأخرى في غزة.

وشدّد د. عريقات على ضرورة الانتهاء من عمل مشروع الدستور الفلسطيني، لأن فلسطين أصبحت دولة ولا بد لها من دستور، كما طالب بإصدار مرسوم رئاسي لتغيير كل مسميات فلسطين، إلى دولة فلسطين، كون السكرتير العام للأمم المتحدة قام بإصدار مرسوم لتغيير كل ما يتعلق بعبارة فلسطين إلى دولة فلسطين.

وقال د. عريقات: علينا الانضمام إلى ميثاق فيينا للعلاقات الدبلوماسية والعلاقات القنصلية، كذلك ميثاق الامتيازات والحصانة، كما تم تشكيل لجنة من قبل القيادة الفلسطينية لدراسة وضع كل الإجراءات التي ستتبعها خلال الأسابيع القادمة لأن رفع مكانة فلسطين إلى دولة تحت احتلال لن يؤثر في قدراتها في نظام الأمم المتحدة، ولن تتمتع بحق التصويت في هيئاتها، بما فيها الجمعية العامة، ولن يسمح بانتخابها لتولي مناصب في هذه الهيئات".

من جهته؛ قال وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع إن الانضمام للنظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية أمر ملح وضروري، لأنه يشكل الحماية الدولية والإنسانية والقانونية للأسرى، ويجب أن تستخدم أدوات القانون الدولي لحماية الأسرى، الذين يتعرضون على مدار الساعة لانتهاكات خطيرة جدا.

وأشار قراقع إلى أن هناك جرائم بحق الإنسانية ترتكب بحق الأسرى، من اعتداءات واعتقال لأطفال قاصرين، والتنكيل والإهمال الطبي، والعزل، وهي أمور أدت لاستشهاد عدد من الأسرى، ولإصابة آخرين بأمراض خطيرة، أو مفاقمة إصابات بعضهم.

ودعا قراقع لبحث كل الآليات التي تجيز محاسبة إسرائيل، سواء عبر محكمة الجنايات الدولية، أو المحاكم الوطنية للدول التي تسمح ولايتها القضائية بتقديم مسؤولين إسرائيليين للمحاكمة، إلى جانب تشكيل لجنة قانونية فلسطينية للاستفادة من القرار الدولي برفع المكانة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

وأكد قراقع أن "الاحتلال غير مبالي بهذا الاعتراف، لكنه يخشى مطالبته على المستوى الدولي كمجرم حرب وكدولة فوق القانون تنتهك كل الشرائع"، مجددا الدعوة للانضمام لاتفاقية جنيف الرابعة.

وأعرب قراقع عن اعتقاده بإمكان الانضمام إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والانضمام أيضا للاتفاقيات المتعاقدة بين الدول التي تظهر الاحترام بمواثيق حقوق الإنسان.

وقال قراقع إن تطوير حالة حقوق الإنسان الفلسطيني أصبحت أفضل بعد الاعتراف بدولة فلسطين، لذلك يجب أن نجيد كيف نستثمر ذلك، حيث إن الأسرى أصبحوا الآن أسرى دولة فلسطين المحتجزين لدى دولة أخرى محتلة، كما أن نضال الأسرى أخذ طابعا شرعيا كونهم ناضلوا لأجل دولة حرة مستقلة.

وقال قراقع إن الأسرى أسسوا وثيقة تحت عنوان "أنا أسير حرب"، وبدأوا تفعيل بعض الإجراءات، مثل الدخول في إضرابات عن الطعام، ورفض إرتداء زي السجن والوقوف على العدد.

من ناحيته، قال النائب في المجلس التشريعي قيس عبد الكريم "أبو ليلى": لدينا القدرة على استخدام القانون الدولي ليكون سلاحا إضافيا لاستدراج المجتمع الدولي للخروج من حالة اللامبالاة، والاكتفاء بالمواقف الشفافية والكلامية، خاصة فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، والدخول في مرحلة جديدة والمتمثلة بجعل المجتمع الدولي يتطلع إلى مسؤولياته ومحاسبة إسرائيل، ومساءلتها وفقا لمقتضيات القانون الدولي.

وقال أبو ليلى هنالك جوانب عديدة من القانون الدولي تطبق بازدواجية معايير على العديد الحالات المتشابهة من العالم والمسألة في النهاية ليست نصوص القانون الدولي وإنما هي أيضا موازين القوى التي تمكن من استخدام هذه الأدوات أو عدم استخدامها من تجنيد المجتمع الدولي لصالح هذه الخطوة أو تلك.

وأعرب أبو ليلى عن اعتقاده أن أهم القضايا التي يجب العمل عليها ومتابعتها الانضمام لاتفاقية جنيف، مع ما يعنيه من إمكانية توفير حماية دولية للحقوق الفلسطينية، حيث بإمكان فلسطين أن تطالب المؤسسات الدولية المعنية بإنفاذ القانون الدولي باتخاذ خطوات لمعاقبة الإجراءات غير الشرعية التي تمارسها إسرائيل في فلسطين، والتي تعتبر كلها جرائم حرب.

وأضاف أبو ليلى: نحن الآن في وضع أفضل لتجنيد المؤسسات والأدوات التي أعطتنا الحق الدولي من أجل حماية حقوقنا كشعب، وفيما يتعلق بقضية الأسرى نحن مطالبين أن ندرج هذه القضية على رأس جدول أولوياتنا بسبب إلحاحها، وثانيا بسبب المغزى الإنساني لها".

وفي ذات السياق قال رئيس نادي الأسير قدورة فارس "أنه سيكون هناك سلسلة من الاجتماعات المكثفة بخصوص هذا الموضوع ، وتطبيق ما تم توصيته بهذا الأمر في ظل هذه المرحلة التاريخية من قضيتنا ، وسيكون هناك تواصل مع الأسرى داخل السجون في كافة ما يجري من بحث ونقاش بخصوص قضيتهم عبر المحامين الذين يقومون بزيارتهم".