وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الانتفاضة الثالثة .... لا احد يعرف شكلها او موعدها

نشر بتاريخ: 10/12/2012 ( آخر تحديث: 15/12/2012 الساعة: 20:15 )
الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام
كتب رئيس التحرير د. ناصر اللحام - منذ سنوات يكتب الاسرائيليون عن الانتفاضة الثالثة بعدة اشكال تدعو للسخرية ، فالمصدر الاول والاخير للثقافة الاسرائيلية هو الامن والاستخبارات ، اما الثقافة والفلسفة التاريخية والحكمة والتاريخ فهي امور لا تحظى باي احترام عند الجمهور الاسرائيلي ما يتسبب في " عمى ثقافي " يعاني منه الاسرائيليون منذ عقد من الزمن .

ومن الامور التي تجذب الانتباه للتفكر والتحليل ، ان عملية تفجيرية وقعت في حافلة بتل ابيب بعد يومين من الهجوم الاسرائيلي الاخير على غزة ، ورغم ذلك لم يقتنع الاسرائيليون ان الجدار لا يمنع العمليات التفجيرية ابدا ، وان العمليات قد توقفت عام 2005 لان الفصائل الفلسطينية توقفت عن استخدام هذا الاسلوب العنيف . وفي جميع وسائل الاعلام العبرية لم يرد اية قراءة تستحق الاهتمام حول عملية تل ابيب ، ورأينا كيف ان الجمهور الاسرائيلي لا يزال ضحية السياسيين الفاشلين والجنرالات المهووسين بافلام جيمس بوند .

ولم نقرأ لاي كاتب اسرائيلي تمحيصا في معنى عملية تل ابيب وانها تسقط نظرية الجدار الامني وتهدمه من اساساته ، فالجدار لم يحم تل ابيب ، وانفجرت عبوة قتلت وجرحت جهارا نهارا دون ان يتمكن جهاز الشاباك او حرس الحدود او جولاني او المظليين من منعها !!!!!!

من جهة ثانية ، قوى وفصائل فلسطينية تحدثت عن انتفاضة ثالثة بقالب محدد ، بعضها اعتقد انها ستكون ضد السلطة وضد الرئيس عباس ، وبعضها توقّع ان تكون ضد د.سلام فياض ، وبعضها توقع ان تكون ضد حكم اسماعيل هنية وحماس ، لكن الحقيقة التاريخية ان الانتفاضة عادة ما تكون سيدة نفسها ولا احد يفجرّها سوى الجماهير . ومن المعروف ان جميع القوى ادّعت بكل " جرأة " ان فكرها هو الذي فجّر انتفاضة الحجارة وسارع الجميع وتبنى وركب انتفاضة الحجارة الاولى . لكن بالمطلق ان احدا لم يكن يتوقعها ، ولم يكن يعرف بزمانها او مكانها . وحتى ياسر عرفات وقيادة منظمة التحرير في تونس تفاجئت بها ، واسرائيل تفاجئت بها ولغاية الان يمكن للباحثين ان يأتوا على ذكر المناخ الذي وقعت فيه انتفاضة الحجارة عام 1987 ، او الشرارة التي انطلقت منها حين صدمت شاحنة اسرائيلية سيارة فلسطينية في غزة فاندلعت الانتفاضة كالنار في الهشيم ، ولكن لا يجرؤ اي قائد ان يدّعي انه هو الذي خطّط لها وفجّرها .


وقد رأينا كيف خطّط الزعيم الراحل ياسر عرفات لانتفاضة الاقصى لكنها انقلبت بشكل متسارع الى فلتان امني كبير كان نتيجته حصار الزعيم وقتله ، وسقوط هيبة السلطة وانفصال غزة وهروب شارون من القطاع. وكل ما نشاهده الان من نتائج لم يكن يتوقّعه اي قائد عام 2000 ، او يستطيع الادّعاء انه كان يمكن ان يتخيلها .

الانتفاضة الثالثة .... متى تكون ؟ وكيف تكون ؟ واين تبدأ ؟ ولماذا تندلع ؟

الاجابة بسيطة : لا احد يعرف . وانّ يدّعي كثيرون انهم يعدّون لها الان ، فاسرائيل تخشى من انتفاضة ثالثة ورأينا كيف يدعو ايلي يشاي وشاؤول موفاز الى قمع المتظاهرين بالنيران الحية ، وهذا يدل على جهلهما وانهما مجرد " ثيران" سياسية لا يفقهون في علوم التاريخ ولا السياسية ، لانه في حال فتحت اسرائيل النار على المتظاهرين العزل في الضفة ، قد تتدخل دول العالم وتسقط اسرائيل مثلما وقع لحكم دي كليرك في جنوب افريقيا ، وقد تعمل اسرائيل على ضم الضفة ، وقد تطير القنابل في حافلات تل ابيب فيصبحون على اقوالهم وافعالهم نادمين !!!!

الانتفاضة الثالثة التي يكتب عنها الجميع ويتوقعها الجميع ، مثل كل الثورات التي نراها في دمشق والقاهرة وتونس واليمن وغيرها ، يمكن لها ان تبدأ لكننا لا احد يقرر نهايتها ابدا .... لانها ستكون سيدة الانتفاضات كلها . وقد نموت جميعا قبل ان نعرف شكل نهايتها .

ومن خلال حديثنا مؤخرا مع الرئيس لا يبدو انه متعجل لاندلاع انتفاضة جديدة ، ولا يزال يأمل ان يتدخل العالم سياسيا لدى امريكا واسرائيل لاقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس من دون نهر جديد من الدماء ...
اما دون ذلك ، فكل شئ ممكن ، ولا احد يعرف اذا ستبقى السلطة او تبقى حكومة حماس ، او تبقى اسرائيل اصلا .