وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

مسؤولون ومحللون يجمعون ان المحاصصة السياسية سبب الاقتتال الداخلي، ويطالبون باعتماد نظام التمثيل النسبي

نشر بتاريخ: 21/05/2007 ( آخر تحديث: 21/05/2007 الساعة: 19:37 )
رام الله -معا- أجمع المتحدثون في ندوة عقدها مركز الاعلام الفلسطيني تحت عنوان "لننقذ غزة" صباح اليوم في قاعة فندق الجراند بارك الى ضرورة إصلاح المؤسسة الأمنية الفلسطينية وابعاد الأجهزة الامنية عن اللون الحزبي والفصائلي والمحاصصة في حال ما أريد القضاء على ظاهرة الاقتتال الداخلي من جذورها هذا اضافة لسلسة دعوات أخرى لتغيير النظام الانتخابي واعتماده بشكل كامل على النظام النسبي والعمل على تحديد مفهوم المقاومة وأهدافها، إضافة لحل الميليشيات المسلحة.

الرجوب: الشراكة الأمنية مرفوضة

ومن جهته قال مستشار الأمن القومي السابق العميد جبريل الرجوب انه يجب إخراج المؤسسة العسكرية من دائرة التجاذبات السياسية والمحاصصة السياسية الحزبية والاقليمية اضافة لرفض قضية الشراكة الأمنية.

وكشف الرجوب عن ضرورة الاتفاق على ثلاث قضايا أولها قضية السلاح تحديد السلاح الشرعي ومن يجوز له حمله، والثانية قضية المقاومة مفاهيمها، آلياتها وأهدافها، ومن ثم القضية الثالثة وهي من صاحب الحق في فرض القانون في إطار سيادة القانون.

كما وجه الرجوب انتقاده لاتفاق مكة الذي قال "انه كان يحمل بذور انفجار بداخله لانه لم يستجب لمصالح كل الاطراف المحلية ولم يجد آليات لافشال أو التصدي للمصالح المحلية والاقليمية والدولية.

كما اعتبر الرجوب أن خلفية الصراع الحالي قائمة على أساس الشراكة الأمنية والدليل على ذلك ان الاقتتال الاخير اندلع عندما انتشرت قوات الامن في الشوارع لتطبيق الخطة الامنية ومن ثم قام عناصر مسلحون من التنفيذية او كتائب القسام بخطف ست سيارات شرطة.

عبد ربه: أخطار غزة تقف في وجهها انهاء المحاصصة السياسية

وقال ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية" إن غزة تواجه هذه الايام خطرين أولهما خطر الاجتياح الاسرائيلي المحتمل وعمليات الاغتيال التي تقودها كلها حكومة اسرائيلية تعاني انهيارا داخليابفعل سياساتها، فاسرائيل تريد استعادة هيبتها أمام شعبها على حساب غزة وأبناءها ومن هنا كان لا بد من القول للجميع بأنه لا يجوز لأحد تقديم الذرائع لاسرائيل على طبق من ذهب وذلك من خلال اطلاق الصواريخ المرتبطة أصلا بمصالح الفصائل و الاجنحة التي تطلقهاوهذا ما جعل اسرائيل تظهر بموقف الضحية أمام العالم فنحن نقدم لها كل ما تحتاجه من ذرائع لشن عدوانها ومواصلته."

وفيما يشكل الاقتتال الداخلي الخطر الثاني من وجهة عبد ربه "الذي تفجر نتيجة المحاصصة السياسية قبل أشهر وجاءت جولته الأخير قبل أيام لتكون على المحاصصة الأمنية هذه المرة التي نعتبرها محاصصة محرمة، مضيفا ان العلاج في قصور الأجهزة الامنية بتحولها لمحاصصة حزبية وإنما من خلال العلاج الجذري لوضعها، ومن يدري يضيف عبد ربه ربما نشهد في الايام المقبلة صراعا آخر لكي نشرع نظام الدويلات الصومالي ولنصبح عبرة لمن يعتبر."

وطالب عبد ربه بايجاد قرار سياسي واضح بحل كل الميليشيات المسلحة لصالح نظام واحد وسلاح واحد وذلك لمعالجة المشكلة الأمنية من جذورها والا فنحن سائرون نحو آخر حلقات الكارثة.

المصري: دعوة لحل القوة التنفيذية وانهاء المحاصصة السياسية

ومن جهته قال المحلل السياسي هاني المصري "انه يجب انقاذ غزة كي لا نقول جميعا أكلت يوم أكلت غزة، فما يجري في غزة يجعل كل أحلام وطموحات الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة تبتعد أكثر قاكثر عن امكانية التطبيق.

وعزا المصري أسباب ما يحدث الى اتفاق مكة المكرمة الذي لم يعكس برنامجا مشتركا بين من وقعوا عليه مشبها الاتفاق بالصلح العشائري والتعايش بين قوتين ترى كل واحدة منهما انها الأحق بالاستحوا والسيطرة على مقاليد الأمور، ومن هنا كان انقلاب الاجنحة المسلحة على اتفاق مكة المكرمة وعلى حكومة الوحدة.

واقترح المصري مجموعة من الخطوات للخروج بحل لهه المعضلة، أبرزها بلورة برنامج سياسي يستند لحوار سياسي يشمل كل مكونات النظام السياسي، ثم العمل على اصلاح الاجهزة الامنية التي بنيت على اساس فئوي، مطالبا في هذا السياق بحل القوة التنفيذية وضمها في الاجهزة الامنية لتكون عندئذ قوات أمنية للوطن وليس لفصيل أو لحزب معين، ومن ثم العمل على حل الميليشيات المسلحة لا ان نخضع لمربعات أمنية، ومن ثم العمل على تنظيم المقاومة ووضع أهداف ومفاهيم لها، ومحاسبة المجرمين الذين ارتكبوا كل الاجراءات الفاشية والعنصرية ومن ثم أخيرا العمل على إنهاء نظام المحاصصة التي اعتبرها كالماراثون الطويل الذي لا ينتهي ويسير دون معايير.

ومن جهته طالب عضو المجلس التشريعي قيس عبد الكريم بالتمييز ما بين سلاح المقاومة وسلح الميليشيات، فسلاح المقاومة سلاح يبتعد عن عن المنازعات والصراعات الداخلية ، مضيفا أن سيادة القانون لا يمكن أن تتحقق في ظل بقاء الميليشيات المسلحة، فاصلاح الأجهزة الأمنية ليس بادخال عناصر جديدة اليها وانما بابعادها عن معايير الانتماء السياسي الحزبي واقامتها على اسس مهنية بحتة وهذا ما يمكن أن يكون تنفيذه مستحيلا خصوصا اذا لم نتحدث عن اطار سياسي يحتضنه.

وارجع ابو ليلى الخلل الحاصل الى تكريس المحاصصة والاقتتال إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية الاخيرة وما نجم عنها من ازدواجية للسلطة فالحل ياتي من الحوار الوطني الشامل حل يكون أكثر عمقا وجذرية.

وقال ابو ليلى "نحن بحاجة الى قانون انتخابي جديد قائم على اساس التمثيل النسبي الكامل فمخرجنا الوحيد مما نحن فيه الآن هو اصلاح النظام الانتخابي والانتخابات الجديدة من بعده".


عشراوي: هيئة إصلاح داخلي لمعالجة الاوضاع

ومن جهتها طالبت الدكتور حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني بمعالجة البعد السياسي وتكريس النظام السياسي الديمقراطي وان يكون حل الخلافات من خلال الاحتكام الى القانون وليس الى السلاح.

وقالت عشراوي ان نظام التشريع شل وغيب، والمطلوب تفعيله فالمحاصصة عكست بنفسها على المجلس واداءه في الفترة الماضية وبالتالي غاب دوره الرئيسي في المساءلة والمحاسبة.

وطالبت بعلاج جذري للوضوع الامني والاقتصادي والاداري والسياسي والدستوري وذلك من خلال النظم المحايدة، مطالبة بهيئة اصلاح حيادية لمعالجة الوضع الداخلي.

رأفت: نريد سلطة مدنية وليست دينية

وكما تطرق امين عام حزب فدا صالح رأفت الى قضية التكفير والتخوين مستشهدا بما تناقلته وسائل الاعلام حول قيام أحد عناصر القوة التنفيذية باطلاق الرصاص على إحدى الممرضات في قطاع غزة اثناء وجودها في سيارة الاسعاف لانها لا ترتدي الحجاب وبعد سؤاله لها لماذا لا تضعه واجابة زميلتها بان تلك حرية شخصية.

وقال رافت ان واجب القيادة تجنيب شعبنا الضربة العسكرية التي تخطط لها اسرائيل والمتابعة مع القادة العرب واللجنة الرباعية ومجلس الامن لوقف العدوان الاسرائيلي، مطالبا ايضا بالعودة الى التهدئة الحقيقية لان العالم سيطالبنا بوقف الصواريخ محلية الصنع عندما نريده ان يتدخل هذا اضافة لمطالبته بوقف التحريض والاثارة.

واتفق رافت مع المتحدثين الآخرين حول تكريس الجولة الأخيرة من الاقتتال للمحاصصة السياسية وخلق مفهوم جديد يقوم على المحاصصة الأمنية مطالبا في هذا السياق بالاتفاق على برنامج سياسي يقوم على وثيقة الاستقلال فنحن نريد سلطة مدنية وليست سلطة دينية هذا اضافة لتفعيل منظمة التحرير وتعديل النظام الانتخابي وفق التمثيل النسبي.

عبد الحميد: عقد اجتماعي هو طريق انهاء الاقتتال

ومن جهته قال الكاتب مهند عبد الحميد ان التعامل مع اتفاق مكة جاء بشكل استخدامي ولم يتم تعميمه بالشكل الصحيح على الفصائل الفلسطينية مضيفا اننا نعيش في هذه الايام في ظل فكر اقصائي تكفيري.

واضاف ان كثرة الاتفاقات الموقعة لوقف اطلاق النار في غزة يدل ان دل على شيء على الازدواجية في القيادة داخل الفصائل فالقيادات على ما يبدو تتبع القاعدة العسكرية.

ودعا عبد الحميد لايجاد عقد اجتماعي لان جولة الاقتتال الاخير ربما تكون خاتمة الاحزان لكن الآن بسبب غياب عقد اجتماعي محدد فان احتمالية عودة الاشتباكات واردة، أما بالنسبة لاتفاق مكة فقد تعامل معه الجميع بشكل استخدامي وبالنسبة لوثيقة الاسرى فقد تعرضت للصد والمقاومة منذ ايامها الاولى.