وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

الأرض رحم الخصوبة / ولادة العاشقين

نشر بتاريخ: 28/03/2015 ( آخر تحديث: 28/03/2015 الساعة: 23:28 )
الأرض رحم الخصوبة / ولادة العاشقين
الكاتب: د. نايف جراد
1. ميلاد الفجر

اليوم اليوم لحظة ميلادي...
قامت الأرض اليوم ...
رفعت رأسها عن وسادة الحجارة
أخصبتها آلهة السماء ، فحملتني...
ماج التاريخ فيها رتقا وفتقا ...
وانتظر الكون صراخ عشيرة ،
فأنجبتني...
فحملت حبلي السري..
علاقتي الأزلية في مسيرة اللذة والغواية ،
واستدعيت عربة الشمس...
لأكشف عن جمالها ومفاتنها ،
وأصعد بها إلى عرين اليقين...
تحرسني الألهة...
تبارك لغتي وأسطورتي وعقلي؛
تعمد بياني وعرفاني وبرهاني...
لم تكن أرضي يبابا أو غيابا أو سرابا ،
بل كانت رحما خصبا ... وقلبا وهاّبا...
أرشدت أبناءها في العتمة لدرب الحياة
فراحوا يحرسون طهارة جسدها ،
يقدمون أنفسهم قرابين ...
على مذبح افتداء نضارتها التي لا تعرف الذبول...
عذراء كانت ، وبتول...
باركها الرب، فباركتهم
فحملوها على جهد المقل...
وسكنوا موج الزمن العجول ...
صاروا حجارتها من عمر الصخر و الشجر الوارف...
يستظلون رأم محبتها في الشداد ...
يغنون لها في مواسم الحرث والبذر والحصاد...
يكتبونها أشعار حب وجمال و وداد...
فباتت مركز الكون ...
وملتقى العباد.





2. سرج المحبة

ركبت ذات يوم سرج المحبة ...
أمرني بعل أن أستبدل سيفي بمعول ،
لأقيم السلام والوداد في كبد الأرض ؛
فملأتها نخيلا و زيتونا وعنبا ،
وماجت مروجها ببحور الخضرة والنور ...
بنيت مدائني في واحات الظلال،
وأقمت الولائم للعاشقين...
ورحت أغني ثملا لعيون عناة،
فباغتني الغزاة...
فأمسيت مسرحا للغرباء وممرا للعابرين ...
اختال التاريخ على جسدي في رقصة السيف...
وشرعت نوافذ الريح في جدراني،
تتصيد عيون البغاة والطامعين...
جاؤوا الف مرة ومرة ...
ومروا دون أسف عليهم الى ديارهم عائدين.
وبقيت أنا عاشق الأرض آلاف السنين...
أحضنها ، وتحضنني ...
وأكتب قصائد الحب لتفاحة روحها...
ارتدي كل يوم كلمات العاشقين...
وأصعد بها سماواتي السبع...
أجهر بحبي المسكون اللعين.

3. تراتيل الأرض

نمت زهرة الأرض في جسدي المنكوب...
حفرت الأخاديد ذاكرتي ووجهي ...
وبقيت أنا عاشق الأرض / حبيبا وعقلي مسلوب
وبقيت أصرخ الأرض لنا !!!
نعم ... هي لنا !!
هي الروح لنا تبعث في المحال
و هي لنا الجواب قبل السؤال
هي لنا النبيذ في خوابي العذارى
وفي سيوف الرجال
وهي الحجارة ، لنا ، قبل أن توجد تراتيل المنال
وهي الكتابة ، لنا
والله الواحد ، لنا ...
قبل أن سرقوا اسم آلهتي
و وضعوا الرحال

هي أرضي
لعة الضاد فيها لم تنم منذ آرام وكنعان
وقبل أن وطئ المجال
هي أرضي
رحم الخصوبة / ولادة العاشقين/
الباحثين عن الجمال/
الموصولين بحبلها السري ...لا يفرقهم محال
هي الأرض/ الأم ...في أصلهم
في وسمهم ...في وجههم
في فعلهم ... في سهمهم
في ثوبهم ...في لحنهم
في رقصهم ... في عرسهم
في بيتهم ... في نبتهم
في روحهم ... في نبضهم
تراتيل أمجاد ... وتاريخ نضال
فمن أين يعرفها من جاؤوا عراة ، و من نسجوا حبها في الخيال ؟
هي أرضي : خضرة الزيتون المعمر؛
فتنة اللوز والزعتر؛
نرجس يشق الصخر ولا يضجر؛
نخلة بسقت بطول من غادر الكهف وعمر؛
هي يبوس ملكي صادق ، الذي عرف الاله وكبر ،
وبارك من وعده الرب بها لنسله ، ولم يصغر ...
وأنا من نسله ، عربي ، وأرضي / لغتي وتاريخي
حقي وميراثي...
وأفخر.


4. عطش الأرض

هاهي أرضي : أرض بلا أرض
أرض تقيم في ربع أرض
وشعب في خمسها
وغريب الدار يملك كل شيء !!!
تحمل ثقل أرزاء من يقاتلني على اسمي ،
ولغتي وتاريخي..
وتحمل أوزار العاشقين...
على وجهها تجاعيد النهار؛
على صدرها موج البحار ؛
تشرئب أعناق أنهارها إلى المضاجع ،
وتحدق شطأنها بأفق الأعاصير والمواجع ...
والدولة / البارجة / الدبابة / الجرافة ، تقضم تفاحتها ،
وتنهش النواجع...
تعب على أعشابها الندى الرزين...
أسر القلب الحزين...
وأنا في باب الدار..
أسامر بدر الأسرار ؛
أسترق نواح الصبار ؛
لا أبكي على أطلال اللاجئين...
أفتتح يومي بخبز الشعراء
لأكتب قصيدتي العطشى :
يا عطشي ، يا عطشي ،
في موسم الأقداح المسكرة بقيم الظغاة والمهزومين...
يا عطش اللاهثين / المسرعين نحو حتف الليل
ونهاية الكلمات المجبولة بالحقد والكراهية...
سأذهب بك إلى حيث يتقيأ التراب طعامهم المسموم،
وأحهر بسري المغبون...
سأكتب على صفحة روحي سلاما،
وأفتح بؤبؤ القلب الحزين،
ليمتص شهوة الريح المشتهاة...
سأتدثر بقماط اللهفة تجمعني بنشيج الشوق
إلى بداية الحياة،
ليعود الغناء،
وتطرز التلال والسهول
بالزهر ومهاجع النوار...
فيسقط الجدار ،
وتفتح الحدود...
ويعود الفرح إلى تفاحة الدار.


5. الأرض الموعودة / الحلم المتقد


هي فاتحة النهار
في هذا اليوم
قبلتي
بارقة أملي الوحيدة
قبس النور في الشاشات العابسة
أغنية الفرح في كومة الأحزان
هي الزمان
عمر الكون
وهي المكان
وما وراء المكان
تربتي الأبدية
ومنبع التجدد
مدينة لهفي وقيامتي
فردوسي المنشود
ترصف شوارع حلمي بخطى ألقها
تملأ مساحات القلب بصهيل فجرها
تأتيني ترفل في هالة من نور
تجود علي ببرق عينيها
توقف بصري على لحظتها
وتدفعني لأصافح عذرية الصباح
أرتل آيات الورد على قافية حروف ضيائها
وتستوطن فؤادي
تشعل في صدري حريقا لا ينطفئ
تزرع في دمي جمرا لا يخمد
تدلق نفط آبارها على نار شهوتي وعطشي وجوعي
تجعلني أتلظى في لهيب الشوق إليها
وتتركني أتقلب على نار انتظار محياها
أطرطق كالحطب في موقد عشقها
وتسلب عقلي
تشطرني بسيف أوتارها
تعيد توزيع ألحاني بآلات عزفها السحرية
تنثرني على أنغام كمان غجري
وتستبيح وجداني
تشكل حروفي باسمها
تعجن كلماتي برسمها
تعيد إلي جملي التائهة بإشاراتها
تلهمني الشعر والفلسفة بأسطورة خلقها
تسلحني بمداد هواها لأكتبها على سفر اللانهايات
لأروي قصة حبها للبلابل والعصافير
والأقمار والنجوم
وزهور الحديقة والجبل
تمتطي صهيل روحي
تسكن مرجان قلبي
هي
لغتي
أشعاري
قصيدتي الوحيدة
أغنيتي الوحيدة
مائدتي الوحيدة
هي ساحي وأرضي
وسمائي
هي
حبيبتي ... فلسطين
أغلق شفاه القلب على أسمها
وأمنحها ذاكرتي الوحيدة