وكـالـة مـعـا الاخـبـارية

حماس والسعودية

نشر بتاريخ: 05/05/2015 ( آخر تحديث: 05/05/2015 الساعة: 11:36 )
حماس والسعودية
الكاتب: حسام الدجني
قد يسأل البعض ماذا تعني حماس للسعودية؟ وماذا تعني السعودية بالنسبة لحماس؟
للإجابة على السؤالين يجب المرور على أهم المحطات التاريخية والتي بدأت بعد انطلاقة حركة حماس، حيث وجهت الاستخبارات السعودية دعوة رسمية للدكتور موسى أبو مرزوق لزيارة المملكة ولقاء رئيسها الأمير تركي الفيصل وكان ذلك في العام 1988م بمدينة جدة، وتطورت العلاقات بين حماس والسعودية نظراً للمحدد الديني الذي يحكم السياسة الخارجية السعودية والتقاء هذا المحدد مع الحركة الإسلامية في فلسطين، ورغم أن المملكة تربطها علاقات متينة بمنظمة التحرير الفلسطينية إلا أن موقف المنظمة من حرب الخليج المؤيد لصدام حسين واحتلاله للكويت، في المقابل كان موقف حركة حماس رافض للغزو على دولة الكويت الشقيقة، ما دفع السعودية لتوفير دعم مالي كبير كان يقدمه الشعب السعودي بموافقة من المملكة لحركة حماس، وانعكاسه الايجابي في دعم قدرات الحركة وتطوير أداء مؤسساتها الدينية والاجتماعية والثقافية والرياضية الخ...

تكررت اللقاءات بين الاستخبارات السعودية وحركة حماس، وتطورت العلاقات حتى وصلت للسماح بفتح مكتب اتصال لحركة حماس داخل المملكة.

فماذا تعني حماس للسعودية..؟ نعم، تعني الكثير وتحديداً بعد وصول الملك سلمان لسدة الحكم، حيث يمتلك هذا الرجل من الحكمة والحنكة السياسية الكثير، فخلال المائة يوم الأولى من حكمه استطاع ترسيخ مبادئ هامة أهمها الحفاظ على الدور الطليعي والريادي للمملكة، ولعل القضية الفلسطينية هي أيقونة هذا الدور، وعاصفة الحزم وإعادة الأمل هي عمليات قد تتكرر في مناطق أخرى للتمهيد للدور الطليعي الذي يطمح به الملك سلمان للحفاظ على الأمن القومي العربي والإسلامي، وعليه تستطيع حركة حماس منح المملكة أوراق قوة تعزز من مكانتها ودورها الإقليمي مثل: ملف المصالحة - وجميعنا تابع خطبة الجمعة لإسماعيل هنية بالحي السعودي بغزة والتي دعا بها هنية السعودية لأخذ دورها الطليعي في ملف المصالحة-، وملف التسوية، والتهدئة، وعملية السلام، يضاف إلى ذلك مكانة حركة حماس بالوعي الجمعي العربي والإسلامي وأحرار العالم، أيضاً حركة حماس هي درة تاج الإخوان، والتوجه السعودي الجديد مع تبني إستراتيجية احتواء الفكر الوسطي، وعليه سيكون من أبجديات تطبيق تلك الإستراتيجية هو احتواء الإخوان وحركة حماس.

ماذا تريد حماس من السعودية..؟

حماس تدرك أهمية السعودية ومكانتها، وتدرك كذلك أن المنطقة مقبلة على تحولات هامة، وتعلم أن خارطة إقليمية بدأت بالتشكل، وعليه تريد حماس أن تلتحق بالقطار، فخرج بيانها المؤيد ضمنياً لعاصفة الحزم، وحصل اختراق في العلاقة بين الطرفين توج باتصال هاتفي بين الملك سلمان وخالد مشعل، وتتطور العلاقات يوماً بعد يوم، فحماس تريد حشد دعم عربي لإنهاء الحصار والانقسام، وتريد وسيط لترميم علاقتها بمصر، وتأمل حماس بأن تقوم بدور كبير في إخماد الفتنة الطائفية، فغلاة التطرف عند الشيعة لا يمثلون كل الشيعة، كما هو عند أهل السنة والجماعة، فمحاربة التطرف منهج عند حركة حماس وتتقاطع معها السعودية وأطراف إقليمية أخرى.

أيضاً حماس تعاني أزمة مالية خانقة، حيث توقف الدعم الإيراني للحركة بعد موقفها من الأزمة السورية وقد يتأثر أكثر بعد بيان عاصفة الحزم، وعليه تنتظر حماس من أشقائها العرب بالتكافل لإنقاذ الواقع الاقتصادي الصعب للغزيين ولموظفي حكومة حماس السابقة التي يرفض الرئيس عباس دمجها بالجهاز البيروقراطي للسلطة وفقاً لاتفاقيات المصالحة التي وقت بالقاهرة والدوحة والشاطئ.

خلاصة القول: هناك مؤشرات قوية لعودة العلاقات الحمساوية السعودية، والتي ستنعكس إيجاباً على علاقات مصر بحركة حماس، وكل ذلك سيلقي بظلاله على الواقع المعيشي في قطاع غزة.